Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وَإن شاهَدَ سُتُورًا مُعَلَّقَةً فيها صُوَرُ الحَيَوانِ، لم يَجْلِسْ إلَّا أن تُزالَ، وَإن كانت مَبْسُوطَةً أو على وَسائِدَ، فلا بَأْسَ) إذا كانت صورُ الحيوانِ على السُّتورِ والحِيطانِ وما لا يُوطَأُ، وأمْكَنَه حَطُّها ، أو قَطْعُ رُءُوسِها، فَعَل وجَلَس،

27,650

وإن لم يُمْكِن ذلك ، انصرفَ لم يَجْلِسْ. وعلى هذا أكثرُ أهلِ العلمِ، قال ابنُ عبدِ البَرِّ : هذا أعْدَلُ المذاهبِ. وحَكاه عن سعدِ بنِ أبى وَقَّاصٍ، وسالمٍ، وعُرْوةَ، وابنِ سِيرِينَ، وعَطاءٍ، وعِكْرِمَةَ بنِ خالدٍ، وسعيدِ بنِ جُبَيْرٍ. وهو مذهبُ الشافعىِّ. وكان أبو هُرَيْرَةَ يَكْرَهُ التَّصاويرَ، ما نُصِبَ منها وما بُسِطَ.

27,651

وكذلك مالكٌ، إلَّا أنَّه كان يَكْرَهُها تَنَزُّهًا، ولا يراها مُحَرَّمَةً. ولَعَلَّهم يذهبونَ إلى عُمومِ قولِ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «إنَّ المَلائكَةَ لا تَدْخلُ بَيْتًا فيه صُورَةٌ». مُتَّفَقٌ عليه . ورُوِىَ عن أبى مسعودٍ، أنَّه دُعِىَ إلى طعامٍ، فلمَّا قيل له: إنَّ في البيتِ صُورةً. أبَى أن يَذْهَبَ حتى كُسِرتْ . ولَنا، ما روَتْ عائشةُ، قالتْ: قَدِمَ النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- من سَفَرٍ، وقد ستَرْتُ لى سَهْوَةً بنَمَطٍ فيه تَصاوِيرُ، فلمَّا رآه قال: «أَتسْتُرِينَ الخِدْرَ بسَتْرٍ فيه تَصاوِيرُ؟»

فهَتَكَهُ. قالتْ: فَجَعَلْتُ منه مُنْتَبَذَتَيْنِ ، كأنِّى أنْظُرُ إلى النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مُتَّكِئًا على إحداهُما. روَاه ابنُ عبدِ البَرِّ . ولأنَّها إذا كانت تُداسُ وتُبْتَذَلُ، لم تكُنْ مُعَزَّزَةً [ولا] مُعَظَّمَةً، فلا تُشْبِهُ الأَصْنامَ التى تُعْبَدُ وتُتَّخَذُ آلهةً، فلا تُكْرَهُ. وما رَوَيناه أخَصُّ ممَّا رَوَوْه، وقد رُوِى عن أبى طَلْحَةَ أنَّه قِيل له: ألم يَقُلِ النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «لا تَدْخُلُ الملائكَة بَيْتًا فيه كَلبٌ ولا صُورَة»؟ قال: ألم تَسمَعْه قال: «إلَّا رَقْمًا في ثوْبٍ».

مُتَّفَقٌ عليه . وهو محْمُولٌ على ما ذكَرْناه مِن أنَّ المُباحَ ما كان مَبْسوطًا، والمَكْرُوهَ منه ما كان مُعَلَّقًا، بدليلِ حديثِ عائشةَ .

