Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 1676المقنعHanbalivol. 3, p. 264vol. 3, p. 264

وَإِنْ عَطَبَ الْهَدْيُ فِي الطَّرِيقِ نَحْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ، وَ صَبْغُ نَعْلِهِ الَّتِي فِي عُنُقِهِ فِي دَمِهِ وَضَرَبَ بِهَا صَفْحَتَهُ لِيَعْرِفَهُ الْفُقَرَاءُ فَيَأْخُذُوهُ،

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وإن عَطِبَ الهَدْىُ في الطَّرِيقِ، نَحَرَه في مَوْضِعِه، وصَبَغ نَعْلَه التى في عُنُقِه في دَمِه، وضَرَب بها صَفْحَةَ سَنامِه؛ ليعْرِفَه الفُقَراءُ، فيَأْخُذُوه. ولا يَأْكُلُ منه هو، ولَا أحَدٌ مِن أهْلِ رُفْقَتِه) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّ مَن تَطَوَّعَ بهَدْىٍ غيرِ واجِبٍ، لم يَخْلُ مِن حالَيْن؛ أحَدُهُما، أن يَنْوِيَه هَدْيًا، ولا يُوجِبَه بلِسانِه ولا تَقْلِيدِه وإشعارِه، فهذا لا يَلْزَمُه إمْضاؤه، وله أولادُه ونماؤُه، والرُّجُوعُ فيه متى شاءَ، ما لم يَذْبَحْه؛ لأنَّه نَوَى الصَّدَقَةَ بشئٍ مِن مالِه، أشْبَهَ ما لو نَوَى الصَّدَقَةَ بدِرْهَمٍ.

الثانى، أن يُوجِبَه بلِسَانِه أو يُقَلِّدَه ويُشْعِرَه مع النِّيَّةِ، فيَصِيرَ واجِبًا مُعَينًا، يَتَعَلَّقُ الوُجُوبُ بعَيْنه دُونَ ذِمَّةِ صاحِبِه، ويكونُ في يَدِ صاحِبِه كالوَدِيعَةِ، يَلْزَمُه حِفْظُه وإيصالُه إلى مَحِلِّه،

9,722

فإن تَلف بغيرِ تَفْرِيطٍ منه، أو سُرِقَ، أو ضَلَّ، فلا ضَمانَ عليه، كالوَدِيعَةِ؛ لأنَّ الحَقَّ إنَّما تَعَلَّقَ بالعَيْنِ، فسَقَطَ بتَلَفِها. وقد روَى الدّارَقُطْنِىُّ ، بإسْنادهِ، عن ابنِ عُمَرَ، قال: سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يقولُ:«مَنْ أَهْدَى تَطَوُّعًا ثُمَّ ضَلَّتْ، فلَيْسَ عَلَيْهِ البَدَلُ، إلَّا أنْ يَشاءَ، فإنْ كَانَ نَذْرًا فَعَلَيْةِ البَدَلُ».

9,723

فأمَّا إن أتلَفَها، أو تَلِفَتْ بتَفرِيطِه، فعليه ضَمانُه؛ لأنَّه أتْلَفَ واجِبًا لغيرِه، فضَمِنَه، كالوَدِيعَةِ.

9,724

وإن خافَ عَطَبَه، أو عَجْزَه عن المَشْى وصُحْبَةِ الرِّفاقِ، نَحَرَه مَوْضِعَه، وخَلَّى بينَه وبينَ المساكِينِ، ولم يُبَحْ له أكْلُ شئٍ منه، ولا لأحَدٍ مِن صحابتهِ،

9,725

وإن كانُوا فُقَراءَ. ويُسْتَحَبُّ له أن يَصْبُغ نَعْلَ الهَدْى المُقَلَّدِ في عُنُقِه، ثم يَضْرِبَ بها صَفْحَتَه؛ ليَعْرِفَه الفُقَراءُ، فيَعْلَمُوا أنَّه هَدْىٌ، فَيَأْخُذُوه. وبهذا قال الشافعىُّ، وسعيدُ بنُ جُبَيْرٍ. ورُوِىَ عن ابنِ عُمَرَ، أنَّه أكَلَ من هَدْيه الذى عَطِبَ، ولم يَقْضِ مَكانَه .

9,726

وقال مالكٌ: يُباحُ لرُفْقَتِه ولسائِرِ النَّاس، غيرَ صاحِبِه أو سائِقِه، ولا يَأمُرُ أحَدًا يَأْكُلُ منه،

