وَالسِنْدَانِ أَوْ حَجَرٌ كَبِيرٌ أَوْ يُلْقِي عَلَيْهِ حَائِطًا، أَوْ سَقْفًا، أَوْ يُلْقِيهِ مِنْ شَاهِقٍ أَوْ يُعِيدُ الضَّرْبَ بِصَغِيرٍ أَوْ يَضْرِبُهُ بِهِ فِي مَقْتَلٍ أَوْ فِي حَالِ ضَعْفِ قُوَّةٍ مِنْ مَرِيضٍ أَوْ صِغَرٍ، أَوْ كِبَرٍ، أَوْ حَرٍّ، أَوْ بَرْدٍ، ونَحْوِهِ الثَّالِثُ أَلْقَاهُ فِي زُبْيَةِ أَسَدٍ أَوْ أَنْهَشَهُ كَلْبًا، أَوْ سَبْعًا، أَوْ حَيَّةً، أَوْ أَلْسَعَهُ عَقْرَبًا مِنَ الْقَوَاتِلِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ فَقَتَلَهُ الرَّابِعُ: أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ يُغْرِقُهُ، أَوْ نَارٍ، لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصَ مِنْهَا الْخَامِسُ: خَنْقُهُ بِحَبْلٍ، أَوْ غَيْرِهِ أَوْ سَدَّ أَنْفَهُ وَفَمَهُ أَوْ عَصَرَ خِصْيَتَيْهِ حَتَّى مَاتَ السَّادِسُ: حَبَسَهُ وَمَنَعَهُ الطَّعَامَ، وَالشَّرَابَ حَتَّى مَاتَ جُوعًا وَعَطَشًا فِي مُدَّةٍ يَمُوتُ فِي مِثْلِهَا غَالِبًا السَّابِعُ: سَقَاهُ سُمًّا، لَا يَعْلَمُ بِهِ أَوْ خَلَطَهُ بِطَعَامٍ فَأَطْعَمَهُ، أَوْ خَلَطَهُ بِطَعَامِهِ فَأَكَلَهُ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِهِ فَمَاتَ
Its commentaries
(الثالثُ، ألْقاه في زُبْيَةِ (٢) أسَدٍ، أو أنْهَشَه كَلْبًا أو سَبُعًا أو حَيَّةً، أو ألْسَعَه عَقْرَبًا مِن القَواتِلِ، ونحوَ ذلك، فقتَلَه) فيَجِبُ به القِصاصُ. إذا جَمَعَ بينَه وبينَ أسَدٍ أو نمِرٍ في مكانٍ ضَيِّقٍ، كزُبْيَةٍ أو نحوِها، فقتلَه، فهو عمدٌ فيه القِصاصُ، إذا فَعَل به السَّبُعُ فِعْلًا يقتُلُ مثلُه،
وإن فَعَلَ به فِعْلًا لو فَعَلَه الآدَمِىُّ لم يكُنْ عمدًا، لم يَجِبِ القِصاصُ به؛ لأَنَّ السَّبُعَ صار آلةً للآدَمِىِّ، فكان فِعْلُه كفِعْلِه.
فإن أَلْقَاه مَكْتُوفًا بينَ يَدَىِ الأسَدِ، أو النَّمِرِ في فَضاءٍ فقَتَلَه، فعليه القَوَدُ.
وكذلك إن جَمَع بينَه وبينَ حَيَّةٍ في مكانٍ ضَيِّقٍ فنَهَشَتْه فقَتَلَتْه، فعليه القَوَدُ.
وقال القاضى: لا ضَمانَ عليه في الصُّورَتَيْن. وهو قولُ أصْحابِ الشافعىِّ؛ لأَنَّ الأسَدَ والحَيَّةَ يَهْرُبان مِن الآدَمِىِّ، ولأَنَّ هذا سَبَبٌ غيرُ مُلْجئ. ولَنا، أنَّ هذا يَقْتُلُ غالِبًا، فكان عمدًا مَحْضًا، كسائرِ الصُّوَرِ. وقولُهم: إنَّهما يَهْرُبان. لا يَصِحُّ،
فإنَّ الأسَدَ يَأْخُذُ الآدَمِىَّ المُطْلَقَ، فكيف يَهْرُبُ مِن مَكْتُوفٍ أُلْقِىَ له ليَأْكُلَه! والحَيَّةُ إنَّما تَهْرُبُ في مكانٍ واسِعٍ،
أمَّا إذا ضاق المكانُ، فالغالِبُ أنَّها تَدْفَعُ عن نَفْسِها بالنَّهْشِ، على ما هو العادةُ. وقد ذَكَر القاضى في مَن أُلْقِىَ مكتوفًا في أرْضٍ مَسْبَعَةٍ، أو ذَاتِ حَيَّاتٍ، فقتَلَتْه؛ أنَّ في وُجُوبِ القِصاصِ رِوايَتَيْن، وهذا تَناقُضٌ شَدِيدٌ، فإنَّه نَفَى الضَّمانَ بالكُلِّيَّةِ في صُورَةٍ كان القتلُ فيها أغْلَبَ، وأوْجَبَ القِصاصَ في صُورَةٍ كان فيها أنْدَرَ.
والصَّحيحُ أنَّه لا قِصاصَ ههُنا،
ويَجبُ الضَّمانُ؛ لأنَّه فَعَل به فِعْلًا مُتَعَمَّدًا تَلِف به، لا يَقْتُلُ مِثْلُه غالبًا.
وإن أنْهَشَه حَيَّةً أو سَبُعًا فقَتَلَه، فعليه القَوَدُ، إذا كان ذلك ممَّا يَقْتُلُ غالِبًا.
فإن كان ممَّا لا يَقْتُلُ غالبًا؛ كثُعبانِ الحِجازِ، أو سَبُعٍ صَغيرٍ، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، فيه القَوَدُ؛ لأَنَّ الجُرْحَ لا يُعْتَبَرُ فيه غلبةُ حُصُولِ القَتْلِ به، وهذا جُرْحٌ، ولأَنَّ الحَيَّةَ مِن جِنْسِ ما يَقْتُلُ غالِبًا . والثانى، هو شِبْهُ عمدٍ؛ لأنَّه لا يَقْتُلُ غالبًا، أشْبَهَ الضَّرْبَ بالسَّوْطِ والعَصَا والحَجَرِ الصَّغِيرِ.
