الْخَامِسُ: كَوْنُ الرَّجُلِ كفؤا لَهَا فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ
Its commentaries
فصل: قال الشيخُ، رَحِمَهُ اللهُ: (الخامِسُ، كَوْنُ الرجلِ كُفْئًا لها في إحْدَى الرِّوايتَين، فلو رَضِيَتِ المرأةُ والأوْلِياءُ بغيرِه، لم يَصِحَّ) اخْتَلَفَتِ الرِّوايةُ عن أحمدَ في اشْتِراطِ الكَفاءَةِ لصِحَّةِ النِّكاحِ، فرُوِيَ عنه أنَّها شَرْطٌ؛ فإنَّه قال: إذا تَزَوَّجَ المَوْلَى العَرَبِيَّةَ فُرِّقَ بينَهما. وهذا قولُ سُفْيانَ.
وقال أحمدُ في الرجلِ يَشْرَبُ الشَّرابَ: ما هو بكُفْءٍ لها، يُفَرَّقُ بينَهما.
وقال: لو كان المُتَزَوِّجُ حائِكًا فَرَّقْتُ بينَهما؛ لقولِ عمرَ، رَضِيَ اللهُ عنه: لأمْنَعَنَّ تَزْويجَ ذَواتِ الأحْسابِ إلَّا مِن الأكْفاءِ. رَواه الخَلَّالُ بإسْنادِه . وعن أبي إسْحاقَ الهَمْدَانِيِّ، قال: خَرَجَ سَلْمانُ وجَرِيرٌ في سَفَرٍ، فأُقِيمَتِ الصلاةُ، فقال جَرِيرٌ لسَلْمانَ: تَقَدّمْ. فقال سَلْمانُ: بل أنتَ تَقَدَّمْ، فإنَّكُم -مَعْشَرَ العَرَبِ- لا نَتَقَدَّمُ في صَلاتِكِم ولا نَنْكِحُ نِساءَكم، إنَّ اللهَ فَضَّلَكمِ علينا بمُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وجَعَلَه فيكم . ولأنَّ التَّزْويجَ مع فَقْدِ الكَفاءَةِ تصَرُّفٌ في حَقِّ مَن يَحْدُثُ مِن الأوْلِياءِ بغيرِ إذْنِه، كما لو زَوَّجَها بغيرِ إذْنِها، فلم يَصِحَّ.
وقد روَى الدَّارَقُطْنِيُّ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَا [تُنْكِحُوا النِّسَاءَ] إلَّا الأَكْفَاءَ، وَلَا يُزَوِّجُهُنَّ إلَّا الْأَوْلِيَاءُ». إلَّا أنَّ ابنَ عبدِ البَرِّ قال : هذا ضعيفٌ لا أصلَ له، ولا يُحْتَجُّ بمِثْلِه.
فلو رَضِيَتِ المرأةُ والأوْلِياءُ بغيرِ كُفْءٍ، لم يَصِحَّ النِّكاحُ؛ لفَواتِ شَرْطِه. وهذا اخْتِيارُ الخِرَقِيِّ.
وإذا قُلْنا با شْتِراطِها، فإنَّما يُعْتَبَرُ وُجودُها حال العَقْدِ،
فإن عُدِمَتْ بعدَه، لم يَبْطُلِ النِّكاحُ،
فإن كانت مَعْدُومَةً حال العَقْدِ، فهو فاسِدٌ، حُكْمُه حكمُ العُقُودِ الفاسدةِ، على ما نَذْكُرُه إن شاءَ اللهُ تعالى
(الْخَامِسُ: كَوْنُ الرَّجُلِ كفؤا لَهَا فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) هِيَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَالْمَشْهُورَةُ عِنْدَ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ ; لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَرُوِيَ مُرْسَلًا، قِيلَ: هُوَ أَصَحُّ،
وَقَالَ عُمَرُ: لَأَمْنَعَنَّ تَزْوِيجَ ذَوَاتِ الْأَحْسَابِ إِلَّا مِنَ الْأَكْفَاءِ. رَوَاهُ الْخَلَّالُ وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَرَوَاهُ جَابِرٌ مَرْفُوعًا:«لَا يَنْكِحُ النِّسَاءَ إِلَّا الْأَكْفَاءُ» ضَعَّفَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ،
وَقَالَ سَلْمَانُ لِجَرِيرٍ: إِنَّكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ لَا نَتَقَدَّمُ فِي صَلَاتِكُمْ، وَلَا نَنْكِحُ نِسَاءَكُمْ ; لِأَنَّ اللَّهَ فَضَّلَكُمْ عَلَيْنَا بِمُحَمَّدٍ. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَاحْتَجَّ بِهِمَا أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ ; وَلِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي حَقِّ مَنْ يَأْتِي مِنَ الْأَوْلِيَاءِ، فَلَمْ يَصِحَّ كَمَا لَوْ زُوِّجَتْ بِغَيْرِ إِذْنِهَا،
فَإِنْ عُدِمَ حَالَ الْعَقْدِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ،
وَإِنْ وُجِدَتْ حَالَ الْعَقْدِ ثُمَّ عُدِمَتْ بَعْدَهُ لَمْ يَبْطُلِ النِّكَاحُ، وَلِلْمَرْأَةِ الْفَسْخُ كَعِتْقِهَا تَحْتَ عَبْدٍ،
وَقِيلَ: لَا كَوَلِيِّهَا، وَكَطَوْلِ حُرَّةٍ مَنْ نَكْحَ أَمَةً،
وَفِي ثَالِثٍ: لَهُمُ الْفَسْخُ كَمَا لَوْ كَانَتْ مَعْدُومَةً قَبْلَ الْعَقْدِ،
الخامِسُ، كَوْنُ الرَّجُلِ كُفْئًا لها في إحْدَى الرِّوايتَين. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»؛ إحْداهما، هي شَرْط لصِحةِ النِّكاحِ. وهي المذهبُ عندَ أكثرِ المُتقَدِّمِين. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المَنْصوصُ المَشْهورُ والمُخْتارُ لعامَّةِ الأصحابِ مِنَ الرِّوايتَين. وصحَّحَه في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ». قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. وقطَع به الخِرَقِيُّ. وقدَّمه في «الهادِي»، وَالثَّانِيَةُ، لَيسَ بِشَرْطٍ. وَهِيَ أَصَحُّ.
