Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 3293المقنعHanbalivol. 5, p. 156vol. 5, p. 156

وَلَا وَقَفُ مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ كَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْكَلْبُ وَلَا مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ مَعَ بَقَائِهِ دَائِمًا، كَالْأَثْمَانِ وَالْمَطْعُومُ، وَالرَّيَاحِينُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ عَلَى بِرٍّ كَالْمَسَاكِينِ وَالْمَسَاجِدِ

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (ولا) يَصِحُّ (وَقْف) ما لا يَجُوزُ بَيعُه؛ كأمِّ الوَلَدِ، والكَلْبِ) والمَرْهُونِ،

20,426

وكذلك الخِنْزِيرُ، وسائِرُ سِباعِ البَهائِم التي لا تَصْلُحُ للصَّيدِ، وجَوارِحُ الطَّيرِ التي لا يُصادُ بها؛ لأنَّه نَقْل للمِلْكِ فيها في الحياةِ، فلم يَجُزْ، كالبَيع، ولأنَّ الوَقْف تَحْبِيسُ الأصْلِ وتَسْبِيلُ المَنْفَعَةِ، وما لا مَنْفَعَةَ فيه مُباحة فلا يَحْصُلُ فيه تَسْبِيلُ المَنْفَعَةِ، والكلْبُ أُبِيحَ الانْتِفاعُ به على خِلافِ الأصْلِ للضَّرُورَةِ، فلم يَجُزِ التَّوَسُّعُ فيها، والمَرْهُونُ في وَقْفِه إبْطال حَقِّ المُرْتَهِنِ منه، فلم يَجُزْ إبْطالُه.

20,427

ولا يَصِحُّ وَقْف الحَمْلِ المُنْفَرِدِ؛ لأنَّه لا يجوزُ بَيعُه. فصل: (ولا) يَصِحُّ وَقْفُ (ما لا يُنْتَفَعُ به مع بَقائِه دائِمًا؛ كالأثْمانِ، والمَطْعُومِ، والرَّياحِينِ) ما لا يُمْكِنُ الانْتِفاعُ به مع بَقاءِ عينه؛ كالدّارهم والدنانير، المَطعُوَم ، والمَشْرُوب، وأشْباهه من الرَّياحِينِ، لايجوزُ وَقْفُه في قولِ عامَّةِ الفُقَهاءِ وأهْلِ العِلْمِ، إلَّا شيئًا حُكِيَ عن مالكٍ، والأوْزاعِيِّ، في وَقْفِ الطَّعامِ، أنَّه يجوزُ. ولم يَحْكِه أصْحابُ مالكٍ. وليس بصَحِيحٍ؛ لأنَّ الوَقْفَ تَحْبِيسُ الأصْلِ وتَسْبِيل المَنْفَعَةِ، وما لا يُنْتَفعُ به إلَّا بالإتْلافِ لا يَصِحُّ ذلك فيه.

20,428

وقيل في الدَّراهِمِ والدنانِيرِ: يَصِحُّ وَقْفُها. عندَ مَن أجاز إجارَتَها.

20,429

ولا يَصِحُّ؛ لأن تلك المَنْفَعَةَ ليستِ المَقْصُودَ الذي خُلِقَتْ له الأثْمانُ، ولهذا لا تُضْمَنُ في الغَصْبِ، فلم يَجُزِ الوَقْفُ له، كوقفِ الشَّجَرِ على نَشْرِ الثِّيابِ، والغَنَمِ على دَوْسِ الطِّينِ، والشَّمْعِ ليُتَجَمَّلَ به.

20,430

وكذلك لا يَصِحُّ وَقْفُ الشَّمْعِ للإِشْعالِ؛ لأنَّه يَتْلَف بالانْتِفاعِ به، فهو كالمَأكَولِ. (الثاني، أن يكونَ على بِرٍّ، كالمَساكِينِ، والمَساجِدِ، والقَناطِرِ، والأقارِبِ مسلمين كانوا أو مِن أهْلِ الذِّمَّةِ) وجملةُ ذلك، أنَّ الوَقْفَ لا يَصِحُّ إلَّا على بِرٍّ أو مَعْرُوفٍ؛ كوَلَدِه وأقارِبِه، والمَساجِدِ، والقَناطِرِ، وكُتُبِ الفِقْهِ والعِلْمِ، والقُرْآنِ، والسقاياتِ، والمَقابِرِ، وسبيلِ اللهِ، وإصْلاحِ الطرق، ونحو ذلك مِن القُرَبِ.