وإن ألْسَعَه عَقْرَبًا مِن القَواتِل، فقَتَلَتْه، فهو كما لو أنْهَشَه حَيَّةً، يُوجِبُ القِصاصَ؛ لأنَّه يَقْتُلُ غالبًا.
فإن كَتَّفَه وألقاه في أرْضٍ غيرِ مَسْبَعَةٍ، فأكَلَه سَبُعٌ، أو نَهَشَتْه حَيَّةٌ، فمات، فهو شِبْهُ عمدٍ.
وقال أصحابُ الشافعىِّ: هو خَطَأٌ مَحْضٌ. ولَنا، أنَّه فَعَل به فِعْلًا لا يَقْتُلُ مثلُه غالبًا، فأفْضَى إلى إهْلاكِه، أشْبَهَ ما لو ضَرَبَه بعَصًا فمات.
وكذلك إن ألقاه مَشْدُودًا في مَوْضِع لم يُعْهَدْ وُصُولُ زِيادَةِ الماءِ إليه.
فإن كان في مَوْضِعٍ يُعْلَمُ وُصُولُ زِيادَةِ الماءِ إليه في ذلك الوقتِ، فمات به، فهو عَمدٌ مَحْضٌ.
وإن كانْتِ الزِّيادَةُ غيرَ مَعْلُومَةٍ؛
إمّا لكَوْنِها تَحْتَمِلُ الوُجُودَ وعَدَمَه، أو لا تُعْهَدُ أصْلًا، فهو شِبْهُ عمدٍ.
النوعُ (الرابعُ، ألقاه في ماء يُغْرِقُه، أو نارٍ لا يُمْكِنُه التَّخَلُّصُ منْها)
إمّا لكثرةِ الماءِ والنَّارِ، وإمَّا لعَجْزِه عن التَّخَلُّصِ؛ لمرضٍ، أو ضَعْفٍ، أو صِغَرٍ، [أو كونِه مَرْبُوطًا، أو مَنَعَه الخُرُوجَ]، أو كونِه في حُفْرَة لا يَقْدِرُ على الصُّعُودِ منها، ونحو هذا، أو ألْقاه في بئرٍ ذاتِ نَفَسٍ ، فمات به ، عالِمًا بذلك، فهو كلُّه عمدٌ؛ لأنَّه يَقْتُلُ غالِبًا.
وإن ألقاه في ماءٍ يسيرٍ، فقَدَرَ على الخُرُوجِ منه، فلَبِثَ فيه اخْتِيارًا حتى مات، فلا شئَ فيه؛ لأَنَّ هذا الفِعْلَ لم يَقْتُلْه، وإنَّما حَصَلَ مَوْتُه بلُبْثِه فيه، وهو فِعْلُ نَفْسِه، فلم يَضْمَنْه غيرُه.
فإن تَرَكَه في نارٍ يُمْكِنُه التَّخَلُّصُ منها لقِلَّتِها، أو كونِه في طَرَفٍ منها يُمْكِنُه الخُرُوجُ بأدْنَى حَرَكَةٍ، فلم يَخرُجْ حتى مات، فلا قَوَدَ؛ لأَنَّ هذا لا يَقْتُلُ غالِبًا. وهل يَضْمَنُه؟ فيه وَجْهان؛ أحَدُهما، لا يَضْمَنُه؛ لأنَّه مُهْلِكٌ لنَفْسِه بإقامَتِه، فلم يَضْمَنْه، كما لو ألقَاه في ماءٍ يسيرٍ، لكنْ يَضْمَنُ ما أصابَتِ النّارُ منه.
والثانى، يَضْمَنُه؛ لأنَّه جانٍ بالإِلقاءِ المُفْضِى إلى الهَلاكِ، وتَرْكُ التَّخَلُّصِ لا يُسْقِطُ الضَّمانَ، كما لو فصَدَه فتَرَكَ شَدَّ فِصادِه مع إمْكانِه، أو جَرَحَه فتَرَكَ مُداوَاةَ جُرْحِه. وفارَقَ الماءَ اليَسِيرَ، لأنَّه لا يُهْلِكُ بنَفْسِه، ولهذا يَدْخُلُه الناسُ للغُسْلِ والسِّباحَةِ.
وأمّا النارُ فيَسِيرُها يُهْلِكُ. وإنَّما تُعْلَمُ قُدْرَتُه على التَّخَلُّصِ بقولِه: أنا قادِر على التَّخَلُّصِ. ونحو هذا؛ لأَنَّ النّارَ لها حَرارَة شديدةٌ، فرُبَّما أزْعَجَتْه حَرارَتُها عن مَعْرِفَةِ ما يتَخَلَّصُ به، أو أذْهَبَتْ عَقْلَه بألَمِها ورَوْعَتِها. (الخامسُ، خَنَقَه بحَبْلٍ أوِ غيرِه، أو سَدَّ فَمَه وأنْفَه، أو عَصَر خُصْيَتَيْه حتى مات) إذا مَنَع خُرُوجَ نفَسِه، بأن يَخْنُقَه بحبلٍ أو غيرِه، وهو نوعان؛ أحَدُهما، أن يَخْنُقَه بأن يَجْعَلَ في عُنُقِه خِرَاطَةً ، ثم يُعَلِّقَه في خشبةٍ أو شئٍ، بحيث يَرْتَفِعُ عن الأرْضِ، فيَخْتَنِقُ ويموتُ، فهذا عمدٌ، سواءٌ مات في الحالِ أو بَقِىَ زَمَنًا؛
لأَنَّ هذا أوْحَى أنْواعِ الخَنْقِ، وهو الذى جَرَتِ العادةُ بفِعْلِه في اللُّصُوصِ وأشْباهِهم مِن المُفْسِدِين. الثانى، أن يَخْنُقَه وهو على الأرْضِ بيَدَيْه، أو حبلٍ، أو يَغُمَّه بوِسادَةٍ، أو شئٍ يَضَعُه على فِيهِ و أنْفِه، أو يَضَعَ يَدَيْه عليهما فيموتَ، فهذا إن فَعَل به ذلك في مُدَّةٍ يموتُ في مِثْلِها غالِبًا فمات، فهو عَمدٌ فبه القِصاصُ. وبه قال عُمَرُ بنُ عبد العزيزِ، والنَّخَعِىُّ، الشافعىُّ.