و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، ليستْ بشَرْطٍ، يعْنِي للصِّحَّةِ، بل شَرْطٌ في اللُّزومِ. قال المُصَنِّفُ هنا: وهي أصحُّ. وهو المذهبُ عندَ أكثرِ المُتَأَخِّرِين. واخْتارَه أبو الخَطَّابِ في «خِلافِه»، والمُصَنِّفُ، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه». وصحَّحَه في «النَّظْمِ». وجزَم به في «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
قال في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الرِّعايتَين»: وهي أوْلَى، للآثارِ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ الذي لا يُعْدَلُ عنه. فعلى الأُولَى، الكَفاءَةُ حقٌّ لله تعالى وللمَرْأَةِ لَكِنْ إِنْ لَمْ تَرضَ الْمَرأةُ وَالأوْلِيَاءُ جَمِيعُهُمْ، فَلِمَنْ لَمْ يَرْضَ الْفَسْخُ، والأوْلِياءِ، حتى مَن يَحْدُثُ. وعلى الثَّانيةِ، حقٌّ للمَرْأةِ والأوْلِياءِ فقط.
فصل [الشرط الخامس] قال المصنف رحمه الله تعالى: (الخامس: كون الرجل كفءاً لها في إحدى الروايتين. فلو رضيت المرأة والأولياء بغيره لم يصح، والثانية: ليس بشرط. وهي أصح، لكن إن لم ترض المرأة والأولياء جميعهم فلمن لم يرض الفسخ، فلو زوج الأب بغير كفء برضاها فللإخوة الفسخ. نص عليه) .
أما كون الخامس من شروط النكاح: كون الرجل كفءاً للمرأة في إحدى الروايتين؛ فلأن عمر رضي الله عنه قال:«لأمنعن تزوّجَ ذواتِ الأحسابِ إلا من الأكفاء». رواه الخلال.
و«لأن سلمان قال لجرير: إنكم يا معشرَ العرب لا نتقدمُ في صلاتكُم ولا ننكح نساءكم. إن الله فضلكُم علينا بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم».
وعن النبي صلى الله عليه وسلم:«لا تُنكحُوا النساء إلا الأكْفاءَ، ولا يزوّجُهن إلا الأولياء». رواه الدارقطني. وقد ضُعّف. ذكره ابن عبدالبر.
فعلى هذا لو رضيت المرأة والأولياء بغير كفء لم يصح؛ لأن ما كان شرطاً لا يسقط برضى أحد.
ولأن التزويج مع فقد الكفاءة تصرف في حق من يحدث من الأولياء بغير إذنه. فلم يصح؛ كما لو زوجت المرأة بغير إذنها.
وأما كون ذلك ليس بشرط في روايةٍ؛ فلأن الله تعالى قال:{إن أكرمكم عند الله أتقاكم}. و «لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر فاطمة بنت قيس أن تنكحَ أسامة بن زيد مولاه. فنكحَها بأمره» متفق عليه.
و«زَوَّجَ أباهُ زيد بن حارثة ابنة عمته زينب بنت جحش الأسدية».
ولأن الكفاءة لا تخرج عن كونها حقاً للمرأة أو للأولياء أو لهما. فلم يشترط وجودها؛ كالسلامة من العيوب.
وأما كون هذه الروايةِ أصح. والمراد به عند المصنف لا في المذهب؛ فلأن ما ذكر في الأولى يمكن حمله على الاعتبار في الجملة لا على الاشتراط.
وأما كون من لم يرض من الأولياء له الفسخ؛ فلأنه يلحقه بذلك عار ويأتيه صغار. فملك الفسخ رفعاً لذلك.
ولأنه نقص وقع في العقد. فأثبت الخيار؛ كالعيب.
و«لأن رجلاً زوج ابنته ليرفع خَسِيسَتَهُ فجعل لها النبي صلى الله عليه وسلم الخيار».
وأما كون الإخوة لهم الفسخ على المنصوص إذا زوج الأب المرأة بغير كفء برضاها؛ فلأن الأخ ولي في حال يلحقه العار بفقد الكفاءة. فملك الفسخ؛ كالولي المساوي.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.