Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (ولا يَصِحُّ رَهْنُ العَبْدِ المُسْلِمِ لكافِرٍ) اخْتارَهُ القاضِي؛ لأنَّه عَقْدٌ يَقْتَضِي قَبْضَ المَعْقُودِ عليه والتَّسْلِيطَ على بَيعِه، فلم يَجُزْ، كالبَيعِ. واخْتارَ أبو الخَطَّابِ صِحَّتَه، إذا شَرَطَا كَوْنَه على يَدِ مُسْلم، ويَبِيعُه الحاكمُ إذا امْتَنَعَ مالِكُه. وهذا أوْلَى؛ لأنَّ مَقْصُودَ الرَّهْنِ يَحْصُل مِن غيرِ ضَرَرٍ.

فصل: ولا يَصِحُّ رَهْنُ المَجْهُولِ؛ لأنَّه لا يَصِحُّ بَيعُه،

note

فلو قال: رَهَنْتُكَ هذا الجِرابَ. أو: البَيتَ . أو: الخَرِيطَةَ بما فيها. لم يَصِحَّ؛ للجَهالةِ.

13,615

وإن لم يَقُلْ: بما فيها. صَحَّ؛ للعِلْمِ بها.

note

ولو قال: رَهَنْتُكَ أحَدَ هذَين العَبْدَين. لم يَصِحَّ؛ لعَدَمِ التَّعْيِينِ.

13,616

وقال أبو حنيفةَ: يَصِحُّ؛ لأنَّه يَصِحُّ بَيعُه عندَه بشرْطِ الخِيارِ له. وقد ذُكِرَ ذلك في البَيعِ.

13,617

وفي الجُمْلَةِ، أنَّه يُعْتَبَرُ للعِلْمِ في الرَّهْنِ ما يُعْتَبَرُ في البَيعِ.

13,618

وكذلك القُدْرَة على التَّسْلِيمِ، فلا يَصِحُّ رَهْنُ الآبِقِ، ولا الشَّارِدِ، ولا غيرِ مَمْلُوكٍ؛ لأَنه لا يَصِحُّ بَيعُه.

13,619

فصل: فأمّا سَوادُ العِراقِ، والأرْضُ المَوْقُوفَةُ على المُسْلِمِين، فظاهِرُ المَذْهَبِ أنَّه [لا يَجُوزُ بَيعُها، فكذلك رَهْنُها]. وهذا مَنْصُوصُ الشافعيِّ. وحُكْمُ بِنائِها حُكْمُها،

13,620

فإن كان من غيرِ تُرَابِها، أو الشَّجَرِ المُتَجَدِّدِ فيها، فإنَّه يَصِحُّ إفرادُه بالبَيعِ والرَّهْنِ، في إحْدَى الرِّوايَتَين. نصَّ عليهما في البَيعِ؛ لأنَّه طَلْقٌ. والثّانِيَةُ، لا يَجُوزُ؛ لأنَّه تابعٌ لِما لا يَجُوزُ رَهْنُه، فهو كأساساتِ الحِيطانِ.

13,621

وإن رَهَنَه مع الأرْضِ، بَطَل في الأرْض. وهل يَجُوزُ في الأشْجارِ والبِناءِ إذا قُلْنا بجَوازِ رَهْنِها مُنْفَرِدَةً؟ يُخرَّجُ على الرِّوايَتَين في تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ. وهذا مَذْهَبُ الشافعيِّ رَضِيَ اللهُ عنه.

فصل: ولو رَهَن عَبْدًا أو باعَه يَعْتَقِدُه مَغْصُوبًا، فبانَ مِلْكَه، نحوَ أن يَرْهَنَ عَبْدَ ابْنِه، فيَبِينُ أَنَّه قد مات، وصار العَبْدُ مِلْكَه بالمِيراثِ، أو وَكَّلَ إنْسانًا يَشْتَرِي له عَبْدًا، فباعَه المُوَكِّلُ، أو رَهَنَه، يَعْتَقِدُه لسَيِّدِه الأوَّلِ، وكان تَصَرُّفُه بعدَ شِراءِ وَكِيله، ونحوَ ذلك، صَحّ تَصَرُّفُه؛ لأنَّه صادفَ مِلْكًا، فصَحَّ، كما لو عَلِم. ويَحْتَمِلُ أن لا يَصِحّ؛ لأنَّه اعْتَقَدَه باطِلًا.