وإن كان في مُدَّةٍ لا يموتُ في مِثْلِها غالِبًا، فهو عمدُ الخَطَأَ. ويَلْتَحِقُ بذلك ما لو عَصَر خُصْيَتَيه عَصْرًا شديدًا، فقَتَلَه بعَصْرٍ يَقْتُلُ مثلُه غالِبًا.
وإن لم يكنْ كذلك فهو شِبْهُ عمدٍ، إلَّا أن يكونَ ذلك يَسِيرًا في الغايةِ، بحيث لا يُتَوَهَّمُ الموتُ منه، فلا يُوجِبُ ضَمانًا؛ لأنَّه بمَنْزِلَةِ لَمْسِه.
ومتى خَنَقَه وتَرَكَه مُتَألِّمًا حتى مات، ففيه القَوَدُ، لأنَّه مات مِن سرايَةِ جِنايَتِه، فهو كسِرايَةِ الجُرْحِ،
وإن تَنَفَّسَ وصَحَّ ثم مات، فلا قَوَدَ؛ لأَنَّ الظاهِرَ أنَّه لم يَمُتْ منه، فأشْبَهَ ما لو انْدَمَلَ الجُرْحُ ثم مات. (السادسُ، حَبَسَه ومَنَعَه الطَّعامَ أو الشَّرابَ حتى مات جُوعًا أو عَطَشًا في مُدَّةٍ يموتُ في مثلِها غالِبًا) فعليه القَوَدُ، لأَنَّ هذا يَقْتُلُ غالِبًا. وهذا يَخْتَلِفُ باخْتِلافِ النّاسِ والزَّمانِ والأحْوالِ،
فإذا عَطَّشَه في شِدَّةِ الحَرِّ، مات في الزَّمَنِ القليلِ،
وإن كان رَيَّانَ، والزمنُ بارِدٌ أو مُعْتَدِلٌ، لم يَمُتْ إلَّا في زَمَنٍ طويلٍ، فيُعْتَبَرُ هذا فيه.
وإن كان في مُدَّةٍ يموتُ [في مثلِها] غالِبًا، ففيه القَوَدُ.
وإن كان في مدَّةٍ لا يموتُ في مثلِها غالِبًا ، فهو عمدُ الخَطَأ.
وإن شَكَكْنا فيها، لم يَجِبِ القَوَدُ؛ لأنَّنا شَكَكْنا في السَّبَبِ، ولا يَثْبُتُ الحُكْمُ مع الشَّكِّ في سَبَبِه، سِيّما القِصاصُ الذى يَسْقُطُ بالشُّبُهاتِ. (السابعُ، سَقاه سُمًّا لا يَعْلَمُ به، أو خَلَطَه بطَعامٍ، فأطْعَمَه، أو خَلَطَه بطعامِه، فأكَلَه وهو لا يَعْلَمُ به، فمات) فعليه القَوَدُ إذا كان مثلُه يَقْتُلُ غالِبًا.
وقال الشافعىُّ في أحَدِ قَوْلَيْه: لا قَوَدَ عليه؛ لأنَّه أكَلَه مُخْتارًا، فأشْبَهَ ما لو قَدَّمَ إليه سِكِّينًا فطَعَنَ بها نَفْسَه، ولأَنَّ أنَسَ بنَ مالكٍ روَى أنَّ يَهُودِيةً أتَتِ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بشاةٍ مَسْمُومَةٍ، فأكَلَ منها النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وبِشْرُ ابنُ البَراءِ، فلم يَقْتُلْها النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- . قال: وهل تَجِبُ الدِّيَةُ؟ فيه قَوْلان. قُلْنا: حديثُ اليهُودِيةِ حُجَّة لَنا؛
فإنَّ أبا سَلَمَةَ قال فيه: فمات بِشْرٌ، فأمَرَ بها النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فقُتِلَتْ. أخْرَجَه أبو داودَ . ولأَنَّ هذا يَقْتُلُ غالِبًا، ويُتَّخَذُ طَرِيقًا إلى القَتْلِ كثيرًا، فأوْجَبَ القِصاصَ، كما لو أكْرَهَه على شُرْبِه.
فأمَّا حديثُ أنَسٍ، فلم يَذْكُرْ فيه أنَّ أحدًا مات منه،
ولا يجبُ القِصاصُ إلَّا أن يُقْتَلَ به،
ويجوزُ أن يكونَ النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يَقْتُلْها قبلَ أن يموتَ بِشْرٌ، فلَمّا مات، أرْسَلَ إليها النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فاعْتَرَفَتْ، فقَتَلَها، فنقَل أَنَسٌ صَدْرَ القِصَّةِ دُونَ آخِرِها. ويَتَعَيَّنُ حَمْلُه عليه، جمعًا بينَ الخَبَرَيْن،
ويجوزُ أن يَتْرُكَ قَتْلَها؛ لكونِها ما قَصَدَتْ قَتْلَ بِشْرٍ، إنَّما قَصَدَتْ قَتْلَ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فاخْتَلَّ العَمدُ بالنِّسْبَةِ إلى بِشْر. وفارَقَ تَقْدِيمَ السِّكِّينِ؛ فإنَّها لا تُقَدَّمُ إلى الإنسانِ ليَقْتُلَ بها نَفْسَه، إنَّما تُقَدَّمُ إليه ليَنْتَفِعَ بها، وهو عالِمٌ بمَضَرَّتِها ونَفْعِها ، فأشْبَهَ ما لو قُدِّمَ إليه السُّمُّ وهو عالِمٌ به.
فأمّا إن أكَلَه عالِمًا به، وهو بالِغٌ عاقِلٌ، فلا ضَمانَ عليه، كما لو قَدَّمَ إليه سِكِّينًا فوَجَأَ بها نَفْسَه.
