Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (ولا يُباحُ الأَكْلُ بغيرِ إذْنٍ) لأَنَّ أكلَ مالِ الغيرِ بغيرِ إذْنِه مُحَرَّمٌ (والدُّعاءُ إلى الوَلِيمَةِ إذْنٌ) في الدُّخولِ والأكْلَ؛ بدليلِ ما رَوى أبو هُرَيْرَةَ عن النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: «إِذَا دعِىَ أحَدُكُمْ، فجاءَ مَعَ الرَّسُولِ، فَذلِكَ إذْنٌ لَهُ». رَواه أبو داودَ .

27,671

وقال عبدُ اللَّهِ بنُ مسعودٍ: إذا دُعِيتَ فقد أُذِنَ لك. روَاه الإِمامُ أحمدُ بإسْنادِه ٣٣٢٨ - مسألة: (والنِّثارُ والتِقاطُهُ مَكْرُوهٌ. وعنه، لا يُكْرَهُ) اخْتلَفتِ الرِّوايةُ عن أحمدَ في النِّثارِ والْتِقاطِه؛ فرُوِىَ أنَّ ذلك مَكْرُوهٌ في العُرْسِ وغيرِه. رُوِى ذلك عن أبى مسعودٍ البَدْرِىِّ، وعِكْرِمَةَ، وابنِ سِيرِينَ، وعَطاءٍ، وعبدِ اللَّهِ ابنِ زيدٍ الخَطْمِىِّ ، وطلحةَ وزُبَيْدٍ الْيامِيَّيْنِ . وبه قال مالكٌ، والشافعىُّ. ورُوِىَ عن أحمدَ أنَّه ليس بمَكْرُوهٍ. اخْتارَها أبو بكرٍ.

وهو قولُ الحَسنِ، وقَتادةَ، والنَّخَعِىِّ، وأبى حنيفةَ، وأبى عُبَيْدٍ، وابنِ المُنْذِرِ، لِما روَى عبدُ اللَّه بِنُ قُرْطٍ، قال: قُرِّبَ إلى النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- خَمْسُ بَدَناتٍ أو سِتٌّ، فطَفِقْنَ يَزْدَلِفْنَ إليه بِأَيَّتِهِنَّ يبدأُ، فنَحَرَها رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-،

27,672

وقال كلمةً لم أسْمَعْها، فسألْتُ مَن قَرُبَ منه، فقال: قال: «مَنْ شَاءَ اقْتَطَعَ». روَاه أبو داودَ . وهذا جارٍ مَجْرَى النِّثارِ. وقد رُوِى أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- دُعِىَ إلى وَلِيمةِ رجُلٍ مِن الأنْصارِ، ثم أُتُوا بنَهْبٍ فأُنْهِبَ عليه. قال الرَّاوِى: ونظرتُ إلى رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يُزاحِمُ النَّاسَ ويَحْثُو ذلك.

27,673

قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أوَ ما نَهَيْتَنا عن النُّهْبَةِ؟ قال:«نَهَيْتُكُمْ عن نُهْبَةِ الْعَساكِرِ». ولأنَّه نوْعُ إباحةٍ، فأشْبَهَ إباحةَ الطَّعامِ للضِّيفانِ. ولَنا، ما رُوِى عن النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه قال: «لَا تَحِل النُّهْبَى والمُثْلَةُ » . ولأَنَّ فيه نَهْبًا وتَزاحُمًا وقِتالًا، ورُبَّما أخَذَه مَن يَكْرَهُ صاحِبُ النِّثارِ أخْذَه، لحِرْصِه وشَرَهِه ودَناءةِ نفْسِه، ويُحْرَمُه مَن يُحِبُّ صاحِبُه، لمُروءَتِه وصِيانَةِ نفْسِه وعِرْضِه، والغالبُ هذا،

