وَالسِّمْعِ: وَلَدِ الضَّبُعِ مِنَ الذِّئْبِ، وَالْعِسْبَارِ: وَلَدِ الذِّئْبَةِ مِنَ الذِّيخِ وَفِي الثَّعْلَبِ، وَالْوَبْرِ، وَسِنَّوْرِ الْبَرِّ، وَالْيَرْبُوعِ: رِوَايَتَانِ وَمَا عَدَا هَذَا مُبَاحٌ كَبَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ
Its commentaries
مسألة: (وفي الثَّعْلَبِ، والوَبْرِ (٣) ، وسِنَّوْرِ البَرِّ، واليَرْبُوعِ، رِوايَتان) اخْتَلَفَتِ الرِّوايَةُ عن أحمدَ في الثَّعْلَبِ، فأكثرُ الرِّواياتِ عن أحمدَ تحْرِيمُه. وهذا قولُ أبي هُرَيرَةَ، ومالِكٍ، وأبي حنيفةَ؛ لأنَّه سَبُعٌ، فيَدْخُلُ في عُمومِ النَّهْي. ورُوِيَ عن أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، إباحَتُه. اخْتارَه الشريفُ أبو جعفرٍ. ورَخَّصَ فيه عَطاءٌ، وقَتادَةُ، وطاوسٌ، واللَّيثُ، وسفيانُ بنُ عُيَينَةَ، والشافعيُّ؛ لأنَّه يُفْدَى في الإِحْرامِ والحَرَمِ. قال أحمدُ، وعَطاءٌ: كلُّ ما يُودَى إذا أصابَه المُحْرِمُ، فإنَّه يُؤكَلُ.
واخْتَلَفَتِ الرِّوايَةُ في سِنَّوْرِ البَرِّ، كاخْتِلافِها في الثَّعْلَبِ. والقولُ فيه كالقولِ في الثَّعْلَبِ. وللشافعيِّ في سِنَّوْرِ البَرِّ وَجْهان.
فأمّا الوَبْرُ فمُباحٌ. وبه قال عَطاءٌ،، وطاوسٌ، ومُجاهِدٌ، وعمرُو بنُ دِينارٍ، والشافعيُّ، وابنُ المُنْذِرِ، وأبو يوسفَ. قال القاضي: هو مُحَرَّمٌ. وهو قول أبي حنيفةَ وأصْحابِه، إلَّا أبا يوسفَ. ولَنا، أنَّه يُفْدَى في الإِحْرامِ والحَرَمِ، وهو كالأرْنَبِ، يأكُلُ النَّباتَ والبُقولَ، وليس له نابٌ يَفْرِسُ به، ولا هو مِن المُسْتَخْبَثاتِ، فكان مُباحًا كالأرْنبِ، ولأنَّ الأصْلَ الإِباحَةُ، وعُمومُ النَّصِّ يَقْتَضِيها، ولم يَرِدْ فيه تَحْرِيمٌ، فتَجِبُ إباحَتُه.
فأَمّا اليَرْبُوعُ، فسُئِلَ أحمدُ عنه، فرَخَّصَ فيه. وهذا قولُ عُرْوَةَ، وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ، والشافعيِّ، وأبي ثَوْرٍ، وابنِ المُنْذِرِ. وفيه رِوايَةٌ أُخْرَى، أنَّه مُحَرَّمٌ. ورُوِيَ ذلك عنِ ابنِ سِيرينَ، والحَكَمِ، وحَمَّادٍ، وأصْحابِ الرَّأْيِ؛ لأنَّه يُشْبهُ الفَأْرَ. ولَنا، أنَّ عمرَ، رَضِيَ اللهُ عنه، حَكَم فيه بجَفْرَةٍ . ولأنَّ الأَصْلَ الإِباحَةُ ما لم يَرِدْ فيه تحْرِيمٌ.
