وعَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُسَاوِيَ بَيْنَ نِسَائِهِ فِي الْقَسْمِ وَعِمَادُ الْقَسْمِ اللَّيْلُ إِلَّا لِمَنْ مَعِيشَتُهُ بِاللَّيْلِ كَالْحَارِسِ وَلَيْسَ لَهُ الْبَدَاءَةُ بِإِحْدَاهُنَّ وَلَا السَّفَرُ بِهَا إِلَّا بِقُرْعَةٍ
Its commentaries
فصل في القَسْمِ: قال، رَحِمَهُ اللَّه: (وعلى الرَّجُلِ أَن يُساوِىَ بينَ نِسائِه فِى القَسْمِ) لا نعلمُ بينَ أهلِ العلمِ في وجُوبِ التَّسْوِيَةِ بينَ الزَّوْجاتِ في القَسْمِ خلافًا، قال اللَّهُ تعالى:{وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}. وليس مع المَيْلِ مَعْرُوفٌ.
وقال سبحانه:{فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ}. ورَوَى أبو هُرَيْرَةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «مَن كانت له امرَأتان، فَمَالَ إلى إحْدَاهما، جَاءَ يومَ القيامةِ وَشِقُّه مَائِلٌ». وعن عائشةَ، قالت: كان رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَقْسِمُ بيْنَنا فيَعْدِلُ، ثم يقولُ: «اللَّهُمَّ هذا قَسْمِى فِيمَا أَمْلِكُ، فلا تَلُمْنِى فيما لا أمْلِكُ». رواهما أبو داودَ .
٣٣٥٣ - مسألة: (وعمادُ القَسْمِ اللَّيْلُ، إلا لمَن، مَعِيشَتُه باللَّيْلِ، كالْحَارِسِ) ولا خلافَ في هذا؛ وذلكَ لأَنَّ الليلَ للسَّكَنِ والإِيواءِ، يَأْوِى فيه الإِنْسانُ إلى مَنْزِلِه، ويَسْكُنُ إلى أهْلِه، ويَنامُ في فِراشِه مع زَوْجَتِه عادةً، والنَّهارَ للمَعاشِ، والخُروجِ، والتَّكَسُّبِ، والاشْتِغالِ، قال اللَّهُ تعالى: [{وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا}.
وقال سبحانه: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا} .
وقال تعالى] : {وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ} . فعلى هذا يَقْسِمُ الرَّجلُ بينَ نِسائِه ليلةً وليلةً، ويكونُ في النَّهارِ في مَعاشِه فيما شاءَ ممَّا يُباحُ له، إلَّا أن يكونَ ممَّن مَعاشُه باللَّيْلِ، كالحارسِ ومَن أشْبَهَه ، فإنه يَقْسِمُ بينَ نِسائِه بالنَّهارِ، ويكونُ اللَّيْلُ في حَقِّه كالنَّهارِ في حَقِّ غيرِه.
فصل: والنَّهارُ يَدْخُلُ في القَسْمِ تَبعًا للَّيلِ؛ بدليل ما رُوِى أنَّ سَوْدَةَ وَهَبَتْ يوْمَها لعائشةَ. مُتَّفقٌ عليه . وقالت عائشةُ: قُبِضَ رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في بَيْتِى، وفى يَوْمِى . وإنَّما قُبِضَ -صلى اللَّه عليه وسلم- نهارًا. ويَتْبَعُ اليومُ اللَّيْلَةَ الماضِيَةَ؛ لأنّ النَّهارَ تابعٌ للَّيْلِ، ولهذا يكونُ أوَّلُ الشَّهْرِ اللَّيلَ،
ولو نذَرَ اعْتِكافَ شهرٍ دخَلَ مُعْتَكَفَه قبلَ غُروبِ شَمْسِ الشَّهْرِ الذى قبلَه، ويَخْرُجُ منه بعدَ غُروبِ شمسِ آخرِ يومٍ منه، فيَبْدَأُ باللَّيلِ.
وإن أحَبَّ أن يجعَلَ النَّهارَ مُضافًا إلى اللَّيلِ الذى يَتَعَقَّبُه، جازَ، لأَنَّ ذلك لا يتَفاوَتُ.
٣٣٥٤ - مسألة: (وليس له البِدايَةُ بإحْدَاهُنَّ ولا السَّفَرُ بها إلَّا بقُرْعَةٍ) متى كان عندَه نِسْوَةٌ، لم يَجُزْ له أن يَبْتَدِئ بواحدةٍ منهنَّ إلَّا بقُرْعَةٍ؛ لأَنَّ البِدايَةَ بها تَفْضِيلٌ لها، والتَّسويةُ واجِبةُ، ولأنَّهُنَّ مُتَساويات في الحقِّ، ولا يُمْكِنُ الجَمْعُ بينَهنَّ، فَوجبَ المَصِيرُ إلى القُرْعَةِ؛ لأَنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان إذا أرادَ سفرًا أقْرَعَ بينَ نِسائِه،
فمَنْ خَرجَتْ لها القُرْعَةُ، خرجَ بها معه. مُتَّفَقٌ عليه . فالقُرْعَةُ في السَّفَرِ منصوصٌ عليها، وابْتِداءُ القَسْمِ مَقِيسٌ عليه.