٤٠٤٧ -
(وَالسِنْدَانِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُوَلَّدٌ، وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنِ الْآلَةِ الْمَعْرُوفَةِ مِنَ الْحَدِيدِ الثَّقِيلَةِ يَعْمَلُ عَلَيْهَا الْحَدَّادُ صِنَاعَتَهُ (أَوْ حَجَرٌ كَبِيرٌ) لِاشْتِرَاكِ الْكُلِّ فِي كَوْنِهِ يَقْتُلُ غَالِبًا، وَلِأَنَّ الْقِصَاصَ هُنَا لِكَوْنِهِ مُثْقَلًا، فَلَا أَثَرَ لِلْفَرْقِ (أَوْ يُلْقِي عَلَيْهِ حَائِطًا، أَوْ سَقْفًا، أَوْ يُلْقِيهِ مِنْ شَاهِقٍ) لِاشْتِرَاكِ الْكُلِّ فِي الْقَتْلِ (أَوْ يُعِيدُ الضَّرْبَ بِصَغِيرٍ) كَالْعِصِيِّ، وَالْحَجَرِ الصَّغِيرِ ; لِأَنَّ الْإِعَادَةَ تَقُومُ مَقَامَ الْمُثْقَلِ الْكَبِيرِ كَذَا نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ (أَوْ يَضْرِبُهُ بِهِ) مَرَّةً (فِي مَقْتَلٍ) لِأَنَّ الْقَتْلَ حَصَلَ بِهِ، وَفِيهِمَا وَجْهٌ فِي " الْوَاضِحِ "،
وَفِي الْأُولَى فِي " الِانْتِصَارِ " هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ (أَوْ فِي حَالِ ضَعْفِ قُوَّةٍ مِنْ مَرِيضٍ أَوْ صِغَرٍ، أَوْ كِبَرٍ، أَوْ حَرٍّ، أَوْ بَرْدٍ، ونَحْوِهِ) لِأَنَّهُ قَتَلَهُ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا، أَشْبَهَ الْمُثْقَلَ الْكَبِيرَ،
وَمِثْلُهُ لَوْ قَتَلَهُ بِلَكْمَةٍ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ،
وَفِي " الرِّعَايَةِ " يَعْلَمُهُ،
وَقِيلَ: أَوْ يَجْهَلُهُ، فَإِنْ، قَالَ لَمْ أَقْصِدْ قَتْلَهُ لَمْ يُصَدَّقْ [الثَّالِثُ أَلْقَاهُ فِي زُبْيَةِ أَسَدٍ أَوْ أَنْهَشَهُ كَلْبًا] (الثَّالِثُ أَلْقَاهُ فِي زُبْيَةِ أَسَدٍ) الزُّبْيَةُ: بِوَزْنِ غُرْفَةٍ، وَهِيَ الرَّابِيَةُ الَّتِي لَا يَعْلُوهَا الْمَاءُ (أَوْ أَنْهَشَهُ) بِالْمُعْجَمَةِ، وَالْمُهْمَلَةِ سَوَاءٌ،
وَقِيلَ: بِالْمُهْمَلَةِ الْأَخْذُ بِأَطْرَافِ الْأَسْنَانِ وَبِالْمُعْجَمَةِ بِالْأَضْرَاسِ (كَلْبًا، أَوْ سَبْعًا، أَوْ حَيَّةً، أَوْ أَلْسَعَهُ عَقْرَبًا مِنَ الْقَوَاتِلِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ فَقَتَلَهُ) نَقُولُ: إِذَا جَمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَبْعٍ، أَوْ نَمِرٍ فِي مَكَانٍ ضَيِّقٍ كَزُبْيَةٍ، وَنَحْوِهَا، فَقَتَلَهُ، فَهُوَ عَمْدٌ فِيهِ الْقَوَدُ ; لِأَنَّهُ إِذَا تَعَمَّدَ الْإِلْقَاءَ فَقَدْ تَعَمَّدَ قَتْلَهُ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا،
وَإِنْ فَعَلَ بِهِ فِعْلًا لَوْ فَعَلَهُ الْآدَمِيُّ لَمْ يَكُنْ عَمْدًا لَمْ يَجِبِ الْقَوَدُ ; لِأَنَّ السَّبْعَ صَارَ آلَةً لِلْآدَمِيِّ، فَكَانَ فِعْلُهُ كَفِعْلِهِ،
فَإِنْ أَلْقَاهُ مَكْتُوفًا فِي فَضَاءٍ فَقَتَلَهُ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ،
وَكَذَا إِنْ جَمْعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَيَّةٍ فِي مَكَانٍ ضَيِّقٍ فَنَهَشَتْهُ وَقَتَلَتْهُ،
وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَجِبُ الضَّمَانُ فِي الصُّورَتَيْنِ ; لِأَنَّ الْأَسَدَ، وَالْحَيَّةَ يَهْرَبَانِ مِنَ الْآدَمِيِّ، وَجَوَابُهُ: أَنَّ هَذَا يَقْتُلُ غَالِبًا، فَكَانَ عَمْدًا مَحْضًا، وَالْأَسَدُ يَأْخُذُ الْآدَمِيَّ الْمُطْلَقَ فَكَيْفَ يَهْرُبُ مِنْ مَكْتُوفٍ؟ وَالْحَيَّةُ إِنَّمَا تَهْرُبُ فِي مَكَانٍ وَاسِعٍ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِيمَنْ أُلْقِيَ مَكْتُوفًا فِي أَرْضٍ مُسْبِعَةٍ، أَوْ ذَاتِ حَيَّاتٍ فَقَتَلَتْهُ أَنَّ فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ رِوَايَتَيْنِ، وَهَذَا تَنَاقُضٌ، فَإِنَّهُ نَفَى الضَّمَانَ بِالْكُلِّيَّةِ فِي صُورَةٍ كَانَ الْقَتْلُ فِيهَا أَغْلَبَ وَأَوْجَبَ الْقِصَاصَ فِي صُورَةٍ كَانَ فِيهَا أَنْدَرَ،
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ هُنَا
وَيَجِبُ الضَّمَانُ ; لِأَنَّهُ فَعَلَ فِعْلًا تَلِفَ بِهِ، وَهُوَ لَا يَقْتُلُ مِثْلَهُ غَالِبًا، وَقَوْلُهُ: مِنَ الْقَوَاتِلِ يَحْتَرِزُ بِهِ عَنْ حَيَّةِ الْمَاءِ وَثُعْبَانِ الْحِجَازِ، أَوْ سَبْعٍ صَغِيرٍ، فَقِيلَ: هُوَ شِبْهُ عَمْدٍ كَالسَّوْطِ، وَكَمَا لَوْ كَتَّفَهُ وَطَرَحَهُ فِي أَرْضٍ مُسْبِعَةٍ فَقَتَلَهُ سَبْعٌ، أَوْ نَهَشَتْهُ حَيَّةٌ فَمَاتَ،
وَقِيلَ: عَمْدٌ.
