وَكُلُّ فُرْقَةٍ جَاءَتْ مِنَ الزَّوْجِ كَطَلَاقِهِ وَخَلْعِهِ وَإِسْلَامِهِ وَرِدَّتِهِ، أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ كَالرِّضَاعِ وَنَحْوِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ يَتَنَصَّفُ بِهَا الْمَهْرُ بَيْنَهُمَا
Its commentaries
مسألة: (وكلُّ فُرْقَةٍ جَاءت مِن) قِبَلِ (الزَّوْجِ قبلَ الدُّخولِ؛ كطَلاقِه، وخُلْعِه، وإسْلامِه، وَرِدَّتِه، أو مِن أجْنَبِىٍّ، كالرَّضاعِ ونحوِه، يَتَنَصَّف بها المَهْرُ بينَهما)
لقولِ اللَّهِ تعالَى: {وَإن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ}. ثبتَ في الطَّلاقِ، وقِسْنا عليه سائرَ ما اسْتقَلَّ به الزَّوجُ.
وأمَّا فُرقَةُ الأجْنَبِىِّ، كالرَّضاعِ ونحوِه، تُسْقِطُ نِصْفَ المَهْرِ،
ويجبُ نِصْفُه، أو المُتْعَةُ لغيرِ مَن سُمِّى لها، ثم يَرْجِعُ الزَّوجُ على مَن فَسَخ النِّكاحَ، إذا جاءَ الفَسْخُ مِن قِبَلِ أجْنَبِىٍّ، لأنَّه قَرَّرَه عليه. كان قُتِلَتِ المرأةُ، اسْتقَرَّ المَهْرُ جميعُه، لأنَّها فرقةٌ حصَلَتْ بالموتِ وانْتِهاءِ النِّكاحِ، أشْبَهَ ما لو ماتتْ حَتْفَ أنْفِها، سواءٌ قَتلَها زوْجُها، أو أجْنَبِىٌّ، أو قتَلَتْ نفْسَها، أو قتل الأمَةَ سيِّدُها.
وإن طَلَّقَ الحاكمُ على الزَّوْجِ في الإِيلاءِ، فهو كطَلاقِه؛ لأنَّه قامَ مَقَامَه في إيفاءِ الحقِّ عندَ امْتِناعِه منه. ٣٢٨٩ -
(وَكُلُّ فُرْقَةٍ جَاءَتْ مِنَ الزَّوْجِ كَطَلَاقِهِ وَخَلْعِهِ) سَوَاءٌ سَأَلَتْهُ أَوْ سَأَلَهُ أَجْنَبِيٌّ (وَإِسْلَامِهِ وَرِدَّتِهِ، أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ كَالرِّضَاعِ وَنَحْوِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ يَتَنَصَّفُ بِهَا الْمَهْرُ بَيْنَهُمَا) ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} الْآيَةَ ثَبَتَ فِي الطَّلَاقِ، وَالْبَاقِي قِيَاسًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ،
وَعَنْهُ: إِذَا أَسْلَمَ فَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ، وَالْأَوَّلُ الْمَذْهَبُ، وَإِنَّمَا تَنَصَّفَ الْمَهْرَ بِالْخُلْعِ؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهِ جَانِبُ الزَّوْجِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَصِحُّ مِنْهَا وَمِنْ غَيْرِهَا، وَهُوَ خُلْعُهُ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ فَصَارَ كَالْمُنْفَرِدِ بِهِ، وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى أَنَّ الْمُخْتَلِعَةَ لَا مُتْعَةَ لَهَا،
وَأَنَّ الْمُخَالَعَةَ فِي الْمَرَضِ لَا تَرِثُ، وَعُلِّلَ بِأَنَّ الْفُرْقَةَ حَصَلَتْ مِنْ جِهَتِهَا،
وَفِي " الرِّعَايَةِ ": وَإِنْ تَخَالَعَا، وَقُلْنَا: هُوَ فَسْخٌ،
وَقِيلَ: أَوْ طَلَاقٌ وَجْهَانِ، وَإِنْ جَعَلَ لَهَا الْخِيَارَ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا، أَوْ وَكَّلَهَا فِي الطَّلَاقِ، فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا فَهُوَ كَطَلَاقِهِ؛ لِأَنَّهَا بَائِنَةٌ عَنْهُ،
وَفِي رِوَايَةٍ: وَإِنْ عَلَّقَهُ عَلَى فِعْلٍ مِنْهَا لَمْ يَسْقُطْ مَهْرُهَا؛ لِأَنَّ السَّبَبَ وُجِدَ مِنْهُ،
وَإِنْ طَلَّقَ الْحَاكِمُ عَلَى الزَّوْجِ فِي الْإِيلَاءِ فَهُوَ كَطَلَاقِهِ،
وَأَمَّا فُرْقَةُ الْأَجْنَبِيِّ كَالرَّضَاعِ وَنَحْوِهِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ نِصْفُ الْمَهْرِ؛ لِأَنَّهُ لَا جِنَايَةَ مِنْهَا يَسْقُطُ مَهْرُهَا، وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ بِمَا لَزِمَهُ عَلَى الْفَاعِلِ؛ لِأَنَّهُ قَرَّرَهُ عَلَيْهِ.
