Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وإنْ عَضَّ إنْسَان إنسانًا، فانْتَزَعَ يَدَه من فِيهِ، فسَقَطَتْ ثَنَايَاهُ، ذَهَبَتْ هَدْرًا) [إذا عُضَّ فله جَذْبُ يَدِه مِن فِيهِ،

35,675

فإن جَذَبَها فوَقَعَتْ ثَنايا العاضِّ، فلا ضَمانَ فيها]. وبهذا قال أبو حنيفةَ، والشافعيُّ. ورَوَى سعيدٌ، عن هُشَيم، عن محمدِ بنِ عبدِ اللهِ، أنَّ رجلًا عَضَّ رجلًا، فانْتَزَعَ يَدَه من فِيهِ، فسَقَطَتْ بعضُ أسْنانِ العَاضِّ، فاخْتَصَما إلى شُرَيحٍ، فقال شُرَيحٌ: انْزَعْ يَدَكَ مِن فِي السَّبُعِ. وأَبْطَلَ أسْنانَه. وحُكِيَ عن مالكٍ، وابنِ أبي لَيلَى، أنَّ عليه الضَّمان؛ لقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «فِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ». ولَنا، ما رَوَى يَعْلَى بنُ أُمَيَّةَ، قال: كان لي أجيرٌ، فقاتَلَ إنسانًا ، فعَضَّ أحَدُهما يَدَ الآخرِ، قال: فانتزَعَ المَعْضُوضُ يَدَه مِن فِي العاضِّ، فانْتَزَعَ إحْدَى ثَنِيَّتَيْهِ، فأتَى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فأهْدَرَ ثَنِيَّتَه، فحَسِبْتُ أنَّه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أفيَدَعُ يَدَهُ في فَمِكَ تَقْضَمُها قَضْمَ الفَحْلِ».

مُتَّفَقٌ عليه . ولأنَّه عُضْوٌ تَلِف ضرُورَةَ دَفْع شَرِّ صاحِبِه، فلم يُضْمَنْ، كما لو صال عليه، فلم يُمْكِنْه دَفْعُه إلَّا بقَطْعِ عُضْوه. وحديثُهم يَدُلُّ على دِيَةِ السِّنِّ إذا قُلِعَتْ ظُلْمًا، وهذه لم تُقلَعْ ظُلْمًا، وسَواءٌ كان المَعْضُوضُ ظالِمًا أو مَظْلُومًا؛ لأنَّ العَضَّ مُحَرَّمٌ، إلَّا أنَّ يكونَ العَضُّ مُباحًا له، مثلَ أنَّ يُمْسِكَه في مَوْضِع يَتَضَرَّرُ بإمْساكِه، أو يَعَضَّ يَدَه. [ونحوَ ذلك ممّا] لا يَقْدِرُ على التَّخَلُّصِ من ضَرَرِه إلَّا بِعَضِّه، فيَعَضُّه، فما سَقَط مِن أسْنانِه ضَمِنَه؛

لأنَّه عادٍ. وكذلك لو عَضَّ أحَدُهما يَدَ الآخرِ، ولم يُمْكِنِ المَعْضُوضَ تخْليصُ يَدِه إلَّا بعَضِّه، فله عَضُّه، ويَضْمَنُ الظَّالِمُ منهما ما تَلِفَ من المَظْلُومِ، وما تَلِفَ من الظالمِ كان هَدْرًا.

35,676

وكذلك الحكمُ فيما إذا عَضَّه في غيرِ يَدِه، أو عَمِلَ به عَمَلًا غيرَ العَضِّ أفْضَى إلى تَلَفِ شيءٍ من الفاعِلِ، لم يَضْمَنْه. وقد روَى محمدُ بنُ عُبَيدِ اللهِ، أنَّ غُلَامًا أخَذَ قِمَعًا من أقْماعِ الزَّيَّاتِينَ، فأدْخَلَه بينَ رِجْلَيْ رَجُل، ونَفَخَ فيه، فذُعِرَ الرجلُ من ذلك، وخَبَطَ برِجْلِه، فوَقَعَ على الغُلام، فكَسَرَ بعضَ أسنانِه، فاخْتَصَمُوا إلى شُرَيح، فقال شُرَيحٌ: لا أعْقِلُ الكَلْبَ الهَرَّارَ. قال القاضي: يُخَلِّصُ المَعْضُوضُ يَدَه بأسْهَلِ ما يُمْكِنُه،

35,677

فإن أمْكَنَه فَكُّ لَحْيَيه بيَدِه الأُخْرَى فَعَلَ،

35,678

وإن لم يُمْكِنْه لَكَمَه في فَكِّه،

35,679

فإن لم يُمْكِنْه، فله أنَّ يَبْعَجَ بَطْنَه،

35,680

وإن أتَى على نَفْسِه.

35,681

قال شيخُنا : والصَّحِيحُ أنَّ هذا الترتيبَ غيرُ مُعْتَبَر، وله أنَّ يَجْذِبَ يَدَه أوَّلًا، لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يَسْتَفْصلْ، ولأنَّه لا يَلْزَمُه تَرْكُ يَدِه في فَمِ العاضِّ حتى يَتَحَيَّلَ بهذه الأشياءِ المَذْكُورَةِ، ولأنَّ جَذبَ يَدِه مُجَرَّدُ تَخْلِيصِ يَدِه ، وما حَصَل من سُقُوطِ الأسْنانِ حَصلَ ضرُورةَ التَّخْلِيصِ الجائزِ، ولَكْمُ فَكِّه جِنَايَةٌ غيرُ التَّخْلِيصِ، ورُبَّما تَضَمَّنَتِ التَّخْلِيصَ، وربَّما أتْلَفَتِ الأسْنانَ التي لم يَحْصُلِ العَضُ بها، فكانت البِداءَةُ بجَذْبِ يَدِه أوْلَى.

