Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (فإن تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَمْدًا، لم تُبَحْ، وإن تَرَكَها ساهِيًا، أُبِيحَتْ. وعنه، تباحُ فِي الحالينِ. وعنه، لَا تباحُ فيهما) المشْهُورُ مِن مذهبِ أحمدَ أنَّ التَّسْمِيَةَ على الذَّبِيحَةِ شَرْطٌ في إباحَةِ أكلِها مع الذِّكْرِ، وتَسْقط بالسَّهْو. ورُوِيَ ذلك عن ابنِ عباسٍ. وبه قال مالِكٌ، والثَّوْرِيُّ، وأبو حنيفةَ، وإسحاقُ. وممَّن أباحَ ما نُسِيَتِ التَّسْمِيَةُ عليه؛ عَطاءٌ، وطاوسٌ، وسعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، وعبدُ الرحمنِ بنُ أبي لَيلَى، وجعفرُ بنُ محمدٍ ، ورَبِيعَةُ. وعن أحمدَ أنَّها مُسْتَحَبَّةٌ، وليست شَرْطًا في عَمْدٍ ولا سَهْوٍ.

وبه قال الشافعيُّ؛ لأنَّ البَراءَ رَوَى أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«المُسْلِمُ يَذْبَحُ عَلَى اسْمِ اللهِ، سَمَّى أوْ لَمْ يُسَمِّ». وعن أبي هُرَيرَةَ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - سُئِلَ، فقيل. أرَأيتَ الرَّجُلَ منّا يَذْبَحُ، ويَنْسَى أن يُسَمِّيَ اللهَ؟ فقال:«اسْمُ اللهِ فِي قَلْبِ كُلِّ مُسْلِمٍ». قال الإِمامُ أحمدُ: إنَّما قال اللهُ تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيهِ}. يعني المَيتَةَ. وذُكِرَ ذلك عن ابنِ عباسٍ.

وعن أحمدَ رِوايَةٌ ثالثةٌ، أنَّها تَجبُ في العَمْدِ والسَّهْو؛ لقولِه تعالى:{وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيهِ}. وهو عامٌّ في العَمْدِ والسَّهْو. ودَلِيلُ الرِّوايةِ الأُولىَ، ما روَى راشِدُ بنُ سعدٍ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «ذَبِيحَةُ المُسْلِمِ حَلَال وإنْ لَمْ يُسَمِّ، إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ». أخْرَجَه سعيدٌ .

36,356

فأمّا الآيةُ فمَحْمُولَةٌ على ما إذا تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَمْدًا، بدليلِ قولِه تعالى:{وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ}. والأكْلُ ممّا نُسِيَتِ التَّسْمِيَةُ عليه ليس بفِسْقٍ؛ لقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «عُفِيَ لأُمَّتِي عَنِ الخَطَأ والنِّسْيَانِ». إذا ثَبَتَ هذا، فالتَّسْمِيَةُ مع العَمْدِ شَرْطٌ، سواء كان الذَّابِحُ مُسْلِمًا أو كِتابِيًّا،

36,357

فإن تَرَكَ الكِتابِيُّ التَّسْمِيَةَ عَمْدًا، وذَكَرَ اسْمَ غيرِ اللهِ، لم تُبَحْ ذَبِيحَتُه. رُوِيَ ذلك عن عليٍّ. وبه قال الشافعيُّ، والنَّخَعِيُّ، وحَمَّاد، وإسحاقُ، وأصْحابُ الرَّأْي.

36,358

وقال عَطاءٌ، ومَكْحُولٌ: إذا ذَبَحَ الكِتابِيُّ باسْمِ المسيحِ حَلَّ؛ لَأنَّ اللهَ تعالى أحَلَّ لنا ذَبِيحَتَهُم، وقد عَلِمَ أنَّهم يقُولُون ذلك. ولَنا، قولُ اللهِ تعالى:{وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيهِ}. وقولُه:{وَمَا أُهِلَّ لِغَيرِ اللَّهِ بِهِ}. والآيَةُ أُرِيدَ بها ما ذَبَحُوه بشَرْطِه كالمُسْلِمِ.

36,359

وإن لم يُعْلَمْ أسَمَّى الذَّابِحُ أم لا؟ أو ذَكَر اسْمَ غيرِ اللهِ أو لا؟ فَذَبِيحَتُه حَلالٌ؛ لأنَّ اللهَ تعالى أباحَ لنا أكلَ ما ذَبَحَه المسلمُ والكِتابِيُّ، وقد عَلِم أنَّنا لا نَقِفُ على كُل ذابِحٍ. وقد رُوِيَ عن عائشةَ، أنَّهم قالُوا: يا رسولَ اللهِ، إنَّ قَوْمًا حَدِيثَ عَهْدٍ بشِرْكٍ، يَأْتُونَنا بلَحْم لا نَدْرِي أذَكَرُوا اسْمَ اللهِ أم لم يذْكُرُوا؟ قال:«سَمُّوا أنْتُمْ وكُلُوا». أخْرَجَه البُخَارِيُّ . فصل: والتَّسْمِيَةُ على الذَّبيحَةِ مُعْتبرَةٌ حال الذَّبْحِ، أو قَرِيبًا منه، كما تُعْتَبَرُ على الطَّهارَةِ.