فصل: فإن قَطَع رَأْسَ الصُّورةِ، ذَهَبتِ الكَراهَةُ. قال ابنُ عبَّاسٍ: الصُّورةُ الرَّأْسُ،

27,652

فإذا قُطِعَ الرأْسُ فليسَ بصورةٍ . وحُكِىَ ذلك عن عِكْرِمَةَ. وقد رُوِى عن أبى هُرَيْرَةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «أتانِى جِبْرِيلُ، فقالَ: اتيْتُكَ البارِحَةَ، فلم يَمْنَعْنِى أن أَكُونَ دَخَلْتُ إلَّا أَنَّه كان على البابِ تَمَاثِيلُ، وكان في البَيْتِ سِتْرٌ فيه تَماثِيلُ، وكان فِى البَيْتِ كَلْبٌ، فَمُرْ بِرَأْسِ [التِّمْثالِ الذى] عَلَى بَابِ البَيْتِ فَيُقْطَعُ، فيَصِيرُ كَهَيْئَةِ الشَّجَرَةِ، ومُرْ بِالسِّتْرِ فَلْيُقْطَعْ منه وِسادَتانِ مَنْبُوذَتانِ يُوطَآنِ، ومُرْ بِالْكَلْبِ فَلْيُخْرَجْ».

ففَعَلَ رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- .

27,653

وإن قَطَع منه ما لا تَبْقَى الحياةُ بعدَ ذَهابِه ، كصَدْرِه أو بَطْنِه، أو جُعِلَ له رَأْسٌ مُنْفَصِلٌ عن بدَنِه، لم يَدْخُلْ تحت النَّهْى، لأَنَّ الصُّورةَ لا تَبْقَى بعدَ ذَهابِه، فهو كقَطْعِ الرَّأْسِ.

27,654

وإن كان الذَّاهِبُ يَبْقَى الحيوانُ بعدَه، كالعَيْنِ واليَدِ والرِّجْلِ، فهو صُورةٌ داخلةٌ تحتَ النَّهْى.

27,655

فإن كان في ابْتِداءِ التَّصْويرِ صورةُ بَدَنٍ بلا رَأْسٍ، أو رَأْسٍ بلا بدَنٍ، أو جُعِلَ له رَأْسٌ، وسائِرُ بدَنِه صورةُ غيرِ حيوانٍ، لم يدْخُلْ في النَّهْى؛ لأنَّه ليس بصُورةِ حيوانٍ.

فصل: وصَنْعَةُ التَّصاوِيرِ مُحَرَّمةٌ على فاعِلِها؛ لِما روَى ابنُ عمرَ عن النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه قال:«الَّذِينَ يَصْنَعُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ يُعَذَّبُونَ يومَ القِيَامَةِ، يُقَالُ لهم: أحْيُوا ما خَلَقْتُمْ». وعن مَسْروقٍ، قال: دَخَلْنا مع عبدِ اللَّهِ بيتًا فيه تماثيلُ، فقال لتمثالٍ منها: تمثالُ مَن هذا؟ قالوا: تمثالُ مَرْيَمَ . قال عبدُ اللَّهِ: قال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «إنَّ أشَدَّ النَّاسِ عَذابًا يومَ القِيَامَةِ المُصَوِّرُونَ». مُتَّفَقٌ عليهما . والأمْرُ بعَمَلِه مُحَرَّمٌ، كعَملِه.

فصل: فأمَّا دُخولُ مَنْزِلٍ فيه صُورةٌ، فليسَ بمُحَرَّمٍ، وإنَّما أُبِيحَ تَرْكُ إجابةِ الدَّعْوةِ لأجْلِه عُقُوبةً للدَّاعِى، بإسْقاطِ حُرْمَتِه؛ لاتِّخاذِه المُنْكَرَ في دارِه.

27,656

ولا يَجِبُ على مَن رآه في منزلِ الدَّاعِى الخُروجُ، في ظاهرِ كلامِ أحمدَ؛ فإنَّه

27,657

قال في رِوايةِ الفَضْلِ، إذا رأى صُوَرًا على السِّتْرِ، لم يكُنْ رآها حينَ دخلَ؟ قال: هو أسْهَلُ مِن أن يكونَ على الجِدَارِ.

27,658

قيلَ له: فإن لم يَرَه إلَّا عندَ وَضْعِ الخِوانِ بينَ أيْدِيهم، أُيَخْرُجُ؟ فقال: لا تُضَيِّقْ علينا، ولكنْ إذا رأى هذا وَبَّخَهُم ونَهاهم. يعنى لا يَخْرُجُ. وهذا مذهبُ مالكٍ؛ فإنَّه كان يَكْرَهُها تَنَزُّهًا، ولا يراها مُحَرَّمَةً.

