Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (والحامِلُ لا تَحِيضُ) فإن رَأتْ دَمًا، فهو دَمُ فَسادٍ. وهذا قولُ سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، وعَطاءٍ، والحسنِ، وعِكْرِمَةَ، والشَّعْبِيِّ، وحَمّادٍ، والثَّوْرِي، والأوْزاعِي، وأبي حنيفةَ، وابنِ المُنْذِرِ، وأبي عُبَيدٍ. ورُوي عن عائِشةَ.

1,655

والصحيحُ عنها، أنَّها إذا رَأتِ الدَّمَ لا تُصَلِّي.

1,656

وقال مالكٌ، والشافعيُّ، واللَّيثُ: ما تَراه مِن الدَّمِ حَيضٌ إذا أمْكَن. ورُوي ذلك عن الزُّهْرِيِّ، وقَتادَةَ، وإسحاقَ؛ لأنَّه دَمٌ صادَفَ العادَةَ فكان حَيضًا كغيرِ الحامِلِ. ولَنا قولُه - صلى الله عليه وسلم -: «لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تُسْتَبْرَأَ بِحَيضَةٍ» . جَعَل وُجُودَ الحَيضِ عَلَمًا على بَراءَةِ الرَّحِمِ، فدَلَّ على أنَّه لا يَجْتَمِعُ معه. ولأنَّ ابنَ عُمَرَ لَمّا طَلَّقَ امْرَأتَه وهي حائِضٌ؛ قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لعُمَرَ: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ يُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أوْ حَامِلًا» .

فَجَعَلَ الحَمْلَ عَلَمًا على عَدَمِ الخيضِ، كالطُّهْرِ. احْتَجَّ بذلك أحمدُ. ولأنَّه زَمَنٌ لا تَرَى الدَّمَ فيه غالِبًا، فلم يَكُنْ ما تَراه حَيضًا، كالآيسَةِ. قال أحمدُ: إنَّما يَعْرِفُ النِّساءُ الحَمْلَ بانْقِطاعِ الدَّمِ. وقولُ عاثشةَ يُحْمَلُ على التي قارَبَتِ الوَضْعَ، جَمْعًا بينَ قَوْلَيها.

فصل: فإن رَأتْه قبلَ ولادَتِها قَرِيبًا مِنها فهو نِفاسٌ، تَدَعُ الصلاةَ والصومَ. قال يعقوبُ بنُ بختانَ : سألتُ أحمدَ، عن المرأةِ إذا ضَرَبَها المَخَاضُ قبلَ الولادَةِ بيَوْم أوْ يَوْمَينِ، تُعِيدُ الصلاةَ؟ قال: لا. وهذا قولُ إسحاقَ.

1,657

وقال الحسنُ: إذا رَأتِ الدَّمَ على الوَلَدِ، أمْسَكَتْ عن الصلاةِ.

1,658

وقال النَّخَعِيُّ: إذا ضَرَبَها المَخاضُ فَرَأت الدَّمَ. قال: هو حَيضٌ. وهذا قولُ أهلِ المدينةِ، والشافعيِّ.

1,659

وقال عَطاءٌ: تُصَلِّي، ولا تَعُدُّه حَيضًا ولا نِفاسًا. ولَنا، أنَّه دَمٌ خَرَج بسَبَبِ الولادَةِ، فكان نِفاسًا، كالخارجَ بعدَه.

فصل: وإنَّما يُعْلَمُ أنَّه بسَبَبِ الولادَةِ إذا كان قَرِيبًا منها، ويُعْلَمُ ذلك برُؤْيَةِ أمارَتِها في وَقْتِه،

1,660

فأمّا إن رَأتِ الدَّمَ مِن غيرِ عَلامَةٍ على قُرْبِ الوَضْع، لم تَتْرُكْ له العِبادَةَ؛ لأنَّ الظّاهِرَ أنَّه دَمُ فَسادٍ،

1,661

فإن تَبَيَّنَ كَوْنُه قَرِيبًا مِن الوَضْع؛ لوَضْعِها بعدَه بيوم أو يَوْمَين، أعادَتِ الصومَ المَفْرُوضَ الذي صامَتْه فيه،

1,662

وإن رَأتْه عندَ العَلامَةِ، تَرَكَتِ العِبادَةَ،

1,663

فإن تَبَيَّنَ بُعْدُه غنها، أعادَتْ ما تَرَكَتْه مِن العِباداتِ الواجِبَةِ؛ لأنَّه تَبَيَّنَ أنَّه ليس بحَيضٍ ولا نِفاسٍ. واللهُ أعلمُ.