13,622

فصل: ولو رَهَن المَبِيعَ في مُدَّةِ الخِيارِ، لم يَصِحَّ، إلَّا أن يَرْهَنَه المُشْتَرِي، والخِيارُ له وَحْدَه، فيَصِحُّ،

13,623

ويَبْطُلُ خِيارُه. ذَكَرَه أبو بكر. وهو مَذْهَبُ الشافعيِّ.

13,624

ولو أفْلَسَ المُشْتَرِي، فرَهَنَ البائِعُ عينَ مالِه التي له الرُّجُوعُ فيها قبلَ الرُّجُوعِ، لم يَصِحَّ؛ لأنَّه رَهَن ما لا يَمْلِكُه،

13,625

وكذلك رَهْنُ الأبِ العَينَ التي وَهَبَها لابنِه قبلَ رُجُوعِه فيها؛ لِما ذَكَرْنا. وفيه وَجْهٌ لأصْحابِ الشافعيِّ، أنَّه يَصِحُّ؛ لأنَّ له اسْتِرْجاعَ العَينِ، وتَصَرُّفُه فيها يَدُلُّ على الرُّجُوعِ. ولَنا، أَنَّه رَهَن ما لا يَمْلِكُه بغَيرِ إذْنِ المالكِ، ولا ولايةٍ عليه، فلم يَصِحَّ، كما لو رَهَن الزَّوْجُ نِصْفَ الصداقِ قبلَ الدُّخُولِ.

فصل: ولو رَهَن ثَمَرَ شَجَرٍ يَحْمِلُ في السَّنَةِ حِمْلَين، لا يَتَمَيَّزُ أحَدُهما مِن الآخَرِ، فرَهَنَ الحِمْلَ الأوَّلَ إلى مَحِلِّ يَحْدُثُ الحِمْلُ الثّانِي على وَجْهٍ لا يَتَمَيَّزُ، لم يَصِحَّ؛ لأنَّه مَجْهُولٌ حينَ حُلُولِ الحَقِّ، فلا يمكِنُ اسْتِيفاءُ الدَّينِ منه، فأشْبَهَ ما لو كان مَجْهُولًا حينَ العَقْدِ.

13,626

وإنْ شَرَط قَطْعَ الحِمْل الأوَّلِ إذا خِيفَ اخْتِلاطُه بالثّانِي، صَحَّ.

13,627

وإن كان الحِمْلُ المَرْهُونُ بحَقٍّ حالًا، أو كان الثّانِي يَتَمَيَّزُ عن الأوَّلِ إذا حَدَث، فالرَّهْنُ صَحِيحٌ.

13,628

فإن وَقَع التَّوانِي في قَطْعِ الحِمْلِ الأوَّلِ حتَّى اخْتَلَطَ بالثَّانِي، وتَعَذَّرَ التَّميِيزُ، لم يَبْطُلِ الرَّهْنُ؛ لأنَّه وَقَع صَحِيحًا، وقد اخْتَلَطَ بغَيرِه على وَجْهٍ لا يُمْكِنُ فَصْلُه. فعلى هذا، إن سَمَح الرّاهنُ بكَوْنِ الثَّمَرَةِ كُلِّها رَهْنًا، أو اتَّفَقَا على قَدْرِ المَرْهُونِ منهما، فحَسَنٌ،

13,629

وإنِ اخْتَلَفا، فالقَوْلُ قولُ الرّاهِنِ مع يَمِينِه في قَدْرِ الرَّهْنِ؛ لأنَّه مُنْكِرٌ للقَدْرِ الزّائِدِ، والقولُ قولُ المُنْكِرِ.

فصل: ولو رَهَنَه مَنافِعَ دارِه شَهْرًا، لم يَصِحَّ؛ لأنَّ مَقْصُودَ الرَّهْنِ اسْتِيفاءُ الدَّينِ مِن ثَمَنِه، والمَنافِعُ تَهْلِك إلى حُلُولِ الحَقِّ.

13,630

وإن رَهَنَه أجْرَةَ دارِه شَهْرًا، لم يَصِحَّ؛ لأنَّها مَجْهُولَة وغيرُ مَمْلُوكَةٍ.

فصل: ولو رَهَن المُكاتَبَ مَن يَعْتِقُ عليه، لم يَصِحَّ؛ لأنَّه لا يَمْلِكُ بَيعَه. وأجازَه أبو حنيفةَ؛ لأنَّهم لا يَدْخُلونَ معه في الكِتَابَةِ.

