Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 4154المقنعHanbalivol. 6, p. 69vol. 6, p. 69

وَالْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ مِثْلُ أَنْ يُكَاتِبَهُ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ يَغْلِبُ فِيهَا حُكْمُ الصِّفَةِ فِي أَنَّهُ إذا أَدَّى عَتَقَ وَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

(لِكُلِّ واحِدٍ مِن) السيدِ والمُكاتَبِ (فَسْخَها) سَواءٌ كان ثَمَّ صِفَةٌ أو لم تَكُنْ. وهذا قولُ أصحابِ الشافعيِّ؛ لأنَّ الفاسِدَ لا يَلْزَمُ حُكْمُه، والصِّفَةُ ههُنا مَبْنِيَّةٌ على المُعاوَضَةِ وتابِعَةٌ لها؛ لأنَّ المُعاوَضَةَ هي المَقْصُودُ ، فلمَّا أبْطَلَ المُعاوَضَةَ التيِ هي الأصْلُ، بَطَلَتِ الصِّفَةُ المَبْنِيَّةُ عليها،

25,401

بخِلافِ الصِّفَةِ المُجَرَّدَةِ، ولأنَّ السيدَ لم يَرْضَ بهذه الصِّفَةِ إلَّا بأن يُسَلَّمَ له العِوَضُ المُسَمَّى،

25,402

فإذا لم يُسَلَّمْ كان له إبْطالُها،

25,403

بخِلافِ الصَّحِيحَةِ، فإنَّ العِوَضَ سُلِّمَ له، فكان العَقْدُ لازِمًا له. الثالثُ، أنَّه لا يَلْزَمُ السيدَ أن يُؤَدِّيَ إليه شيئًا مِن الكِتابَةِ؛ لأنَّ العِمقَ ههُنا بالصِّفَةِ المُجَرَّدَةِ، فأشْبَهَ ما لو قال: إذا أدَّيتَ إليَّ ألْفًا فأنْتَ حُرٌّ. ٣٠٣٨ - مسألة: (وتَنْفَسِخُ بمَوْتِ السيدِ، وجُنُونِه، والحَجْرِ للسَّفَهِ) اخْتُلِفَ في انْفِساخِها بمَوْتِ السيدِ، فذهبَ القاضي وأصحابُه إلى بُطْلانِها به. وهو قولُ الشافعيِّ؛ لأنَّه عَقْدٌ جائِزٌ مِن الطَّرَفَين، لا يَئُولُ إلى اللُّزومِ، فبَطَلَ بالمَوْتِ، كالوَكالةِ، ولأنَّ المُغَلَّبَ فيها حكمُ الصِّفَةِ المُجَرَّدَةِ، والصِّفَةُ تَبْطُلُ بالمَوْتِ، كذلك هذه الكِتابَةُ.

25,404

وقال أبو بكرٍ: لا تَبْطُلُ بالمَوْتِ، ويَعْتِقُ بالأداءِ إلى الوارِثِ. وهو قولُ أبي حنيفةَ، لأنَّه مُكاتَبٌ يَعْتِقُ بالأداءِ إلى السيدِ، فيَعْتِقُ بالأداءِ إلى الوارِثِ، كالكتابةِ الصَّحِيحَةِ، [ولأنَّ الفاسدةَ كالصحيحةِ] في بابِ العِتْقِ بالأداءِ، فكذلك في هذا. واخْتُلِفَ في انْفِساخِها بجُنُونِ السيدِ والحَجْرِ عليه للسفَهِ ، والخلافُ فيه كالخلافِ في بُطلانِها بمَوْتِه. قال شيخُنا : والأوْلَى أنَّها لا تَبْطُلُ ههُنا؛ [لأنَّ الصِّفَةَ] المُجَرَّدَةَ لا تَبْطُلُ بذلك، والمُغَلُّبُ في هذه الكتابةِ حكمُ الصِّفَةِ المُجَرَّدَةِ، فلا تَبْطُلُ به.

فعلى هذأ، لو أدَّى إلى سيدِه بعدَ ذلك عَتَقَ، ولا يَعْتِقُ عندَ مَن أبْطَلَها.