٢٢٢ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَعَنْهُ: سِتُّونَ فِي نِسَاءِ الْعَرَبِ) وَخَمْسُونَ لِغَيْرِهِنَّ، وَقَالَهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، لِأَنَّهُنَّ أَقْوَى جِبِلَّةً،

1,634

وَعَنْهُ: غَايَتُهُ سِتُّونَ سَنَةً، جَزَمَ بِهَا فِي " الْمُحَرَّرِ " و" الْوَجِيزِ " وَقَدَّمَهَا ابْنُ تَمِيمٍ، وَاخْتَارَهَا أَبُو الْخَطَّابِ فِي " خِلَافِهِ " الصَّغِيرِ، لِأَنَّ مَا قَبْلَ ذَلِكَ وُجِدَ فِيهِ حَيْضٌ بِنَقْلِ نِسَاءٍ ثِقَاتٍ،

1,635

وَعَنْهُ: إِنْ تَكَرَّرَ بَعْدَ الْخَمْسِينَ فَهُوَ حَيْضٌ، وَإِلَّا فَلَا، صَحَّحَهَا فِي " الْكَافِي " لِوُجُودِهِ عَلَى مَا نَقَلَهُ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ،

1,636

وَعَنْهُ: مَشْكُوكٌ فِيهِ، اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ، فَتَصُومَ، وَتُصَلِّي، لِأَنَّ وُجُوبَهَا مُتَيَقَّنٌ، فَلَا يَزُولُ بِالشَّكِّ، وَلَا يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا إِذَا انْقَطَعَ حَتَّى تَغْتَسِلَ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا، وَالصَّوْمَ تَقْضِيهِ وُجُوبًا عَلَى الْأَصَحِّ، لِأَنَّهُ وَاجِبٌ بِيَقِينٍ فَلَا يَسْقُطُ بِالشَّكِّ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهَا إِذَا رَأَتْ دَمًا (بَعْدَ السِّتينَ) أَنَّهُ لَيْسَ بِحَيْضٍ بِغَيْرِ خِلَافٍ فِي الْمَذْهَبِ، لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْجُرْحِ، قَالَهُ أَحْمَدُ، وَهُوَ دَمُ فَسَادٍ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ، فَإِنَّهُ لَا غَايَةَ لِانْقِطَاعِهِ. فَالْجَوَابُ: أَنَّهُ قَدْ وَصَفَ النِّسَاءَ بِالْإِيَاسِ مِنْهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ} ،

1,637

وَلَوْ أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا لَمْ تَيْأَسْ أَبَدًا، وَلِأَنَّهَا تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ. (وَالْحَامِلُ لَا تَحِيضُ) فِي الْمَنْصُوصِ وِفَاقًا لِأَبِي حَنِيفَةَ لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

1,638

قَالَ فِي سَبْيِ أَوْطَاسٍ:«لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ شَرِيكٍ الْقَاضِي، فَجَعَلَ الْحَيْضَ عَلَمًا عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ مَعَهُ،

1,639

وَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي حَقِّ ابْنِ عُمَرَ لَمَّا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ:«لِيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا» فَجَعَلَ الْحَمْلَ عَلَمًا عَلَى عَدَمِ الْحَيْضِ كَالطُّهْرِ، احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ،

1,640

وَعَنْهُ: بَلَى، حَكَاهَا أَبُو الْقَاسِمِ التَّمِيمِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَاخْتَارَهَا

1,641

قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَهِيَ أَظْهَرُ، وَذَكَرَ عُبَيْدَةُ بْنُ الطَّيِّبِ أَنَّهُ سَمِعَ إِسْحَاقَ نَاظَرَ أَحْمَدَ، وَرَجَعَ إِلَى قَوْلِهِ هَذَا. رَوَاهُ الْحَاكِمُ، لِأَنَّهُ دَمٌ صَادَفَ عَادَةً، فَكَانَ حَيْضًا كَغَيْرِهَا، فَعَلَى الْأُولَى إِذَا رَأَتْ دَمًا فَهُوَ دَمُ فَسَادٍ لَا تَتْرُكُ لَهُ الْعِبَادَةَ، وَلَا تَمْنَعُ زَوْجَهَا مَنْ وَطْئِهَا،

1,642

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تَغْتَسِلَ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ،