13,631

ولو رَهَن العَبْدَ المَأذُونَ مَن يَعْتِقُ على السَّيِّدِ، لم يَصِحَّ؛ لأنَّ ما في يَدِه مِلْكٌ لسَيِّدِه، فقد صار حُرًّا بشِرائِه إيّاه .

13,632

فصل: ولو رَهَن الوارِثُ تَرِكَةَ المَيِّتِ أو باعَهَا، وعلى المَيِّتِ دَينٌ، صَحَّ [في أحَدِ الوَجْهَينِ]. وفيه وَجْهٌ، أنَّه لا يَصِحُّ.

13,633

وقال أصحابُ الشافعيِّ: لا يَصِحُّ [في أحَدِ الوَجْهَين] إذا كان الدَّينُ يَسْتغْرِقُ التَّرِكَةَ، لأنَّه تَعَلَّقَ به حَقُّ آدَمِيٍّ، فلم يَصِحَّ رَهْنُه، كالمَرْهُونِ. ولَنا، أنَّه تَصَرُّفٌ صادَفَ مِلْكَه، ولِم يُعَلِّقْ به حَقًّا، فصَحَّ، كما لو رَهَن المُرْتَدَّ. وفارَقَ المَرْهُون، لأنَّ الحَقَّ تَعَلَّقَ به باخْتِيارِه.

13,634

وفي مَسْألَتِنا تَعَلَّقَ بغيرِ اختِيارِه، فلم يَمْنَعْ تَصَرُّفَه. وهكذا كلّ حَقٍّ يَثْبُتُ مِن غيرِ إثْباتِه، كالزكاةِ والجِنايَةِ، فإنَّه لا يَمْنَعُ رَهْنَه،

13,635

فإذا رَهَنَه ثم قَضَى الحَقَّ مِن غَيرِه، فالرَّهْنُ بحالِه،

13,636

وإن لم يَقْضِ الحَقَّ، فللغُرَماءِ انْتِزاعُه؛ لأنَّ حَقَّهُم سابِق، والحُكْمُ فيه كالحُكْمِ في الجانِي. وهكذا الحُكْم لو تَصَرَّفَ في التَّرِكَةِ، ثم رُدَّ عليه مَبِيعٌ باعَه المَيِّتُ بعَيبٍ ظَهَر فيه، أو حَقٌّ تَجَدَّدَ تَعَلُّقُه بالتَّرِكَةِ، مثلَ أن وَقَع إنْسانٌ أو بَهِيمَةٌ في بئرٍ حَفَرَه في غَيرِ مِلْكِه بعدَ مَوْتِه، فالحُكْمُ واحِدٌ، وهو أنَّ تَصَرُّفَه صَحِيحٌ غيرُ نافِذٍ،

13,637

فإن قَضَى الحَقَّ مِن غَيرِه، نَفَذ، وإلَّا فُسِخَ البَيعُ والرَّهْنُ. وعلى الوَجْهِ الآخَرِ لا يَصِحُّ تَصَرُّفُه، والله أعلمُ.

13,638

فصل: ولا يَصِحُّ الرَّهْنُ والارْتِهانُ إلَّا مِن جائِزِ الأمْرِ ، وهو المُكَلَّف الرَّشِيدُ، غيرُ المَحْجُورِ عليه، لصِغَرٍ أو جُنُونٍ أو سَفَهٍ، أو فَلَسٍ؛ لأنَّه نَوْعُ تَصَرُّفٍ في المالِ، فلم يَصِحَّ مِن غيرِ إذْنٍ مِن المَحْجُورِ عليه، كالبَيعِ. ويُعْتَبَرُ ذلك في حالِ رَهْنِه وإقْباضِه، لأنَّ العَقْدَ والتَّسْلِيمَ ليس بواجِبٍ، وإنَّما هو إلى اخْتِيارِ الرّاهِنِ.

13,639

فإذا لم يكُنْ له اخْتِيار صَحِيحٌ، لم يَصِحَّ منه، كالبَيعِ.

13,640

فإن جُنَّ أحَدُ المُترَاهِنَين قبلَ القَبْضِ، أو مات، لم يَبْطُلِ الرَّهْنُ؛ لأنَّه عَقْدٌ يَئُولُ إلى اللُّزُومِ، فلم يَبْطُلْ بجُنُونِ أحَدِ المُتَعاقِدَين أو مَوْتِه، كالبَيعِ في مُدَّةِ الخِيار، ويَقومُ وَلِيُّ المَجْنُونِ مَقامَه.