فصل: (ويَمْلِكُ السيدُ أخْذَ ما في يَدِه،

25,405

وإن فَضَلَ عن الأداءِ فَضْلٌ فهو لسيدِه) هذا قولُ أبي الخَطَّابِ؛ لأنَّ كَسْبَ العبْدِ لسيدِه بحكمِ الأصْلِ، والعَقْدُ ههُنا فاسدٌ، لم يثْبُتِ الحُكْمُ في وُجوبِ العِوَضِ في ذِمَّتِه، فلم يُنْقَلِ المِلْكُ في المُعَوَّضِ، كسائِرِ العُقُودِ الفاسِدَةِ، ولأنَّ المُغَلَّبَ فيها حُكْمُ الصِّفَةِ المُجَرَّدَةِ، وهي لا تَثْبُتُ له في كَسْبِه، فكذا ههُنا. وفارَقَ الكِتَابَةَ الصَّحِيحَةَ، فإنَّها أثْبَتَتِ المِلْكَ في العِوَضِ فأثْبَتَتْه في المُعَوَّضِ.

25,406

وقال القاضي: ما في يَدِ المُكاتَبِ وما يَكْسِبُه وما يَفْضُلُ في يَدِه بعدَ الأداءِ له. وهو مذهبُ الشافعيِّ؛ لأنَّها كِتابَةٌ يَعْتِقُ بالأداءِ فيها، فيَثْبُتُ هذا الحُكْمُ فيها، كالصَّحِيحَةِ. والأوَّلُ أصَحُّ؛ لِمَا بينَ الفاسِدَةِ والصَّحِيحَةِ مِن الفُرُوقِ.

٣٠٣٩ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَالْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ مِثْلُ أَنْ يُكَاتِبَهُ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ) أَوْ مَجْهُولٍ (يَغْلِبُ فِيهَا حُكْمُ الصِّفَةِ فِي أَنَّهُ إذا أَدَّى عَتَقَ) اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، كَسَائِرِ الْكِتَابَاتِ الْفَاسِدَةِ، وَاخْتَارَ فِي الِانْتِصَارِ، إِنْ أَتَى بِالتَّعْلِيقِ كَقَوْلِهِ: إِذَا أَدَّيْتَ إِلَيَّ، فَأَنْتَ حُرٌّ، فَإِنْهُ يَعْتِقُ بِالصِّفَةِ الْمُجَرَّدَةِ لَا بِالْكِتَابَةِ،

16,537

فَأَمَّا الْكِتَابَةُ الَّتِي لَا يَكُونُ عِوَضُهَا مُحَرَّمًا،

فَإِنْهَا تُسَاوِي الصَّحِيحَةَ فِي أَرْبَعَةِ أَحْكَامٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّهُ يَعْتِقُ بِأَدَاءِ مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ صَرَّحَ بِالصِّفَةِ بِأَنْ يَقُولَ: إِذَا أَدَّيْتَ إِلَيَّ، فَأَنْتَ حُرٌّ، أَوْ لَمْ يَقُلْ.

الثَّانِي: أَنَّهُ إِذَا أَعْتَقَهُ بِالْأَدَاءِ لَمْ يَلْزَمْهُ قِيمَةُ نَفْسِهِ، وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى سَيِّدِهِ بِمَا أَعْطَاهُ.

الثَّالِثُ: أَنَّ الْمُكَاتَبَ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي كَتْبِهِ.

الرَّابِعُ: إِذَا كَاتَبَ جَمَاعَةً كِتَابَةً فَاسِدَةً، فَأَدَّى أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ، عَتَقَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَعْتِقُ بِهَا فِي الصَّحِيحَةِ،

16,538

وَعَنْهُ: بُطْلَانُهَا بِعِوَضٍ مُحَرَّمٍ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ (وَلَا يَعْتِقُ بِالْإِبْرَاءِ) لِأَنَّ الْمَالَ غَيْرُ ثَابِتٍ فِي الْعَقْدِ

16,539

بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَسْخُهَا، سَوَاءٌ كَانَ ثَمَّ صِفَةٌ أَوْ لَا،

16,540

وَأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَيْهِ شَيْئًا مِنَ الْكِتَابَةِ (وَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ) لِأَنَّ الْفَاسِدَةَ عَقْدٌ جَائِزٌ، لَا يَئُولُ إِلَى اللُّزُومِ، فَانْفَسَخَتْ بِذَلِكَ كَالْوَكَالَةِ

الإنصافal-Mardawi

وإذا أدَّى وعتَقَ، فوجَد السَّيِّدُ بالعِوَضِ عَيبًا، فله أَرْشُه أَوْ قِيمَتُه، ولا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يرْتَفعُ العِتْقُ. هذا المذهبُ. جزَم به في «المُحَررِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائِقِ»، وغيرِهم. وصحَّحه في «النَّظْمِ». وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.