وأمّا السِّنْجابُ، فقال القاضي: هو مُحَرَّمٌ؛ لأنَّه يَنْهَشُ بنابِه، فأشْبَهَ الجُرَذَ. ويَحْتَمِلُ أنَّه مُباحٌ؛ لأنَّه يُشْبهُ اليَرْبُوعَ،
ومتى تَرَدَّدَ بينَ الإِباحَةِ والتَّحْرِيمِ، غُلِّبَتِ الإِباحَةُ؛ لأنَّها الأصْلُ، وعُمومُ النُّصوصِ يقْتَضِيها.
فصل: والفِيلُ مُحَرَّمٌ. قال أحمدُ: ليس هو مِن أطْعِمَةِ المسلمين.
وقال الحسنُ: هو مَسْخٌ. وكَرِهَه أبو حنيفةَ، والشافعيُّ. ورَخَّصَ الشَّعْبِيُّ في أكلِه. ولَنا ، نَهْيُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - عن أكْلِ كُلِّ ذِي نابٍ مِن السِّباعِ. وهو مِن أعْظَمِها نابًا، ولأنَّه مُسْتَخْبَثٌ، فيَدْخُلُ في عُمومِ الآيَةِ المُحَرِّمَةِ.
فصل: فأمّا الدُّبُّ، فيُنْظَرُ فيه؛
فإن كان ذا نابٍ يَفْرِسُ به، فهو، مُحَرَّمٌ، وإلَّا فهو مُباحٌ. قال أحمدُ: إن لم يَكُنْ له نابٌ، فلا بَأْسَ به.
وقال أصْحابُ أبي حنيفةَ: هو سَبُعٌ؛ لأنَّه أشْبَهُ شيءٍ بالسِّباعِ، فلا يُؤْكَلُ. ولَنا، أنَّ الأصْلَ الإِباحَةُ، ولم يتَحَقَّقْ وُجودُ المُحَرِّمِ، فيَبْقَى على الأصْلِ، وشَبَهُه بالسِّباعِ إنَّما يُعْتَبَرُ في وُجودِ العِلَّةِ المُحَرِّمَةِ، وهو كونُه ذا نابٍ يَصِيدُ به ويَفْرِسُ،
فإذا لم يُوجَدْ ذلك، كان داخِلًا في عُمومِ النُّصوصِ المُبِيحَةِ. ٤٦٠٩ - مسألة: (وما عَدا هذا فمُباحٌ؛ كبَهِيمَةِ الأنْعامِ، والخَيلِ، والدَّجَاجِ) لعُمومِ النُّصوصِ الدَّالَّةِ على الإِباحَةِ، كبَهِيمَةِ الأنْعامِ، وهي الإِبِلُ، والبقرُ، والغنمُ، قال اللهُ تعالى:{أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ}. والخَيلُ كُلُّها، عِرَابُها وبَراذِينُها. نَصَّ أحمدُ على ذلك. وبه قال ابنُ سِيرِينَ. ورُوِيَ ذلك عن ابنِ الزُّبَيرِ، والحسَنِ، وعَطاءٍ، والأسْوَدِ بنِ يَزِيدَ. وبه قال حَمَّادُ بنُ زيدٍ، واللَّيثُ، وابنُ المُبارَكِ، والشافعيُّ، وأبو ثَوْرٍ.
وقال سعيدُ بنُ جُبَيرٍ: ما أكَلْتُ شيئًا أطْيَبَ مِن مَعْرَفَةِ بِرْذَوْنٍ. وحَرَّمها أبو حنيفةَ. وكَرِهَها مالِكٌ، والأوْزَاعِيُّ، وأبو عُبَيدٍ؛ لقولِ اللهِ تعالى: {وَالْخَيلَ وَالْبِغَال وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا} . وعن خالِدٍ قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «حَرَامٌ عَلَيكُمُ الْحُمُرُ الْأَهْلِيَّةُ، وخَيلُهَا، وبِغَالُهَا». ولأنَّه ذو حافِرٍ، أشْبَهَ الحِمارَ. ولَنا، قولُ جابِرٍ: نَهَى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يومَ خيبَرَ عن لُحومِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ، وأذِنَ في لُحومِ الخَيلِ.