27,659

وقال أكثرُ أصْحابِ الشافعىِّ: إذا كانتِ الصُّوَرُ على السُّتورِ، أو ما ليس بمَوْطُوءٍ، لم يَجُزْ له الدُّخولُ؛ لأَنَّ الملائكةَ لا تَدْخُلُه، ولأنَّه لو لم يكُنْ مُحَرَّمًا، لَما جازَ تَرْكُ الدَّعوةِ الواجبةِ لأجْلِه. ولَنا، ما رُوِى أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- دَخَل الكَعْبةَ، فرأى فيها صُورةَ إبراهيمَ وإسماعيلَ يسْتَقْسِمانِ بالأزْلامِ، فقال:«قاتَلَهُمُ اللَّه، لقدْ عَلِمُوا أنَّهُما ما اسْتَقْسَما بها قَطُّ». روَاه أبو داود . وما ذكَرْنا مِن خَبَرِ عبدِ اللَّهِ أنَّه دخلَ بيتًا فيه تماثيلُ.

وفى شُروطِ عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، على أهلِ الذِّمَّةِ: أن يُوَسِّعُوا أبوابَ كَنائِسِهم وبِيَعِهم، ليَدْخُلَها المسلمونَ للمَبِيتِ بها، والمارَّةُ بدَوابِّهم . ورَوَى ابنُ عائذٍ ، في «فُتوحِ الشَّامِ»، أن النَّصارَى صَنَعوا لعُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، حينَ قَدِمَ الشامَ طعامًا، فدَعَوْه، فقال: أين هو؟ قالوا: في الكنيسةِ. فأبى أن يذهبَ،

27,660

وقال لعلىٍّ: امْضِ بالنَّاسِ، فليَتَغَدَّوْا. فذَهبَ علىٌّ بالنَّاسِ، فدخلَ الكنيسةَ، وتغَدَّى هو والمسلمونَ، وجعلَ علىٌّ ينظرُ إلى الصُّوَرِ،

27,661

وقال: ما على أميرِ المؤمنينَ لو دخلَ وأكلَ . وهذا اتِّفاقٌ منهم على إباحةِ دُخُولِها وفيها الصُّوَرُ، ولأَنَّ دُخولَ الكنائسِ والبِيَعِ غيرُ مُحَرَّمٍ، فكذلك المنازلُ التى فيها الصُّوَرُ، وكَوْنُ الملائكةِ لا تَدْخُلُه، لا يُوجِبُ تَحْريمَ دُخولِه، كما لو كان فيه كلبٌ،

27,662

ولا يَحْرُمُ علينا صُحْبة رُفْقةٍ فيها جَرَسٌ، مع أنَّ الملائكةَ لا تَصْحَبُهم، وإنَّما أُبِيحَ تَرْكُ الدَّعوةِ مِن أجْلِه عُقوبة لفاعلِه، وزجْرًا له عن فِعْلِه.

٣٣٢٦ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِنْ شَاهَدَ سُتُورًا مُعَلَّقَةً فِيهَا صُوَرُ الْحَيَوَانِ لَمْ يَجْلِسْ إِلَّا أَنْ تُزَالَ) أَيْ: إِذَا كَانَتْ صُورَةُ الْحَيَوَانِ عَلَى السُّتُورِ وَالْحِيطَانِ وَمَا لَا يُوطَأُ، وَأَمْكَنَهُ حَطُّهَا أَوْ قَطْعُ رَأْسِهَا، فَعَلَ ذَلِكَ وَجَلَسَ،

17,771

وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ، انْصَرَفَ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَهَذَا أَعْدَلُ الْمَذَاهِبِ؛ «لِأَنَّ عَائِشَةَ نَصَبَتْ سِتْرًا فِيهِ تَصَاوِيرُ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَزَعَهُ، قَالَتْ: فَقَطَعْتُهُ وِسَادَتَيْنِ يَرْتَفِقُ عَلَيْهِمَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ،