20,431

ويَصِحُّ على أهْلِ الذِّمَّةِ، لأنَّهم يَمْلِكُون مِلْكًا محْتَرَمًا، وتَجُوزُ الصَّدَقَةُ عليهم، قال اللهُ تعالى:{لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيهِمْ}.

20,432

وإذا جازتِ الصدَقَةُ عليهم جاز الوَقْفُ عليهم، كالمسلمين. ورُوِيَ أنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَقَفَتْ على أخٍ لها يَهُودِيّ . ولأنَّ مَن جاز أن يَقِفَ عليه الذِّمِّيُّ جاز أن يَقِفَ المسْلِم عليه، كالمسْلِمِ.

20,433

ولو وَقَف على مَن يَنْزِلُ كَنائِسَهم وبِيَعَهم مِن المارَّةِ والمُجْتازِين مِن أهْلِ الذِّمَّةِ وغيرِهم، صَحَّ، لأنَّ الوَقْف عليهم لا على المَوْضِعِ. ٢٥٦١ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَلَا وَقَفُ مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ كَأُمِّ الْوَلَدِ) ؛ لِأَنَّهُ نَقْلٌ لِلْمِلْكِ فِيهَا فِي الْحَيَاةِ، فَلَمْ يَجُزْ كَالْبَيْعِ، وَفِيهِ وَجْهٌ، وَقَيَّدَهُ ابْنُ حَمْدَانَ إِنْ صَحَّ بَيْعُهَا (وَالْكَلْبُ) ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ تَحْبِيسُ الْأَصْلِ وَتَسْبِيلُ الْمَنْفَعَةِ، وَالْكَلْبُ أُبِيحَ الِانْتِفَاعُ بِهِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ؛ لِلضَّرُورَةِ، فَلَمْ يَجُزِ التَّوَسُّعُ فِيهَا،

13,818

وَكَذَا لَا يَصِحُّ وَقْفُ الْحَمْلِ مُنْفَرِدًا (وَلَا) يَصِحُّ وَقْفُ (مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ مَعَ بَقَائِهِ دَائِمًا، كَالْأَثْمَانِ) وَهِيَ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ، (وَالْمَطْعُومُ، وَالرَّيَاحِينُ) فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَنْتَفِعُ بِهِ إِلَّا بِالْإِتْلَافِ لَا يَصِحُّ وَقْفُهُ كَالشَّمْعِ لِيُشْعِلَهُ،

13,819

وَقِيلَ: يَصِحُّ فِي الْأَثْمَانِ بِنَاءً عَلَى إِجَارَتِهَا، وَرُدَّ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْمَنْفَعَةَ لَيْسَتِ الْمَقْصُودَةَ الَّتِي خُلِقَتْ لَهُ الْأَثْمَانُ، فَلَمْ يَجُزِ الْوَقْفُ لَهُ كَوَقْفِ الشَّجَرِ عَلَى نَشْرِ الثِّيَابِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ لَوْ وَقَفَ فَرَسًا بِسَرْجٍ وَلِجَامٍ مُفَضَّضَيْنِ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَدْخُلُ تَبَعًا، نَصَّ عَلَيْهِ،

13,820

أَمَّا لَوْ وَقَفَهُمَا لِلتَّحَلِّي وَالْوَزْنِ، فَاخْتَارَ صَاحِبُ " التَّلْخِيصِ " الصِّحَّةَ كَإِجَارَتِهَا لِذَلِكَ، وَاخْتَارَ الْمُؤَلِّفُ وَجَمَعَ ضِدَّهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنَ الْمَرَافِقِ الْعَامَّةِ،

13,821

فَإِنْ أُطْلِقَ بَطَلَ. وَقِيلَ: يَصِحُّ وَيُحْمَلُ عَلَيْهِمَا.