36,360

وإن سَمَّى على شاةٍ، ثم أخَذَ أُخْرَى فَذَبَحَها بتلك التَّسْمِيَةِ، لم يَجُزْ، سواءٌ أرْسَلَ الأُولَى أو ذَبَحَها، لأنَّه لم يقْصِدِ الثانيةَ بهذه التَّسْمِيَةِ.

36,361

فإن رأى قَطِيعًا مِن الغَنَمِ، فقال: باسْمِ اللهِ. ثمَّ أخَذَ شاةً فذَبَحَها بغيرِ تَسْمِيَةٍ، لم تَحِلَّ.

36,362

فإن جَهِلَ كونَ ذلك لا يُجْزِئُ، لم يَجْرِ مَجْرَى النِّسْيانِ، لأنَّ النِّسْيانَ يُسْقِطُ المُؤاخَذَةَ، والجاهِلُ مُؤاخَذٌ، ولذلك يُفْطِرُ الجاهِلُ بالأكْلِ في الصَّوْمِ دونَ النّاسِي.

36,363

وإن أضْجَعَ شاةً ليَذْبَحَها، وسَمَّى، ثم ألْقَى السِّكِّينَ، وأخَذَ أُخْرَى، أو رَدَّ سَلامًا، أو كَلَّمَ إنْسانًا، أو اسْتَسْقَى ماء [وذَبَح]، حَلَّ، لأنَّه سَمَّى على تلك الشّاةِ بعَينِها، ولم يَفْصِلْ بينَهما إلَّا بِفَصْلٍ يَسِيرٍ، فأشْبَهَ ما لو لم يتَكَلَّمْ.

٤٦٣٧ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(فَإِنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ) عَمْدًا، أَوْ جَهْلًا، (لَمْ تُبَحْ، وَإِنْ تَرَكَهَا سَاهِيًا أُبِيحَتْ) ذَكَرَ فِي الْكَافِي: أَنَّهَا الْمَذْهَبُ، وَجَزَمَ بِهَا فِي الْوَجِيزِ، وَذَكَرَ السَّامِرِيُّ: أَنَّهَا أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ، لِحَدِيثِ الْأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: ذَبِيحَةُ الْمُسْلِمِ حَلَالٌ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ، مَا لَمْ يَتَعَمَّدْ.» رَوَاهُ سَعِيدٌ، لَكِنَّ الْأَحْوَصَ ضَعِيفٌ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِيمَنْ نَسِيَ التَّسْمِيَةَ، قَالَ: الْمُسْلِمُ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى،

23,133

وَإِنْ لَمْ يَذْكُرِ التَّسْمِيَةَ. رَوَاهُ سَعِيدٌ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ، وَعَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ عُمَرُ: لَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ. رَوَاهُ سَعِيدٌ. وَالْآيَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى تَرْكِهَا عَمْدًا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} وَالْأَكْلُ مِمَّا نَسِيتَ عَلَيْهِ التَّسْمِيَةَ لَيْسَ بِفِسْقٍ، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنِ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ» .

23,134

وَقَالَ أَحْمَدُ فِي قَوْله تَعَالَى:{وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} يَعْنِي: الْمَيْتَةَ، نَقَلَهَا الْمَيْمُونِيُّ،

الإنصافal-Mardawi

فإنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَمْدًا، لم تُبَحْ، وإنْ تَرَكَها سَهْوًا، أُبِيحَتْ. هذا المذهب فيهما. وذكَره ابن جَرِيرٍ إجْماعًا في سقوطِها سَهْوًا.

38,389

قال في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«الفُروعِ»: نقَله واخْتارَه الأكثرُ. قال النَّاظِمُ: هذا الأشْهَرُ.

38,390

قال في «الهِدايةِ»: إنْ ترَكَها عمْدًا، فأكثرُ الرِّواياتِ، أنَّها لا تحِلُّ،

38,391

وإنْ ترَكَها سهْوًا، فأكترُ الرِّواياتِ، أنَّها تحِلُّ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا قولُ الأكْثرين؛ الخِرَقِيِّ، والقاضي في «رِوايَتَيه»، وأبي محمدٍ، وغيرِهم. وجزَم به . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن».

38,392

قال في «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»: لا يُباحُ إلَّا بالتَّسْمِيَةِ، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ ،

38,393

فإنْ تركَها سهْوًا، أُبِيحتْ، على الصَّحيحِ مِن الرِّوايتَين.