مُتَّفَقٌ عليه . وقالت أسماءُ: نَحَرْنا فَرَسًا على عَهْدِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فأكَلْناه، ونحنُ بالمَدِينَةِ. مُتَّفَقٌ عليه . ولأنَّه حَيوانٌ طاهِرٌ مُسْتَطابٌ، ليس بذِى نابٍ ولا مِخْلَبٍ، فيَحِلُّ، كبَهيمَةِ الأنْعامِ، ولأنَّه داخِلٌ في عُمومِ الآياتِ والأخْبارِ المُبِيحَةِ.
وأمّا الآيةُ فإنَّهم إنَّما يتعَلَّقُونَ بدليلِ خِطابِها، وهم لا يقولون به. وحديثُ خالدٍ ليس له إسْنادٌ جَيِّدٌ. قاله أحمدُ. قال: وفيه رجُلان لا يُعْرَفان، يَرْويه ثَوْرٌ عن رجُلٍ ليس بمَعْرُوفٍ، فلا نَتْرُكُ أحادِيثَنا لِمثل هذا الحديثِ المُنْكَرِ.
والدَّجاجُ مُباحٌ. قال أبو مُوسى: رأيْتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يأكُلُ الدَّجاجَ .
٤٦١٠ -
(وَالسِّمْعِ: وَلَدِ الضَّبُعِ مِنَ الذِّئْبِ، وَالْعِسْبَارِ: وَلَدِ الذِّئْبَةِ مِنَ الذِّيخِ) وَهُوَ الذَّكَرُ مِنَ الضِّبْعَانِ، فَيَكُونُ الْعِسْبَارُ عَكْسَ السِّمْعِ،
وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ تَمَيَّزَ كَحَيَوَانٍ مِنْ نَعْجَةٍ، نِصْفُهُ خَرُوفٌ وَنِصْفُهُ كَلْبٌ، قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، لَا مُتَوَلِّدٌ مِنْ مُبَاحَيْنِ كَبَغْلٍ مِنْ وَحْشٍ وَخَيْلٍ، وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ مَأْكُولٍ طَاهِرٍ كَذُبَابِ الْبَاقِلَاءِ يُؤْكَلُ تَبَعًا لَا أَصْلًا، فِي الْأَصَحِّ فِيهِمَا،
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَحِلُّ بِمَوْتِهِ، قَالَ: وَيُحْتَمَلُ كَوْنُهُ كَذُبَابٍ، فِيهِ رِوَايَتَانِ. قَالَ أَحْمَدُ: فِي الْبَاقِلَاءِ الْمُدَوِّدِ: يَجْتَنِبُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ،
وَإِنْ لَمْ يَتَقَذَّرْهُ فَأَرْجُو. وَقَالَ عَنْ تَفْتِيشِ الثَّمَرِ الْمُدَوِّدِ: لَا بَأْسَ بِهِ إِذَا عَلِمَهُ.
فَرْعٌ: إِذَا كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ الْمَأْكُولَيْنِ مَغْصُوبًا فَهُوَ تَبَعٌ لِأُمِّهِ حِلًّا وَحُرْمَةً وَمِلْكًا، (وَفِي الثَّعْلَبِ، وَالْوَبْرِ، وَسِنَّوْرِ الْبَرِّ، وَالْيَرْبُوعِ: رِوَايَتَانِ)
وَفِيهِ مَسَائِلُ:
الْأُولَى: أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَحْمَدَ تَحْرِيمُ الثَّعْلَبِ، وَاخْتَارَهَا الْخَلَّالُ، وصححها الحلواني وَقَدَّمَهَا فِي الْفُرُوعِ، نَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَخَّصَ فِيهِ إِلَّا عَطَاءً، وَكُلُّ شَيْءٍ اشْتَبَهَ عَلَيْكَ فَدَعْهُ، وَلِأَنَّهُ سَبُعٌ فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ الْخَبَرِ. وَالثَّانِيَةُ: يُبَاحُ، اخْتَارَهَا الشَّرِيفُ، وَأَبُو بَكْرٍ، لِأَنَّهُ يُفْدَى فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ. وَالْأَوَّلُ: أَظْهَرُ لِلنَّهْيِ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ من السباع.