27,674

فإنَّ أهلَ المُروءاتِ يصُونونَ أنفُسَهم عن مُزاحَمةِ سَفِلَةِ النَّاسِ على شئٍ مِن الطَّعامِ أو غيرِه، ولأَنَّ في هذا دناءةً، واللَّه يُحِبُّ مَعالِىَ الأُمورِ،

27,675

ويَكْرَهُ سَفْسافَها. فأمَّا خَبَرُ البَدَناتِ، فيَحْتَمِلُ أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- علمَ أنَّه لا نُهْبَةَ في ذلك، لكَثْرَةِ اللَّحْمِ، وقِلَّةِ الآخِذِينَ، أو فعَلَ ذلك لاشْتِغالِه بالمَناسكِ عن تَفْرِيقِها. وفى الجملةِ، فالخلافُ إنَّما هو في كراهةِ ذلك،

27,676

وأمَّا الإِباحةُ، فلا خلافَ فيها ، ولا في الالْتِقاطِ، لأنَّه نَوْعُ إباحةٍ لمالِه، فأَشْبَهَ سائرَ المُباحَاتِ.

فصل: فأمَّا إن قَسَمَ على الحاضِرينَ ما يُنْثَرُ مِثل اللَّوْزِ والسُّكَّرِ وغيرِه، فلا خلافَ في أنَّ ذلك حسَنٌ غَيرُ مكْروهٍ. وقد رُوِى عن أبى هُرَيْرَةَ، قال: قسمَ رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بينَ أصْحابِه تَمْرًا، فأَعْطَى كلَّ إنْسانٍ سبْعَ تَمَراتٍ، فأَعْطانِى سبعَ تَمَراتٍ إحْداهُنَّ حَشَفَةٌ، فلم يَكُنْ مِنْهُنَّ تَمْرَةٌ أعجبَ إلىَّ منها، شَدَّت في مَضاغِى. رَواه البُخَارِىُّ .

27,677

وكذلك إن وضَعه بينَ أيدِيهم وأَذنَ لهم في أخْذِه على وَجْهٍ لا يقَعُ تَناهُبٌ، فلا يُكْرَهُ أيضًا. قال المَرُّوذِىُّ: سألْتُ أبا عبدِ اللَّهِ عن الجوزِ يُنْثَرُ، فَكَرِهَه،

27,678

وقال: يُعْطَوْنَ، يُقْسَمُ عليهم. وقال [محمدُ بنُ علىِّ] بنِ بحرٍ: سمعتُ حُسْنَ أمَّ وَلَدِ أحمدَ بنِ حَنْبَلٍ تقولُ: لَمَّا حَذَق ابنِى حسَنٌ، قال لى مَوْلاىَ: حُسْنُ، لا تَنْثُروا عليه. فاشْتَرى تمرًا وجَوْزًا، فأرْسلَه إلى المُعَلِّمِ، قالتْ: وعمِلْتُ أنا عَصِيدَةً، وأطْعَمْتُ الفقراءَ، فقال: أحْسَنْتِ أحسنتِ. وفرَّقَ أبو عبدِ اللَّهِ على الصِّبْيانِ الجوْزَ، [لكلِّ واحدٍ] خمسةٌ خمسةٌ.

٣٣٢٩ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَلَا يُبَاحُ الْأَكْلُ بِغَيْرِ إِذْنٍ) صَرِيحٍ أَوْ قَرِينَةٍ، كَدُعَائِهِ إِلَيْهِ، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ أَكْلَ مَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ مُحَرَّمٌ، كَلُبْسِ ثَوْبِهِ وَرُكُوبِ دَابَّتِهِ (وَالدُّعَاءُ إِلَى الْوَلِيمَةِ إِذْنٌ فِيهَا) جَزَمَ بِهِ فِي " الْمُغْنِي " وَغَيْرِهِ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «رَسُولُ الرَّجُلِ إِلَى الرَّجُلِ إِذْنُهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: إِذَا دُعِيتَ فَقَدْ أُذِنَ لَكَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ،