مَسْأَلَةٌ: لَا يَصِحُّ وَقْفُ قِنْدِيلِ نَقْدٍ عَلَى مَسْجِدٍ، وَيُزَكِّيهِ رَبُّهُ،

13,822

وَقِيلَ: يَصِحُّ فَيُكْسَرُ، وَيُصْرَفُ لِمَصْلَحَتِهِ،

13,823

وَقَالَ ابْنُ الْمُنَجَّا: تَمْثِيلُهُ بِالْمَطْعُومِ وَالرَّيَاحِينِ فِيهِ نَظَرٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُمَا لَا يَبْقَيَانِ، فَيُحْذَفَانِ، وَيُقْتَصَرُ عَلَى التَّمْثِيلِ بِالْأَثْمَانِ، أَوْ يَبْقَيَانِ مَعَ حَذْفِ " مَعَ بَقَائِهِ " فَإِنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُمَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِمَا دَائِمًا؛ لِأَنَّ نَفْعَهُمَا يَحْصُلُ فِي بَعْضِ الزَّمَنِ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ وَقْفَ مَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ كَالْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ لَا يَصِحُّ؛ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمَعْنَى، نَعَمْ إِنْ وَقَفَهَا مُدَّةَ الْإِجَارَةِ إِذَا انْقَضَتْ صَحَّ إِنْ قِيلَ: يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْوَقْفِ عَلَى شَرْطِ. (الثَّانِي أَنْ يَكُونَ عَلَى بِرٍّ) وَمَعْرُوفٍ إِذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ؛

لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ التَّقَرُّبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى،

13,824

وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى بِرٍّ لَمْ يَحْصُلِ الْمَقْصُودُ (كَالْمَسَاكِينِ وَالْمَسَاجِدِ) ،

13,825

فَإِذَا قَالَ: جَعَلْتُ مِلْكِي لِلْمَسْجِدِ - صَارَ حَقًّا مِنْ حُقُوقِهِ، وَلَا يُعْتَبَرُ قَبُولُ نَاظِرِهِ؛ لِتَعَذُّرِهِ بِالْقَبُولِ كَحَالَةِ وَقْفِ الْمَسْجِدِ، فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ؛ لِأَنَّ النَّاظِرَ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ الْوَقْفِ

الإنصافal-Mardawi

ولا يَصِح وَقْفُ غيرِ مُعَيَّن، كأحَدِ هذين. هذا المذهبُ بلا رَيبٍ، وعليه الأصحابُ.

25,493

وقال في «التَّلْخيصِ»: ويَحْتَمِلُ أنْ يصِحر، كالعِتْقِ. ونقَل جماعة عن أحمدَ، في مَن وقَفَ دارًا، ولم يَحُدَّها، قال: يصِحُّ،

25,494

وإنْ لم يَحُدَّها، إذا كانتْ معْروفَةً. اخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ. فعلى الصِّحَّةِ، يخْرُجُ المُبْهَمُ بالقُرْعَةِ. قلَه الحارِثِي، وصاحِبُ «الرِّعايَةِ»، وغيرُهما. ولا يَصِح وَقْفُ ما لا يَجُوزُ بَيعُه؛ كأمِّ الوَلَدِ، والكَلْبِ.

25,495

أمَّا أم الوَلَدِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، أنَّه لا يصِح وَقْفُها. قطَع به في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ الحارِثِي»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.

25,496

وقيل: يصِحُّ. قاله في «الفائقِ». وأطْلَقَهما في «الرعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الضغِيرِ».

25,497

قلتُ: فلعَل مُرادَ القائلِ بذلك إذا قيلَ بجَوازِ بيعِها، أو أنَّه يصِحُّ ما دامَ سيِّدُها حيًّا، على قوْلٍ يأتِي.

25,498

ثم وجَدْتُ صاحِبَ «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» قال: وفي أم الوَلَدِ وَجْهان،

25,499

قلتُ: إنْ صح بيعُها، صح وَقْفُها، وإلا فلا. انتهى. لكِنْ ينْبَغِي على هذا أنْ يصِح وقْفُها، قوْلًا واحدًا، وعندَ الشَّيخِ تَقِي الدينِ، يصِحُّ وَقْفُ مَنافِعِ أم الوَلَدِ في حَياتِه.

فائدتان؛ إحْداهما، قال الحارِثِي: المُكاتَبُ؛ إنْ قيلَ بمَنْعِ بيعِه، فكأمِّ الوَلَدِ،

25,500

وإنْ قيل بالجَوازِ، كما هو المذهبُ، فمُقْتَضَى ذلك صِحةُ وَقْفِه، ولكِنْ إذا أدَّى، هل يبْطُلُ الوَقفُ؟ يحْتاجُ إلى نظَر. انتهى. الثانيةُ، حُكْمُ وَقف المُدَبَّرِ حُكْمُ بيعِه، على ما يأتِي في بابِه. ذكَرَه في «الرِّعايتَين»، و «الزَّرْكَشِي»، وغيرِهم.

