لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ
Its commentaries
بابُ ميراثِ أهلِ المللِ (لا يَرِثُ المسلمُ الكافرَ، ولا الكافرُ المسلمَ) أجْمَع أهلُ العلمِ على أنَّ الكافِرَ لا يَرِثُ المسلمَ.
وقال جمهورُ الصحابةِ والفقهاءِ: لا يَرِثُ المسلمُ الكافرَ. رُوِيَ ذلك عن أبي بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ، وعليٍّ، وأسامةَ بنِ زيدٍ، وجابِرِ بنِ عبدِ اللهِ، رَضِيَ اللهُ عنهم. وبه قال عمرُو بنُ عثمانَ ، وعُرْوَةُ، والزُّهْرِيُّ، وعَطاءٌ، وطاوسٌ، والحسنُ، وعمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، وعمرُو بنُ دينارٍ، والثَّوْرِيُّ، وأبو حنيفَةَ وأصحابُه، ومالكٌ، والشافعيُّ، وعامةُ الفقهاءِ، وعليه العَمَلُ. ورُوِيَ عن عمرَ، ومُعاذٍ، ومعاويةَ، رَضِيَ الله عنهم، أنَّهم ورَّثُوا المسلمَ مِن الكافِرِ ولم يُوَرِّثُوا الكافِرَ مِن المسلمِ.
حُكِيَ ذلك عن محمدِ بنِ الحنفيةِ، وعليِّ بنِ الحسينِ، وسعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، ومسروقٍ، وعبدِ اللهِ بنِ مَعْقلٍ، والشَّعْبِيِّ، والنَّخَعِيِّ، ويحيى بنِ يَعْمُرَ ، وإسحاقَ. وليس بموثوقٍ به عنهم،
فإنَّ أحمدَ قال: ليس بينَ الناسِ اختلافٌ في أنَّ المسلمَ لا يرثُ الكافِرَ. ورُوِيَ أنَّ يحيى بنَ يَعْمُرَ احتجَّ لقولِه، فقال: حدَّثَني أبو الأسْودِ، أنَّ مُعاذًا حدَّثه، أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال:«الإِسْلَامُ يَزِيدُ ولا يَنْقُصُ». ولأنَّا نَنْكِحُ نِساءَهم ولا يَنْكِحون نِساءَنا، فكذلك نرِثُهم ولا يَرِثونا. ولَنا، ما رَوى أسامةُ بنُ زيدٍ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال:«لا يَرِثُ الكَافِرُ المُسْلِمَ، ولَا المسلمُ الكافِرَ».
مُتَّفَقٌ عليه . ولأنَّ الولايةَ مُنْقَطِعةٌ بينَ المسلمِ والكافرِ فلم يَرِثْه، كما لا يَرِثُ الكافِرُ المسلمَ.
فأمّا حَديثُهم فيَحْتَمِلُ أنَّه أرادَ أنَّ الإِسلامَ يَزِيدُ بمَن يُسْلِمُ وبما يُفْتَحُ مِن البلادِ لأهلِ الإِسلامِ، ولا يَنْقُصُ بمَن يَرْتَدُّ؛ لقلةِ مَن يَرْتَدُّ وكثْرةِ مَن يُسْلِمُ، وعلى أنَّ حديثَهم مُجْمَلٌ وحديثَنا مُفَسَّرٌ، وحديثُنا أصَحُّ فيَتَعَيَّنُ تَقديمُه.
والصَّحيحُ أنَّه قال: لا نَرِثُ أهلَ المِلَلِ ولا يَرِثُونَنَا.
وقال في عَمَّةِ الأشْعَثِ: يَرِثُها أهلُ دينِها .