الثَّانِيَةُ: الْوَبْرُ، هُوَ مُبَاحٌ، قَالَهُ فِي الشَّرْحِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْكَافِي، وَقَالَهُ عَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ، لِأَنَّهُ يَأْكُلُ النَّبَاتَ، وَلَيْسَ لَهُ نَابٌ يَفْرِسُ بِهِ، وَلَيْسَ هُوَ مِنَ الْمُسْتَخْبَثَاتِ، فَكَانَ مُبَاحًا كَالْأَرْنَبِ. وَالثَّانِيَةُ: حَرَامٌ، وَقَالَهُ الْقَاضِي قِيَاسًا عَلَى السِّنَّوْرِ.
الثَّالِثَةُ: سِنَّوْرُ الْبَرِّ، وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ مُحَرَّمٌ، وصححه الحلواني وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، «لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - نَهَى عَنْ أَكْلِ الْهِرِّ» ، فَيَدْخُلُ فِيهِ الْبَرِّيُّ، وَالثَّانِيَةُ: مُبَاحٌ، لِأَنَّهُ بَرِّيٌّ أَشْبَهَ الْحِمَارَ الْبَرِّيَّ.
الرَّابِعَةُ: الْيَرْبُوعُ، وَهُوَ مُبَاحٌ، نَصَرَهُ فِي الشَّرْحِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَقَالَهُ عَطَاءٌ، وَعُرْوَةُ، لِقَضَاءِ عُمَرَ، فَإِنَّهُ حَكَمَ فِيهِ بِجَفْرَةٍ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِبَاحَةُ، وَالثَّانِيَةُ: حَرَامٌ، لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْفَأْرَ، وَكَبَقٍّ، وَهَذَا الْخِلَافُ فِي هُدْهُدٍ وَصُرَدٍ،
وَفِي سِنْجَابٍ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: مُحَرَّمٌ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، لِأَنَّهُ يَنْهَشُ بِنَابِهِ، أَشْبَهَ الْجُرَذَ، وَالسِّنَّوْرَ،
وَالثَّانِي: يُبَاحُ، أَشْبَهَ الْيَرْبُوعَ، وَكَذَا الْخِلَافُ فِي الْغُدَافِ وَالْفَنَكِ.
[الْمُبَاحُ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ] (وَمَا عَدَا هَذَا مُبَاحٌ) بِلَا كَرَاهَةٍ، لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى الْإِبَاحَةِ، (كَبَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ} ، وَهِيَ: الْإِبِلُ، وَالْبَقَرُ، وَالْغَنَمُ،
وفي الثَّعْلَبِ، والوَبْرِ، وسِنَوْرِ البَرِّ، واليَرْبُوعِ، رِوايتَان. وأطْلَقهما . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «إدْراكِ الغايةِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «تجْريدِ العِنايةِ»، وغيرِهم.
أمَّا الثَّعْلَبُ، فيَحْرُمُ. على الصّحيحِ مِن المذهبِ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: أكثرُ الرِّواياتِ عن الإِمام أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، تحْرِيمُ الثَّعْلَبِ. ونقَل عَبْدُ اللهِ، رَحِمَه الله: لا أعْلَمُ أحدًا أَرْخَصَ فيه إلَّا عَطاءً ، وكلُّ شيءٍ اشْتَبَهَ عليك، فدَعْهُ. قال النَّاظمُ: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . .
هذا أوْلَى. وصحَّحه في «التَّصْحيحِ». وقدَّمه في «الفُروعِ». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يُباحُ. قال ابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ»: والثَّعْلَبُ مُباحٌ في أصحِّ الرِّوايتَين. واخْتارَها الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، والْخِرَقِيُّ. وأَطْلَقهما في «الكافِي».
وأمَّا سِنَّوْرُ البَرِّ، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ أنَّه مُحَرَّمٌ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ». قال النَّاظِمُ: هذا أَوْلَى.
قال في «الفُروعِ»: ويَحْرُمُ سِنَّوْرُ بَرٍّ، على الأصحِّ. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وجزَم به في «الوَجيزِ». وهو ظاهِرُ ماجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يُباحُ. وأطْلَقهما في «الكافِي»، و «الإِشارَةِ»، للشِّيرَازِيِّ، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ».
وأمَّا الوَبْرُ واليَرْبُوعُ، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ أنَّهما مُباحان.
قال في «الفُروعِ»: لا يَحْرُمُ وَبْرٌ ويَرْبُوعٌ على الأصحِّ. وصحَّحه في «التَّصْحيحِ». واخْتارَه المُصَنِّفُ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والشَّارِحُ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وقدَّمه في «الكافِي». قال ابنُ رَزِينٍ في «نِهايتِه»: يُباحُ اليَرْبُوعُ. والرِّوايةُ الثانيةُ، يحْرُمان. وجزَم في «الوَجيزِ» بتَحْريمِ اليَرْبُوعِ.
وقال القاضي: يحْرُمُ الوَبْرُ. وأَطْلقَ الخِلافَ في «المُحَرَّرِ».
فوائد؛ الأولى، في هُدْهُدٍ وصُرَدٍ، رِوايَتان. وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي»، و «الفُروعِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»؛ إحْداهما، يحْرُمان. قال النَّاظِمُ: هذه الرِّوايَةُ أوْلَى. وجزَم به في «المُنَوِّرِ». وجزَم به في «المُنْتَخَبِ»، في الأُولَى. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يَحْرُمُ. اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
الثَّانيةُ، في الغُدافِ والسِّنْجابِ وَجْهان. وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»؛ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أحدُهما، يحْرُمان. صحَّحه في «الرِّعايةِ الكُبْرَى»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ». وجزَم في «الوَجيزِ» بتَحْريمِ الغُدافِ. قال أبو بَكْرٍ في «زادِ المُسافرِ»: لا يؤْكَلُ الغُدافُ.
[وقال الخَلَّالُ: الغُدافُ مُحَرَّمٌ. ونسَبَه إلى الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ. والوَجْهُ الثَّاني، لايحْرُمان. وجزَم في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ» بأنَّ الغُدافَ] لا يَحْرُمُ.
وقال القاضي: يَحْرُمُ السِّنْجابُ. ومال المُصَنِّفُ، والشًارِحُ إلى إباحَةِ السِّنْجابِ.
الثَّالثةُ، قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: في السِّنَّوْرِ والفَنَكِ وَجْهان؛ أصحُّهما، يَحْرُمُ.
الرَّابعةُ، في الخُطَّافِ وَجْهان. وأطْلَقهما في «التَّبْصِرَةِ»، و «الرّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «المُحَرَّرِ». وجزَم في «النَّظْمِ»، في مَوْضِع بالتَّحْريمِ،
وقال في مَوْضعٍ آخَرَ: الأَوْلَى التَّحْريمُ. وجزَم به في «المُغْنِي»، وَمَا عَدَا هَذَا مُبَاحٌ؛ كَبَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ، وَالْخَيلِ، وَالدَّجَاجِ، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
قال في «الفُروعِ»: ويَحْرُمُ على الأصحِّ.
وقيل: لا يحْرُمُ.