28,882

وقيل: هو كالبَيعِ. وقيل: يَرْتَفِعُ العِتْقُ، إنْ ردَّه ولم يُعْطِهِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

البَدَلَ. وهو تَوْجِيهٌ للقاضي.

28,883

قال المُصَنِّفُ وغيرُه: فإنْ بانَ مَعِيبًا، نَظَرْتَ؛

28,884

فإنْ رَضِيَ بذلك وأمْسكَه، اسْتقَرَّ العِتْقُ،

28,885

وإنِ اخْتارَ إمْساكَه وأخْذَ الأَرْشِ، أو ردَّه، فله ذلك.

28,886

وقال أبو بَكْر: قِياسُ قَوْلِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، أنَّه لا يبْطُلُ به العِتْقُ، وليس له الرَّدُّ، وله الأَرْشُ.

28,887

فائدة: لو أخَذ السَّيِّدُ حقَّه ظاهِرًا، ثم قال: هو حُرٌّ. ثم بانَ مُسْتَحَقًّا، لم يَعْتِقْ. قاله الأصحابُ.

28,888

وإنِ ادَّعَى السَّيِّدُ تحْريمَ العِوَضِ، قُبِلَ ببَيِّنَةٍ،

28,889

وإنْ لم تكُنْ بَيِّنَة، فَصْلٌ: وَيَمْلِكُ الْمُكَاتَبُ أَكْسَابَهُ، وَمَنَافِعَهُ، وَالشِّرَاءَ، وَالْبَيعَ، وَالإِجَارَةَ، وَالاسْتِئْجَارَ، وَالسَّفَرَ، وَأَخْذَ الصَّدَقَةِ، وَالإِنْفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَرَقِيقِهِ، وَكُلَّ مَا فِيهِ صَلَاحُ المَالِ.

قُبِلَ قوْلُ العَبْدِ مع يَمِينِه، ثم يجِبُ على السَّيِّدِ أخْذُه، ويعْتِقُ به، ثم يلْزَمُ السَّيِّدَ رَدُّه إلى مالِكِه، إنْ أضافَه إلى مالٍ.

28,890

وإنْ نكَل العَبْدُ حلَف سيِّدُه، وله قَبْضُه مِن دَينٍ غيرِ دَينِ الكِتابَةِ وتعْجِيزُه،

28,891

وفي تَعْجيزِه قبلَ أخْذِ ذلك مِن جِهَةِ الدَّينِ وَجْهان في «التَّرْغيبِ». واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ». والاعْتِبارُ بقَصْدِ السَّيِّدِ في قَبْضِه عن أحَدِ الدَّينَين، وفائِدَتُه، يَمِينُه عندَ النزاعِ.

28,892

قلتُ: قد تقدَّم في بابِ الرَّهْنِ، أنَّه لو قضَى بعضَ دَينه، أو أُبْرِئ منه، وببعضِه رَهْنٌ أو كَفيل، كان عمَّا نَواه الدَّافِعُ، أو المُبْرِئُ مِنَ القِسْمَين، والقَوْلُ قوْلُه في النِّيَّةِ بلا نِزاعٍ. فيُخَرَّجُ هنا مثلُه. ويمْلِكُ السَّفَرَ. حُكْمُ سفَرِ المكاتَبِ حُكْمُ سفَرِ الغَريمِ، على ما تقدَّم في أوَّلِ بابِ الحَجْرِ.

28,893

قال في «الفُروعِ»: وله السَّفَرُ، كغَريمٍ. قال المُصَنِّفُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ: وقد أطْلَقَ أصحابُنا القَوْلَ في ذلك، ولم يُفَرِّقُوا بينَ السَّفَرِ الطويلِ وغيرِه. وقِياسُ المذهبِ، أنَّ له منْعَه مِنَ السَّفَرِ الَّذي تحِل نُجومُ الكِتابَةِ قبلَه.

28,894

قال الزَّرْكَشِيُّ: قلتُ: وهو مُرادُ الأصحابِ، وإنَّما لم يُقَيِّدوا ذلك اكتِفاءً بما تقدَّم لهم مِنَ الحُرِّ المَدِينَ بطريق الأَوْلَى.