وكلُّ فُرْقَةٍ جاءَت مِن قِبَلِ الزَّوْجِ؛ كطَلاقِه، وخُلْعِه، وإسْلامِه، ورِدَّتِه، أو مِن أَجْنَبِىٍّ، كالرَّضاعِ ونحْوِه، قبْلَ الدُّخُولِ، يتَنصَّفُ بها المَهْرُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . بينهما.
وكذا تعْلِيقُ طَلاقِها على فِعلِها، وتَوْكِيلُها فيه، ففَعَلتْه فيهما. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّه: لو علَّق طَلاقَها على صِفَةٍ، وكانتِ الصِّفَةُ مِن فِعلِها الذى لها منه بدٌّ، وفعَلَتْه، فلا مَهْرَ لها. وقوّاه صاحِبُ «القَواعِدِ».
أمَّا إذا خالَعَها، فجزَم المُصَنِّفُ بأنَّه يتنَصَّف به؛ لأنَّه مِن قِبَلِه. وهو أحدُ الوَجْهيْن، وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «الشَّرْحِ»، و «شرحِ ابنِ مُنَجَّى». وجزَم به فى «الكافِى»، و «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ». قال فى «القَواعِدِ»: المَنْصوصُ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، أنَّ لها نِصْفَ الصَّداقِ. وهو قَوْلُ القاضى وأصحابِه. والوَجْهُ الثَّانى، يسْقُطُ الجميعُ. وأطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِير»، و «الفُروعِ».
وقيل: يتَنَصَّف المَهْرُ، إنْ كان الخُلْعُ مع غيرِ الزَّوْجَةِ. وَكُلُّ فُرْقَةٍ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِهَا، كإِسْلَامِها وَرِدَّتِهَا، وَرَضَاعِهَا مَنْ
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، إذا قيلَ: هو فَسْخٌ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.
وقيل: أو طَلاقٌ أيضًا. ذكرَه فى «الرِّعايَةِ». قال فى «القَواعِدِ»،
بعدَ حِكايَتِه القَوْلَ الثَّانى فى أصْلِ المَسْأَلَةِ: ومِنَ الأَصْحابِ مَن خرَّجه على أنَّه فَسْخٌ، فيَكونُ كسائرِ الفُسوخِ مِنَ الزَّوْجِ، ومنهم مَن جعَله ممَّا يشْتَرِكُ فيه الزَّوْجان؛ لأنَّه إنَّما يكونُ بسُؤَالِ المَرْأَةِ، فتَكونُ الفُرْقَةُ فيه مِن قِبَلِها.
وكذلك يسْقُطُ أرْشُها فى الخُلْعِ فى المَرَضِ، وهذا على قَوْلِنا: لا يصِحُّ مع الأجْنَبِىِّ. أظْهَرُ.
أمَّا إنْ وقَع مع الأَجْنَبِىِّ، وصحّحناه، فيَنْبَغِى أَنْ يتَنَصَّفَ، وَجْهًا واحدًا. انتهى.
وأمَّا إذا أسْلَمَ، أو ارتَدَّ قبلَ الدُّخول، فتقَدَّم ذلك مُحَرَّرًا فى بابِ نِكاحِ الكُفَّارِ .
وأمَّا إذا جاءَتِ الفُرقَةُ مِنَ الأَجْنَبِىِّ، كالرَّضَاعِ، ونحوِه، فإنَّه يتَنَصَّف المَهْرُ بينَهما، ويرْجِعُ الزَّوْجُ على مَن فعَل ذلك. ويأْتِى ذلك فى كلام المُصَنِّفِ، فى كتاب الرَّضاعِ؛ حيث قال: وكلُّ مَن أفْسَدَ نِكاحَ امرَأةٍ برَضاَع قبْلَ الدُّخولِ،
فإنَّ الزَّوْجَ يرْجِعُ عليها بنِصْفِ مَهْرِها الذى يَلْزَمُه لها.
فائدة: لو أقَرَّ الزَّوْجُ بنَسَبٍ أو رَضاعٍ، أو غيرِ ذلك مِنَ المُفْسِداتِ، قُبِلَ منه فى انْفِساخِ النَّكاحِ دُونَ سُقوطِ النِّصْفِ.
ولو وَطِى أُمَّ زوْجَتِه، أو ابْنَتَها بشُبْهةٍ، أو زنًى، انْفَسَخَ النِّكاحُ، ولها نِصْفُ الصَّداق. نصَّ عليه، فى رِوايةِ ابنَ هانِئٍ.
قال: (وكلُّ فرقة جاءت من الزوج كطلاقه وخلعه وإسلامه وردته، أو من جهة أجنبي كالرضاع ونحوه قبل الدخول: يتنصف بها المهر بينهما) .
أما كون المهر يتنصف بالطلاق؛ فلأن الله تعالى قال:{وإن طلقتموهن من قبل أن تَمَسُّوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصفُ ما فرضتم}.
وأما كونه يتنصف ببقية ما ذكره المصنف؛ فلأنها فرقة لا من جهتها. فاقتضت التنصيف المذكور؛ كما لو طلقها.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.