17,780

وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مِنْ بَيْتِ قَرِيبِهِ وَصَدِيقِهِ، وَلَمْ يُجَوِّزْهُ عَنْهُ، نَقَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ أَنَّهُ يَجُوزُ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَهُوَ أَظْهَرُ،

17,781

وَفِي " الْفُرُوعِ ": لَيْسَ الدُّعَاءُ إِذْنًا لِلدُّخُولِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ، وَجَزَمَ الْقَاضِي فِي " الْمُجَرَّدِ " وَابْنُ عَقِيلٍ، فِيمَنْ كَتَبَ مِنْ مَحْبَرَةِ غَيْرِهِ يَجُوزُ فِي حَقِّ مَنْ تَنْبَسِطُ إِلَيْهِ، وَيَأْذَنُ لَهُ عُرْفًا. (وَالنُّثَارُ وَالْتِقَاطُهُ مَكْرُوهٌ) عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «نَهَى عَنِ النُّهْبَة وَالْمُثْلَةِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ؛ وَلِأَنَّ فِيهِ تَزَاحُمًا وَقِتَالًا، وَقَدْ يَأْخُذُهُ مَنْ غَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَى صَاحِبِهِ، وَرُبَّمَا دَلَّ عَلَى دَنَاءَةِ نَفْسِ الْمُنْتَهِبِ، لَا يُقَالُ: ظَاهِرُهُ التَّحْرِيمُ؛

لِأَنَّهُ مَرْدُودٌ بِالْإِجْمَاعِ أَنَّهُ لِلْإِبَاحَةِ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي "، وَلِأَنَّهُ نَوْعُ إِبَاحَةٍ لِمَالٍ، فَلَمْ يَكُنْ مُحَرَّمًا كَسَائِرِ الْإِبَاحَاتِ

الإنصافal-Mardawi

ولا يُباحُ الأَكْلُ بغيرِ إذْنٍ. أو ما يَقُومُ مَقامَها. بلا نِزاعٍ. فيَحْرُمُ أكْلُه بلا إذْنٍ صريحٍ، أو قرينَةٍ،

31,495

ولو مِن بَيْتِ قريبِه أو صَديقِه، ولم يُحْرِزْه عنه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. ونقَله ابنُ القاسِمِ، وابنُ النَّضْرِ. وجزَم به القاضى فى «الجامعِ». وظاهِرُ كلامِ ابنِ الجَوْزِىِّ وغيرِه، يجوزُ أكْلُه مِن بَيْتِ قرِيبِه وصديقِه، إذا لم يُحْرِزْه. واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ. قال فى «الفُروعِ»: وهو أَظْهَرُ. وقدَّمه فى «آدابِه»،

31,496

وقال: هذا هو المُتوَجَّهُ، ويُحْمَلُ كلامُ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، على الشَّكِّ فى رِضاه، أو على الوَرَعِ. انتهى. وجزَم القاضى فى «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ فى «الفُصولِ»، فى آخِرِ الغَصْبِ، فى مَن كتَبَ مِن مَحْبَرَةِ غيرِه، يجوزُ فى حقِّ مَن ينْبَسِطُ إليه، ويَأْذَنُ له عُرْفًا. والدُّعاءُ إلى الوَلِيمَةِ إذْنٌ فيه. هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.

31,497

وكذا تقْديمُ الطَّعامِ إليه بطَريقٍ أوْلَى.

31,498

وقال الشَّيْخُ عبدُ القادِرِ فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«الغُنْيَةِ»: لا يحْتاجُ بعدَ تقْديمِ الطَّعام إِذْنًا إذا جَرَتِ العادةُ فى ذلك البلَدِ الأَكْلَ بذلك، فيكونُ العُرْفُ إِذْنًا. وقد تقدَّم أنَّ المَسْنونَ الأَكْلُ عندَ حُضورِ رَبِّ الطَّعامِ وإذْنِه. وتقدَّم جُمْلَةٌ صالحةٌ فى آدابِ الأكْلِ والشُّرْبِ.

