وَلَا يَجُوزُ لِشَاهِدِ الْفَرْعِ أَنْ يشهده إِلَّا أَنْ يَسْتَرْعِيَهُ شَاهِدُ الْأَصْلِ فَيَقُولُ: اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي أَنِّي أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانَ ابْنَ فُلَانٍ وَقَدْ عَرَفْتَهُ بِعَيْنِهِ وَاسْمِهِ وَنَسَبِهِ أَقَرَّ عِنْدِي وَأَشْهَدَنِي عَلَى نَفْسِهِ طَوْعًا بِكَذَا، أَوْ شَهِدْتُ عَلَيْهِ، أَوْ أَقَرَّ عِنْدِي بِذَلِكَ
Its commentaries
مسألة: (ولا يَجُوزُ لشاهِدِ الفَرْعِ أن يَشْهَدَ حَتَّى يَسْتَرْعِيَه شاهِدُ الأصْلِ، فَيَقُولَ: اشْهَدْ على شَهادَتِى أنِّى أشْهَدُ أنَّ فُلَانَ ابنَ فُلَانٍ، وقد عَرَفْتُه بعَيْيهِ، واسْمِهِ، ونَسَبِهِ، أقَرَّ عِنْدِى، وَأشْهَدَنِى على نَفْسِهِ طَوْعًا بكذَا. أو: شَهِدْتُ عليه. أو: أقَرَّ عِنْدِى بِكَذَا. وإنْ سَمِعَهُ يَقُولُ: أشْهَدُ على فُلَانٍ بِكَذَا. لم يَجُزْ أن يَشْهَدَ، إلَّا أن يَسْمَعَه يَشْهَدُ عِنْدَ الحَاكِمِ، أو يَشْهَدُ بحَقٍّ يَعْزِيهِ إلى سَبَبٍ؛ مِن بَيْعٍ، أو إجارَةٍ، أو قَرْض، فهل يَشْهَدُ به؟ على وَجْهَيْنِ) يُشتَرطُ لجَوازِ شَهادةِ الفَرْعِ، أن يَسْتَرْعِيَه على ما ذكَرْنا.
فإن سَمِعَ شاهِدًا يَسْتَرْعِى آخَرَ شَهادةً يَشْهَدُ عليها، جازَ لهذا السَّامعِ أن يَشْهَدَ بها؛ لحُصُولِ الاسْتِرْعاءِ. ويَحْتَمِلُ أن لا يجوزَ له أن يَشْهَدَ إلَّا أن يَسْتَرْعِيَه بعَيْيه. وهو قولُ أبى حنيفةَ. قال أحمدُ: لا تَكونُ شَهادةً إلَّا أن يكونَ يُشْهِدُكَ،
فأمّا إن سَمِعْتَه يتَحَدَّثُ، فإنَّما ذلك حديثٌ. وبما ذكَرْناه قال الشافعىُّ، وأصْحابُ الرَّأْىِ، وأبو عُبَيْدٍ.
فأمّا إن سَمِعَ شاهِدًا يَشْهَدُ عندَ الحاكمِ بحَقٍّ، أو سَمِعَه يَشْهَدُ بحَقٍّ يَعْزِيهِ إلى سَبَبٍ، نحوَ أن يقولَ: أشْهَدُ أنَّ لفُلانٍ على فُلانٍ ألفًا مِن ثَمَنِ مَبِيع. فهل يَشْهَدُ به؟ فيه رِوَايتانِ. ذكَرَهما أبو الخَطَّاب. وذكرَ القاضى، أنَّ له الشَّهادةَ. وهو مذهبُ الشافعىِّ؛ لأنَّه بالشَّهادةِ عندَ الحاكم، ونِسْبَتِه الحقَّ إلى سَبَبِه يَزُولُ الاحْتِمالُ، ويرتَفِعُ الإِشْكالُ، فتجوزُ له الشَّهادةُ على شَهادَتِه, كما لو اسْتَرْعاه. والرِّوايةُ الأخْرَى، لا يجوزُ له أن يَشْهَدَ على شَهادَتِه.