9,727

فإن أكَل، أو أمَرَ مَن أكَلَ، أو ادَّخَرَ شَيْئًا مِن لَحْمِه، ضَمِنَه؛ لِما روَى هِشامُ بنُ عُرْوَةَ، عن أبيه، عن ناجِيةَ بنِ كَعْبٍ صاحِبِ بُدْنِ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه قال: يا رسولَ اللَّهِ، كيفَ أصْنَعُ بما عَطِبَ مِن الهَدْى؟ قال:«انْحَرْه، ثُمَّ اغْمِس قَلَائِدَهُ فِى دَمِهِ، ثُمَّ اضْرِبْ بِهَا صَفْحَةَ عُنُقِهِ، ثُمَّ خَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ». فيَدْخُلُ في عُمُومِ قولِه:«خَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاس». رُفْقَتُه وغيرُهم. ولَنا، ما روَى ابنُ عباسٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما، أنَّ ذُويْبًا أبا قَبِيصَةَ حَدَّثَه أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يَبْعَثُ معه بالبُدْنِ، ثم يقولُ:«إنْ عَطِبَ مِنْهَا شَئٌ فخَشِيتَ عَلَيْهَا، فانْحَرْهَا، ثُمَّ اغْمس نَعْلَها فِى دَمِهَا، ثُمَّ اضْرِبْ بِهِ صَفْحَتَهَا، ولَا تَطْعَمْهَا أنْتَ وَلَا أحَدٌ مِنْ أهْلِ رُفْقَتِكَ».

رَواه مسلمٌ وفى لَفْظٍ: «ويُخَلِّيها وَالنَّاسَ، وَلَا يَطْعَمُ مِنْهَا هُوَ وَلَا أحَدٌ مِنْ أصْحَابِهِ». رَواه الإِمامُ أحمدُ . وهذا صَحِيحٌ مُتَضَمِّن للزِّيادَةِ ومَعْنًى خاصٍّ، فيَجِبُ تَقْدِيمُه على عُمُومِ ما خالَفَه،

9,728

ولا يَصِحُّ قِياسُ رُفْقَتِه على غيرِهم؛ لأنَّ الإِنْسانَ يُشْفِقُ على رُفْقَتِه، ويُحِبُّ التَّوْسِعَةَ عليهم، ورُبَّما وَسَّعَ عليهم مِن مُؤْنَتِه. وإنَّما مُنِعَ السّائِقُ ورُفْقَتُه مِن الأَكْلِ منها؛ لئلَّا يُقَصر في حِفْظِها، فيُعْطِبَها، ليَأْكُلَ هو ورُفْقَتُه منها، فتَلْحَقَه التُّهْمَةُ في عَطَبِها لنَفْسِه ورُفْقَتِه، فحُرِمُوها لذلك.

9,729

فإن أكَلَ منها، أو باعَ، أو أطْعَمَ غَنِيًّا، أو رُفْقَتَه، ضَمِنَه بمثلِه لَحْمًا.

9,730

وإن أتلَفَهَا، أو تَلِفَتْ بتَفْرِيطِه، أو خافَ عَطَبَها، فلم يَنْحَرْها حتى هَلَكَتْ، فعليه ضَمانُها يُوصِلُه إلى فُقَراءِ الحَرَمِ؛ لأنَّه لا يَتَعَذَّرُ عليه إيصالُ الضَّمانِ إليهم،

9,731

بخِلافِ العاطِبِ. وإن أطْعَمَ منها فَقِيرًا، أو أمَرَه بالأَكْلِ منها، فلا ضَمانَ عليه؛ لأنَّه أوْصَلَه إلى مُسْتَحِقِّه، فأشْبَهَ ما لو فَعَلَ ذلك بعدَ بُلُوغِ الهَدْى مَحِلَّه،

9,732

وإن تَعَيَّبَ ذَبَحَه، وأجْزَأه. وقال أبو حنيفةَ: لا يُجْزِئُه. ولَنا، أنه لو عَطِبَ لم يَلْزَمْه شئٌ، فالعَيْبُ أوْلَى؛ لأنَّه أقَلُّ، وكما لو حَدَث به العَيْبُ حالَ إضجاعِه، فإنَّه قد سَلَّمَه.

9,733

وإن تَعَيَّبَ بفِعْلِ آدَمِىٍّ، فعليه ما نَقَصَه مِن القِيمَةِ، يَتَصَدَّقُ به.

9,734

وقال أبو حنيفةَ: يُباعُ جَمِيعُه، ويُشْتَرَى بالجميعِ هَدْىٌ. وبَنَى ذلك على أنَّه لا يُجْزِئُ، وقد بَيَّنَّا أنه يُجْزِئُ.

١٣٦٥ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِنْ عَطَبَ الْهَدْيُ فِي الطَّرِيقِ) قَالَ جَمَاعَةٌ: أَوْ خَافَ عَطَبَهُ لَزِمَهُ (نَحْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ، وَ) يُسْتَحَبُّ (صَبْغُ نَعْلِهِ الَّتِي فِي عُنُقِهِ فِي دَمِهِ وَضَرَبَ بِهَا صَفْحَتَهُ) أَيْ: صَفْحَةَ سَنَامِهَا (لِيَعْرِفَهُ الْفُقَرَاءُ فَيَأْخُذُوهُ، وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ رُفْقَتِهِ) لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ: «أَنَّ أَبَا قَبِيصَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَبْعَثُ مَعَهُ بِالْبُدْنِ ثُمَّ يَقُولُ: إِنْ عَطِبَ مِنْهَا شَيْءٌ فَخَشِيتَ عَلَيْهِ مَوْتًا، فَانْحَرْهَا، ثُمَّ اغْمِسْ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا، ثُمَّ اضْرِبْ بِهِ صَفْحَتَهُ، وَلَا تَطْعَمْهَا أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ» .

رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَإِنَّمَا مَنَعَ السَّائِقَ وَرُفْقَتَهُ مِنْ أَكْلِهَا لِئَلَّا يُقَصِّرَ فِي حِفْظِهَا، فَيُعْطِبَهَا لِيَتَنَاوَلَ هُوَ وَرُفْقَتُهُ مِنْهَا. زَادَ فِي " الرَّوْضَةِ " وَلَا يَدُلُّ عَلَيْهِ.

8,316

وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ نَفَرِهِ، وَأَبَاحَهُ لَهُ جَمَاعَةٌ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَأَبَاحَهُ مَالِكٌ لِرُفْقَتِهِ وَلِسَائِرِ النَّاسِ، لِحَدِيثِ نَاجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ صَاحِبِ بُدْنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِيهِ:«ثُمَّ خَلِّ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ النَّاسِ» فَدَلَّ عَلَى تَسْوِيَةِ الرُّفْقَةِ بِالْأَجَانِبِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَهُوَ مُتَضَمِّنٌ لِمَعْنًى خاص يَجِبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى عُمُومِ مَا يُخَالِفُهُ، وَالتَّسْوِيَةُ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ؛

لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُشْفِقُ عَلَى رُفْقَتِهِ، وَيُحِبُّ التَّوْسِعَةَ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُوَسِّعَ عَلَيْهِمْ مِنْ مُؤْنَتِهِ. وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ قَدْ خَالَفَا فِي ذَلِكَ. وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ أَكَلَ مِنْهَا أَوْ أَطْعَمَ غَنِيًّا أَوْ رُفْقَتَهُ، ضَمِنَهُ بِمِثْلِهِ لَحْمًا،

8,317

بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمَرَهُ بِالْأَكْلِ مِنْهَا، أَوْ أَطْعَمَ مِنْهَا فَقِيرًا.

8,318

فَرْعٌ: هَدْيُ التَّطَوُّعِ دُونَ مَحِلِّهِ إِنْ دَامَتْ نِيَّتُهُ فِيهِ قَبْلَ ذَبْحِهِ فَكَذَلِكَ،

8,319

وَإِنْ فَسَخَهَا قَبْلَ ذَبْحِهِ صَنَعَ بِهِ مَا شَاءَ كَبَقِيَّةِ مَالِهِ

الإنصافal-Mardawi

وإنْ عَطِبَ الهَدْىُ فى الطَّرِيقِ نحَرَه فى مَوْضِعِه. وهذا بلا نِزاعٍ. ولكنْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قال جماعةٌ مِنَ الأصحابِ: لو خافَ أنْ يَعْطَبَ، ذَبَحَه، وفعَل به كذلك.

Adds nothing on this mas’ala.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وإن عطب الهدي في الطريق نحره موضعه وصبغ نعله التي في عنقه في دمه وضرب بها صفحته ليعرفه الفقراء فيأخذوه، ولا يأكل منه هو ولا أحد من أهل رفقته) .

4,956

أما نحره الهدي المذكور وفعله ما ذكر وعدم جواز الأكل له ولأحد من رفقته فلما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن ذؤيباً أبا قبيصة حدثه «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبعث معه بالبدن ثم يقول: إن عطب منها شيء فخشيت عليه موتاً فانحرها. ثم اغمس نعلها في دمها. ثم اضرب به صفحتها. ولا تَطْعَمْها أنت ولا أحد من أهل رفقتك» أخرجه مسلم.

4,957

فإن قيل: فقد روى صاحب بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم «أنه قال: يا رسول الله! كيف أصنع بما عطب من الهدي؟ قال: انحره ثم اغمس قلائده في دمه ثم اضرب بها صفحة عنقه ثم خل بينه وبين الناس».

فقوله: خل بينه وبين الناس يدل على تسوية الرفقة بالأجانب وهذا الحديث راجح على غيره.

قال ابن عبدالبر: هذا الحديث أصح من حديث ابن عباس وعليه العمل عند الفقهاء.

قيل: حديث ابن عباس صحيح أخرجه مسلم وهو متضمن لمعنى خاص يجب تقديمه على عموم ما يخالفه. والتسوية بين الرفقة والأجانب لا يصح لأن الرجل يشفق على رفيقه وربما أوسع عليه من ماله فيتهم في حقه دون الأجنبي.

4,958

وأما النعل فهي التي يقلد بها الهدي لما روي في حديث صاحب بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

4,959

وأما قول المصنف رحمه الله: ليعرفه الفقراء فتنبيه على أن صبغ النعل إنما كان من أجل معرفة الفقراء كون المذبوح هدياً.

4,960

وأما الحكمة في منع السائق ورفقته من أكلها فلئلا يُقَصّر في حفظها فيعطبها ليأكل هو ورفقته منها.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.