Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

فصل: وإذا جَنَى بَعضُ عَبيدِ المُكاتَبِ جِنايةً تُوجِبُ القِصاصَ، فللمَجْنِيِّ عليه الخِيارُ بينَ القِصاصِ والمالِ،

25,020

فإنِ اختار المال، و كانتِ الجنايةُ خطأً أو شِبْهَ عَمْدٍ أو إتْلافَ مالٍ، تَعَلَّقَ أرْشُها برَقَبَتِه، وللمُكاتَبِ فداؤُه بأقَلِّ الأمْرَين؛ مِن قيمَتِه أو أرْشِ جِنايته؛ لأنَّه بمَنْزِلَةِ شِرائِه، وليس له فِداؤُه بأكثرَ مِن قِيمَتِه، كما لا يجوزُ له أن يشْتَرِيَه بذلك إلَّا أن يأذَنَ فيه سيدُه،

25,021

فإن كان الأرْشُ أقَلَّ مِن قِيمَتِه لم يكُنْ له تَسْلِيمُه؛ لأنَّه تَبَرُّعٌ بالزَّائِدِ.

25,022

وإن زادَ الأرْشُ على قِيمَتِه، فهل يَلْزَمُه تَسْلِيمُه أو يَفْدِيه بأقَلِّ الأمْرَين؟ لها رِوايَتَين.

25,023

فصل: فإن مَلَك المُكاتَبُ ابنَه أو بعضَ ذَوي رَحِمِه المَحْرَمِ، أو ولِدَ له ولدٌ مِن أمَتِه، فجَنَى جِنايَةً تَعَلَّقَ أرشُها برَقَبَتِه، [فللمُكاتَبِ فِداؤُه] بغيرِ إذْنِ سيدِه، كما يَفْدِي غيرَه مِن عَبِيدِه.

25,024

وقال القاضي في «المُجَرَّدِ»: ليس له فِداؤُه بغير إذْنِه. وهو مذهبُ الشافعيِّ؛ لأنَّه إتْلافٌ [لمالِه،

25,025

فإنَّ] ذَوي رَحِمِه ليسوا بمالٍ له، ولا يتَصَرَّفُ فيهم، فلم يَجُزْ له إخْراج مالِه في مُقابَلَتِهم، ولا شِراؤهم، كالتبرعِ، ويُفارِقُ العَبدُ الأجْنَبِيَّ؛ فإنه يَنْتَفِعُ به، وله صَرْفُه في كِتابَتِه، فكان له فِداؤُه وشِراؤه، كسائِرِ أموالِه، ولكن إن كان لهذا الجاني كَسْبٌ فُدِيَ منه،

25,026

وإن لم يكُنْ له كَسْب بِيعَ في الجنايةِ إنِ اسْتَغْرَقَتْ قِيمَتَه،

25,027

وإن لم تَسْتَغْرِقْها بِيعَ بَعْضُه فيها، وما بَقِيَ للمُكاتَبِ. ولَنا، أنَّه عَبدٌ له جَنَى ، فمَلَكَ فِداءَه، كسائِرِ عَبِيدِه، ولا نُسَلِّمُ أنَّه لا يَمْلِكُ شِراءَه. وقولُهم: لا يتَصَرَّفُ فيه. قُلْنا: إلَّا أنَّ كَسْبَه له،

25,028

فإن عَجَزَ المُكاتَبُ صار رَقِيقًا معه لسيدِه،

25,029

وإن أدَّى المُكاتَبُ لم يتَضَرَّرِ السيدُ بعِتْقِهم، وانْتَفَعَ به المُكاتَبُ،

25,030

وإذا دار أمْرُه بينَ نَفْعٍ وانْتِفاءِ ضَرَرٍ، وجَبَ أن لا يُمْنَعَ منه. وفارَقَ التبرعَ؛ فإنَّه يُفَوِّتُ المال على السيدِ.