١ - فَرْعٌ: قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: إِذَا أَغْرَى كَلْبَهُ عَلَى رَجُلٍ فَقَتَلَهُ لَمْ يَضْمَنْ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ عَقَرَهُ، أَوْ خَرَقَ ثَوْبَهُ [الرَّابِعُ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ يُغْرِقُهُ أَوْ نَارٍ لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصَ مِنْهَا] (الرَّابِعُ: أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ يُغْرِقُهُ، أَوْ نَارٍ، لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصَ مِنْهَا) فَمَاتَ بِهِ ; لِأَنَّ الْمَوْتَ حَصَلَ بَعْدَ فِعْلٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ إِسْنَادُ الْقَتْلِ إِلَيْهِ، فَوَجَبَ كَوْنُهُ عَمْدًا،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ يَسِيرٍ فَلَبِثَ فِيهِ اخْتِيَارًا حَتَّى مَاتَ فَهَدَرٌ،
وَإِنْ تَرَكَهُ فِي نَارٍ يُمَكِنُهُ التَّخَلُّصَ مِنْهَا، فَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى مَاتَ، فَلَا قَوَدَ، وَلَا يَضْمَنُ فِي وَجْهٍ ; لِأَنَّهُ مُهْلِكٌ لِنَفْسِهِ بِإِقَامَتِهِ كَمَاءٍ يَسِيرٍ فِي الْأَصَحِّ، لَكِنْ يَضْمَنُ مَا أَصَابَتِ النَّارُ مِنْهُ وَيَضْمَنُهُ فِي آخِرَ ; لِأَنَّهُ جَانٍ بِالْإِلْقَاءِ الْمُفْضِي إِلَى الْهَلَاكِ ; لِأَنَّ يَسِيرَ النَّارِ مُهْلِكٌ،
بِخِلَافِ يَسِيرِ الْمَاءِ، وَقِيلَ: إِنْ قَدَرَ أَنْ يَنْجُوَ مِنْهُمَا، فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى مَاتَ وَجَبَتِ الدِّيَةُ.
١ - مَسْأَلَةٌ: إِذَا حَفَرَ فِي بَيْتِهِ بِئْرًا وَسَتَرَهُ لِيَقَعَ فِيهِ أَحَدٌ فَوَقَعَ فَمَاتَ، وَقَدْ دَخَلَ بِإِذْنِهِ، فَهُوَ عَمْدٌ،
وَقِيلَ: لَا كَمَا لَوْ دَخَلَ بِلَا إِذْنِهِ، أَوْ كَانَتْ مَكْشُوفَةً بِحَيْثُ يَرَاهَا الدَّاخِلُ، وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْمَالِكِ فِي عَدَمِ الْإِذْنِ [الْخَامِسُ خَنْقُهُ بِحَبْلٍ أَوْ غَيْرِهِ] (الْخَامِسُ: خَنْقُهُ بِحَبْلٍ، أَوْ غَيْرِهِ) وَهُوَ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَخْنُقَهُ بِحَبْلٍ فِي عُنُقِهِ، ثُمَّ يُعَلِّقَهُ فِي خَشَبَةٍ، أَوْ نَحْوِهَا، فَيَمُوتَ، فَهُوَ عَمْدٌ، سَوَاءٌ مَاتَ فِي الْحَالِ، أَوْ بَقِيَ زَمَنًا ; لِأَنَّ هَذَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ اللُّصُوصِ، وَالْمُفْسِدِينَ.
الثَّانِي: أَنْ يَخْنُقَهُ، وَهُوَ عَلَى الْأَرْضِ (أَوْ سَدَّ أَنْفَهُ وَفَمَهُ) حَتَّى مَاتَ، أَيْ: فَعَلَ ذَلِكَ فِي مُدَّةٍ يَمُوتُ فِي مِثْلِهَا غَالِبًا، فَهُوَ عَمْدٌ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالنَّخَعِيِّ،
وَإِنْ كَانَ فِي مُدَّةٍ لَا يَمُوتُ فِي مِثْلِهَا غَالِبًا، فَهُوَ عَمْدٌ خَطَأٌ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ "،
وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ يُعْتَبَرُ سَدُّهُمَا جَمِيعًا ; لِأَنَّ الْحَيَاةَ فِي الْغَالِبِ لَا تَفُوتُ إِلَّا بِسَدِّهِمَا، نَقَلَ أَبُو دَاوُدَ إِذَا غَمَّهُ حَتَّى يَقْتُلَهُ قُتِلَ بِهِ (أَوْ عَصَرَ خِصْيَتَيْهِ حَتَّى مَاتَ) أَيْ: عَصَرَهُمَا عَصْرًا يَقْتُلُهُ غَالِبًا فَمَاتَ، أَوْ بَقِيَ سَالِمًا مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ مُدَّةً يَمُوتُ فِيهَا غَالِبًا، فَالْقَوَدُ،
وَإِنْ صَحَّ ثُمَّ مَاتَ لَمْ يَضْمَنْهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْهُ، أَشْبَهَ مَا لَوْ بَرِئَ الْجُرْحُ، ثُمَّ مَاتَ [السَّادِسُ حَبَسَهُ وَمَنَعَهُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ حَتَّى مَاتَ] (السَّادِسُ: حَبَسَهُ وَمَنَعَهُ الطَّعَامَ، وَالشَّرَابَ) وَيَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ الطَّلَبُ (حَتَّى مَاتَ جُوعًا وَعَطَشًا فِي مُدَّةٍ يَمُوتُ فِي مِثْلِهَا غَالِبًا) لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَجْرَى الْعَادَةَ بِالْمَوْتِ عِنْدَهُ،
فَإِذَا تَعَمَّدَهُ الْإِنْسَانُ فَقَدْ تَعَمَّدَ الْقَتْلَ، وَقَوْلُهُ: فِي مُدَّةٍ يَمُوتُ فِي مِثْلِهَا غَالِبًا ; لِأَنَّ النَّاسَ يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّ الزَّمَانَ إِذَا كَانَ شَدِيدَ الْحَرَارَةِ، وَكَانَ الشَّخْصُ جَائِعًا مَاتَ فِي الزَّمَانِ الْقَلِيلِ،
وَإِنْ كَانَ شَبْعَانَ، وَالزَّمَنُ مُعْتَدِلٌ، أَوْ بَارِدٌ لَمْ يَمُتْ إِلَّا فِي الزَّمَنِ الطَّوِيلِ،