13,641

وإن كان المَجْنُونُ الرّاهِنِ، وكان الحَظُّ في التَّقْبِيضِ، مِثْلَ أن يَكُونَ شَرْطًا في بَيع يَسْتَضِرُّ بفسْخِه، ونحوه، أقبضَه .

13,642

وإن كان الحَظُّ في تَرْكِه لم يَجُزْ له تَقْبِيضُه.

13,643

وإن كان المَجْنُونُ المُرْتَهِنَ، قَبَضَهُ وَلِيُّه.

13,644

وإذا مات، قامَ وارِثُه مَقامَه في القَبْضِ.

13,645

فإن مات الرّاهِنُ، لم يَلْزَمْ وَرَثَتَه تَقْبِيضُه؛ لأنَّهم يَقُومُون مَقامَ الرّاهِنِ، ولم يَلْزَمْه ذلك.

13,646

فإن لم يَكُنْ على المَيِّتِ دَيْنٌ سِوَى هذا الدَّينِ، فللوَرَثَةِ تَقْبِيضُ الرَّهْنِ،

13,647

وإن كان عليه دَين سِواه، فظاهِرُ المَذْهَبِ أَنَّه ليس للوارِثِ تَخْصِيصُ المُرْتَّهِنِ بالرَّهْنِ. نَصَّ عليه في رِوايَةَ عَليِّ بنِ سَعِيدٍ. وهو مَذْهَبُ الشَّافعيِّ. وذَكَر القاضِي فيه رِوايَة أخْرَى، أنَّ لهم ذلك، أخْذًا ممّا نَقَل ابنُ مَنْصُورٍ وأبو طالِبٍ عن أحمدَ، أنَّه قال: إذا مات الرّاهِنُ أو أفْلَسَ، فالمُرْتَهِنُ أحَقُّ به مِن الغُرَماءِ. ولم يَعْتَبِرْ وجُودَ القَبْضِ بعدَ المَوْتِ أو قَبْلَه. قال شَيخُنا : وهذا لا يُعارِضُ ما نَقَلَه عليّ بنُ سَعِيدٍ؛

لأنَّه خاصٌّ، وهذا عامٌّ، والاسْتِدْلالُ به على هذه الصُّورَةِ يَضْعُفُ جدًّا؛ لنُدْرَتِها، فكيف يُعارَضُ بها الخاصُّ! لكنْ يَجُوزُ أن يَكُونَ هذا الحُكمُ مَبْنِيًّا على الرِّوايَةِ التي لا يُعْتَبَرُ فيها القَبْضُ في غيرِ المَكِيلِ والمَوْزُونِ، فيَكُونُ الرَّهْنُ قد لَزِم قبلَ القَبْضِ، ووَجب تَقْبِيضُه على الرَّاهِنِ، فكذلك على وارِثِه. ويَخْتَصُّ ذلك بغيرِ المَكِيلِ والمَوْزُونِ،

13,648

فأمّا ما لم يَلْزَمِ الرَّهْنُ فيه، فليس للورَثَةِ تَقْبِيضُه؛ لأنَّ الغُرَماءَ تَعَلَّقَتْ دُيُونُهم بالتَّرِكَةِ قبلَ لزُومِ حَقِّه في الرَّهْنِ، فلم يَجُزْ تَخْصِيصُه به بغيرِ رِضاهُم، كما لو أفْلَسَ الرّاهِنُ، إلَّا إذا قُلْنا: إنَّ للوَرَثَةِ التَّصَرُّفَ في التَّرِكَةِ ووَفاءَ الدَّينِ مِن أمْوالِهم.

13,649

فإن قِيلَ: فما الفائِدَةُ في القولِ بصِحَّةِ الرَّهْنِ إذا لم يَخْتَصَّ المُرْتَهِنُ به؟ قُلْنا: فائِدَتُه أنَّه يَحْتَمِلُ أن يَرْضَى الغُرَماءُ بتَسْلِيمِه إليه، فيَتِمُّ الرَّهْنُ. وسَواءٌ فيما ذَكَرْنا ما بعدَ الإِذْنِ في القَبْضِ وقبلَه؛ لأنَّ الإِذْن يَبْطُلُ بالجُنُونِ والمَوْت والإِغْماءِ والحَجْرِ.