وهو قولُ أبى حنيفةَ، وأبى عُبَيْدٍ؛ لأنَّ الشَّهادةَ [على الشَّهادَةِ] فيها معْنَى النِّيابَةِ، فلا يَنُوبُ عنه إلَّا بإذْنِه.
ومَن نَصَر الأوَّلَ قال: هذا يَنْقُلُ شَهادَتَه، ولا يَنُوبُ عنه؛ لأنَّه لا يَشهَدُ مِثْلَ شَهادَتِه، [إنَّما شَهِدَ على شَهادتِه.
فأمّا إن قالَ: اشْهَدْ أنِّى أشْهَدُ على فُلانٍ بكذا. فالأشْبَهُ أنَّه يجوزُ أن يَشْهَدَ على شَهادتِه]. وهو قولُ أبى يوسُفَ؛ لأنَّ معنَى ذلك: اشْهَدْ على شَهادَتِى.
[وقال أبو حنيفةَ: لا يَجُوزُ إلَّا أنْ يَقولَ: اشْهَدْ على شَهادَتِى] أنِّى أشْهَدُ، لأنَّه إذا قال: اشْهَدْ. فقد أمرَه بالشَّهادةِ، ولم يَسْتَرْعِه. وما عَدا هذه المَواضِعَ، لا يجوزُ أن يَشْهَدَ فيها على الشَّهادةِ،
فإذا سَمِعَه يقولُ: أشْهَدُ أنَّ لفُلانٍ على فُلانٍ ألفَ دِرْهم. لم يَجُزْ أن يَشْهَدَ على شَهادتِه؛ لأنَّه لم يَسْتَرعِه الشهادةَ، فيَحْتَمِلُ أن يكونَ وَعَدَه بها، وقد يُوصَفُ الوَعْدُ بالوُجوب مَجازًا؛
فإنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«العِدَةُ دَيْنٌ». ويَحْتَمِلُ أن يُرِيدَ بالشَّهادةِ العِلْمَ، فلم يَجُزْ لسَامِعِه الشَّهادةُ به.
فإن قيل: فلو سَمِعَ رَجلًا يقولُ: لفُلانٍ علىَّ ألفُ دِرْهم. جازَ أن يَشْهَدَ بذلك، فكذا هذا. قُلْنا: الفَرْقُ بينَهما مِن وَجْهَيْن؛ أحدُهما، أنَّ الشَّهادةَ تَحْتَمِلُ العِلْمَ، ولا يحْتَمِلُ الإِقْرارُ ذلك. الثانى، أنَّ الإقْرارَ أوْسَعُ في لُزُومِه مِن الشَّهادةِ، بدليلِ صِحَّتِه في المَجْهولِ، وأنَّه لا يُراعَى فيه العَددُ،
بخِلافِ الشَّهادةِ، ولأنَّ الإِقْرارَ قولُ الإِنسانِ على نَفْسِه، وهو غيرُ مُتَّهَم عليها، فيكونُ أقْوَى منها، ولهذا لا تُسْمَعُ الشَّهادةُ في حَقِّ المُقِرِّ، ولا يُحْكَمُ بها.
ولو قال شاهدُ الأصْلِ: أنا أشْهَدُ أنَّ لفُلانٍ على فلانٍ ألْفًا، فاشْهَدْ به أنتَ عليه. لم يَجُزْ أن يَشْهَدَ على شَهادتِه؛ لأنَّه ما اسْتَرْعاه شَهادتَه فيَشْهَدَ عليها، ولا هو شاهِدٌ بالحَقِّ؛ لأنَّه ما سَمِعَ الاعْتِرافَ به ممَّن هو عليه، ولا شاهَدَ سَبَبَه.