وَمُقْتَضَاهُ: أَنَّهُ إِذَا كَانَ فِي مُدَّةٍ لَا يَمُوتُ فِي مِثْلِهَا غَالِبًا، فَهُوَ عَمْدُ الْخَطَأِ،
وَإِنْ شَكَكْنَا فِيهَا لَمْ يَجِبِ الْقَوَدُ، أَوْ تَرَكَ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ مَعَ الْقُدْرَةِ فَمَاتَ فَهَدَرٌ [السَّابِعُ سَقَاهُ سُمًّا لَا يَعْلَمُ بِهِ] (السَّابِعُ: سَقَاهُ سُمًّا، لَا يَعْلَمُ بِهِ) فَمَاتَ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ ; لِأَنَّهُ فَعَلَ فِعْلًا يَقْتُلُ مِثْلُهُ غَالِبًا، فَكَانَ عَمْدًا كَمَا لَوْ ضَرَبَهُ بِمُحَدَّدٍ (أَوْ خَلَطَهُ) سُمًّا (بِطَعَامٍ فَأَطْعَمَهُ، أَوْ خَلَطَهُ بِطَعَامِهِ فَأَكَلَهُ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِهِ فَمَاتَ) لِمَا رَوَى أَنَسٌ «أَنَّ يَهُودِيَّةً أَتَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ فَأَكَلَ مِنْهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاعْتَرَفَتْ فَأَمَرَ بِقَتْلِهَا» .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَأَطْلَقَ ابْنُ رَزِينٍ فِيمَا إِذَا أَلْقَمَهُ سُمًّا، أَوْ خَلَطَهُ بِهِ قَوْلَيْنِ
أَو يُعِيدَ الضَّرْبَ بصَغِيرٍ. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه إذا أعادَ الضَّرْبَ بصَغيرٍ وماتَ، يكونُ عَمْدًا. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: لا يكونُ عَمْدًا. ذكَرَه فى «الواضِحَ». قال فى «الانْتِصارِ»: وهو ظاهرُ كلامِه. نقَل حَرْبٌ، شِبْهُ العَمْدِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أَنْ يضْرِبَه بخَشَبَةٍ دُونَ عَمُودِ الفُسطاطِ ونحوِ ذلك حتى يقْتُلَه. أو يَضْرِ بَه به فى مَقْتَلٍ. هذا المذهبُ مُطْلَقًا. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقطَع به كثير منهم.
وقيل: لا يكونُ عَمْدًا إذا ضرَبَه به مرَّةً واحدةً. ذكَرَه فى «الواضِحَ».
فائدتان؛ إحْداهما، قولُه: أو -يضْرِبَه به- فِى حَالِ ضَعْفِ قُوَّةٍ؛ مِنْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مَرَضٍ، أو صِغَرٍ، أو كِبَرٍ، أو فى حَرٍّ -مُفْرِطٍ- أو بَرْدٍ -مُفْرِطٍ- ونحوِه. وهذا بلا نِزاعٍ.
قال ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه: ومِثْلُه، أو لَكَمَه. واقْتَصَرَ عليه فى «الفُروعِ». لكِنْ لوِ ادّعَى جَهْلَ المرَضِ فى ذلك كلِّه، لم يُقْبَلْ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يُقْبَلُ، فيكونُ شِبْهَ عَمْدٍ.
وقيل: يُقْبَلُ إذا كان مِثْلُه يجْهَلُه، الثَّالِثُ، أَلْقَاهُ فِى زُبْيَةِ أَسَدٍ، أَوْ أَنْهَشَهُ كَلْبًا أَوْ سَبُعًا أَوْ حَيَّةً، أَوْ أَلْسَعَهُ عَقْرَبًا مِنَ الْقَوَاتِلِ، ونَحْوَ ذَلِكَ، فَقَتَلَهُ، وإلَّا فلا.
الثَّانيةُ، قولُه: الثَّالِثُ، أَلْقاه فى زُبْيَةِ أَسَدٍ.
وكذا لو أَلْقاهُ فى زُبْيَةِ نَمِرٍ، فيكونُ عَمْدًا. بلا نِزاعٍ.
وكذا لو أَلْقاهُ مكْتُوفًا بفَضاءٍ بحَضرَةِ سَبُعٍ، فقَتَلَه، أو أَلْقاه بمَضِيقٍ بحَضْرَةِ حَيَّةٍ فقَتَلَتْه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعليه أكثرُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحابِ. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال القاضى: لا يكونُ عَمْدًا فيهما.
وقيل: هو يُكَتِّفُه كالمُمْسِكِ للقَتْلِ. وهذا الذى جزَم به المُصَنِّفُ فى أوَاخِرِ البابِ، على ما يأْتِى. أو أنْهَشَه كَلْبًا أَو سَبُعًا أَو حَيَّةً، أَو أَلْسَعَه عَقْرَبًا مِنَ القَواتِلِ، ونحوَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ذلك، فقَتَلَه. فهو عَمْدٌ مَحْضٌ. اعلمْ أنَّه إذا أَنْهَشَه كلْبًا، أو أَلْسَعَه شيئًا مِن ذلك، فلا يخْلُو؛
إمَّا أَنْ يكونَ ذلك يقْتُلُ غالبًا، [أَوْ لا؛
فإنْ كان يقْتُلُ غالبًا]، فهو عَمْدٌ مَحْضٌ،
وإنْ كانَ لا يقْتُلُ غالبًا -كثُعْبانِ الحِجَازِ ، أو سَبُعٍ صغير- وقُتِلَ به، فظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، أنَّه يكونُ قَتْلًا عَمْدًا. وهو أحدُ الوَجْهَيْن. [وهو ظاهرُ ما جزَم به فى «النَّظْمِ»، وغيرِه. والوَجْهُ الثَّانى، لا يكونُ عَمْدًا. قدمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»] . وهو ظاهرُ كلامِه فى «الهِدايَةِ» وغيرِه. وأَطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «الفُروعِ». الرَّابع، أَلْقَاهُ فِى مَاءٍ يُغْرِقُهُ، أَوْ نَارٍ لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهَا فَمَاتَ بِهِ. الرَّابعُ، ألْقاه فى ماءٍ يُغْرِقُه، [أَو نارٍ لا يُمْكِنُه التَّخَلُّصُ منها، فماتَ به.
