وَيَجُوزُ النَّظَرُ إِلَى الْغُلَامِ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ
Its commentaries
مسألة: (ويَجُوزُ النَّظرُ إلى الغُلامِ لغَيرِ شَهْوَةٍ)
فأمَّا النَّظرُ إليه لشَهْوَةٍ فلا يُباحُ؛ لأنَّها تَدْعُو إلى الفِتْنَةِ، وقد ذَكَرْنا ذلك. ٣٠٦٩ -
(وَيَجُوزُ النَّظَرُ إِلَى الْغُلَامِ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ) ; لِأَنَّهُ ذَكَرٌ، أَشْبَهَ الْمُلْتَحِي،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ لِشَهْوَةٍ، فَإِنْ خَافَ ثَوَرَانَهَا فَوَجْهَانِ، وَهُمَا فِي كَرَاهَتِهِ إِلَى أَمْرَدَ، ذَكَرَهُ فِي " التَّرْغِيبِ "
ويجوزُ النَّظَرُ إلى الغُلامِ لغيرِ شَهْوَةٍ. النَّظَرُ إلى الأمْرَدِ لغيرِ شَهْوَةٍ على قِسْمَين؛ أحدُهما، أنْ يَأْمَنَ ثَوَرانَ الشَّهْوَةِ. فهذا يجوزُ له النَّظَرُ مِن غيرِ كَراهَةٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، وغيرِهم. وقاله أبو حَكِيمٍ وغيرُه، ولكِنَّ ترْكَه أوْلَى. صرَّح به ابنُ عَقِيلٍ،
قال: وأمَّا تَكْرارُ النَّظَرِ فمَكْرُوهٌ.
وقال أيضًا في كِتابِ القَضاءِ: تَكْرارُ النَّظَرِ إلى الأمْرَدِ محَرَّمٌ؛ لأنَّه لا يُمْكِنُ بغيرِ شَهْوَةٍ.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: ومَن كرَّرَ النَّظَرَ إلى الأمْرَدِ أو داوَمَه،
وقال: إنِّي لا أنْظُرُ لِشَهْوَةٍ. فقد كذَب في ذلك.
وقال القاضي: نظَرُ الرَّجُلِ إلى وَجْهِ الأمْرَدِ مَكْروهٌ.
وقال ابنُ البَنَّا: النَّظَرُ إلى الغُلامِ الأمْرَدِ الجَمِيلِ مَكْروهٌ. نصَّ عليه.
وكذا قال أبو الحُسَينِ. القِسْمُ الثَّاني، أنْ يخافَ مِنَ النَّظَرِ ثَوَرَانَ الشَّهْوَةِ. فقال الحَلْوانِيُّ: يُكْرَهُ. وهل يَحْرُمُ؟ على وَجْهَين. وحكَى صاحِبُ «التَّرْغِيبِ» ثلاثَةَ أوْجُهٍ؛ التَّحْرِيمُ، وهو مَفْهومُ كلام صاحِبِ «المُحَرَّرِ»، فإنَّه قال: يجوزُ لغيرِ شَهْوَةٍ إذا أمِنَ ثَوَرانَها. واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، فقال: أصحُّ الوَجْهَين، لا يجوزُ. كما أنَّ الرَّاجِحَ في مذهبِ أحمدَ، أنَّ النَّظَرَ إلى وَجْهِ الأجْنَبِيَّةِ مِن غيرِ حاجَةٍ لا يجوزُ،
وَلَا يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَى أَحدٍ مِمَّنْ ذَكَرْنَا لِشَهْوَةٍ.
وإنْ كانتِ الشَّهْوَةُ مُنْتَفِيَةٌ لكِنْ يُخافُ ثَوَرانُها.
وقال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»: إذا كان الأمْرَدُ جميلًا يُخافُ الفِتْنَةُ بالنَّظَرِ إليه، لم يَجُزْ تعَمُّدُ النَّظَرِ إليه.
قال في «الفُروعِ»؛ ونصُّه، يحْرُمُ النَّظَرُ خَوْفَ الشَّهْوَةِ. والوجْهُ الثَّاني، الكَراهَةُ. وهو الذي ذكَرَه القاضي في «الجامعِ». وجزَم به النَّاظِمُ. والوَجْهُ الثَّالثُ، الإِباحَةُ. وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، وكثيرٍ مِنَ الأصحابِ. والمَنْقولُ عن أحمدَ، كَراهَةُ مُجالسَةِ الغُلامِ الحسَنِ الوَجْهِ.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: ويَحْرُمُ نَظَرُ الأمْرَدِ لشَهْوَةٍ،
ويجوزُ بدُونِها مع أمْنِها. وقيل: وخَوْفِها.