ويَنْبَغِي أنَّه متى أمْكَنَه جَذْبُ يَدِه، فعَدَلَ إلى لَكْمِ فَكِّه، فأتْلَفَ سِنًّا، ضَمِنَه؛ لإِمْكانِ التَّخَلّصِ بما هو أوْلَى منه.

٤٥٥٠ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِنْ عَضَّ إِنْسَانٌ إِنْسَانًا) عَضًّا مُحَرَّمًا (فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ فِيهِ فَسَقَطَتْ ثَنَايَاهُ ذَهَبَتْ هَدَرًا) لِمَا رَوَى عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، قَالَ:«قَاتَلَ يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ رَجُلًا، فَعَضَّ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ فِيهِ، فَنَزَعَ ثَنِيَّتَهُ، وَفِي لَفْظٍ: بِثَنِيَّتِهِ، فَاخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ: أَيَعَضُّ أَحَدُكُمْ كَمَا يَعَضُّ الْفَحْلُ، لَا دِيَةَ لَهُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلَفْظُهُ لِمُسْلِمٍ. وَلِأَنَّهُ عُضْوٌ تَلِفَ ضَرُورَةَ دَفْعِ شَرِّ صَاحِبِهِ فَلَمْ يُضْمَنْ، كَمَا لَوْ صَالَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَكُنِ الدَّافِعُ إِلَّا بِقَطْعِ يَدِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَعْضُوضُ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا، لِأَنَّ الْعَضَّ مُحَرَّمٌ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَضُّ مُبَاحًا، كَمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّخَلُّصِ إِلَّا بِعَضِّهِ،

22,669

وَقَالَ الْقَاضِي: تَخْلِيصُ الْمَعْضُوضِ يَدَهُ بِأَسْهَلِ مَا يُمْكِنُهُ،

22,670

فَإِنْ أَمْكَنَهُ فَكَّ لَحْيَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ لَكَمَهُ،

22,671

وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ جَذَبَ يَدَهُ مِنْ فِيهِ،

22,672

فَإِنْ لَمْ يَخْلُصْ فَلَهُ أَنْ يَعْصِرَ خُصْيَتَيْهِ،

22,673

فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فَلَهُ أَنْ يَبْعَجَ بَطْنَهُ،

22,674

وَإِنْ أَتَى عَلَى نَفْسِهِ، قَالَ فِي " الْمُغْنِي ": وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا التَّرْتِيبَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْذِبَ يَدَهُ أَوَّلًا،

22,675

فَإِنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ، فَعَدَلَ إِلَى لَكْمِ فَكِّهِ، فَأَتْلَفَ شَيْئًا ضَمِنَهُ، لِإِمْكَانِ التَّخَلُّصِ بِمَا هُوَ أَوْلَى مِنْهُ.

الإنصافal-Mardawi

وإنْ عَضَّ إنْسانٌ إنْسانًا، فانتَزَعَ يَدَه مِن فِيه، فسقَطَتْ ثَنَاياه، ذهَبَتْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . هَدْرًا. وهذا المذهبُ مُطْلَقًا. وعليه جماهيرُ الأصحابِ.

37,749

وقال جماعةٌ مِنَ الأصحابِ: ينْتَزِعُها بالأسْهَلِ فالأسْهَلِ، كالصَّائلِ.

37,750

وَإنْ نَظَرَ في بَيتِهِ مِنْ خَصاصِ الْبَابِ، أَوْ نَحْوهِ، فَحَذَفَ عَينَهُ

37,751

[تنبيه: مَحَلُّ ذلك إذا كان العَضُّ مُحَرَّمًا.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وإن عضَّ إنسان يد إنسان فانتزع يده من فيه فسقطت ثناياه ذهبت هدراً. وإن نظر في بيته من خَصاص البيت أو نحوه فخذف عينه ففقأها فلا شيء عليه) .

14,888

أما كون من عضَّ إنسان يده فانتزعها من فيه فسقطت ثنايا العاضّ تذهب هدراً؛ فلما روى يعلى بن أمية قال: «كان لي أجيرٌ. فقاتلَ إنساناً فعضَّ أحدهما يدَ الآخر قال: فانتزعَ المعضوضُ يده من في العاضّ فانتزعَ إحدى ثنيتيه. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأهدر ثنيته. فحسبت أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفيدعُ يده في فيكَ تعضها كأنها في في فحل يقضمها» متفق عليه.

[ولأنه عضو تلف ضرورة دفع شر صاحبه. فلم يضمن؛ كما لو صال عليه]. فلم يمكن الدفع إلا بقلع يده.

14,889

وأما كون من فقأ عين من نظر في بيته من خَصاص الباب أو نحوه لا شيء عليه؛ فلما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لو أن امرءاً اطّلع عليك بغير إذن فخذَفتهُ بحصاةٍ ففقأت عينهُ لم يكن عليك جناح» متفق عليه.

وعن سهل بن سعد: «أن رجلاً اطَّلعَ في جحر من بابِ النبي صلى الله عليه وسلم ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم يحكُّ رأسه بمدرَى في يده. فقال عليه السلام: لو علمتُ أنك تنظرني لطمستُ أو لطعنتُ بها في عينك» .

14,890

فإن قيل: ظاهر كلام المصنف رحمه الله أنه لا يعتبر في الرمي الدفع بالأسهل.

قيل: نعم. وهو ظاهر كلام الإمام أحمد. [ذكره المصنف رحمه الله] في المغني.

ووجهه: التمسك بظاهر الحديث.

وقال ابن حامد : يدفعه بالأسهل.

14,891

فإن لم يندفع حلّ حذفه كما تقدم في الصائل. [

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.