وَيَصِحُّ وَقْفُ الْمُشَاعِ
Its commentaries
مسألة: (ويَصِحُّ وَقفُ المُشاعِ) وبهذا قال مالك، والشافعيُّ، وأبو يُوسُفَ.
وقال محمدُ بنُ الحسَنِ: لا يَصِحُّ. وبَناه على أصْلِه في أنَّ القَبْضَ شَرْط، وهو لا يَصِحُّ في المُشاعِ. ولَنا، أنَّ في حَدِيثِ عُمَرَ، أنَّه أصابَ مائةَ سَهْم مِن خَيبَرَ، فاسْتَأذَنَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فيها، فأذِنَ له في وَقفِها. وهذا صِفَةُ المُشاعِ، ولأنَّه عَقْد يَجوزُ على بعضِ الجُمْلَةِ مُفْرَدًا، فجاز عليه مُشاعًا، كالبَيعِ، ولأنَّ الوَقفَ تَحْبِيس الأصْلِ وتَسْبِيلُ المَنْفَعَةِ، وهذا يَحْصُلُ في المُشاعِ كحُصُولِه في المُفْرَدِ ، ولا نُسَلِّمُ اعْتِبارَ القَبْضِ،
وإن سَلَّمْنا، فهو يَصِحُّ في الوَقفِ كما يَصِحُّ في البَيْعِ.
فصل: وإن وقف دارَه على جهَتَين مُخْتَلِفَتَين، مثلَ أن يَقِفَها على أوْلادِه وعلى المَساكِينِ؛ نِصْفَين، أو أَثْلاثًا، أو كيفما كان، جاز. وسواء جَعَلِ مَال المَوْقُوفِ على أوْلادِه وعلى المَساكِينِ، أو على جِهَةٍ سِواهم؛ لأنه إذا جاز وَقْفُ الجُزْءِ مُفْرَدًا، جاز وَقْفُ الجُزْأْينِ.
وإن أطْلَقَ الوَقْفَ، فقال: وَقَفْتُ دارِي هذه على أوْلادِي، وعلى المَساكِينِ. فهي بينَهما نِصْفَين؛ لأنَّ إطْلاقَ الإضافَةِ إليهما يَقْتَضِي التَّسْويَةَ بينَ الجِهَتَين، ولا تتَحَقَّقُ إلَّا بالتنصِيفِ.
وإن قال: وَقَفْتها على زَيدٍ وعَمْرو والمَساكِينِ. فهي بينَهم أثْلاثًا.
٢٥٥٧ -
(وَيَصِحُّ وَقْفُ الْمُشَاعِ) فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: «إِنَّ الْمِائَةَ سَهْمٍ الَّتِي بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَعْجَبُ إِلَيَّ مِنْهَا، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " احْبِسْ أَصْلَهَا وَسَبِّلْ ثَمَرَتَهَا» . رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ يَجُوزُ عَلَى بَعْضِ الْجُمْلَةِ مُفْرَزًا، فَجَازَ عَلَيْهِ مُشَاعًا كَالْبَيْعِ، وَيُعْتَبَرُ أَنْ يَقُولَ كَذَا سَهْمًا مِنْ كَذَا سَهْما، قَالَهُ أَحْمَدُ.
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": ثُمَّ يُتَوَجَّهُ أَنَّ الْمُشَاعَ لَوْ وُقِفَ مَسْجِدًا أُثْبِتَ حُكْمُ الْمَسْجِدِ فِي الْحَالِ، فَيُمْنَعُ مِنْهُ الْجُنُبُ، ثُمَّ الْقِسْمَةُ مُتَعَيَّنَةٌ هُنَا كَتَعْيِينِهَا طَرِيقًا لِلِانْتِفَاعِ بِالْمَوْقُوفِ،
وَفِي " الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى " لَوْ وَقَفَ نِصْفَ عَبْدِهِ صَحَّ وَلَمْ يَسِرْ إِلَى بَقِيَّتِهِ وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ،
فَإِنْ أَعْتَقَ مَا وَقَفَهُ مِنْهُ أَوْ أَعْتَقَهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ يَسِرْ،
وَإِنْ أَعْتَقَ الْوَاقِفُ بَقِيَّتَهُ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ،
فَإِنْ أَعْتَقَ مَا وَقَفَهُ مِنْهُ، أَوْ أَعْتَقَهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ، وَلَمْ يَسِرْ،
وَإِنْ أَعْتَقَ الْوَاقِفُ بَقِيَّتَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ شَرِيكُهُ فِيهِ عُتِقَ بَقِيَّتُهُ، وَلَمْ يَسِرْ إِلَى الْمَوْقُوفِ،
وَإِنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ ثُمَّ وَقَفَهُ قَبْلَهَا صَحَّ وَقْفُهُ.
ويَصِحُّ وَقفُ المُشاعِ. هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ قاطِبَةً.
وفي طريقةِ بعضِ الأصحابِ، ويتَوَجَّهُ مِن عدَمِ صِحَّةِ إجارَةِ المُشاعِ، عدَمُ صِحَّةِ وَقْفِه.
فائدة: قال في «الفُروعِ»: يتَوَجَّهُ أنَّ المُشاعَ لو وقَفَه مسْجِدا، ثبَت فيه حُكْمُ المَسْجِدِ في الحالِ، فيُمنَعُ مِنَ الجُنُبِ، ثم القِسْمَةُ مُتَعَيِّنَةٌ هنا؛ لتَعَيُّنها طريقا للانْتِفاعِ بالمَوْقوفِ. انتهى.
وكذا ذكَرَه ابنُ الصَّلاحِ .
وَيَصِحُّ وَقْفُ الْحَلْي عَلَى اللُّبْسِ وَالْعَارِيةِ. وَعَنْهُ، لَا يَصِحُّ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.