17,772

وَأَمَّا دُخُولُ مَنْزِلٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ فَلَيْسَ بِمُحَرَّمٍ، وَإِنَّمَا أُبِيحَ تَرْكُ الدَّعْوَةِ مِنْ أَجْلِهِ عُقُوبَةً لِلدَّاعِي بِإِسْقَاطِ حُرْمَتِهِ لِاتِّخَاذِهِ الْمُنْكَرَ فِي دَارِهِ، فَلَا يَجِبُ عَلَى مَنْ رَآهُ فِي مَنْزِلِ الدَّاعِي الْخُرُوجُ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَفِيهِ وَجْهٌ.

17,773

فَائِدَةٌ: إِذَا قُطِعَ رَأْسُ الصُّورَةِ، أَوْ مَا لَا تَبْقَى الْحَيَاةُ بَعْدَ ذَهَابِهِ أَوْ جُعِلَ لَهُ رَأْسٌ مُنْفَصِلٌ عَنِ الْبَدَنِ، لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ النَّهْيِ وَإِنْ كَانَ الذَّاهِبُ تَبْقَى الْحَيَاةُ بَعْدَهُ كَالْيَدِ وَالْعَيْنِ، فَهُوَ صُورَةٌ وَصَنْعَةُ التَّصَاوِيرِ مُحَرَّمَةٌ عَلَى فَاعِلِهَا؛ لِلْإخْبَارِ، وَالْأَمْرُ بِعَمَلِهَا مُحَرَّمٌ كَعَمَلِهَا.

الإنصافal-Mardawi

وإنْ شاهَد سُتُورًا مُعَلَّقةً فيها صُوَرُ الحَيَوانِ، لم يَجْلِسْ إلَّا أَنْ تُزالَ. هكذا قال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. قال فى «الفُروعِ»: وفى تحْريمِ لُبْثِه فى مَنْزِلٍ فيه صُورَةُ حَيوانٍ على وَجْهٍ مُحَرَّم وَجْهانِ.

31,485

والمذهبُ، لا يَحْرُمُ. وهو ظاهِرُ ما قطَع به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم. وتقدَّم فى سَتْرِ العَوْرَةِ : هل يَحْرُمُ ذلك، أمْ لا؟

31,486

فائدة: إذا عَلِم به قبلَ الدُّخولِ، فهل يَحْرُمُ الدُّخُولُ، أمْ لا؟ فيه الوَجْهان المُتَقدِّمان. وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ». وجزَم فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أنَّه لا يحْرُمُ الدُّخولُ. وهو المذهبُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وإن شاهد ستوراً معلقة فيها صور الحيوان [لم يجلس إلا أن تزال. وإن كانت مبسوطة أو على وسادة فلا بأس بها) .

12,587

أما كون من شاهد ستوراً معلقة فيها صور الحيوان] لم يجلس إذا لم تزل؛ فلأن ستر الجدران بذلك حرام؛ لما روت عائشة قال:«قدم النبي صلى الله عليه وسلم من سفر وقد سترت سهوة بنمط فيه تصاوير. فلما رآه قال: أتسترين بستر فيه تصاوير؟ فهتكه. فجعلتُ منه منتبذتين. فكأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم متكئا على أحدهما» رواه ابن عبدالبر.

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتاني جبريل عليه السلام فقال: أتيتُكَ البارحةَ. فلم يمنعني أن أكونَ دخلتُ إلا أنه كان على البابِ سترٌ فيه تماثيل. وكان في البيتِ كلب». وقول المصنف رحمه الله: لم يجلس: ظاهرُه أنه ممنوع من الجلوس. ودليله ظاهر؛ لأن الستر المتقدم منكر لما تقدم. فيحرم على المشاهد له الجلوس؛ لما تقدم.

12,588

وقال في المغني: أما دخول منزل فيه صورة فليس بمحرم. وإنما أبيح ترك الدعوة من أجله عقوبة للداعي بإسقاط حرمته لاتخاذه المنكر في داره. فلا يجب على من رآه في منزل الداعي الخروج في ظاهر كلام أحمد رضي الله عنه فإنه

12,589

قال في روايةِ الفضل بن زياد: إذا رأى صوراً على الستر لم يكن رآها حين دخل قال: هو أسهل من أن يكون على الجدار.