فصل: فأما كَيْفِيَّةُ الأداءِ إذا كان قد اسْتَرْعاه الشَّهادةَ، فإنَّه يقولُ: أشهَدُ أنَّ فُلانَ بنَ فُلانٍ، وقد عَرَفْتُه بعينِه واسْمِهِ ونَسَبهِ وعَدَالَتِه، أشْهَدَنِى أنَّه يَشْهَدُ أنَّ لفُلانِ بنِ فُلانٍ كذا. أو: أنَّ فُلانًا أقَرَّ عندِى بكذا.
وإن لِم يَعْرِفْ عَدالَتَه لم يَذْكُرْها.
وإن سَمِعَه يُشْهِدُ غيرَه، قال: أشْهَدُ أنَّ فُلان بنَ فُلانٍ، أشْهَدَ على شَهَادته أنَّ لفُلانِ بنِ فُلانٍ، على فُلانِ بنِ فُلانٍ كذا
وكذا. وإن كان سَمِعَه يَشْهَدُ عندَ الحاكمِ، قال: أشْهَدُ أنَّ فُلانَ بنَ فُلانٍ، شهِدَ على فُلانِ بنِ فُلانٍ، عندَ الحاكمِ بكذا.
وإن كان نَسَب الحقَّ إلى سَبَبِه، قال: أشهَدُ أن فُلانَ بنَ فُلانٍ قال: أشْهَدُ أنَّ لفُلانِ بنِ فُلانٍ، على فُلانِ بنِ فُلانٍ كذا
وكذا، مِن جِهَةِ كذا وكذا.
وإذا أرادَ الحاكِمُ أن يَكتُبَ ذلك، كتَبَه، على ما ذكَرْنا.
فصل: ويُشْتَرطُ أن يُعَيِّنا شاهِدَىِ الأصْلِ، على ما ذكَرْنا، ويُسمِّياهُما.
وقال ابنُ جَرِيرٍ: إذا قالا: ذكَرَيْنِ، حُرَّيْنِ، عَدْلَيْنِ. جازَ،
وإنْ لم يُسَمِّيا؛ لأنَّ الغَرَضَ مَعْرِفَةُ الصِّفاتِ دُونَ العَيْنِ. وليس بصَحِيحٍ؛ لجَوازِ أن يَكونا عَدْلَيْن عندَهما، وهما مَجْروحَان عندَ غيرِهما، ولأنَّ المَشْهودَ عليه ربَّما أمْكَنَه جَرْحُ الشُّهودِ،
فإذا لم يَعْرِفْ أعْيانَهما، تَعذَّرَ عليه ذلك.
٥٠٧١ -
(وَلَا يَجُوزُ لِشَاهِدِ الْفَرْعِ أَنْ يشهده إِلَّا أَنْ يَسْتَرْعِيَهُ شَاهِدُ الْأَصْلِ) قَالَ أَحْمَدُ: لَا تَكُونُ شَهَادَةٌ إِلَّا أَنْ يُشْهِدَكَ ; لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الشَّهَادَةِ فِيهَا مَعْنَى النِّيَابَةِ، وَالنِّيَابَةُ بِغَيْرِ إِذْنٍ لَا تَجُوزُ.
وَعَنْهُ: تَجُوزُ مُطْلَقًا. ذَكَرَهَا ابْنُ عَقِيلٍ، وَقَدَّمَهَا فِي التَّبْصِرَةِ. (فَيَقُولُ: اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي أَنِّي أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانَ ابْنَ فُلَانٍ وَقَدْ عَرَفْتَهُ بِعَيْنِهِ وَاسْمِهِ وَنَسَبِهِ أَقَرَّ عِنْدِي وَأَشْهَدَنِي عَلَى نَفْسِهِ طَوْعًا بِكَذَا، أَوْ شَهِدْتُ عَلَيْهِ، أَوْ أَقَرَّ عِنْدِي بِذَلِكَ) هَذَا وَجْهُ تَعْدَادِ الشَّهَادَةِ.
وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ إِذَا اسْتَرْعَى غَيْرَهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْهَدَ حَتَّى يَسْتَرْعِيَهُ بِعَيْنِهِ. وَرَجَّحَ فِي الْمُغْنِي، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي وَالشَّرْحِ: أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ لِحُصُولِ الِاسْتِرْعَاءِ.
ولا يَجُوزُ لشاهِدِ الفَرْعِ أنْ يَشْهَدَ، إلَّا أنْ يَسْتَرْعِيَه شاهِدُ الأصْلِ. هذا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وقطَع به أكثرُهم. ونص عليه فى رِوايةِ مُحَمَّدِ بنِ الحَكَمِ وغيرِه. وذكرَ ابنُ عَقِيل [وغيرُه رِوايةً، يجوزُ أنْ يشْهدَ؛ سواءٌ اشتَرْعاه، أوْ لا. وقدَّمه فى «التَّبْصِرَةِ». وخرَّج ابنُ عَقِيل] فى «الفُصولِ» هذه المسْألةَ على شَهادَةِ المُسْتَخْفِى.
تنبيه: مفْهومُ قولِه: إلَّا أنْ يسْتَرْعِيَه شاهِدُ الأصْلِ. أنَّه لو اسْتَرْعاه غيرُه، لا يجوزُ أنْ يشْهدَ. وهو أحدُ الوَجْهَيْن. وهو ظاهرُ «الوَجِيزِ» وغيرِه. وهو احْتِمالٌ فى «المُغْنِى». والوَجْهُ الثَّانى، يجوزُ أنْ يَشْهدَ، فيكونَ شاهِدَ
فَرْعٍ. وهو الصَّحيحُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، [و «المُحَرَّرِ»] ، و «الحاوِى الصَّغيرِ»، و «النَّظْمِ». وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ». فيَقُولَ: اشْهَدْ على شَهادَتِى أنِّى أشْهَدُ أن فُلانَ بْنَ فُلانٍ، وقدْ عَرَفْتُه بعَيْيه، واسْمِه، ونَسَبِه، أقَرَّ عَنْدِى، وأشْهَدَنِى على نَفْسِه طَوْعًا بكَذا. أوْ: شَهِدْتُ علَيْهِ. أوْ: أقَرَّ عنْدِى بكَذا. قال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم: الأشْبَهُ أنَّه يجوزُ إنْ قال: اشْهَدْ أنِّى أشْهَدُ على فُلانٍ بكذا.
وقالوا: ولو قال: اشْهَدْ على شَهادَتِى بكذا. صحَّ. وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهما.
فائدة: قال فى «الفُروعِ»: ويُؤديها الفَرْعُ بصِفَةِ تَحَمُّلِه، ذكَرَه جماعَةٌ.
قال فى «المُنْتَخَبِ» وغيرِه: وإنْ لم يُؤَدِّها بصِفَةِ ما تَحَمَّلَها، لم يُحْكَمْ بها.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: يَنْبَغِى ذلك.