25,031

فإن قيل: فيه ضَرَرٌ، وهو مَنْعُه مِن أداءِ الكِتابةِ، فإنَّه إذا صَرَفَ المال فيه، ولم يَقدِرْ على صَرْفِه في الكِتابةِ، عَجَزَ عنها. قُلْنا: هذا الضَّرَرُ لا يُمْنَعُ المُكاتَبُ منه، بدليلِ ما لو تَرَك الكَسْبَ مع إمْكانِه، أو امْتَنَعَ مِن الأداءِ مع قُدْرَتِه عليه، فإنَّه لا يُمْنَعُ منه ولا يُجْبَرُ على كَسْبٍ ولا أداءٍ، فكذلك لا يُمْنَعُ ممَّا هو في مَعْناه ولا ممَّا يُفْضِي إليه، ولأنَّ غايةَ الضَّرَرِ في هذا المَنْعُ مِن إتْمامِ الكِتابةِ، وليس إتْمامُها واجبًا عليه، فأشْبَهَ تَرْكَ الكَسْبِ، بل هذا أوْلَى، لوَجْهَين: أحدُهما، أنَّ هذا فيه نَفْعٌ للسيدِ، لمَصِيرِهم عَبِيدًا له.

25,032

والثاني، أنَّ فيه نَفْعًا للمُكاتَبِ بإعْتاقِ ولَدِه وذَوي رَحِمِه، ونَفْعًا لهم بالإِعْتاقِ على تَقْدِيرِ الأداءِ،

25,033

فإذا لِم يُمْنَعْ ممَّا يُساويه في المَضَرَّةِ مِن غيرِ نَفْعٍ فيه، فلان لا يُمْنَع ممَّا فيه نفْعٌ لازِمٌ لإِحْدَى الجِهَتين أوْلَى. ووَلَدُ المُكاتَبَةِ يدخلُ في كِتابَتِها، والحكمُ في جِنايته كالحُكْمِ في ولَدِ المُكاتَبِ سَواءٌ.

فصل: وإن جَنَى بعضُ عَبِيدِ المُكاتَبِ على بعض جِنايةً مُوجَبُها المالُ، لم يَثْبُتْ لها حكمٌ؛ لأنَّه لا يَجِبُ للسيدِ على عبدِه مالٌ.

25,034

وإن كان مُوجَبُها القِصاصَ، فقال أبو بكر: ليس له القِصاصُ؛ لأنَّه إتْلافٌ لمالِه باخْتِيارِه. وهذا الذي ذَكَرَهُ شَيخُنا في الكِتابِ المشْرُوحِ، وذَكَرَه أبو الخَطَّابِ في «رُءُوسِ المسائِلِ».

25,035

وقال القاضي: له القِصاصُ؛ لأنَّه مِن مَصْلَحَة مِلْكِه، فإنَّه لو لم يَقْتَصَّ أفْضَى إلى إقْدامِ بَعْضِهم على بعضٍ. وليس له العَفْوُ على مالٍ؛ لِما ذَكَرْنا.

25,036

ولا يجوزُ بَيعُه في أرْش الجِنايَةِ؛ لأنَّ الأرْش لا يَثْبُت له في رَقَبَةِ عبدِه.

25,037

فإن كان الجانِي مِن عَبِيدِه ابته، لم يَجُزْ بَيعُه؛ لذلك.

25,038

وقال أصحابُ الشافعيِّ: يجوزُ بَيعُه. في أحدِ الوَجْهَين؛ لأنَّه لا يَمْلِكُ بَيعَه قبلَ جِنايته، فيَسْتَفِيدُ بالجنايةِ مِلْكَ بَيعِه. ولَنا، أنَّه عبدُه، فلم يَجِبْ له عليه أرْشٌ، كالأجْنَبِيِّ، وما ذَكَرُوه يَنْتَقِضُ بالرَّهْنِ إذا جَنَى على رَاهنِه.

فصل: فإن جَنى عبدُ المُكاتَبِ عليه جِنايةً مُوجَبُها المالُ، كانت هَدْرًا؛ لِما ذَكَرْنا،

25,039

وإن كان مُوجَبُها القِصاصَ ، فله أنْ يَقتَصَّ فيما دُونَ النَّفْسِ؛ لأنَّ العَبْدَ يُقْتَصُّ منه لسيدِه،

25,040

وإن عَفا على مالٍ، سَقَط القِصاصُ ولم يَجِبِ المالُ.

25,041

فإن كان الجاني أباه، لم يُقْتَصَّ منه؛ لأنَّ الوالِدَ لا يُقْتَلُ بوَلَدِه.

25,042

وإن جَنَى المُكاتَبُ عليه، لم يُقْتَصَّ منه؛ لأنَّ السيدَ لا يُقْتَصُّ منه لعَبْدهِ.

