وَإِنْ قُتِلَ وَأُخِذَتْ دِيَتُهُ، فَهَلْ تَدْخُلُ الدِّيَةُ فِي الْوَصِيَّةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ
Its commentaries
مسألة: (وإن قُتِلَ وأُخِذَتْ دِيَتُه، فهل تَدْخُلُ الدِّيَةُ في الوصيةِ؟ على رِوايَتَين) إحْداهما، تَدْخُلُ. قال مُهَنَّا: رُوِيَ عن أحمدَ، في مَن أوْصَى بثُلُثِ مالِه أو جُزْءٍ مُشاعٍ، فقُتِلَ المُوصِي وأُخِذَتْ دِيَتُه، فقال: يَسْتَحِقُّ منها. ورُوِيَ عن عَلِيٍّ، رَضِيَ الله عنه، في دِيَةِ الخَطَأ مثلُ ذلك. وهو قولُ الحسنِ، ومالكٍ. والثانيةُ، لا تَدْخُلُ في وَصِيَّتِه. نَقَلَها ابنُ مَنْصُورٍ. ورُوِيَ ذلك عن مَكْحُولٍ، وشَرِيكٍ، وأبي ثَوْرٍ، وداودَ. وهو قولُ إسحاقَ. وقاله مالكٌ في دِيَةِ العَمْدِ؛
لأنَّ الدِّيَةَ إنَّما تَجِبُ للورثةِ بعدَ مَوْتِ المُوصِي؛ لأنَّ سَبَبَها المَوْتُ، فلا يجوزُ وُجُوبُها قبلَه؛ لأنَّ الحُكْمَ لا يَتَقَدَّمُ سَبَبَه،
ولا يجوزُ أن تَجبَ للمَيِّتِ بعدَ مَوْتِه؛ لأنَّه بالمَوْتِ تَزُولُ أمْلاكُه الثّابِتَةُ له، فكيف يَتَجَدَّدُ له مِلْكٌ! فلا تَدْخُلُ في الوصيةِ؛ لأنَّ المَيِّتَ إنَّما يُوصِي بجُزْءٍ مِن مالِه لا بمالِ ورثتِه. ووَجْهُ الرِّوايَةِ الأُولَى، أنَّ الدِّيَةَ تَجبُ للمَيِّتِ؛ لأنَّها بَدَلُ نَفْسِه، ونَفْسُه له، فكذلك بَدَلُها, ولأنَّ بَدَلَ أَطْرافِه في حَياتِه له، فكذلك بَدَلُ نَفْسِه بعدَ مَوْتِه، ولذلك تُقْضَى منها دُيُونُه، ويُجَهَّزُ منها إن كان قبلَ تَجْهِيزِه، وإنَّما يَحُوزُ وَرَثَتُه مِن أمْلاكِه ما اسْتَغْنَى عنه،
فأمّا ما تَعَلَّقَتْ به حاجَتُه فلا. ولأَنه يجوزُ أن يَتَجَدَّدَ له مِلْكٌ بعدَ المَوْتِ، كمَن نَصَب شَبَكةً فسَقَطَ فيها شيءٌ بعدَ مَوْتِه، فإَّنه يَمْلِكُه بحيثُ تُقْضَى منه دُيُونُه، ويُجَهَّزُ، فكذلك دِيَتُه؛ لأنَّ تَنْفِيذَ وصيَّتِه مِن حاجَتِه، فأشبَهَت قَضاءَ دَينِه. ٢٧٢٤ -
(وَإِنْ قُتِلَ) عَمْدًا، أَوْ خَطَأً (وَأُخِذَتْ دِيَتُهُ، فَهَلْ تَدْخُلُ الدِّيَةُ فِي الْوَصِيَّةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) إِحْدَاهُمَا، وَهِيَ الْمَذْهَبُ، وَجَزَمَ بِهَا فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهَا فِي الْفُرُوعِ: تَدْخُلُ دِيَتُهُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ لِلْمَيِّتِ بَدَلَ نَفْسِهِ، وَنَفْسُهُ لَهُ، فَكَذَا بَدَلُهَا، قَالَ أَحْمَدُ:«قَضَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَنَّ الدِّيَةَ مِيرَاثٌ» ، فَتُقْضَى مِنْهَا دُيُونُهُ وَتَجْهِيزُهُ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَحُوزُ وَرَثَتُهُ مِنْ أَمْلَاكِهِ مَا اسْتَغْنَى عَنْهُ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَجَدَّدَ لَهُ مِلْكٌ بَعْدَ مَوْتِهِ كَصَيْدٍ وَقَعَ فِي أُحْبُولَةٍ نَصَبَهَا خِلَافًا لِلِانْتِصَارِ وَغَيْرِهِ،