وقال فى «الكافِى»: ويُؤَدِّى الشَّهادَةَ على الصِّفَةِ التى تحَمَّلَها، فيقولُ: أشْهَدُ أنَّ فُلانًا يشْهَدُ أنَّ لفُلانٍ على فُلانٍ كذا. أو: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أشْهَدَنِى على شَهادَتِه. وإنْ سَمِعَه يَشْهَدُ عندَ حاكم، أو يَعْزِى الحقَّ إلى سَبَبِه، ذكَرَه.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»، فى الصُّورَتَيْن الأخِيرَتَيْن: فيقولُ: أشْهَدُ على . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شَهادَةِ فُلانٍ عندَ الحاكمِ بكذا. أو يقولُ: أشْهَدُ على شَهادَتِه بكذا، وأنَّه عزَاه إلى واجِبٍ. فيُؤدِّى على حسَبِ ما تَحَمَّلَ،
فإنْ لم يُؤدِّها على ذلك، لم يحْكُمْ بها الحاكمُ.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ» أيضًا فى المَسْألةِ الأولَى: ويُشْترَطُ أنْ يُؤَدِّىَ شاهِدُ الفَرْعِ إلى الحاكمِ ما تَحَمَّلَه على صِفَتِه وكيْفِيَّتِه.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رحِمَه اللهُ: الفَرْعُ يقولُ: أشْهَدُ على فُلانٍ أنَّه يَشْهَدُ له. أو: أشْهَدُ على شَهادَةِ فُلانٍ بكذا.
فإنْ ذكَرَ لَفْظَ المُسْتَرْعِى، فقال: أشْهَدُ على فُلانٍ أنَه قال: إنِّى أشْهَدُ. فهو أوْضَحُ. فالحاصِلُ أنَّ الشَاهدَ بما سمِعَ تارَةً يُؤدِّى اللَّفْظَ، وتارةً يؤدِّى المَعْنَى.
وقال أيضًا: والفَرْعُ يقولُ: أشْهَدُ أنَّ فُلانًا يشْهَدُ. أو:[بأنَّ فُلانًا يشْهَدُ. فهو أوَّلُ رُتْبَةٍ. والثَّانيةُ، أشْهَدُ عليه أنَّه يشْهَدُ. أو]: بأنه يشْهَدُ. والثالثةُ، أشْهَدُ على شَهادَتِه. انتهى.
وقال فى «الرِّعايةِ»: ويَحْكِى الفَرْعُ صُورةَ الجملةِ، ويكْفِى العارِفَ: أشْهَدُ على شَهادَةِ فُلانٍ بكذا. والأوْلَى أنْ يحْكِىَ ما . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
سمِعَه، أو يقولَ: شَهِدَ فُلان عندَ الحاكمِ بكذا. أو: أشْهَدُ أن فُلانًا أشهَدَ على شَهادَتِه بكذا. انتهى.
قال: (ولا يجوز لشاهد الفرع أن يشهد إلا أن يسترعيه شاهد الأصل فيقول: اشهد على شهادتي أني أشهد أن فلان ابن فلان وقد عرفتُه بعينه واسمه ونسبه أقرّ عندي وأشهدني على نفسه طوعاً بكذا، أو شهدتُ عليه أو أقرّ عندي بكذا) .
أما كون شاهد الفرع لا يجوز له أن يشهد إذا لم يسترعيه شاهد الأصل؛ فلأن الشهادة على الشهادة فيها معنى النيابة، والنيابة بغير إذن لا يجوز.
فإن قيل: إذا كان استرعاء شاهد الأصل معتبراً في شهادة الفرع فهل يعتبر أن يسترعيه بعينه أم يجوز لم لم يسترع أن يشهد على شهادته؟
قيل: فيه وجهان: أحدهما: يعتبر أن يسترعيه بعينه. وهو ظاهر كلام المصنف رحمه الله هنا؛ لأنه ذكر هاهنا شاهد الفرع. ثم قال: يسترعيه فأعاد الضمير إليه ثم أتبعه بقوله فيقول: اشهد على شهادتي.
والثاني: لا يعتبر أن يسترعيه بعينه بل إذا سمع رجلاً يسترعي رجلاً جاز للسامع أن يشهد وإن لم يسترعه وهو الذي رجحه المصنف رحمه الله في المغني وعلله بحصول الاسترعاء.
وأما كونه يجوز له ذلك إذا استرعاه شاهد الأصل؛ فلأن المانع منه عدم إذنه له، وذلك مفقود مع ذلك.
وأما كون الاسترعاء كما ذكر المصنف رحمه الله؛ فلأنه محصل للغرض.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.