28,895

تنبيه: يُسْتَثْنَى مِن كلامِ المُصَنِّفِ، السَّفَرُ للجِهادِ، فإنَّه لا بجوزُ له السَّفَرُ لذلك إلَّا بإذْنِه، على ما مر في كتابِ الجِهادِ. ذكَرَه الزَّرْكَشِيُّ.

28,896

فَإِنْ شَرَطَ عَلَيهِ أَلَّا يُسَافِرَ، وَلَا يَأْخُذَ الصَّدَقَةَ، فَهَلْ يَصِحُّ الشَّرْطُ؟ عَلَى وَجْهَينَ.

فَصْلٌ: وَالْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ -مِثْلَ أنْ يُكَاتِبَهُ عَلَى خَمْرٍ، والكِتابَةُ الفاسِدَةُ، مثلَ أَنْ يُكاتِبَه على خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ، يُغلَّبُ فيها حُكْمُ الصِّفَةِ.

29,164

وكذا لو كان العِوَضُ مَجْهولًا، أو شرَط فيها ما يُنافِيها، وقُلْنا: تفْسُدُ أَوْ خِنْزِيرٍ- يُغَلَّبُ فِيهَا حُكْمُ الصِّفَةِ، في أَنَّه إِذَا أَدَّى عَتَقَ، وَلَا يَعْتِقُ بِالْإِبْرَاءِ.

بفَسادِ الشَّرْطِ في وَجْهٍ. على ما تقدَّم، يُغَلَّبُ حُكْمُ الصِّفَةِ في كلِّ ذلك؛ في أنَّه إذا أدَّى، عَتَقَ، ولكُلِّ واحدٍ منهما الفَسْخُ، فهي جائزةٌ مِنَ الطَّرفَين. وهذا المذهبُ في ذلك كلِّه، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم القاضي، وأصحابُه. قاله في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ». وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . .

وصحَّحَه في «النَّظْمِ» وغيرِه. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الحاوي»، وغيرِهم.

29,165

وعنه، بُطْلانُ الكِتابَةِ مع تَحْرِيمِ العِوَضِ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ عَقِيلٍ.

29,166

قال في «القاعِدَةِ السَّابِعَةِ والأرْبَعِين»: وهو الأظْهَرُ.

29,167

قال في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: المَنْصوصُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، أن العَقْدَ يَبْطُلُ مِن أصْلِه. وأوَّلَ القاضي، وأبو الخَطَّابِ النَّصَّ.

29,168

وقال القاضي في «الخِلافِ الكَبيرِ»: المُغَلَّبُ في الكِتابةِ على عِوَضٍ مَجْهولٍ المُعاوَضَةُ؛ بدَليلِ أنَّه يَعْتِقُ بالأَداءِ إلى الوارِثِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فائدتان؛ إحْداهما، قال في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: قوْلُ الأكْثَرِينَ: إنَّ الكِتابَةَ إذا لم تكُنْ مُنَجَّمَةً باطِلَةٌ مِن أصْلِها. مع قَوْلِهم في الكِتابَةِ على عِوَضٍ مَجْهولٍ: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يُغَلَّبُ فيها حُكْمُ الصِّفَةِ. مُشْكِلٌ جِدًّا، وكان الأَوْلَى، إذا كان العِوَضُ معْلومًا، أنْ يُغَلَّبَ فيها حُكْمُ الصِّفَةِ أيضًا. الثَّانيةُ، قال المُصَنِّفُ، وتَبِعَه الشَّارِحُ وغيرُه: إذا كانتِ الكِتابَةُ الفاسِدَةُ بعِوَضٍ مُحَرَّم، فإنَّها تُساوي الصَّحيحةَ في أرْبَعَةِ أحْكامٍ؛ أحدُها، أنَّه يَعْتِقُ بأداءِ ما كُوتِبَ عليه مُطْلَقًا. الثَّاني، إذا أعْتَقَه بالأداءِ، لم يلْزَمْه قِيمَةُ نفْسِه، ولم يرْجِعْ على سيِّدِه. الثالثُ، يمْلِكُ المُكاتَبُ التَّصَرُّفَ وَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ، وَجُنُونِهِ، وَالْحَجْرِ لِلسَّفَهِ [وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَسْخُهَا].

