وَقِيلَ: كُلُّ مَا يَتَكَرَّرُ كُلَّ عَامٍ فَهُوَ عَلَى الْعَامِلِ وإلَا فَلَا وَحُكْمُ الْعَامِلِ حُكْمُ الْمُضَارِبِ فِيمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ وَمَا يُرَدُّ
Its commentaries
(وقيل: ما يَتَكَرَّرُ كلَّ عام، فهو على العامِلِ، وما لا، فلا) قال شيخُنا : وهذا صَحِيحٌ إلَّا في شِراءِ ما يُلَقَّحُ به، فإنَّه على رَبِّ المالِ وإنْ تَكَرَّرَ؛ لأنَّ هذا ليس مِن العَمَلِ.
فأمّا البَقَرُ الَّذي يُدِيرُ الدُّولابَ، فقال أصحابُنا: هي على رَبِّ المالِ؛ لأنَّها ليستْ مِن العَمَلِ، أشْبَهَ ما يُلَقَّحُ به. قال شيخُنا : والأوْلَى أنَّها على العامِلِ؛ لأنَّها تُرَادُ للعَمَلِ، أشْبَهَتْ بَقَر الحَرْثِ، ولأنَّ اسْتِقاءَ الماءِ على العامِلِ إذا لم يَحْتَجْ إلى بَهِيمةٍ، فكان عليه وإنِ احْتاجَ إليها، كغَيرِهِ مِن الأعْمالِ.
وقال بعضُ أصحابِ الشافعيِّ: ما يتَعلَّقُ بالأُصُولِ والثَّمَرَةِ معًا، كَكَسْحِ النَّهْرِ، هو على مَن شُرِطَ عليه منهما،
وإن أُهْمِلَ شَرْطُ ذلك على أحَدِهما، لم تَصِحَّ المُساقاةُ. وقد ذَكَرْنا ما يَدُلُّ على أنَّه على العامِلِ.
فأمّا تَسْمِيدُ الأَرْضِ بالزِّبْل إذا احْتاجَتْ إليه، فتَحْصِيلُه على رَبِّ المالِ؛ لأنَّه ليس مِن العَمَلِ، أشْبَهَ ما يُلَقَّحُ به، وتَفْرِيقُه في الأَرْضِ على العامِلِ، كالتَّلْقِيحِ.
فصل: فإن شَرَطا على أحَدِهما شيئًا مِمّا يَلْزَمُ الآخَرَ، فقال القاضي، وأبو الخَطّاب: لا يجوزُ ذلك. فعلى هذا، تَفْسُدُ المُساقاةُ. وهو مذهبُ الشافعيِّ؛ لأَئه شَرْط يُخالِفُ مُقْتَضى العَقْدِ، فأفْسَدَه، كالمُضارَبةِ إذا شُرِطَ العَمَلُ فيها على رَبِّ المالِ. وقد رُوِيَ عن أحمدَ ما يَدُلُّ على صِحَّةِ ذلك؛ فإنَّه ذَكَر أنَّ الجِذاذَ عليهما،
فإن شَرَطه على العامِلِ، جازَ؛ لأنَّه شَرْطٌ لا يُخِلُّ بمَصْلَحَةِ العَقْدِ، ولا مَفْسَدَةَ فيه، فَصَحَّ، كتَأْجِيلِ الثَّمَنِ في البَيعِ، وشَرْطِ الرَّهْنِ والضَّمِينِ والخِيارِ فيه، لكنْ يشْتَرَطُ أن يكونَ ما يَلْزَمُ كلَّ واحدٍ منهما مِن العَمَلِ مَعْلُومًا؛ لِئَلَّا يُفْضِيَ إلى التَّنَازُعِ فيَخْتَلَّ العَمَلُ،
وأن لا يكونَ على رَبِّ المالِ أَكْثَرُ العَمَلِ ولا نِصْفُه؛ لأنَّ العامِلَ إنَّما يَسْتَحِقُّ بعَمَلِه،
فإذا لم يَعْمَلْ أكثر العَمَلِ، كان وُجُودُ عَمَلِه كَعَدَمِه، فلا يَسْتَحِقُّ شيئًا.
فصل: فإن شَرَط أن يَعْمَلَ معه غِلْمانُ رَبِّ المالِ، فهو كعَمَلِ رَبِّ المالِ،
فإنَّ يَدَ الغُلامِ كَيَدِ مَوْلاه.
وقال أبو الخَطّابِ: فيه وَجْهان؛ أحَدُهما كما ذَكَرْنا.