25,043

وقال القاضي: فيه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّه يُقْتَصُّ منه؛ لأنَّ حكْمَ الأبِ معه حُكْمُ الأحرارِ، بدِليلِ أنَّه لا يَمْلِكُ بَيعَه والتَّصَرُّفَ فيه، وجُعِلَتْ حُرِّيتُه مَوْقوفةً على حُرِّيته. قال القاضي : ولا نَعْلَمُ مَوْضِعًا يَقْتَصُّ فيه المَمْلوكُ مِن مالِكِه غيرَ هذا المَوْضِعِ.

25,044

فصل: وإن جُنِيَ على المُكاتَبِ فيما دُونَ النَّفْس, فأرْشُ الجِنايةِ له دُونَ سيدِه، لثَلاثَةِ مَعانٍ؛ أحَدُها، أنَّ كَسْبَه له، وذلك عِوَضٌ عمَّا يَتَعَطَّلُ بقَطْعِ يَدِه مِن كَسْبِه.

25,045

والثاني، أنَّ المُكاتَبَةَ تَسْتَحِقُّ المَهْرَ في النِّكاحِ، لتَعَلُّقِه بعُضْوٍ مِن أعضائِها، كذلك بَدَل العُضو. الثالثُ، أنَّ السيدَ أخَذَ مال الكِتابةِ بَدَلًا عن نَفْسِ المُكاتبِ، فلا يجوزُ أن يَسْتَحِقَّ عنه عِوَضًا آخَرَ.

ثم لا يَخْلُو مِن ثلاثَةِ أحْوالٍ: أحدُها، أن يكونَ الجانِي سيدَه، فلا قِصاصَ عليه لأمْرَين؛ أحدُهما، أنَّه حُرٌّ والمُكاتَبُ عَبْدٌ.

25,046

والثاني، أنَّه مالِكُه ، ولا يُقْتَصُّ مِن المالِكِ لمَمْلُوكِه، ولكن يَجِبُ الأرْشُ إذا انْدَمَلَ الجُرْحُ، على ما يُذْكَرُ في الجِناياتِ. ولأنَّه قبلَ الانْدِمالِ لا تُؤمَنُ سِرايَتُه إلى نفْسِه، فيَسْقُطُ أرْشُه.

25,047

فإذا ثَبَتَ هذا، فسَرَى الجُرْحُ إلى نَفْسِه، انْفَسخَتِ الكِتابةُ، وكان الحُكْمُ فيه كما لو قَتَلَه،

25,048

وإنِ انْدَمَلَ الجُرْحُ وجب له أرشُه على سيدِه، ويَتقاصَّان إن كان مِن جِنْسِ مال الكِتابةِ وقد حَلَّ عليه نَجم،

25,049

وإن كان مِن غيرِ جِنْسِ مالِ الكِتابةِ أو لم يَحِلَّ عليه نَجْمٌ، لم يتَقاصَّا، ويُطالِبُ كلُّ واحدٍ منهما بما يَسْتَحِقُّه،

25,050

فإنِ اتَّفَقا على أنْ يُجْعَلَ أحَدُهما عِوَضًا عن الآخرِ، وكانا مِن جِنْسَينِ، لم يَجُزْ؛ لأنَّه بَيعُ دَينٍ بدَينٍ،

25,051

فإن قَبضَ أحَدُهما حَقَّه، ثم دَفَعَه إلى الآخرِ عِوَضًا عن حَقه، جاز.

25,052

وإن رَضِيَ المُكاتَبُ بتَعْجِيلِ الواجب له عما لم يَحِلَّ مِن نُجُومِه، جاز، إذا كان مِن جنْسِ مالِ الكِتابةِ.

الحالُ الثانيةُ، إذا كان الجانِي أجْنَبِيًّا حُرًّا، فلا قِصاصَ؛ [لأنَّ الحُرَّ] لا يُقْتَلُ بالعبدِ،

25,053

فإن سَرَى الجُرْحُ إلى نَفْسِه انْفَسَخَتْ كِتابَتُه، وعلى الجاني قِيمَتُه لسيدِه،

25,054

وإنِ انْدَمَلَ الجُرْحُ فعليه أرْشُه له،

25,055

فإن أدَّى الكِتابَةَ وعَتَقَ، ثم سَرَى الجُرْحُ إلى نَفْسِه، وجَبَتْ دِيَتُه؛ لأنَّ اعْتِبارَ الضَّمانِ بحالةِ الاسْتِقْرارِ، ويكونُ ذلك لوَرَثَتِه.