إذا أَلْقاه فى ماءٍ، فلا يخْلُو؛
إمَّا أَنْ يُمْكِنَه التَّخَلُّصُ منه]، أَوْ لا؛
فإنْ كان لا يُمْكِنُه التَّخَلُّصُ منه -وهو مُرادُ المُصَنِّفِ هنا- فهو عَمْدٌ،
وإنْ أمْكَنَه التَّخَلصُ -كالماءِ اليَسِيرِ- ولم يتَخَلَّصْ حتى ماتَ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ مَوْتَه هَدْرٌ، فلا يضْمَنُ الدِّيَةَ، ولا غيرَها. قال فى «الفُروعِ»: لا يضْمَنُ الدِّيَةَ فى الأصحِّ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقيل: يضْمَنُ الدِّيَةَ. وإذا أَلْقاه فى نارٍ،
فإنْ لم يُمْكِنْه التَّخَلُّصُ منها، فهو عَمْدٌ مَحْضٌ، بلا نِزاعٍ،
وإنْ أمْكَنَه التَّخَلُّصُ ولم يتَخَلَّصْ حتى ماتَ، فقيل: دَمُه هَدْرٌ، لا شئَ عليه. وهو ظاهرُ كلامِه فى «المُحَرَّرِ». وقدَّمه فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى»، و «شَرْح ابنِ رَزِينٍ».
وقيل: يضْمَنُ الدِّيَةَ بإلْقائِه.
قال فى «الكافِى»: وإنْ كان لا يقْتُلُ غالِبًا أوِ التَّخَلُّصُ منه مُمْكِنًا، فلا قَوَدَ فيه؛ لأنَّه عَمْدُ خَطَأً،
وظاهِرُه أنَّ فيه الدِّيَةَ. وأطْلَقَهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ». الْخَامِسُ، خَنَقَهُ بِحَبْلٍ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ سَدَّ فَمَهُ وَأَنْفَهُ، أَوْ عَصَرَ خُصْيَتَيْهِ حَتَّى مَاتَ.
قوله. الخامِسُ، خنَقَه بحَبْلٍ أو غيرِه، أَو سَدَّ فَمَه وأَنْفَه، أَو عَصَرَ خُصْيَتَيْه حَتَّى ماتَ. فعَمْدٌ. ظاهِرُه أنَّه يُشْتَرَطُ سَدُّ الفَمِ والأَنْفِ جميعًا. وهو صحيحٌ.
وظاهِرُه أنَّه لا فَرْقَ فى السَّدِّ والعَصْرِ بينَ طُولِ المُدَّةِ أو قِصَرها.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إنْ فعَل ذلك فى مُدَّةٍ يموتُ فى مِثْلِها غالبًا فماتَ، فهو عَمْدٌ فيه القِصاصُ. قالَا: ولابد مِن ذلك؛ لأنَّ المُدَّةَ إذا كانتْ يسيرةٌ، لا يغْلِبُ على الظَّنِّ أنَّ المَوْتَ حصَل به.
قال الشَّارحُ وغيرُه: وإذا ماتَ فى مُدةٍ لا يموتُ فى مِثْلِها غالبًا، فهو شِبْهُ عَمْدٍ، إلَّا أَنْ يكوَن يسِيرًا إلى الغايَةِ، بحيثُ لا يُتَوَهَّمُ المَوْتُ منه، فلا يوجِبُ ضَمانًا. السَّادِسُ، حَبَسَهُ وَمَنَعَهُ الطَّعَامَ أَوِ الشَّرَابَ حَتَّى مَاتَ جُوْعًا أَوْ عَطَشًا فِى مُدَّةٍ يَمُوتُ فِى مِثْلِهَا غَالِبًا.
تنبيه: قولُه: السَّادِسُ، حَبَسَه ومَنَعَه الطَّعامَ والشَّرابَ حَتَّى ماتَ جُوعًا وعَطَشًا فى مُدَّةٍ يَمُوتُ فى مثلِها غَالِبًا. مُرادُه، إذا تعَذَّرَ على الجائعِ والعَطْشانِ السَّابع، سَقَاهُ سُمًّا لَا يَعْلَمُ بِهِ، أَوْ خَلَطَ سُمًّا بِطَعَامٍ فَأَطْعَمَهُ، أَوْ خَلَطَهُ بِطَعَامِهِ فَأَكَلَهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِهِ، فَمَاتَ، الطَّلَبُ لذلك.
فأمَّا إذا لم يتَعَذَّر الطَّلَبُ، أو ترَك الأَكْلَ والشُّرْبَ قادِرًا على الطَّلَبِ أو غيرِه، فلا دِيَةَ له، كتَرْكِه شَدَّ مَوْضِعِ فِصَادِه. قالَه فى «الفُروعِ». وتقدَّم النَّقْلُ فى ذلك أوَّلَ البابِ فى كلامِ صاحبِ «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ». السَّابعُ، سَقاه سُمًّا لا يَعْلَمُ به، أو خلَط سُمًّا بطَعَام فأَطعَمَه، أو خلَطَه بطَعَامِه فأَكَلَه ولا يَعْلَمُ به، فماتَ. فهو عَمْدٌ مَحْضٌ. هذا المذهبُ. وعليه . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحابُ. وقطَع به الأكْثرون. وأطْلَقَ ابنُ رَزِينٍ، فيما إِذا أَلْقَمَه سُمًّا أو خَلَطَه به قوْلَيْن.
فَإِنْ عَلِمَ آكِلُهُ بِهِ وَهُوَ عَاقِلٌ بَالِغٌ، أَوْ خَلَطَهُ بِطَعَامِ نَفْسِهِ، فَأَكَلَهُ إِنْسَانٌ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.
فَإِنِ ادَّعَى الْقَاتِلُ بِالسُّمِّ: إِنَّنِى
تنبيه: مفْهومُ قوْلِه: فإن عَلِمَ آكِلُه به وهو بَالِغٌ عَاقِلٌ، أَو خلَطَه بطَعَامِ نَفْسِه، فأكَلَه إنْسَانٌ بغيرِ إذْنِه، فلا ضَمانَ عليه. أنَّ غيرَ البالِغِ لو أكَلَه، كانَ ضامِنًا له إذا ماتَ به. وهو صحيحٌ. وهو المذهبُ. وعليه الأصحابُ.