في كَسْبه، وله أخْذُ الصَّدَقاتِ والزَّكَواتِ. الرَّابعُ، إذا كاتَبَ جماعةً كِتابةً فاسدَةً، فأَدَّى أحَدُهم حِصَّتَه، عَتَقَ على قوْلِ مَن قال: إنَّه يعْتِقُ في الكتابةِ الصَّحِيحَةِ بأداءِ حِصَّتِه،

29,169

ومَن لا، فلا هنا. وتُفارِقُ الصَّحيحةَ في ثَلاثَةِ أحْكامٍ؛ أحدُها، إذا أَبْرأَه، لم يصِحَّ ولم يعْتِقْ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. واخْتارَ في «الانْتِصارِ»؛ إنْ أَتَى بالتَّعْليقِ، لم يعْتِقْ بالإِبْراءِ، وإلَّا عَتَق. الثَّاني، لكُلِّ واحدٍ منهما فَسْخُها. الثالثُ، لا يلْزَمُ السَّيِّدَ أنْ يؤَدِّيَ إليه شيئًا مِنَ الكِتابةِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ». والوَجْهُ الثَّاني، يلْزَمُه. وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروع»، و «الفائقِ». وتَنْفَسِخُ بمَوْتِ السَّيِّدِ، وجُنُونِه، والحَجْرِ للسَّفَهِ.

وهو المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «الخُلاصَةِ». قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. وقاله القاضي وأصحابُه في الانْفِساخِ بالمَوْتِ.

29,170

وقال أبو بَكْرٍ: لا وَيَمْلِكُ السَّيِّدُ أَخْذَ مَا في يَدِهِ،

29,171

وَإِنْ فَضَلَ عَنِ الْأَدَاءِ فَضْلٌ تنْفَسِخُ بالموتِ، ولا بالجُنونِ، ولا بالحَجْرِ، ويَعْتِقُ بالأَدَاءِ إلَى الوارِثِ. قال المُصَنِّفُ والأَوْلَى أنَّها لا تبْطُلُ بالحَجْرِ والجُنونِ. وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

فصل [في الكتابة الفاسدة] قال المصنف رحمه الله تعالى: (والكتابة الفاسدة مثل أن يكاتبه على خمرٍ، أو خنزيرٍ يغلب فيها حكم الصفة في أنه إذا أدى عتق فلا يعتق بالإبراء) .

11,485

أما كون الكتابة بما ذكر فاسدة؛ فلأنها عقد معاوضة. ففسدت بما ذكر؛ كالبيع.

11,486

وأما كون الكتابة الفاسدة يغلب فيها حكم الصفة؛

فلأن الكتابة تتضمن أمرين:

أحدهما: المعاوضة.

11,487

والثاني: الصفة. وهي أن تقول: إذا أديت فأنت حر.

11,488

فإذا لم تصح المعاوضة بقيت الصفة. فيجب أن يعتق إذا أدى فيها؛ لوجود الصفة.

11,489

وقال المصنف في المغني: قال أحمد: إذا كاتب كتابة فاسدة. فأدى: عتق ما لم تكن الكتابة محرمة.

11,490

وظاهره أنه لا يعتق بالأداء فيها. وجُمع بينهما: بأن العتق محمول على كتابة فيها صفة، والقول بعدم العتق محمول على كتابة ليس فيها صفة.

11,491

وأما كونه لا يعتق فيها بالإبراء؛ فلأن المال غير ثابت في العقد.

11,492

بخلاف الكتابة الصحيحة.

قال: (وتنفسخ بموت السيد وجنونه والحجر للسفه. ولكل واحدٍ منهما فسخها) .

11,493

أما كون الكتابة المذكورة تنفسخ بما ذكر على المذهب؛ فلأن الكتابة الفاسدة عقدٌ جائز من الطرفين لا تؤول إلى اللزوم. فانفسخت بما ذكر؛ كالوكالة. فعلى هذا إذا مات وأدّى إلى الورثة لم يعتق؛ لأن المعاوضة انفسخت، والصفة بطلت بالموت.

11,494

وأما كون كل واحدٍ منهما له فسخها؛ فلأنها ليست بعقد صحيح حتى تكون كإرثه.

11,495

فإن قيل: أن يملك السيد فسخها إذا كان فيها صفة؛ كقوله: إن أديت كذا فأنت حر.

قيل: لأن المقصود المعاوضة، والصفة مبنية عليها. بخلاف الصفة المجردة.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.