وقال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»،
و «الحاوي الصَّغِيرِ»: وإنْ خافَ ثَوَرانَها، فوَجْهان.
فائدة: قال ابنُ عَقِيلٍ: يَحْرُمُ النَّظَرُ مع شَهْوَةِ تَخْنِيثٍ وسِحاقٍ، وإلى دابَّةٍ يشْتَهِيها ولا يعِفُّ عنها ،
وكذا الخَلْوَةُ بها. قال في «الفُروعِ»: وهو ظاهِرُ كلامَ غيرِه.
فوائد؛ منها، قولُه: ولا يجوزُ النَّظَرُ إلى أحَدٍ مِمَّن ذَكَرْنا لشَهْوَةٍ. وهذا بلا نِزاعٍ. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ،
رَحِمَه اللهُ: ومَنِ اسْتَحَلَّه، كفَر إجْماعًا.
وكذا لا يجوزُ النَّظَرُ إلى أحَدٍ ممَّن تقدَّم ذِكْرُه إذا خافَ ثَوَرانَ الشَّهْوَةِ. نصَّ عليه. واخْتارَه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، وغيرُه. ومنها، معْنَى الشَّهْوَةِ التَّلَذُّذُ بالنَّظرَ. ومنها، لَمْسُ مَن تقدَّم ذِكْرُه كالنَّظرَ إليه، على قَوْلٍ. وعلى قَوْلٍ آخَرَ: هو أوْلَى بالمَنْعِ مِنَ النَّظَرِ. واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ. وجزَم به في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وهو الصَّوابُ. وأطْلَقهما في «الفُروعِ». ومنها، صَوْتُ الأجْنَبِيَّةِ ليس بعَوْرَةٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: ليس بعَوْرَةٍ على الأصحِّ. قال ابنُ خَطيبِ السَّلامِيَّةِ: قال القاضي الزَّرِيرانِيُّ الحَنْبليُّ في «حَواشيه على المُغْنِي»: هل صَوْتُ الأجْنَبِيَّةِ عَوْرَةٌ؟ فيه رِوايَتان مَنْصُوصتان عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، ظاهِرُ المذهبِ، ليس بعَوْرَةٍ. انتهى.
وعنه، أنَّه عَوْرَةٌ. اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، فقال: يجِبُ تجَنُّبُ الأجانِبِ الاسْتِماعَ مِن صَوْتِ النِّساءِ زِيادَةً على ما تدْعُو الحاجَةُ إليه؛ لأنَّ صَوْتَها عَوْرَة. انتهى. قال الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، في رِوايَةِ صالِحٍ: يُسَلِّمُ على المَرْأَةِ الكَبِيرَةِ،
فأمَّا الشَّابَّةُ فلا تنْطِقُ. قال القاضي: إنَّما قال ذلك خَوْفَ الافْتِتانِ بصَوْتِها. وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ». وعلى كِلا الرِّوايتَين، يَحْرُمُ التَّلَذُّذُ بسَماعِه ولو بقِراءَةٍ. جزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. قال القاضي: يُمْنَعُ مِن سَماعِ صَوْتِها.
وقال ابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ»: يُكْرَهُ سَماع صَوْتِها بلا حاجَةٍ. قال ابنُ الجَوْزِيِّ في كِتابِ «النِّساءِ» له: سَماع صَوْتِ المَرْأَةِ مَكْروهٌ.