25,501

وأمَّا الكَلْبُ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنه لا يصِحُّ وَقْفُه، وعليه الأصحاب؛ لأنه لا يصِحُّ بيعُه.

25,502

وقَال الحارِثِيُّ في «شَرْحِه»: وقد تُخَرَّجُ الصِّحَّةُ مِن جوازِ إعارَةِ الكَلْبِ المُعَلَّمِ، كما خُرِّجَ جوازُ الإجارَةِ؛ لحُصولِ نقْلِ المَنْفَعَةِ، والمَنْفَعَةُ مُسْتَحَقَة بغيرِ إشْكالٍ، فجازَ أنْ تُنْقَلَ.

25,503

قال: والصَّحيحُ اخْتِصاصُ النَّهْي عنِ البَيعِ بما عَدا كَلْبَ الصَّيدِ؛ بدَليلِ رِوايَةِ حمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، عن أبِي الزْبيرِ، عن جابر قال: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم عن ثَمَنِ الكَلْبِ، والسِّنَوْرِ، إلَّا كَلْبَ الصَّيدِ . والإسْنادُ جيِّدٌ، فيَصِحُّ وقف مُعَلمِ؛ لأن بيعَه جائز.

25,504

وفي وَمَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ مَعَ بَقائِهِ دَائِمًا؛ كَالْأثْمانِ، وَالمَطْعُومِ، وَالريَاحِينَ.

مَعْناه جَوارِحُ الطيرِ، وسِباع البهائمِ الصَّيادَةُ، يصِحُّ وقْفُها،

25,505

ويجوزُ بيعُها، بخِلافِ غيرِ الصَّيَّادَةِ. ومَر في المذهبِ رِوايَة بامْتِناعِ بيعِها، أعْنِي الصيَّادَةَ، فيَمْتَنِعَ وقْفُها. والأوَّلُ أصحُّ. انتهى.

25,506

قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: ويصِحُّ وَقْفُ الكَلْبِ المُعَلَّمِ، والجَوارِحِ المعَلَّمَةِ، وما لا يُقْدَرُ على تَسْليمِه. وما لا يُنتَفَعُ به مع بقائِه دَائمًا، كالأثْمانِ. إذأ وقَف الأثْمانَ، فلا يخْلُو؛

25,507

إمَّا أنْ يقِفَها للتَّحَلِّي والوَزْنِ، أو غيرِ ذلك،

25,508

فإنْ وقَفَها للتحَلي والوَزْنِ، فالصَّحيح مِنَ المذهبِ، أنه لا يصِحُّ. ونَقَله الجماعَةُ عن أحمدَ، وهو ظاهِرُ ماقدمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». قال الحارِثِي: وعدَمُ الصِّحَّةِ أصحُّ.

25,509

وقيل: يصِحُّ؛ قِياسًا على الإجارَةِ.

25,510

قال في «التَّلْخيصِ»: إنْ وقَفَها للزنَةِ بها، فقِياسُ قوْلِنا في الإجارَةِ، أنه يصِحُّ. فعلى هذا؛ إنْ وقَفَها وأطْلَقَ، بطَل الوَقْفُ. على الصَّحيحِ.

25,511

وقيل: يصِحُّ، ويُحْمَلُ عليهما. وإنْ وقَفَها لغيرِ ذلك، لم يصِحَّ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

25,512

وقال في «الفائقِ»: وعنه، يصِحُّ وَقْفُ الدَّراهمِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فيُنْتَفَعُ بها في القَرْضِ ونحوه. اخْتارَه شيخُنا. يعْنِي به الشيخَ تَقِي الدينِ.

25,513

وقال في «الاخْتِياراتِ»: ولو وقَف الدَّراهِمَ على المُحْتاجِين، لم يكُنْ جوازُ هذا بعيدًا.

فائدتان؛ إحْداهما، لو وقَف قِنْديلَ ذَهَبٍ، أو فِضةٍ على مسْجِدٍ، لم يصِح، وهو باقٍ على مِلْكِ رَبه، فيُزَكِّيه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

25,514

وقيل: يصِح، فيُكْسرُ ويُصرَفُ في مصَالحِه. اخْتارَه المُصَنفُ.

