فَأَمَّا الْأَمْرَاضُ الْمُمْتَدَّةُ كَالسِّلِّ، وَالْجُذَامِ، وَالْفَالِجِ فِي دَوَامِهِ
Its commentaries
مسألة: (فأمّا الأمْراضُ المُمْتَدَّةُ؛ كالجُذامِ) وحُمَّى الرِّبْعِ (والسُّلِّ) في ابْتِدائِه (والفالِجِ في دَوامِه، فإن صار صاحِبُها صاحِبَ فِراشٍ فهي مَخُوفةٌ، وإلَّا فلا) قال القاضي: إذا كان يَذْهَبُ ويَجِئُ، فعَطاياه مِن جَمِيعِ المالِ، هذا تَحْقِيقُ المَذْهَبِ. وقد روَى حَرْبٌ، عن أحمدَ، في وَصِيَّةِ المَجْذُومِ والمَفْلُوجِ: مِن الثُّلُثِ. وهو مَحْمُولٌ على أنَّه صار صاحِبَ فِرَاشٍ وبه يقولُ الأوْزاعِيُّ، والثَّوْرِيُّ، ومالِكٌ، وأبو حنيفةَ، وأصحابُه، وأبو ثَوْرٍ. وذكر أبو بكرٍ وَجْهًا آخَرَ، أنَّ عَطايا هؤلاء مِن المالِ كلِّه.
وهو مَذْهَبُ الشافعيِّ؛ لأنَّه لا يُخافُ تَعْجِيلُ المَوْتِ فيه،
وإن كان لا يَبْرأُ منه فهو كالهَرِمِ. ولَنا، أنَّه مَرِيضٌ صاحِبُ فِرَاشٍ يَخْشَى التَّلَفَ، أشْبَهَ صاحِبَ الحُمَّى الدّائِمةِ،
وأمّا الهَرِمُ فإن صار صاحِبَ فِرَاشٍ، فهو كمَسْألَتِنا. ٢٦٣٢ -
(فَأَمَّا الْأَمْرَاضُ الْمُمْتَدَّةُ كَالسِّلِّ، وَالْجُذَامِ، وَالْفَالِجِ فِي دَوَامِهِ) ، وَحُمَّى الرِّبْعِ
Adds nothing on this mas’ala.
فأمأ الأمْراضُ المُمْتَدَّةُ، كالسُّلِّ، والجُذامِ، والفالِجِ في دَوامِه، فإنْ صارَ صاحِبُها صاحِبَ فِراشٍ، فهي مَخُوفَةٌ -بلا نِزاعٍ- وإلَّا فلا. يعْنِي،
وإنْ لم يَصِرْ صاحِبُها صاحِبَ فِراشٍ، فعَطاياه كعَطَايا الصَّحيحِ. وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُغْنِي»،
وَمَنْ كَانَ بَينَ الصَّفَّينِ عِنْدَ الْتِحَامِ الْحَرْب، أوْ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ عِنْدَ هَيَجَانِهِ، أوْ وَقَعَ الطَّاعُونُ بِبَلَدِهِ، أَوْ قُدِّمَ لِيُقْتَصَّ مِنْهُ، وَالْحَامِل عِنْدَ الْمَخَاضِ، فَهُوَ كَالْمَرِيضِ.
وَقَال الْخِرَقِيُّ: وَكَذَلِكَ الْحَامِلُ إذَا صَارَ لَهَا سِتَّةُ أشْهُرٍ.
وَقِيلَ عَنْ أحْمَدَ، مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَطَايَا هَؤُلَاءِ مِنَ الْمَالِ كُلِّهِ.
و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وصحَّحه الزَّرْكَشِيُّ وغيرُه.
وقال أبو بَكْر في «الشَّافِي»: فيه وَجْهٌ آخَرُ؛ أنَّ عَطِيَّتَه مِنَ الثُّلثِ. وهو رِوايَة عن أحمدَ.
قال: (فأما الأمراض الممتدة؛ كالسل، والجذام، والفالج في دوامه. فإن صار صاحبها صاحب فراشٍ فهي مخوفة، وإلا فلا. وقال أبو بكر: فيه وجه آخر أن عطيته من الثلث) .
أما كون الأمراض المذكورة مخوفة إذا صار صاحبها صاحبَ فراش، وغير مخوفة إذا لم يصر على المذهب؛ فلأن العادة قاضية بذلك.
وأما كون العطية من الثلث فيما ذكر من غير تفصيلٍ على قول أبي بكر؛ فلأنها مخوفة في الجملة. فوجب إلحاقها بالمخوف من غير تفصيلٍ؛ لمكان المخوف في الجملة.
وحكى المصنف في المغني أن أبا بكر ذكر في صاحب الأمراض الممتدة وجهاً: أن عطيته من صلب ماله. ثم علله بأنه لا يخاف تعجيل الموت منه وإن كان لا يبرأ فهو كالهرم. وظاهر هذا التناقض. إلا أن يكون أبو بكر قال مرة: هو من الثلث ومرة هو من صلب المال.
بيان التناقض إذا لم يكن كذلك: أن ما قاله في المغني: إما أن يحمل على غير صاحب الفراش أو عليهما:
أما الأول؛ فظاهر. وأما الثاني؛ فلأن أحد مدلوليه غير صاحب الفراش فيجيء المعنى المذكور قبل.
فإن قيل: هلاّ يحمل على صاحب الفراش؟
قيل: لأنه إن أريد الخصوص به صارت العطية من صاحب الفراش من صلب المال. فلا يتوجه قول أبي بكر أن عطية غير صاحب الفراش من الثلث؛ لأن من يخشى تلفه غالباً لا تكون عطيته من الثلث. فما ظنك بمن لا يخشى موته غالباً،
وإن أريد به هو وغير صاحب الفراش فقد تقدم. وطريق السلامة من التناقض أن يكون النقل وجده مرة كذا ومرة كذا.
قال: (ومن كان بين الصفين عند التحام الحرب، أو في لجّة البحر عند هيجانه، أو وقع الطاعون ببلده، أو قُدم ليُقْتَصّ منه، والحامل عند المخاض: فهو كالمريض.
قال الخرقي: وكذلك الحامل إذا صار لها ستة أشهر.
وقيل عن أحمد: ما يدل على أن عطايا هؤلاء من المال كله).
أما كون من كان بين الصفين ... إلى الحامل عند المخاض كالمريض على المذهب؛ فلأن الغالب في هذه الصور حصول التلف. فكان ملحقاً بالمريض المخوف مرضه؛ لأنه في معناه من جهة الخوف.
وأما كون الحامل إذا صار لها ستة أشهر كالمريض على قول الخرقي؛ فلأن ذلك وقت يمكن فيه الولادة، وهي من أسباب التلف.
قال المصنف في المغني: والصحيح أنه إذا ضربها الطلق كان مخوفاً؛ لأنه ألمٌ شديدٌ يخاف منه التلف.
وأما قبل ذلك فلا؛ لعدم الألم، واحتمال وجوده خلاف العادة. فلا يثبت الحكم لاحتمالٍ بعيد.
وأما كون عطايا من تقدم ذكره من المال كله على قولٍ عن أحمد؛ فلأنه لا مرض بهم. أشبهوا الصحيح الخالي عما ذكر.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.