والثَّاني، يَجوزُ؛ لأنَّ غِلْمانَه مالُه، فجاز أن يُجْعَلَ تَبَعًا لمالِه، كَثَوْرِ الدُّولابِ، وكما يجوزُ في القِراضِ أن يَدْفَعَ إلى العامِلِ بَهِيمَةً يَحْمِلُ عليها.
وأمّا رَبُّ المالِ، لا يجوزُ جَعْلُه تَبَعًا. وهذا قولُ مالِكٍ، والشافعيِّ، ومحمدِ بنِ الحَسَنِ.
فإذا شَرَط غلْمانًا يَعْمَلُون معه، فنَفَقَتُهمُ على ما يَشْتَرِطان عليه،
فإن أطْلَقَا، فهي على رَبِّ المالِ. وبهذا قال الشافعيُّ.
وقال مالكٌ: نَفَقَتُهُم على المُساقِي، ولا يَنْبَغِي أن يَشْرُطَها على رَبِّ المالِ؛ لأنَّ العَمَلَ على المُساقِي، فمُؤْنَةُ مَنِ يَعْمَلُه عليه، كمُؤْنَةِ غِلْمانِه. ولَنا، أنَّه مَمْلُوكُ رَبِّ المالِ، فكانت نَفقتُه عليه عندَ الإِطْلاقِ، كما لو أجَرَه،
فإن شَرَطَها على العامِلِ، جاز.
ولا يُشْتَرَطُ تَقْدِيرُها. وبه قال الشافعيُّ.
وقال محمدُ بنُ الحَسَنِ: يُشْتَرَطُ؛ لأنَّه اشْتَرَطَ عليه ما لا يَلْزَمُه، فوَجَبَ أن يكونَ مَعْلُومًا، كسائِرِ الشُّرُوطِ. ولَنا، أنَّه لو وَجَب تَقْدِيرُها، لوَجَبَ ذِكْرُ صفاتِها،
ولا يَجِبُ ذلك، فلم يَجِبْ تَقْدِيرُها. ولا بُدّ مِن مَعْرِفَةِ الغِلْمانِ المَشْرُوطِ عَمَلُهُم برُويةٍ، أو صِفَةٍ تَحْصُلُ بها مَعْرِفَتُهُم؛ في عَقْدِ الإِجارَةِ.
فصل: فإن شَرَط العامِلُ أنَّ أجْرَ الأُجَراء الَّذِينَ يَحتاجُ إلى الاسْتِعانةِ بهم مِن الثَّمَرةِ، وقَدَّرَ الأُجْرَةَ، لم يَصِحَّ؛ لَأنَّ العَمَلَ عليه،
فإذا شَرَط أجْرَه مِن المالِ، لم يَصِحَّ، كما لو شَرَط لنَفْسِه أجْرَ عَمَلِه.
وكذلك إن لم يُقَدِّرْه؛ [لذلك، و] لأنَّه مَجْهُودٌ. ويُفارق هذا ما إذا شَرَط المُضارِبُ [أَجْرَ من يَحْتاجُ إليهم مِن الحَمّالِين ونحْوهم؛ لأنَّ ذلك لا يَلْزَمُ العامِلَ، فكان على المالِ،
ولو شَرَط أجْرَ ما يَلْزَمُه عَمَلُه بنَفْسِه، لم يَصِحَّ]. ٢١٢٩ - مسألة: (وحُكْمُ العامِلِ حُكْمُ المُضارِبِ فيما يُقْبَلُ قولُه فيه و) في (ما يُرَدُّ) لأنَّ رَبَّ المال ائْتَمَنَهُ، فأشْبَهَ المُضارِبَ. فإنِ اتُّهِمَ حَلَف
(وَقِيلَ: كُلُّ مَا يَتَكَرَّرُ كُلَّ عَامٍ) كَالْحَرْثِ (فَهُوَ عَلَى الْعَامِلِ) .