وقال الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، في رِوايَةِ مُهَنَّا: يَنْبَغِي للمَرْأَةِ أنْ تَخْفِضَ مِن صَوْتِها إذا كانتْ في قِراءَتِها إذا قرَأتْ باللَّيلِ. ومنها، إذا منَعْنا المَرْأةَ مِنَ النَّظَرِ إلى الرَّجُلِ، فهل تُمْنَعُ مِن سَماعِ صَوْتِه، ويكونُ حُكْمُه حكمَ سَماعِ صَوْتِها؟ قال القاضي في «الجامِعِ الكَبِيرِ»: قال الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، في رِوايَةِ مُهَنَّا: لا يُعْجِبُنِي أنْ يَؤُمَّ الرَّجُلُ النِّساءَ، إلا أنْ يكونَ في بَيتِه يؤُمُّ أهْلَه، . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أكْرَهُ أنْ تَسْمَعَ المَرأةُ صَوْتَ الرَّجُلِ. قال [ابنُ خَطيبِ السَّلامِيَّةِ في «نُكَتِه»] : وهذا صحيحٌ؛ لأنَّ الصَّوْتَ يتْبَعُ الصُّورَةَ ، ألا ترَى أنَّه لمَّا مُنِعَ مِنَ النَّظَرِ إلى الأجْنَبِيَّةِ مُنِعَ مِن سَماعِ صَوْتِها، كذلك المرْأَةُ لمَّا مُنِعَتْ مِنَ النَّظَرِ إلى الرَّجُلِ مُنِعَتْ مِن سَماعِ صَوْتِه. [قال ابنُ خَطِيبِ السَّلامِيَّةِ في «نُكَتِه»: لم تَزَلِ النِّساءُ تَسْمَعُ أصْواتَ الرِّجالِ، والفَرْقُ بينَ النِّساءِ والرِّجال ظاهِرٌ] . ومنها، تَحْرُمُ الخَلْوَةُ لغيرِ مَحْرَمٍ للكُلِّ مُطْلَقًا،
ولو بحَيوانٍ يشْتَهِي المَرأَةَ أو تَشْتَهِيه هي؛ كالقِرْدِ، ونحوه. ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ، وابنُ الجَوْزِيِّ، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ،
وقال: الخَلْوَةُ بأمْرَدَ حَسَنٍ ومُضاجَعَتُه كامْرَأَةٍ،
ولو كان لمَصْلَحَةِ تعْليمٍ وتَأْدِيبٍ، والمُقِرُّ مُوْلِيه عندَ مَن يُعاشِرُه كذلك مَلْعُونٌ دَيُّوثٌ،
ومَن عُرِفَ بمَحَبَّتِهم أو مُعاشَرَةٍ بينَهم، مُنِعَ مِن تَعْليمِهم.
وقال ابنُ الجَوْزِيِّ: كان السَّلَفُ يقُولُون: الأمْرَدُ أشَدُّ فِتْنَةً مِنَ العَذارَى. قال ابنُ عَقِيلٍ: الأمْرَدُ يَنْفُقُ على الرِّجالِ والنِّساءِ، فهو شَبَكَةُ الشَّيطانِ في حقِّ النَّوْعَين. ومنها، كَرِهَ الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، مُصافَحَةَ النِّساءِ، وشدَّد أيضًا حتى لمَحْرَمٍ، وجوَّزَه لوالِدٍ.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ، ولمَحْرَمٍ. وجوَّز الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، أخْذَ يَدِ عَجُوزٍ،
وفي «الرِّعايَةِ»، وشَوْهاءَ. وسأَلَه ابنُ مَنْصُورٍ: يُقَبِّلُ ذاتَ المَحارِمِ منه؟ قال: إذا قَدِمَ مِن سَفَرٍ ولم يخَفْ على نفْسِه، لكِنْ لا يفْعَلُه على الفَمِ أبدًا، الجَبْهَةَ والرَّأْسَ. ونقَل حَرْبٌ، فِي مَن تضَعُ يدَها على بَطْنِ رَجُلٍ لا تحِلُّ له، قال: لا يَنْبَغِي إلَّا وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَينِ النَّظَرُ إِلَى جَمِيعِ بَدَنِ الْآخَرِ وَلَمْسُهُ،
وَكَذَلِكَ السَّيِّدُ مَعَ أمَتِهِ.
لضَرُورَةٍ. ونقَل المَرُّوذِيُّ، أتضَعُ يدَها على صَدْرِه؟ قال: ضَرُورَةً.
قال: (ويجوز النظر إلى الغلام لغير شهوة. ولا يجوز النظر إلى أحد ممن ذكرنا لشهوة) .
أما كون النظر إلى الغلام لغير شهوة يجوز؛ فلأنه ذكر. أشبه الملتحي.
وأما كون النظر إلى أحد ممن ذكر لا يجوز لشهوة؛ فلأنه وسيلة إلى إيقاع المحذور.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.