25,515

قلتُ: وهذا هو الصَّوابُ. وقال الشَّيخُ تَقِي الدينِ: لو وقَف قِنْدِيلَ: نقْدٍ للنَّبِي، - صلى الله عليه وسلم -، صُرِفَ لجِيرانِه، - صلى الله عليه وسلم - قِيمَتُه.

25,516

وقال في مَوْضِعٍ آخَرَ: النَّذْرُ للقُبورِ هو للمَصالِحِ، ما لم يُعلمْ رَبُّه،

25,517

وفي الكفَارَةِ الخِلافُ، وإنَّ مِنَ الحُسْنِ صَرْفَه في نَظيرِه مِنَ المَشْرُوعِ.

25,518

ولو وقَف فَرَسًا بسَرْجٍ ولِجامٍ مُفَضَّض، صحَّ. نصَّ عليه تَبَعًا.

25,519

وعنه، تُباعُ الفِضَّةُ، وتُصْرَفُ في وَقْفٍ مِثْلِه.

25,520

وعنه، تُنْفَقُ عليه. الثانيَةُ، قال في «الفائقِ»: ويجوزُ وَقْفُ الماءِ. نصَّ عليه.

25,521

قال في «الفُروع»: وفي «الجامِعِ»، يصِح وَقْفُ الماءِ. قال الفَضْلُ: سألتُه عن وَقْفِ الماءِ؟ فقال: إنْ كان شيئًا اسْتَجازُوه بينَهم، جازَ. وحمَلَه القاضي وغيرُه على وَقْفِ مَكانِه. قال الحارِثِي: هذا النَّص يقْتَضِي تَصْحيحَ الوَقْفِ لنَفْسِ الماءِ، كما يفْعَلُه أهْلُ دِمَشقَ؛ يقِفُ أحَدُهم حِصَّةً أو بعضَها مِن ماء النَّهْرِ. وهو مُشْكِلٌ مِن وَجْهَين؛ أحدُهما، إثباتُ الوَقْفِ فيما لم يَمْلِكْه بعدُ،

25,522

فإنَّ الماءَ يتَجددُ شيئًا فشيئًا. الثَّانِي، ذَهابُ العَينِ بالانْتِفاعِ. ولكِنْ قد يُقالُ: بَقاءُ مادَّةِ الحُصولِ مِن غيرِ تَأثُّر بالانْتِفاعِ يتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ بَقاءِ أصْلِ العَينِ مع الانْتِفاعِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ويُؤيِّدُ هذا صِحَّةُ وَقْفِ البِئْرِ،

25,523

فإنَّ الوَقْفَ وارِد على مَجْموعِ الماءِ والحَفيرَةِ، فالماءُ أصْل في الوَقْفِ. وهو المَقْصودُ مِنَ البِئْرِ. ثم لا أثَرَ لذَهابِ الماءِ بالاسْتِعْمالِ؛ لتجدُّدِ بدَلِه، فهنا كذلك، فيجوزُ وَقْفُ الماءِ كذلك. الهى. والمَطْعومِ والرَّياحِينِ. يعْنِي، لا يصِحُّ وَقْفُها. وهو صحيح، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.

25,524

وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لو تصَدَّقَ بدُهْنٍ على مَسْجِدٍ ليُوقَدَ فيه، جازَ، وهو مِن بابِ الوَقْفِ، وتَسْمِيَتُه وَقْفًا، بمَعْنَى أنَّه وُقِف على تلك الجِهَةِ، لا يُنْتَفَعُ به في غيرِها، لا تأباه اللُّغَةُ، وهو جارٍ في الشَّرْعِ.

25,525

وقال أيضًا: يصِحُّ وَقْفُ الرَّيحانِ ليَشُمَّه أهْلُ المَسْجِدِ. قال: وطِيبُ الكَعْبَةِ حُكْمُه حُكْمُ كُسْوَتِها. فعُلِمَ أن التطيبَ مَنْفَعَة مقْصودَة، لكِنْ قد تطُولُ مُدَّةُ التَّطيُّبِ، وقد تَقْصُرُ، ولا أثرَ لذلك. قال الحارِثِيُّ: وما يبقَى أثَرُه مِنَ الطيبِ؛ كالندِّ، والصَّنْدَلِ، وقِطَعِ الكافُورِ، لشَمِّ المَريضِ وغيرِه، فيصِحُّ وَقْفُه على ذلك؛ لبَقائِه مع الانْتِفاعِ، وقد صحتْ إجارَتُه لذلك، فصَحَّ وَقْفُه. انتهى. وهذا ليس داخِلًا في كلامِ المُصَنِّفِ، والظَّاهِرُ أن هذا مِنَ المُتَّفَقِ على صِحَّتِه؛