38,394

وعنه، تُباحُ في الحالينِ. يعْنِي، أنَّها سُنَّةٌ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ. قاله الزَّرْكَشِيُّ وتقدَّم ذِكْرُ هذه الرِّوايةِ ولفْظُها.

38,395

وعنه، لا تُباحُ فيهما. قدَّمه في «الفُروعِ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

واخْتارَه أبو الخَطَّابِ في «خِلافِه».

38,396

قال في «إدْراكِ الغايةِ»: والتَّسْمِيَةُ شرْطٌ في الأظْهَرِ.

38,397

وعنه، مع الذِّكْرِ.

فوائد؛ إحْداها، يُشْتَرَطُ قَصْدُ التَّسْمِيَةِ على ما يذْبَحُه؛

38,398

فلو سمَّى على شاةٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وذبَح غيرَها بتلك التَّسْمِيَةِ، لم تُبَحْ.

38,399

وكذا لو رأى قطِيعًا فسمَّى وأخذَ شاةً، فذَبَحَها بالتَّسْمِيَةِ الأُولَى، لم يُجْزِئْه. ويأْتِي عكْسُه في الصَّيدِ.

الثَّانيةُ، ليسَ الجاهِلُ هنا كالنَّاسِي، كالصَّوْمِ. ذكَره وَلَدُ الشِّيرَازِيِّ في «مُنْتَخَبِه». وقطَع به الزَّرْكَشِيُّ.

الثَّالثةُ، يضْمَنُ أجِيرٌ ترَكَ التَّسْمِيَةَ إنْ حَرُمَتْ بتَرْكِها. واخْتارَ في «النَّوادِرِ» الضَّمانَ لغيرِ شافِعِيٍّ.

38,400

قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ تضْمِينُه النَّقْصَ إنْ حلَّتْ.

الرَّابعةُ، يُسْتَحَبُّ أنْ يُكبِّرَ مع التَّسْمِيَةِ، فيقولَ: باسْمِ اللهِ، واللهُ أكبرُ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، ونصَّ عليه.

38,401

وقيل: لا يُسْتَحَبُّ، كالصَّلاةِ على النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ فيها، نصَّ عليه.

38,402

وقيل: تُسْتَحَبُّ الصَّلاةُ عليه وَتَحْصُلُ ذَكَاةُ الْجَنِينِ بِذَكَاةِ أُمِّهِ إِذَا خَرَجَ مَيِّتًا، أَوْ مُتَحَرِّكًا كَحَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ،

38,403

وَإنْ كَانَتْ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ، لَمْ يُبَحْ إلا بِذَبْحِهِ، وسَوَاءٌ أَشْعَرَ أَوْ لَمْ يُشْعِرْ.

أيضًا. وقال في «المُنْتَخَبِ»: لا يجوزُ ذِكْرُه مع التَّسْمِيَةِ شيئًا.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (فإن ترك التسمية عمداً لم تبح. وإن تركها ساهياً أبيحت. وعنه: تباح في الحالين. وعنه: لا تباح فيهما) .

15,248

أما كون من ترك التسمية على ذبيحته عمداً لم تبح،

15,249

وإذا تركها ساهياً أبيحت على المذهب؛ فلما روى راشد بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ذبيحةُ المسلمِ حلالٌ وإن لم يسم إذا لم يتعمد».

وعن ابن عباس:«من نسيَ التسميةَ فلا بأس».

ولأن ذلك قول ابن عباس ولم يعرف له مخالف في عصره فكان إجماعاً.

15,250

وأما كونها تباح في الحالين أي في العمد والسهو على روايةٍ؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «اسمُ الله في قلب كل مسلم».

ولأن التسمية لو اشترطت لما حلت الذبيحة مع الشك في وجود التسمية؛ لأن الشك في الشرط شك في المشروط والذبيحة مع الشك في وجود التسمية حلال بدليل حل ذبيحة أهل الكتاب مع أن الأصل عدم التسمية منهم بل الظاهر أنهم لا يسمون وذلك أبلغ في المنع من الشك.

15,251

فإن قيل: لا يصح حمل أمر أهل الكتاب في ترك التسمية على أن الأصل عدم إتيانهم بها؛ لأن ذلك مشترك بينهم وبين المسلم؟

قيل: ليس الأمر كذلك؛ لأنهما وإن اشتركا في ذلك، لكن المسلم عارض عدم إتيانه: أن الظاهر من حاله أنه يأتي بها، وذلك مفقود في أهل الكتاب.

15,252

وأما كونها لا تباح إذا تركها فيهما على روايةٍ؛ فلعموم قوله تعالى:{ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه}. ولأن الشيء متى كان شرطاً لا يعذر في تركه سهواً . [دليله: الوضوء] مع الصلاة.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.