الخامسةُ، قال جماعةٌ مِن الأصحابِ، منهم صاحبُ «المُسْتَوْعِبِ»: وما لم يكُنْ ذُكِرَ في نصِّ الشَّرْعِ، ولا في عُرْفِ العرَبِ، يُرَدُّ إلى أقْرَبِ الأشْياءِ شبَهًا به؛
فإنْ كان بالمُسْتَطابِ أشْبَهَ، ألْحَقْناه به،
وإنْ كان بالمُسْتَخْبَثِ أشْبَهَ، أَلْحَقْناه.
وقال في «التَّبْصِرَةِ»، و «الرِّعايَةِ»: أو مُسَمًّى باسْمِ حيَوانٍ خَبِيثٍ. وما عَدا هذا مُباحٌ، كبَهِيمَةِ الأَنْعامِ، والخَيلِ. الخَيلُ مُباحَةٌ مُطَلقًا. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وفي البِرْذَوْنِ رِوايَةٌ بالوَقْفِ. وَالْوَحْشِيِّ مِنَ الْبَقَرِ، وَالظِّبَاءِ، وَالْحُمُرِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وَالزَّرَافَةِ، وَالنَّعَامَةِ، وَالْأَرْنَبِ
قال: (وفي الثعلب والوبر وسِنَّوْر البر واليَربُوع روايتان) .
أما كون الثعلب غير مباح في روايةٍ؛ فلأنه سبع فيدخل في:«نهيه عليه السلام: عن كل ذي نابٍ من السباع».
وأما كونه مباحاً في روايةٍ؛ فلأنه يُفدى في الحرم والإحرام.
والأولى أظهر؛ للنهي المتقدم.
وأما كون الوبر غير مباح في روايةٍ ومباح في روايةٍ؛ فبالقياس على السِّنَّوْر الآتي ذكره.
وأما كون سِنَّوْر البرّ غير مباح في روايةٍ؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم نَهى عن أكلِ الهِرِّ» فيدخل فيه البري.
وأما كونه مباحاً في روايةٍ؛ فلأنه بري. أشبه الحمار البري.
وأما كون اليَرْبوع غير مباحٍ في روايةٍ؛ فلأنه أشبه الفأر.
وأما كونه مباحاً في روايةٍ؛ فـ «لأن عمر حكم فيه بجَفْرَة».
ولأن الأصل في الأشياء الإباحة حتى يرد محرم ولم يوجد.
وهذه الرواية هي الصحيحة في ظاهر كلام المصنف رحمه الله في المغني.
قال: (وما عدا هذا مباح؛ كبهيمة الأنعام والخيل والدجاج والوحشي من البقر والظباء والحمر والزرافة والنعامة والأرنب، وسائر الوحش والضبع والضب والزاغ وغراب الزرع، وسائر الطير، وجميع حيوان البحر، إلا الضفدع والحية والتمساح.
وقال ابن حامد: وإلا الكوسج.
وقال أبو علي النجاد: لا يباح من البحري ما يحرم نظيره في البر؛ كخنزير الماء وإنسانه).
أما كون ما عدا ما تقدم تحريمه من الحمر الأهلية ... إلى ما تولد من مأكول وغيره مباحاً؛ فلما تقدم من أن الأصل الحل.
وأما قول المصنف رحمه الله: كبهيمة الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم ... إلى جميع حيوان البحر إلا المستثنى؛ فبيان للأشياء المباحة وتعداد لها.
وقد دلت النصوص على إباحة أكثرها وباقيها في معنى المنصوص على إباحته: أما بهيمة الأنعام؛ فلما تقدم من أن الله تعالى قال: {أُحِلّت لكم بهيمةُ الأنعام}.
وأما الخيل؛ فلما تقدم في حديث جابر من «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نَهى يوم خيبر عن لحومِ الحمرِ الأهليةِ، وأذنَ في لحومِ الخيل» .