فائدتان؛ إحْداهما، قال فى «الفُروعِ»: ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ، أنَّ الدُّعاءَ ليس إذْنًا فى الدُّخولِ.

31,499

وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هو إذْنٌ فيه. وقدَّمه فى «الآدابِ»، ونسَبَه إلى المُصَنِّفِ وغيرِه.

31,500

قلتُ: إنْ دلَّتْ قرِينَةٌ عليه، كان إِذْنًا، وإلَّا فلا. الثَّانيةُ، قال المَجْدُ: مذهَبُنا، لا يَمْلِكُ الطَّعامَ الذى قُدِّمَ إليه، بل يَهْلِكُ بالأَكْلِ على مِلْكِ صاحبِه. قال فى «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ والسَّبْعِينَ»: أكْلُ الضَّيْفِ إباحَةٌ مَحْضَةٌ، لا يحْصُلُ المِلْكُ به بحالٍ، على المَشْهورِ عندَنا. انتهى. قال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، فى مَسْألةِ غيرِ المَأْذُونِ له، هل له الصَّدقَةُ مِن قُوتِه؟ الضَّيْفُ لا يَمْلِكُ الصَّدقَةَ بما أُذِنَ له فى أكلِه.

31,501

وقال: إنْ حلَف لا يَهَبُه، فأَضافَه، لم يَحْنَثْ؛ لأنَّه لم يُمَلِّكْه شيئًا، وإنَّما أباحَه الأَكْلَ، ولهذا لم يَمْلِكِ التَّصَرُّفَ فيه بغيرِ إذنِه. انتهى .

31,502

[قلتُ: فيَحْرُمُ عليه تصَرُّفُه فيه بدُونِه. قال الشَّيْخُ عَبْدُ القادِرِ، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ أيضًا]: يأْكُلُ الضَّيْفُ وَالنِّثَارُ وَالْتِقَاطُهُ مَكْرُوهٌ.

31,503

وَعَنْهُ، لَا يُكْرَهُ.

على مِلْكِ صاحبِ الطَّعامِ على وَجْهِ الإِباحةِ، وليس ذلك بتَمْلِيكٍ. انتهى. قال فى «الآدابِ»: مُقْتَضَى تعْليله فى «المُغْنِى»، التَّحْريمُ.

31,504

قلتُ: والأمْرُ كذلك. [قال فى «الانْتِصارِ» وغيرِه: لو قدَّم لضِيفانِه طَعامًا، لم يَجُزْ لهم قَسْمُه؛ لأنَّه إباحَةٌ. نقَله عنهم فى «الفُروعِ»، آخِرَ الأطْعِمَةِ] .

31,505

وقال فى «القَواعِدِ»: وعن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، رِوايَةٌ بإجْزاءِ الطَّعامِ فى الكفَّاراتِ، وتُنَزَّلُ على أحدِ قوْلَيْن؛

31,506

إمَّا أنَّ الضَّيْفَ يَمْلِكُ ما قُدِّم إليه،

31,507

وإنْ كان مِلْكًا خاصًّا بالنِّسْبَةِ إلى الأكْلِ.

31,508

وإمَّا أنَّ الكفَّارَةَ لا يُشْتَرَطُ فيها تَمْلِيكٌ. انتهى.

31,509

وقال فى «الآدابِ»: ووُجِّهَتْ رِوايةُ الجَوازِ، فى مَسْألَةِ صَدَقَةِ غيرِ المَأْذُونِ له، بأنَّه ممَّا جرَتِ العادةُ بالمُسامحَةِ فيه والإِذْنِ عُرْفًا، فجازَ، كصَدقَةِ المَرْأةِ مِن بَيْتِ زَوْجِها. قال: وهذا التَّعْليلُ جارٍ فى مَسْألَة الضَّيْفِ. انتهى . وللشَّافِعيَّةِ فيها أرْبَعَةُ أقْوالٍ، يَمْلِكُه بالأَخْذِ، أو بحُصُولِه فى الفَمِ، أو بالبَلْعِ، أو لَا يمْلِكُه بحالٍ، كمذهبِنا. قوله: والنِّثَارُ والْتِقاطُه مَكْرُوهٌ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ فهم القاضى، وأبو الخَطَّابِ، والشَّرِيفُ فى «خِلافَيْهما»، والشِّيرازِىُّ. ونَصَره المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.