وقال الشَّيْخُ تَقِى الدِّينِ: إنْ كان مُمَيِّزًا ففى ضَمانِه نظَرٌ.
قال: (الثالث: ألقاه في زُبْيَة أسد أو أنهشه كلباً أو سبعاً أو حية أو ألسعه عقرباً (٢) من القواتل ونحو ذلك فقتله).
أما كونه الثالث من الأقسام التسعة ما ذكر؛ فلأنه يلي الثاني.
وأما كون الإلقاء في زُبْية أسد عمداً؛ فلأن الغالب أن الأسد يقتله فإذا تعمد الإلقاء عليه فقد تعمد قتله بما يقتل غالباً.
وأما كون إنهاش الكلب أو السبع أو الحية وإلساع العقرب عمداً؛ فلأن كل واحد مما ذكر يغلب على الظن حصول القتل به. أشبه ما لو ضربه بمحدد فمات.
قال: (الرابع: ألقاه في ماء يغرقه أو نار لا يمكنه التخلص منها فمات) .
أما كون الرابع من الأقسام التسعة ما ذكر؛ فلأنه يلي الثالث.
وأما كون الإلقاء في ماء يغرقه أو نار لا يمكنه التخلص منها عمداً؛ فلأن الموت حصل بعد فعل يغلب على الظن إسناد القتل إليه. فوجب كونه عمداً؛ لما تقدم.
وأما قول المصنف رحمه الله: في ماء يغرقه أو نار لا يمكنه التخلص منها؛ فتنبيه على أن الماء إذا كان لا يغرق مثله والنار يمكن التخلص منها لا يكون عمداً لأن ذلك لا يقتل غالباً. أشبه ما لو ضربه بمثقل صغير في موضع لا يقتله مثله غالباً.
قال: (الخامس: خنقه بحبلٍ أو غيره، أو سد فمه وأنفه، أو عصر خصيتيه حتى مات) .
أما كون الخامس مما ذكر ما ذكر؛ فلأنه يلي الرابع.
وأما كون كل واحد من الخنق وسد الفم مع الأنف وعصر الخصيتين عمداً؛ فلأن ذلك يقتل مثله غالباً. أشبه ما تقدم.
وأما قول المصنف رحمه الله: أو سد فمه وأنفه فظاهره أنه يعتبر سد الفم والأنف جميعاً. وهو صحيح لأن الحياة في الغالب لا تفوت إلا بسدهما. وأنه لا فرق في السد والعصر بين طول المدة وقصرها.
وقال في المغني: إن فعل ذلك في مدة يموت في مثلها غالباً فمات فهو عمد فيه القصاص. ولا بد من ذلك؛ لأن المدة متى كانت يسيرة لا يغلب على الظن أن الموت حصل به.
قال: (السادس: حبسه ومنعه الطعام والشراب حتى مات جوعاً وعطشاً في مدة يموت في مثلها غالباً) .
أما كون السادس مما ذكر ما ذكر؛ فلأنه يلي الخامس.
وأما كون الحبس والمنع من الطعام والشراب حتى يموت جوعاً وعطشاً في المدة المذكورة عمداً؛ فلأن الله تعالى أجرى العادة بالموت عنده فإذا تعمده الإنسان فقد تعمد القتل.
وأما كون ذلك في مدة يموت في مثلها غالباً؛ فلأن الناس يختلفون في ذلك لأن الزمان إذا كان شديد الحر وكان الإنسان جائعاً مات في الزمن القليل،
وإذا كان شبعاناً والزمان معتدل أو بارد لم يمت إلا في الزمان الطويل. قال: (السابع: سقاه سماً لا يعلم به، أو خلط سماً بطعام فأطعمه، أو خلطه بطعامه فأكله ولا يعلم به: فمات فإن علم آكله به وهو بالغ عاقل أو خلطه بطعام نفسه فأكله إنسان بغير إذنه فلا ضمان عليه) .
أما كون السابع مما ذكر ما ذكر؛ فلأنه يلي السادس.
وأما كون سقي السم لمن لا يعلم به عمداً؛ فلأنه فعل فعلاً يقتل مثله غالباً. فكان عمداً؛ كما لو ضربه بمحدد.
وأما كون خلط السم بطعام وإطعامه إياه عمداً؛ فلأن ذلك في معنى سقيه السم لاشتراكهما في حصول الموت بكل واحد منهما.
فإن قيل: روى أنس «أن يهوديةً أتتِ النبي صلى الله عليه وسلم بشاةٍ مسمومةٍ فأكلَ منها ولم يَقتُلْها».
قيل: لا حجة في ذلك؛ لأن أنساً لم يذكر أنه مات من ذلك أحد. والقصاص إنما يجب بشرط الموت ولذلك جاء في رواية أبي سلمة «أن بشرَ بن البراء ماتَ فأرسلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى اليهودية فاعترفتْ فأمرَ بها فقُتِلَت» . أخرجه أبو داود.
وأما كون خلط السم بطعام شخص إذا أكله غير عالمٍ بكونه مسموماً فمات عمداً؛ فلأن الشخص يغلب على الظن أكله لطعامه فإذا سمّه شخص فقد قصد قتله به غالباً. فكان ذلك عمداً؛ كما لو خلط طعام نفسه به ثم أطعمه إياه.
وأما كونه لا ضمان عليه إذا علم الآكل بكون الطعام مسموماً؛ فلأنه أكله مع علمه بكونه قاتلاً. فلم يكن فيه ضمان؛ كما لو قدم له سكيناً فقتل نفسه بها.
وأما قول المصنف رحمه الله: وهو بالغ عاقل؛ فمعناه أن يشترط لنفي الضمان أمران : البلوغ والعقل؛ فلأن فعل الصبي والمجنون لا عبرة به.
ويشترط له أمر آخر لم يذكره المصنف رحمه الله وهو: العلم بكون السم قاتلاً؛ لأن من جهل ذلك لا يصح أن يقال علم بكونه قاتلاً.
وأما كونه لا ضمان عليه إذا خلط شخصٌ طعام نفسه فأكله غيره بغير إذنه؛ فلأن صاحب الطعام لم يقتله وإنما الآكل قتل نفسه.
ونظيره شخص حفر في داره بئراً فدخل غيره بغير إذنه فوقع فيه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.