وعن أسماء قالت:«نحرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرساً ونحن بالمدينة» متفق عليهما.
ولأنه حيوان طاهر مستطاب ليس بذي ناب ولا مخلب فأبيح؛ كبهيمة الأنعام.
وأما الدجاج؛ فلما روى أبو موسى قال:«رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكلُ الدّجاج» متفق عليه.
وأما الوحشي من البقر والظباء والحمر؛ فلما تقدم من «أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبا قتادة وأصحابه بأكل لحم الحمار الوحشي». والبقر والظباء في معناه.
ولأن كل واحدٍ منهما صيد فيدخل في قوله عليه السلام:«صيدُ البرِّ لكمْ حَلال».
وأما الزرافة؛ فلما تقدم من أن الأصل الحل.
ولأنها دابة تشبه البعير إلا أن عنقها أطول من عنق البعير، وجسمها ألطف من جسمه وأعلا منه، وذلك لا أثر له. فوجب إلحاقها به.
وأما النعامة؛ فلما تقدم من أن الأصل الحل.
ولأنها دابة تشبه البطة إلا أنها أكبر منها، وعنقها أطول من عنقها، وذلك لا أثر له. فوجب إلحاقها بها.
وأما الأرنب؛ فلما روى أنس قال:«أنْفَجْنا أرنبًا بمرِّ الظهران. فسعى القوم فَلَغَبُوا. فأخذتُها فجئت بها إلى أبي طلحة. وبعث بورِكِهَا أو قال: فخذِها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقبِلَه». متفق عليه.
وعن محمد بن صفوان أن صفوان بن محمد قال:«صدتُ أرنبينِ فذبحتُهما بمروةٍ. فسألتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فأمره بأكلِهما». رواه أبو داود.
وأما سائر الوحش؛ فلما تقدم من أن الأصل الحل.
وأما الضبع؛ فلما تقدم في قول المصنف رحمه الله: إلا الضبع من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «هو صيد» ونحوه.
وأما الضب؛ فلما روى ابن عباس قال:«دخلتُ أنا وخالد بن الوليد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت ميمونة. فأُتي بضب محنوذ. فقيل: هو ضب يا رسول الله! فرفع يده. فقلت: أحرام هو؟ قال: لا. ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدُني أعافُه. قال: فاجتررته فأكلته، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر» متفق عليه.
وعن عمر: [«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحرم الضب ولكن قذره. ولو كان عندي لأكلته».
وعن ابن عباس]:«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تركَ الضبَّ تقذُّراً، وأُكل على مائدته، ولو كان حراماً ما أُكل على مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم». رواه أبو داود.
وأما الزاغ وهو الصغير الأغبر وغراب الزرع وهو الصغير الأسود؛ فلأن مرعاهما الزرع والحبوب.
وأما سائر الطير؛ فلما تقدم من أن الأصل في الأطعمة الحل.
وأما جميع حيوان البحر ما خلا الضفدع والحية والتمساح على المذهب؛ فلأن الله تعالى قال:{أُحِّل لكم صيد البحر وطعامه}.
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم
قال في البحر:«هو الطَّهورُ ماؤُهُ، الحلُّ ميتَتُه».
وعن شريح عن رجل أدرك النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كلُّ شيءٍ في البحرِ مذبوحٌ». وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«إن الله ذبحَ في البحرِ كل شيءٍ لابن آدم».
وأما كون الضفدع غير مباح؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتله».
وأما كون الحية غير مباحة؛ فلأنها من الخبائث.
وأما كون التمساح غير مباح؛ فلأن له ناب يجرح به.
وأما كون الكوسج غير مباح عند ابن حامد؛ فلأنه يأكل الناس.
وأما كون ما له نظير في البر غير مباح على قول أبي علي النجاد؛ فلأنه يشبهه.
فعلى هذا لا يباح إنسان الماء ولا كلبه ولا خنزيره؛ لأن نظير ذلك كله في البر لا يباح.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.