وَإِنْ تَلِفَ بِهَا شَيْءٌ فَيَتَوَجَّهُ فِي ضَمَانِ الْمَيِّتِ الْخِلَافُ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مِثْلُ ذَلِكَ فِي دِيَةِ الْخَطَأِ. وَالثَّانِيَةُ: لَا تَدْخُلُ فِي وَصِيَّتِهِ، نَقَلَهَا ابْنُ مَنْصُورٍ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ تَجِبُ لِلْوَرَثَةِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي؛ لِأَنَّ سَبَبَهَا الْمَوْتُ، فَلَا يَجُوزُ وُجُوبُهَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يَتَقَدَّمُ سَبَبَهُ، إِذْ بِالْمَوْتِ تَزُولُ أَمْلَاكُهُ
وإنْ قُتِلَ وأُخِذَتْ دِيَتُه، فهل تدْخُلُ في الوَصِيَّةِ؟ على رِوايَتَين. وأطْلَقَهما الخِرَقِيُّ، والزَّرْكَشِيُّ، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، و «الشَّرْحِ»، و «الهِدايَةِ»، في بابِ مِيراثِ القاتلِ؛ إحْداهما، تدْخُلُ، فتكونُ مِن جُمْلَةِ التَّرِكَةِ. وهو المذهبُ. قال الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ: قد قَضَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّ الدِّيةَ مِيراثٌ . واخْتارَه القاضي وغيرُه. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، وغيرِهما. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال في «الخُلاصةِ»، في بابِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مِيراثِ القاتلِ: وتُؤْخَذُ دُيونُ المَقْتولِ ووَصاياه مِن دِيَتِه على الأصحِّ. ويأْتِي كلامُه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الفائقِ»، في التي بعدَها، ومال إليه الزَّرْكَشِيُّ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا تدْخُلُ، فتكونُ للوَرَثَةِ خاصَّةً.
وقيل: يُقْضَى منها الدَّينُ أَيضًا. على الرِّوايَةِ الثَّانيةِ. وهو ظاهِرُ ما قطَع به المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، فإنَّهم قالوا،
على الرِّوايَةِ الثَّانيةِ: وكذلك يُقْضَى منها دُيونُه، ويُجَهَّزُ منها. وطريقَةُ المَجْدِ، وصاحِبِ «الفُروعِ»، وغيرِهما، أنَّ وَفاءَ الدَّينِ مَبْنِيٌّ على الرِّوايتَين، إنْ قُلْنا: له. قُضِيَتْ دُيونُه،
وإنْ قُلْنا: للوَرَثَةِ. فلا، وهو المذهبُ.
وأمَّا تجْهِيزُه، فإنَّه منها، بلا نِزاعٍ. ويأْتِي ما يُشابِهُ ذلك في أثْناءِ بابِ العَفْو عنِ القِصاصِ.
تنبيه: مَبْنَى الخِلافِ هنا، على أنَّ الدِّيَةَ تحْدُثُ على مِلْكِ المَيِّتِ، أو على مِلْكِ الوَرَثَةِ؟ فيه رِوايَتان.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها تحْدُثُ على مِلْكِ المَيِّتِ.
وَإنْ وَصَّى لَهُ بِعَبْدٍ لَا يَمْلِكُ غَيرَهُ، قِيمَتُهُ مِائَةٌ، وَلِآخَرَ بِثُلُثِ الْوَرَثَةِ مِنَ الثُّلُثَينِ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
فَصْل: وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالْمَنْفَعَةِ الْمُفْرَدَةِ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.