1,643

وَفِي وُجُوبِهِ وَجْهَانِ، إِلَّا أَنْ تَرَاهُ قَبْلَ وِلَادَتِهَا بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَهُوَ نِفَاسٌ، وَلَا تَنْقُصُ بِهِ مُدَّتُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ دَمٌ خَرَجَ بِسَبَبِ الْوِلَادَةِ فَكَانَ نِفَاسًا، وَلَا تَتْرُكُ الْعِبَادَةَ مِنْ غَيْرِ عَلَامَةٍ عَلَى قُرْبِ الْوَضْعِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ،

1,644

فَإِنْ تَرَكَتْهَا لِعَلَامَةٍ فَتَبَيَّنَ بُعْدُهُ عَنْهَا أَعَادَتْ مَا تَرَكَتْهُ مِنَ الْعِبَادَةِ الْوَاجِبَةِ، لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَيْضٍ وَلَا نِفَاسٍ. [أَقَلُّ الْحَيْضِ وَأَكْثَرُهُ وَأَقَلُّ الطُّهْرِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ]

الإنصافal-Mardawi

والحاملُ لا تَحِيضُ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.

3,408

وعنه، أنَّها تَحِيضُ. ذكَرها أبو القاسِمِ، والبَيهَقِيُّ. واخْتارَها الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائقِ».

3,409

قال في «الفُروعِ»: «وهي أظْهَرُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قلتُ: وهو الصَّوابُ، وقد وُجِدَ في زمَنِنا وغيرِه، أنَّها تحِيض مِقْدارَ حَيضِها قبلَ ذلك، ويتَكَرَّرُ في كلِّ شَهْرٍ على صِفَةِ حَيضِها. وقد رُوِيَ أنَّ إسْحاقَ ناظَرَ أحمدَ في هذه المسْألَةِ، وأنَّه رجَع إلى قَوْلِ إسْحاقَ، رواه الحاكمُ. فعلى المذهبِ، تَغْتَسِلُ عندَ انْقِطاعِ ما تَراهُ اسْتِحْبابًا. نصَّ عليه. وقيل: وُجوبًا. وذكرَ أبو بَكْرٍ وَجْهَين.

فائدة: لو رأتِ الدَّمَ قبلَ ولادَتِها بيَوْمَين أو ثلاثَةٍ، وقيلَ: بيَوْمَين فقط. فهو نِفاسٌ، ولكنْ لا يُحْسَبُ مِنَ الأرْبَعِين. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. ويُعْلَمُ ذلك بأَمارَةٍ مِنَ المَخَاضِ ونحوه، أمَّا مُجَرَّدُ رُؤْيَة الدَّمِ مِن غيرِ علامَةٍ، فلا تُتْرَكُ له العِبادةُ، ثمَّ إنْ تَبَيَّنَ قُرْبُه مِنَ الوضْع بالمُدَّةِ المذكورةِ، أعادَتْ ما صامَتْه مِنَ الفَرْضِ فيه، ولو رأتْه مع العلَامَةِ، فتَركَتِ العِبادَةَ، ثم تَبَيَّنَ بُعْدُه عنِ الوضْع، أعادَتْ ما ترَكتْه فيه مِن واجب، فإنْ ظهَر بعْضُ الوَلَدِ اعْتُدَّ بالخارِجِ معه مِنَ المُدَّةِ، في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكْثَرُ الأصحاب. وقدَّمه المَجْدُ في «شَرْحِه»، و «ابنُ عُبَيدان». قال الزَّرْكَشِيُّ: وإنْ خرَج بعْضُ الوَلدِ، فالدَّمُ الخارِجُ معه قبلَ وَأَقلُّ الْحَيضٍ يَوْمٌ وليلَةٌ. وَعَنْه، يَوْمٌ وَأَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا. وَعَنْهُ، سَبْعَة عَشَرَ.

انْفِصالِه نِفاسٌ، يُحْسَبُ مِنَ المُدَّةِ، وخُرِّجَ أنَّه كدَمِ الطَّلْقِ. انتهى. قال في «الرِّعايَةِ»: وإنْ خرَج بعْضُ الوَلدِ، فالدَّمُ الخارِجُ معه نفِاسٌ: وعنه، بل فاسِدٌ. وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «الفائقِ». قال في «الفُروعِ»، وغيرِه: وأوَّلُ مُدَّتِه مِنَ الوَضْع. ويأْتِي هذا أيضًا في النِّفاسِ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

its words on this mas’ala come with mas’ala 211 before it

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.