٢٨٤٧ -
بَابُ مِيرَاثِ أَهْلِ الْمِلَلِ] [مِيرَاثُ أَهْلِ الذِّمَّةِ] بَابُ مِيرَاثِ أَهْلِ الْمِلَلِ وَهُوَ جَمْعُ مِلَّةٍ، بِكَسْرِ الْمِيمِ، إِفْرَادًا وَجَمْعًا، وَهِيَ: الدِّينُ وَالشَّرِيعَةُ. (لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ) قَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ بَيْنَ النَّاسِ اخْتِلَافٌ فِيهِ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَمُعَاذٍ، وَمُعَاوِيَةَ خِلَافُهُ، وَالْعَمَلُ عَلَى الْأَوَّلِ، وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ نَسَبٍ أَوْ نِكَاحٍ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقُيِّدَ الْكَافِرُ بِالْأَصْلِيِّ، وَهُوَ مُرَادٌ
Adds nothing on this mas’ala.
بَابُ مِيرَاثِ أَهْلِ الْمِلَل لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ، بابُ مِيراثِ أهْلِ المِلَلِ لا يَرِثُ المُسْلِمُ الكافِرَ، ولا الكافِرُ المُسْلِمَ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله: يرِثُ المُسْلِمُ مِن قَريبِه الكافِرِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الذِّمِّيِّ ، لئلَّا يمتَنِعَ قرِيبُه مِنَ الإسْلامِ، ولوُجوبِ نُصْرَتِهم ولا ينْصُروننا. إلا أنْ يُسْلِمَ قَبْلَ قَسْمِ مِيرَاثِهِ فَيَرِثَهُ.
وَعَنْهُ، لَا يَرِثُ.
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ أنَّه لا إرْثَ بينَهما بالوَلاءِ، وهو إحدَى الرِّوايتَين.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّه يرِثُ بالوَلاءِ. قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. ويأتي ذلك في كلامِ المُصَنفِ في بابِ الوَلاءِ.
باب ميراث أهل الملل] الملل: جمع ملة. وهي الطريقة.
قال رحمه الله: (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم. إلا أن يسلم قبل قسم ميراثه فيرثه. وعنه: لا يرثه. وإن عتق عبدٌ بعد موت موروثه وقبل القسم لم يرث وجهاً واحداً) .
أما كون المسلم لا يرث الكافر والكافر لا يرث المسلم إذا لم يسلم قبل قسم ميراثه؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«لا يرثُ المسلمُ الكافرَ، ولا الكافرُ المسلمَ». متفق عليه.
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يتوارثُ أهل ملتين شتى». رواه أبو داود.
وأما كون الكافر إذا أسلم قبل قسم ميراث موروثه يرث على المذهب؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«من أسلمَ على شيءٍ فهوَ لَه» رواه سعيد.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل قَسْم قُسِمَ في الجاهليةِ فهوَ على ما قُسِمَ. وكل قَسْمٍ أدركَهُ الإسلامُ. فإنه على قَسْمِ الإسلام» رواه أبو داود. و «لأن عمر وعثمان قضيا أن من أسلم على ميراث قبل أن يقسم فله نصيبه». وكان ذلك بمحضرٍ من الصحابة ولم ينكر. فكان إجماعاً.
وأما كونه لا يرث على روايةٍ؛ فلعموم ما تقدم.
والأول هو الصحيح؛ لما ذكر.
ولأن فيه ترغيباً في الإسلام وحثاً على الدخول فيه وذلك مطلوب شرعاً.
وأما كون العبد إذا عتق بعد موت موروثه وقبل القسم لا يرث وجهاً واحداً؛ فلأن مقتضى الدليل عدم إرث من فيه مانعٌ منه حين الموت. خولف في الكافر إذا أسلم على المذهب؛ لما ذكر. فيبقى فيما عداه على مقتضى الدليل.
وقياس العتق على الإسلام لا يصح لوجهين:
أحدهما: أن العتق ليس من اختيار المعتق. فليس في الحكم بإرثه حثٌّ له على ذلك.
بخلاف الإسلام فإنه من اختيار من أسلم،
وفي الحكم بإرثه حثٌّ له على الدخول فيه.
وثانيهما: أن الإسلام أعظم القرب والطاعات فلا يقاس عليه ما ليسَ في معناه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.