لوُجودِ شُروطِ الوَقْفِ فيه. الثَّانِي، أنْ يَكونَ عَلَى بِرٍّ؛ كَالْمَسَاكِينِ، وَالْمَسَاجِدِ، وَالْقَنَاطِرِ، وَالْأقَارِبِ، مُسْلِمِينَ كَانُوا أوْ مِنْ أهْلِ الذمَّةِ. الثانِي، أنْ يكونَ على بِرٍّ -وسواء كان الواقِفُ مُسْلِمًا أو ذِمِّيًّا، نصَّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عليه الإمامُ أحمدُ- كالمَساكِينِ، والمَساجِدِ، والقَناطِرِ، والأقارِبِ. وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم.

25,526

وقيل: يصِحُّ الوَقْفُ على مُباحٍ أيضًا.

25,527

وقيل: يصِحُّ على مُباح ومَكْرُوهٍ.

25,528

قال في «التَّلْخيصِ»: وقيل: المُشْتَرَط أنْ لا يكونَ على جِهَةِ مَعْصِيَةٍ، سواء كان قُرْبَةً وثَوابًا، أو لم يكُنْ. انتهى. فعلى هذا، يصِحُّ الوَقْفُ على الأغْنِياءِ. فعلى المذهبِ، اشْتِراطُ العُزوبَةِ باطل؛ لأنَّ الوَصْفَ ليس قُرْبَة، ولتَمْييزِ الغَنِيِّ عليه. وعلى هذا، هل يلْغُو الوَصْفُ ويَعُمُّ، أو يلْغُو الوَقْفُ، أو يُفَرَّقُ بينَ أَنْ يقِفَ

25,529

ويَشْتَرِطَ، أو يذْكُرَ الوَصْفَ ابْتِداءً، فيُلْغَى في الاشْتِراطِ،

25,530

ويصِحُّ الوَقْفُ؟ يحْتَمِلُ أوْجُهًا. قاله في «الفائقِ».

فائدتان؛ إحْداهما، أبطَلَ ابنُ عَقِيلٍ وَقْفَ الستورِ لغيرِ الكعْبَةِ؛ لأنه بِدْعَة، وصحَّحَه ابنُ الزاغُونِيِّ، فيُصْرَفُ لمَصْلَحَةٍ. نَقَله ابنُ الصَّيرَفِيِّ عنهما.

25,531

وفي «فَتاوَى ابنِ الزاغُونِيِّ»، المَعْصِيَةُ لا تنعَقِدُ. وأفْتَى أبو الخَطَّابِ بصِحتِه، ويُنْفَقُ ثمَنُها على عِمارَته ولا يُسْتَرُ؛ لأنَّ الكَعْبَةَ خُصَّتْ بذلك، كالطَّوافِ. الثَّانيَةُ، يصِحُّ وَقْفُ عَبْدِه على حُجْرَةِ النَّبِيِّ، - صلى الله عليه وسلم -؛ لإخراجِ تُرابِها، وإشْعالِ قَنادِيلِها وإصْلاحِها، لا لإشْعالِها وحْدَه، وتَعْليقِ سُتُورِها الحريرِ، والتَّعْليقِ، وكَنْسِ الحائطِ، ونحو ذلك. ذكَرَه في «الرِّعايَةِ».

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (الثاني: أن يكون على برٍّ؛ كالمساكين، والمساجد، والقناطر، والأقارب مسلمين كانوا أو من أهل الذمة) .

9,171

أما كون الثاني من شروط صحة الوقف: أن يكون على برٍّ؛ فلأن المقصود من الوقف التقربُ إلى الله عز وجل.

9,172

فإذا لم يكن الوقف على برٍّ لم يحصل المقصود من الوقف.

9,173

وأما قول المصنف رحمه الله:"كالمساكين ... إلى مسلمين"؛ فتمثيلٌ للبر الذي يصح الوقف عليه.

9,174

وأما كون الوقف يصح على الأقارب مسلمين كانوا أو من أهل الذمة؛ فلأن القريب الذمي موضع القربة. بدليل جواز الصدقة عليه.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.