25,056

فإن كان الجاني السيدَ أو غيرَه مِن الوَرَثَةِ، لم يَرِثْ منه شيئًا؛ لأنَّ القَاتِلَ لا يَرِثُ، ويكونُ لبيتِ المالِ إن لم يكُنْ له وارِثٌ.

25,057

ومَن اعْتَبَرَ الجِنايَةَ بحالةِ ابْتِدائِها، أوْجَبَ على الجانِي قِيمَتَه، ويكونُ أيضًا لوَرَثَتِه.

الحالُ الثالثُ، إذا كان الجانِي عَبْدًا أو مُكاتبًا،

25,058

فإن كان مُوجَبُ الجِنايةِ القِصاصَ، وكانت على النَّفْسِ، انْفَسَخَتِ الكِتابَةُ، وسَيدُه بالخِيارِ بينَ القِصاصِ والعَفْو على مالٍ يَتَعَلَّقُ برَقَبَةِ الجانِي.

25,059

وإن كانت فيما دُون النَّفْسِ، كقَطْعِ يَدِه، فللمُكاتَبِ اسْتيفاءُ القِصاصِ، وليس لسيدِه مَنعُه، كما أنَّ المريضَ يَقْتصُّ ولا يَعْتَرِضُ عليه وَرَثَتُه، والمُفْلِسَ يَقْتصُّ ولا يَعْتَرِضُ عليه غُرَماؤُه.

25,060

وإنْ عَفا على مالٍ، ثَبَتَ له،

25,061

وإن عَفا مُطْلَقًا [أو إلى غيرِ مالٍ]، انْبَنَى على الرِّوايَتَين في مُوجَبِ العَمْدِ؛ إن قُلْنا: مُوجَبُه القِصاصُ عَينًا. صَحَّ، ولم يثْبُتْ له مالٌ، وليس لسيدِه مطالبَته باشتراطِ مالٍ؛ لأنَّ ذلك تكَسُّبٌ، ولا يَمْلِكُ السيدُ إجْبارَه على الكَسْب.

25,062

وإن قُلْنا: الواجِبُ أحد أمْرَين. ثَبَتَ له دِيَة الجُرْحِ؛ لأنه لمَّا سَقَطَ القِصاصُ، تَعَيَّنَ المالُ،

25,063

ولا يَصِحُّ عَفْوُه عن المالِ؛ لأنَّه لا يَمْلِك التبرعَ بغيرِ إذْنِ سيدِه.

25,064

وإن صالحَ على بعضِ الأرْشِ، فحكمه حكم العَفْو إلى غير مالٍ.

فصل: وإذا مات المُكاتَبُ وعليه ديون وأروش جِناياتٍ، ولم يكُنْ مَلَكَ ما يُؤَدِّي في كتابَتِه، انْفَسَخَتِ الكِتابة، وسَقَطَ أرْشُ الجناياتِ؛ لأنَّها مُتعلِّقَةٌ برَقَبته وقد تَلِفَت، وتُسْتَوْفَى دُيُونه ممَّا كان في يَدِه،

25,065

فإن لم يَفِ بها سَقَطَ الباقِي. قال أحمد: ليس على سيدِه قَضاءُ دينه، هذا كان يَسْعَى لِنَفْسِه.

25,066

وإن كان قد مَلَكَ ما يؤَدِّي في كِتابَتِه، انْبَنَى ذلك على الرِّوايَتَين في عِتْقِ المكاتَبِ بمِلْكِ ما يؤَدِّيه، وقد ذَكَرْنا فيه رِوايَتَين، الظَّاهِرُ منهما أنَّه لا يَعْتِقُ بذلك، فتَنْفَسِخ الكِتابَة أيضًا، ويُبْدَأ بقَضاءِ الدَّينِ، على ما ذَكَرْنا في الحالِ الأوَّلِ. وهذا قولُ زيدِ بنِ ثابتٍ، وسعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، والحسنِ, وشُرَيح، وعَطَاءٍ، وعَمرِو بنِ دينارٍ، وأبي الزِّنادِ، ويحيى الأنْصارِيِّ، ورَبِيعَةَ، والأوْزَاعِيِّ، وأبي حنيفةَ، والشافعيِّ. والثانيةُ، أنَّه إذا مَلَكَ ما يُؤَدِّي صار حُرًّا.