فصل: ولو حُجِرَ على الرَّاهِنِ لفَلَسٍ قبلَ التَّسْلِيم، لم يَكُنْ له تَسْلِيمُه؛ لأنَّ فيه تَخْصِيصًا للمُرْتَهِن، بثَمَنِه، وليس له تَخصِيصُ بعض غُرَمائِه.

13,650

وإن حُجِرَ عليه, لسَفَهٍ، فحُكْمُه حُكْمُ ما لو زال عَقْلُه بجُنُونٍ، على ما أسْلَفْنا.

13,651

وإن أُغْمِيَ عليه, لم يَكُنْ للمُرْتَهِنِ قَبْضُ الرَّهْن، وليس لأحَدٍ تَقْبِيضُه، لأنَّ المُغْمَى عليه, لا تَثْبُتُ عليه الولايةُ.

13,652

وإن أُغمِيَ على المُرْتَّهِنِ لم يَكُن لأحَدٍ أن يَقُومَ مَقامَه في قَبْض الرَّهْنِ، وانْتُظِرَ إفاقَتُه.

13,653

وإنْ خرِسَ، وكانت له كِتابَةٌ مَفْهُومَة أو إشارَةَ مَعْلُومَة، فحُكْمُه حُكْمُ المُتَكَلِّمِين،

13,654

وإن لم تُفْهَمْ إشارَتُه ولا كِتابَتُه، لم يَجُزِ القَبْضُ.

13,655

وإن كان أحَدُ هؤلاء قد أذِنَ في القَبْض، فحُكْمُه حُكْمُ مَن لم يَأذَنْ، لأنَّ إذنهم يَبْطُلُ ممّا عَرَض لهم.

١٧٨٢ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَلَا يَصِحُّ رَهْنُ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لِكَافِرٍ) مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى الرَّهْنِ أَنْ يَكُونَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ، وَهُوَ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِذَلِكَ،

10,510

وَلَوْ شَرَطَاهُ فِي يَدِ مُسْلِمٍ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَدَ لَهُ عَلَى مُسْلِمٍ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِبَيْعِ عَبْدِهِ إِذَا أَسْلَمَ (إِلَّا عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ إِذَا شَرَطَا كَوْنَهُ فِي يَدِ مُسْلِمٍ) عَدْلٍ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ فَجَازَ رَهْنُهُ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ وَيَبِيعُهُ الْحَاكِمُ إِذَا امْتَنَعَ مَالِكُهُ.

10,511

قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": وَهَذَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الرَّهْنِ يَحْصُلُ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ وَأَطْلَقَ فِي " الْفُرُوعِ " الْخِلَافَ وَهُمَا فِي رَهْنِ الْمُصْحَفِ لِكَافِرٍ إِذَا شَرَطَا كَوْنَهُ فِي يَدِ مُسْلِمٍ، وَأُلْحِقَتْ بِهِ كُتُبُ الْحَدِيثِ.

10,512

فَرْعٌ: لَا يَقْرَأُ فِيهِ أَحَدٌ بِلَا إِذْنِ رَبِّهِ.

10,513

وَقِيلَ: بَلَى إِنْ لَمْ يَضُرَّ مَالِيَّتَهُ،

10,514

وَإِنْ طَلَبَ أَحَدٌ لِيَقْرَأَ فِيهِ لَمْ يَجِبْ بَدلهُ،

10,515

وَقِيلَ: بَلَى، وَقِيلَ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ [لَا يَلْزَمُ الرَّهْنُ إِلَّا بِالْقَبْضِ]

الإنصافal-Mardawi

Says nothing on this mas’ala.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (ولا يجوز رهن العبد المسلم لكافر إلا عند أبي الخطاب إذا شرطا كونه في يد مسلم) .

6,679

أما كون رهن العبد المسلم لكافر مع عدم شرط كونه في يد مسلم لا يجوز؛ فلأن مقتضى الرهن أن يكون المرهون في يد المرتهن والمرتهن هاهنا ليس أهلاً لذلك.

6,680

وأما كون رهنه مع شرط ذلك لا يجوز -قاله القاضي-؛ فلأن القبض واستدامته شرط والكافر لا يكون له يد على مسلم ولذلك أُمِر ببيع عبده إذا أسلم.

6,681

وأما كونه يجوز عند أبي الخطاب؛ فلأنه مال فجاز رهنه عند الكافر كسائر الأموال وما ذكر مندفع بالاشتراط المذكور.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.