قَالَ فِي " الْمُغْنِي "، وَهَذَا أَصَحُّ إِلَّا فِي شِرَاءِ مَا يُلَقَّحُ بِهِ، فَإِنَّهُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَإِنْ تَكَرَّرَ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْعَمَلِ (وإلَا فَلَا) لِأَنَّ ذَلِكَ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْعَمَلِ أَشْبَهَ مَا فِيهِ حِفْظُ الْأَصْلِ،
وَفِي النَّاطُورِ لِمَا بَدَا صَلَاحُهُ وَجْهَانِ، وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا أَطْلَقَ الْعَقْدَ،
فَإِنْ شَرَطَ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ مَا يَلْزَمُهُ فَهُوَ تَأْكِيدٌ،
وَإِنْ شُرِطَ عَلَى أَحَدِهِمَا مَا يَلْزَمُ الْآخَرَ فَمَنَعَهُ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ، فَتَفْسَدُ الْمُسَاقَاةُ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ، فَأَفْسَدَتْهُ كَالْمُضَارَبَةِ إِذَا شُرِطَ الْعَمَلُ فِيهَا عَلَى رَبِّ الْمَالِ، وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى أَنَّ الْجِذاذ عَلَيْهِمَا إِلَّا أَنْ يَشْرُطَهُ عَلَى الْعَامِلِ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ شَرْطِ كُلِّ وَاحِدٍ مَا عَلَى الْآخَرِ أَوْ بَعْضِهِ لَكِنْ يُعْتَبَرُ مَا يَلْزَمُ كُلًّا مِنْهُمَا مَعْلُومًا،
وَفِي " الْمُغْنِي " وَأَنْ يَعْمَلَ الْعَامِلُ أَكْثَرَ الْعَمَلِ، وَالْأَشْهَرُ يَفْسَدُ الشَّرْطُ،
وَفِي الْعَقْدِ رِوَايَتَانِ.
وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ: يَفْسَدُ بِشَرْطِ خَرَاجٍ أَوْ بَعْضُهُ عَلَى عَامِلٍ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَالسِّيَاجُ عَلَى الْمَالِكِ، وَيُتَّبَعُ فِي الْكُلَفِ السُّلْطَانِيَّةِ الْعُرْفُ مَا لَمْ يَكُنْ شَرْطٌ. (وَحُكْمُ الْعَامِلِ حُكْمُ الْمُضَارِبِ فِيمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ وَمَا يُرَدُّ) لِأَنَّ الْمَالِكَ قَدِ ائْتَمَنَهُ أَشْبَهَ الْمُضَارِبَ،
وَكَذَا فِي مُبْطِلِ الْعَقْدِ، وَجُزْءِ مَشْرُوطٍ،
وَفِي " الْمُوجَزِ " إِنِ اخْتَلَفَا فِيمَا شَرَطَ لَهُ صُدِّقَ عَامِلٌ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَيَحْلِفُ إِنِ اتُّهِمَ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ "، وَذَكَرَ غَيْرُهُمَا: لِلْمَالِكِ ضَمُّ أَمِينٍ بِأُجْرَةٍ مِنْ نَفْسِهِ
وحُكْمُ العَامِلِ حُكْمُ المُضارِبِ فيما يُقبَلُ قولُه فيه وما يُرَدُّ. وما يُبْطِلُ العَقدَ،
وفي الجُزْءِ المَقْسُومِ. كما تقدَّم في المُضارِبِ. وهذا المذهبُ، وعليه جمَاهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال في «المُوجَزِ»: إنِ اخْتَلَفا فيما شُرِطَ له، صُدِّقَ، في أصحِّ الرِّوايتَين.
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: ويُصَدَّقُ ربُّ الأرْضِ في قَدْرِ ما شرَطَه، وتُقَدَّمُ بَيِّنَتُه.
وقيل: بل بَيَّنَةُ العامِلِ. وهو أصحُّ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: ليس للمُساقِي أنْ يُساقِيَ على الشَّجَرِ الَّذي ساقَى عليه.
وكذا المُزارِعُ، كالمُضارِبِ. قاله في «المُغْنِي» وغيرِه.
قال: (وحكم العامل حكم المضارب فيما يقبل قوله فيه وما يرد. وإن ثبتت خيانته ضم إليه من يشارفه. فإن لم يمكن حفظه استؤجر من ماله من يعمل العمل) .
أما كون حكم العامل حكم المضارب فيما يقبل قوله فيه وما يرد؛ فلأن العامل في المساقاة أمين رب المال فوجب أن يكون حكمه حكم المضارب فيما ذكر لاشتراكهما في كونهما أميني رب المال.
وأما كونه يضم أمين إلى العامل يشارفه إذا ثبتت خيانته؛ فلأنه أمكن دفع الضرر عن رب المال بذلك مع إمضاء العامل على عمله.
وأما كونه يستأجر من يعمل العمل من مال العامل إذا لم يمكن حفظه؛ فلأنه تعذر استيفاء العمل منه فاستوفي بغيره كما لو هرب.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.