قيل له: فإن لم يره إلا عند وضع الخوان أيخرج؟ قال: لا تضيق علينا. ولكن إذا رأى هذا وبخهم ونهاهم. يعني لا يخرج. هذا لفظه. واحتج على ذلك بـ «أن النبي صلى الله عليه وسلم دخلَ الكعبة فرأى فيها صورةَ إبراهيم وإسماعيل».

وبأن علياً دخل ومعه جماعة من المسلمين الكنيسة لما عمل النصارى طعاماً لعمر حين قدم الشام فجعل علي ينظر إلى الصور.

وبأن دخول البيَع والكنائس غير حرام وفيها الصور. فكذلك المنازل.

12,590

فإن قيل: فقد جاء في الحديث: «أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة». وذلك مشعر بالتحريم.

ولأنه لو لم يكن محرمًا لما جاز ترك الإجابة الواجبة من أجله.

12,591

قيل: أما عدم دخول الملائكة فلا يوجب تحريم الدخول عليها. بدليل أنها لا تدخل بيتاً فيه كلب.

12,592

ولا يحرم علينا دخوله، وأنها لا تصحب رفقة فيها جرس.

12,593

ولا يحرم علينا صحبتهم.

وأما ترك الإجابة الواجبة من أجله فقد تقدم أن ذلك إنما كان عقوبة للداعي لاتخاذه المنكر في داره.

ولأن فيه زجراً له عن فعله.

وفيما ذكره المصنف رحمه الله تعالى في المغني نظر؛ لأن التصوير في الحائط أو الستر إذا كان محرماً فأيُّ فرق بين مشاهدة ذلك وبين مشاهدة الخمر ونحوه؟ . وما ذكر من جواز دخول النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة وفيها صورة إبراهيم وإسماعيل، ودخول علي والمسلمين بيعة النصارى. فيمكن الفرق بينه وبين الدار المصورة والستر المعلق المصور من حيث إن صاحب الدار معتقد حرمة ذلك ملتزم بحكم شرعنا المحرم له.

12,594

بخلاف الكنائس والبيع فإن أصحابها معتقدون حل ذلك غير ملتزمين بحكم شرعنا. وهم مقرون على ذلك؛ لأنهم مقرون على كفرهم؛ فلأن يقروا على ذلك بطريق الأولى.

12,595

وأما كونه يجلس إذا أزيلت الستور المتقدم ذكرها؛ فلأن المحرم للجلوس مشاهدة ذلك. فوجب أن ينتفي عند انتفائه.

12,596

وأما كونه لا بأس بالستور المتقدم ذكرها إذا كانت مبسوطة؛ فلأن فيه إهانة لها وابتذالاً.

ولأن تحريم تعليقها إنما كان لما فيه من التعظيم والإعزاز والتشبه بالأصنام التي تعبد وتتخذ آلهة. وكل ذلك مفقود في البسط.

12,597

وأما كونه لا بأس بها إذا كانت على وسادة؛ فلأن عائشة قالت:«فجعلتُ منه -يعني من النمط الذي فيه تصاوير- منتبذتين. كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئاً على أحدهما». رواه ابن عبدالبر.

12,598

وفي حديث أبي هريرة المتقدم ذكره:«أن جبريل قال للنبي صلى الله عليه وسلم: مُر بالستر فلتقطع منه وسادتان منبوذتان يوطآن. ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم». ولأن في ذلك إهانة. أشبه البسط.

12,599

فإن قيل: الكلام في الجلوس لدعوة العرس فما بال المصنف لم يتعرض له في بسط ما فيه صورة حيوان وجعله على وسادة؟

قيل: قد تقدم أن المبيح لعدم الجلوس فعل صاحب الدعوة المحرم في داره فإذا تبين أن فعل ذلك ليس بمحرم علم انتفاء المبيح. فيفهم منه الجلوس؛ لانتفاء المبيح لعدمه.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.