٣٣٥٥ -
فَصْلٌ فِي الْقَسْمِ] [حُكْمُ الْقَسْمِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ] فَصْلٌ فِي الْقَسْمِ الْقَسْمُ - بِفَتْحِ الْقَافِ - مَصْدَرُ قَسَمْتُ الشَّيْءَ،
وَأَمَّا بِالْكَسْرِ فَهُوَ النَّصِيبُ (و) وَاجِبٌ (عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُسَاوِيَ بَيْنَ نِسَائِهِ فِي الْقَسْمِ) لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} وَلَيْسَ مَعَ الْمَيْلِ مَعْرُوفٌ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ} وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«مَنْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ، فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ» وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْسِمُ، فَيَعْدِلُ، وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ» يَعْنِي: الْقَلْبَ رَوَاهُمَا الْخَمْسَةُ، وَلَفَظُهُمَا لِأَبِي دَاوُدَ، وَخَرَجَ مِنْهُ الطِّفْلُ. (وَعِمَادُ الْقَسْمِ اللَّيْلُ) ؛
لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا} ؛ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ} ؛ لِأَنَّ اللَّيْلَ لِلسَّكَنِ وَالنَّهَارِ لِلْمَعَاشِ (إِلَّا لِمَنْ مَعِيشَتُهُ بِاللَّيْلِ كَالْحَارِسِ) فَإِنَّهُ يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ النَّهَارَ، وَيَكُونُ اللَّيْلُ فِي حَقِّهِ كَالنَّهَارِ فِي حَقِّ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ النَّهَارَ يَدْخُلُ فِي الْقَسْمِ تَبَعًا بِدَلِيلِ أَنَّ سَوْدَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ - مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
فَرْعٌ: لَهُ أَنْ يَأْتِيَهُنَّ وَأَنْ يَدْعُوهُنَّ إِلَى مَنْزِلِهِ وَيَسْقُطُ حَقُّ مُمْتَنِعَةٍ، وَلَهُ دُعَاءُ الْبَعْضِ،
وَقِيلَ: يَدْعُو الْكُلَّ أَوْ يَأْتِي الْكُلَّ، فَعَلَى هَذَا لَيْسَتِ الْمُمْتَنِعَةُ نَاشِزَةٌ، وَالْحَبْسُ كَغَيْرِهِ، إِلَّا أَنَّهُ إِنْ دَعَاهُنَّ لَمْ يَلْزَمْ مَا لَمْ يَكُنْ سَكَنُ مِثْلِهِنَّ. (وَلَيْسَ لَهُ الْبَدَاءَةُ بِإِحْدَاهُنَّ وَلَا السَّفَرُ بِهَا إِلَّا بِقُرْعَةٍ) ؛ لِأَنَّ الْبَدَاءَةَ بِهَا تَفْضِيلٌ لَهَا، وَالتَّسْوِيَةُ وَاجِبَةٌ؛ لِأَنَّهُنَّ مُتَسَاوِيَاتٍ فِي الْحَقِّ وَلَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُنَّ، فَوَجَبَ الْمَصِيرُ إِلَى الْقُرْعَةِ؛ «لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَمَنْ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ،
وَظَاهِرُهُ: لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُبَاحًا، بَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُرَخَّصًا،
وَقَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ: لَا يَجُوزُ إِلَّا بِرِضَاهِنَّ أَوْ قُرْعَةٍ
Says nothing on this mas’ala.
فصل في القسم قال المصنف رحمه الله تعالى: (وعلى الرجل أن يساويَ بين نسائه في القَسْم. وعماد القسم الليل؛ إلا لمن معيشته بالليل كالحارس) .
أما كون الرجل عليه أن يساوي بين نسائه في القَسْم؛ فلأن الله تعالى قال:{وعاشروهن بالمعروف}. وليس مع الميل معروف.
وروى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل».
وعن عائشة قالت:«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه فيعدل. ثم يقول: اللهم! هذا قسَمي فيما أملك فلا تلُمني فيما لا أملك» رواهما أبو داود.
وأما كون عماد القسم الليل لغير من معيشته بالليل كالحارس؛ فلأن الليل للسكن والإيواء يأوي فيه الآدمي إلى منزله وينام في فراشه مع زوجته عادة. والنهار للمعاش والكسب والاشتغال. قال الله تعالى:{وجعل الليل سكنا}،
وقال تعالى:{وجعلنا الليل لباسًا? وجعلنا النهار معاشًا}، وقال:{ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله}. أي لتسكنوا في الليل ولتبتغوا من فضله في النهار.
وأما كون عماد قَسْم من معيشته بالليل كالحارس ونحوه النهار؛ فلأن الليل في حقهم كالنهار في حق غيرهم.
قال: (وليس له البداءة بإحداهن ولا السفر بها إلا بقرعة. فإذا بات عندها بقرعة أو غيرها لزمه المبيت عند الثانية) .
أما كون الزوج ليس له البداءة بإحدى زوجاته ولا السفر بها بغير قرعة؛ فلأن فعل ذلك تفضيل لها والتسوية واجبة.
ولأنهن متساويات في الحق فوجب المصير إلى القرعة؛ لأنها المرجحة.
وفي الحديث:«أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد السفرَ ببعض نسائه أقرعَ بينهن».
ولو جاز ذلك بغير قرعة لفعله ولو مرة تبييناً للجواز.
وأما كونه يلزمه المبيت عند الثانية إذا بات عند غيرها بقرعة أو غيرها؛ فلأنه يجب عليه التسوية في القَسْم لما تقدم. وقد حصل لغيرها مبيت ليلة فوجب المبيت عند الثانية لتحصل التسوية الواجبة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.