فعلى هذا، يضْرِبُ السيدُ معَ الغرَماءِ بما حَلَّ مِن نُجُومِه. رُويَ نحوُ هذا عن شُرَيح، والنَّخَعِيِّ، والشَّعْبِيِّ، والحَكَمِ، وحَمَّادٍ، وابنِ أبي لَيلَى، والثَّوْرِيِّ، والحسنِ بنِ صالحٍ؛ لأنَّه دَينٌ له حَالٌّ، فيَضْرِبُ به، كسائِرِ الدُّيُونِ. ويَجِئُ على قول مَن قال: إنَّ الدَّينَ يَحِلّ بالموتِ. أن يَضْرِبَ بجميعِ مالِ الكتابَةِ؛ لأنَّهَ قد حَلَّ بالموْتِ.

25,067

والمذهبُ الأوَّلُ، الذي نَقَلَه الجماعَةُ عن أحمدَ. وقد روَى سعيدٌ في «سُنَنِه»: ثنا هُشَيمٌ، ثَنا مَنْصُورٌ وسَعِيدٌ، عن قتادَةَ، قال: ذَكَرْتُ لسعيدِ بنِ المُسَيَّبِ قولَ شُرَيح في المُكاتَبِ إذا مات وعليه دَينٌ وبَقِيَّةٌ مِن مُكاتَبَتِه، فقلت: إنَّ شُرَيحًا قَضَى أنَّ مَوْلاه يَضْرِبُ مع الغُرماءِ. فقال سعيدٌ: أخْطَأ شُرَيحٌ، قَضَى زيدٌ بالدَّينِ قبلَ المُكاتَبَةِ .

فصل: قال الشيخُ، رَضِيَ اللهُ عنه: (والكتابةُ عَقْدٌ لازِمٌ مِن الطَّرَفَين، لا يَدْخُلُها خِيارٌ، ولا يَمْلِكُ أحدُهما فَسْخَها) وجملة ذلك، أنَّ الكِتابَةَ عَقْدٌ لازِمٌ من الطرَفَين؛ لأنَّها عَقْدُ مُعاوَضَةٍ، أشْبَهَ عَقْدَ النِّكاحِ والبَيعِ، ولا يَدْخُلُها خِيارٌ؛ لأنَّ الخِيارَ شُرِعَ لدفْعِ الغَبْنِ عن المالِ، والسيدُ دَخَلَ على بَصِيرَةِ أنَّ الحظَّ لعبده، فلا مَعْنَى للخيارِ. ولا يَمْلِكُ أحدُهما فَسْخها، قياسًا على سائِرِ العُقُودِ اللازِمَةِ.

25,068

وعنه، أنَّ العبدَ يَمْلِكُ ذلك، وسَنَذكُرُه إن شاء اللهُ

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَالْكِتَابَةُ عَقْدٌ لَازِمٌ مِنَ الطَّرَفَيْنِ لَا يَدْخُلُهَا الْخِيَارُ) وَلِأَنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ أَشْبَهَ الْبَيْعَ

Adds nothing on this mas’ala.

الإنصافal-Mardawi

فَصْلٌ: وَالْكِتَابَةُ عَقْدٌ لَازِمٌ مِنَ الطَّرَفَين، لَا يَدْخُلُهَا خِيَارٌ، وَلَا يَمْلِكُ أحَدُهُمَا فَسْخَهَا. والكِتابَةُ عَقْدٌ لازِمٌ مِنَ الطرَفَين، لا يدْخُلُها خِيارٌ. هذا المذهبُ. جزَم به كثيرٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم صاحِبُ «الفُروعِ» وغيرُه، في بابِ الخِيارِ. وذكر وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهَا عَلَى شَرْطٍ مُسْتَقبَلٍ. وَلَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَلَا جُنُونِهِ، وَلَا الْحَجْرِ عَلَيهِ.