قال النَّاظِمُ: هذا أوْلَى. قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

هذا المذهبُ. وجزَم به الخِرَقِىُّ، وصاحبُ «الإِيضاحِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرُهم. وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَة»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»، وغيرِهم.

31,510

وعنه، إباحَتُهما. اخْتارَه أبو بَكْرٍ، كالمُضَحِّى يقولُ: مَن شاءَ اقْتَطَعَ. وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «الكافِى»، و «البُلْغَةِ». وقيل: يُكْرَهُ فى العُرْسِ دُونَ غيرِه.

31,511

وعنه، لا يُعْجِبُنِى، هذا نُهْبَةٌ، لا يُأكَلُ.

31,512

[وعنه، أنه يَحْرُمُ، كقَوْلِ الإِمامِ والأميرِ، فى الغَزْوِ وفى الغَنِيمَةِ: مَن أخَذَ شيئًا، فهو له. ونحوِه].

31,513

وَمَنْ حَصَلَ فِى حِجْرِهِ شَىْءٌ مِنْهُ، فَهُوَ لَهُ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (ولا يباح الأكل بغير إذن. والدعاء إلى الوليمة إذن فيه) .

12,606

أما كون الأكل لا يباح بغير إذن؛ فلأن المأكول من مال الغير. فلا يباح بغير إذنه؛ كلبس ثوبه وركوب دابته.

12,607

وأما كون الدعاء إلى الوليمة إذناً في الأكل؛ فلما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا دُعيَ أحدكم [إلى طعامٍ] فجاءَ مع الرسولِ فذلكَ إذنٌ له» رواه أبو داود.

وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه:«إذا دُعيتَ فقد أُذن لك». رواه الإمام أحمد.

قال: (والنِّثار والتقاطه مكروه. وعنه: لا يكره. ومن حصل في حجره شيء منه فهو له) .

12,608

أما كون النِّثار والتقاطه مكروهاً على المذهب؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهَى عن النُّهبَى والمثلَة». ولأن فيه تزاحماً وقتالاً. وربما أخذه من يكره صاحب النثار أخذه لحرصه وشرهه ودناءة نفسه.

12,609

فإن قيل: ظاهر النهي التحريم. فيجب أن يكون حراماً. لا سيما وقد جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«لا تحلُّ النهبَى ولا المثلة» رواه البخاري.

قيل: ذلك الإجماع فإنه لا خلاف في الإباحة ذكره المصنف في المغني.

ولأنه نوع إباحة لمال. فلم يكن محرماً؛ كسائر الإباحات.

12,610

وأما كون ذلك لا يكره على روايةٍ؛ فلما روى عبدالله بن قرط قال:«قُرِّبَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسُ بدناتٍ أو ست فطفِقْنَ يزدلِفْنَ إليه بأيتِهن يبدأُ. فنحرَها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وقال كلمة لم أسمعها. فسألتُ من قَرُبَ منه فقال: قال: من شاءَ اقتطَع» رواه أبو داود.

وهذا جار مجرى النثار والتقاطه.

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه دُعيَ إلى وليمة رجل من الأنصار. ثم أتوا بنهب فأنهبَ عليه. قال الراوي: ونظرتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يزاحمُ الناسَ أو نحو ذلك. قال: قلت: يا رسول الله! أوما نهيتنا عن النهبى؟ قال: نهيتكم عن نهبة العساكر».

ولأنه نوع إباحة. أشبه إباحة الطعام.

12,611

وأما كون من حصل في حجره شيء منه فهو له؛ فلأنه مباح حصل في حجره. فكان له؛ كما لو وثبت سمكة من البحر فوقعت في حجره.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.