القاضي، أنَّ العَبْدَ المُكاتَبَ له الخِيارُ على التَّأبِيدِ،

29,060

بخِلافِ سيِّدِه. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: وفيه نظرٌ. قال ابنُ عَقِيل: لا خِيارَ للسَّيِّدِ،

29,061

وأمَّا العَبْدُ فله الخِيارُ أبدًا، مع القُدْرَةِ على الوَفاءِ والعَجْزِ،

29,062

فإذا امْتَنعَ، كان الخِيارُ للسَّيِّدِ. هذا ظاهِرُ كلام الخِرَقِيِّ.

29,063

وقال أبو بَكْرٍ: إنْ كان قادِرًا على الوَفاءِ، فلا خِيارَ له،

29,064

وإنْ عجَز عنه، فله الخِيارُ. ذكَر ذلك في «النُّكَتِ» في بابِ الخِيارِ،

29,065

وقال: ما قاله القاضي وابنُ عَقِيل، قاله الشِّيرازِيُّ وابنُ البَنَّا. ذكَرَه الزَّرْكَشِيُّ، على ما يأتِي قريبًا. وَيَعْتِقُ بِالأدَاءِ إِلَى سَيِّدِهِ، أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ مِنَ الْوَرَثَةِ وَغَيرِهِمْ.

29,066

تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: ويَعْتِقُ بالأداءِ إلى سَيِّدِه، أو إِلى مَن يقُومُ مَقامَه مِنَ الوَرَثَةِ. أنَّ الباقِيَ مِنَ الكِتابَةِ بعدَ مَوْتِ سيِّدِه يُطالبُ به، ويُؤخَذُ منه. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. ونقَل ابنُ هانِئٍ، إنْ أدَّى بعضَ كِتابَتِه ثم ماتَ السَّيِّدُ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . .

يُحْسَبْ مِن ثُلُثِه ما بَقِيَ مِن كِتابَةِ العَبْدِ، ويَعْتِقْ. وتقدَّم في أوَّلِ بابِ الوَلاءِ؛ إذا أدَّى المُكاتَبُ بعضَ الكِتابةِ للوَرَثَةِ، هل يكونُ الوَلاءُ للسيِّدِ أو للوَرَثَة؟.

29,067

فَإِن حَلَّ نَجْمٌ فَلَمْ يُودِّهِ، فَلِلسَّيِّدِ الْفَسْخُ.

29,068

وَعَنْهُ، لَا يَعْجِزُ حَتَّى يَحِلَّ نَجْمَانِ.

29,069

وَعَنْهُ، لَا يَعْجِزُ حَتَّى يَقُولَ: قَدْ عَجَزْتُ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

فصل [الكتابة عقد لازم] قال المصنف رحمه الله تعالى: (والكتابة عقدٌ لازمٌ من الطرفين لا يدخلها خيار ولا يملك أحدهما فسخها، ولا يجوز تعليقها على شرطٍ مستقبل. ولا تنفسخ بموت السيد ولا جنونه ولا الحجر عليه. ويعتق بالأداء إلى سيده أو مَن يقوم مقامه من الورثة أو غيرهم) .

11,424

أما كون الكتابة عقداً لازماً من الطرفين؛ فلأنها بيعٌ والبيع من العقود اللازمة.

11,425

وأما كون الخيار لا يدخلها؛ فلأن السيد دخل على أن الحظ للمكاتب والخيار إنما يثبت لاستدراك الغبن.

11,426

فإذا كان أصلها لمصلحة المكاتب لم يشرع الخيار؛ لمناقضة الأصل.

11,427

وأما كون أحدهما لا يملك فسخها؛ فلأن ذلك شأن العقود اللازمة.

11,428

وأما كونها لا يجوز تعليقها على شرطٍ مستقبل؛ فلأنها عقد معاوضة. فلم يجز تعليقه على شرط؛ كالبيع.

11,429

وأما كونها لا تنفسخ بموت السيد ولا جنونه ولا الحجر عليه؛ فلأنها عقد لازم. فلم تنفسخ بشيء من ذلك؛ كالبيع والإجارة.

11,430

وأما كون المكاتب يعتق بالأداء إلى سيده أو مَن يقوم مقامه من الورثة أو غيرهم؛ فلأن الكتابة موضوعها العتق بتقدير الأداء.

11,431

فإذا وجد وجب أن يترتب عليه ما يقتضيه.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.