وَإِذَا أَخَذَ فِي غُسْلِهِ سَتَرَ عَوْرَتَهُ وَجَرَّدَهُ وَقَالَ الْقَاضِي: يُغَسِّلُهُ فِي قَمِيصٍ خَفِيفٍ وَاسِعِ الْكُمَّيْنِ وَيُسْتَرُ الْمَيِّتُ عَنِ الْعُيُونِ
Its commentaries
مسألة: (وِإذَا أَخَذَ فِى غَسْلِهِ، سَتَرَ عَوْرَتَهُ وَجَرَّدَهُ. وَقَالَ الْقَاضِى: يُغَسِّلُهُ (١) فِى قَمِيصٍ خَفِيفٍ ، وَاسِعِ الْكُمَّيْنِ) يَجِبُ سَتْرُ عَوْرَةِ المَيِّتِ بغيرِ خِلافٍ عَلِمْناه، وهو ما بينَ سُرَّتِه إلى رُكْبَتِه، وقد قال النبىُّ - صلى الله عليه وسلم - لعلىٍّ:«لَا تَنْظُرْ إلَى فَخِذِ حَىٍّ، وَلَا مَيِّتٍ». رَواه أبو داودَ . قال ابنُ عبدِ البَرِّ: ورُوِىَ: «النَّاظِرُ مِنَ الرِّجَالِ إلَى فُرُوجِ الرِّجَالِ، كَالنَّاظِرِ مِنْهُمْ إلَى فُرُوجِ النِّسَاءِ، وَالمُتَكَشِّفُ مَلْعُونٌ».
قال أبو داودَ: قلتُ لأحمدَ: الصَّبِىُّ يُسْتَرُ كما يُسْتَرُ الكَبِيرُ، أعْنِى الصَّبِىَّ المَيِّتَ، في الغَسْلِ؟ قال: أىُّ شئٍ يُسْتَرُ منه؟! ليست عَوْرَتُه بعَوْرَةٍ، ويُغَسِّلُه النِّساءُ.
فصل: ويُسْتَحَبُّ تَجْرِيدُ المَيِّتِ عندَ غَسْلِه ما سوى عَوْرَتِه. رَواه الأثْرَمُ عن أحمدَ. وهذا ظاهِرُ كَلامِ الخِرَقِىِّ، واخْتِيارُ أبى الخَطَّابِ، وإليه ذَهَب ابنُ سِيرِينَ، ومالكٌ، وأبو حنيفةَ. وروَى المَرُّوذِىُّ، عن أحمدَ، أنَّه قال: يُعْجِبُنِي أن يُغَسِّلَ المَيِّتَ وعليه ثَوْبٌ، يُدْخِلُ يَدَه مِن تَحْتِ الثَّوْبِ. قال: وكان أبو قِلابَةَ إذا غَسَّلَ مَيِّتًا جَلَّلَه بِثَوْبٍ.
وقال القاضى: السُّنَّةُ أَن يُغَسَّلَ في قَمِيصٍ رَقِيقٍ يَنْزِلُ الماءُ فيه، ولا يَمْنَعُ أن يَصِلَ إلى بَدَنِه.
ويُدْخِلُ يَدَه في كُمِّ القَمِيصِ فيُمِرُّها على بَدَنِه والماءُ يُصَبُّ،
فإن كان القَمِيصُ ضَيِّقًا فَتَقَ رَأْسَ الدَّخارِيصِ ، وأدْخَلَ يَدَه فيه. وهذا مَذْهَبُ الشافعىِّ؛ لأنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - غُسِّلَ في قَمِيصِه .
وقال سعدٌ: اصْنَعُوا بى كما صُنِعَ برسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - . قال أحمدُ: غُسِّلَ النبىُّ - صلى الله عليه وسلم - في قَمِيصِه، وقد أرادُوا خَلْعَه، فَنُودُوا، ألَّا تَخْلَعُوه، واسْتُرُوا نَبِيَّكم . ولَنا، أنَّ تَجْرِيدَ المَيِّتِ أمْكَنُ لتَغْسِيلِه وتَطْهِيرِه، والحَىُّ يَتَجَرَّدُ إذا اغْتَسَلَ، فكذلك المَيِّتُ، ولأنَّه إذا غُسِّلَ في ثَوْبِه يَنْجُسُ الثَّوْبُ بما يَخْرُجُ، وقد لا يَطْهُرُ بصَبِّ الماءِ عليه، فيَنْجُسَ المَيِّتُ به.
فأمَّا النبىُّ - صلى الله عليه وسلم - فذلك خاصٌ له، ألا تَرَى أنَّهم قالُوا: نُجَرِّدُه كما نُجَرِّدُ مَوْتانا.
كذلك رَوَتْه عائشةُ. قال ابنُ عبدِ البَرِّ: رُوِىَ ذلك عنها مِن وجْهٍ صَحِيحٍ.
فالظاهِرُ أنَّ تَجْرِيدَ المَيِّتِ فيما عدا العَوْرَةَ كان مَشْهُورًا عندَهم، ولم يكنْ هذا ليَخْفَى عن النَّبِى - صلى الله عليه وسلم -، بل الظَّاهِرُ أنَّه كان بأمْرِه؛ لأنَّهم كانوا يَنْتَهُون إلى رَأْيِه، ويَصْدُرُون عن أمْرِه في الشَّرْعِيَّاتِ، واتِّباعُ أمْرِه وفِعْلِه أوْلَى مِن اتِّباعِ غيرِه. ولأنَّ ما يُخْشَى مِن تَنْجيسِ قَمِيصِه بما يَخْرُجُ منه كان مَأْمُونًا في حَقِّ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنَّه طاهِرٌ حَيًّا ومَيِّتًا،
بخِلافِ غيرِه، وإنَّما قال سعدٌ: الحَدُوا لى لَحْدًا، وانْصِبُوا علىَّ اللَّبِنَ نَصْبًا، كما صُنِع برسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. ٧٣٩ - مسألة: (ويُسْتَرُ المَيِّتُ عن العُيُونِ، ولا يَحْضُرُه إلَّا مَن يُعِينُ في غَسْلِه) يُسْتَحَبُّ سَتْرُ المَيِّتِ،
وأن يُغَسَّلَ في بَيْتٍ إن أمْكَنَ؛ لأنَّه أسْتَرُ له،
فإن لم يكنْ بَيْتٌ، جُعِل بينَه وبينَ السماءِ سِتْرًا. وكان ابنُ سِيرِينَ يَسْتَحِبُّ أن يكونَ البَيْتُ الذى يُغَسَّلُ فيه مُظْلِمًا. ذَكَرَه أحمدُ. وروَى أبو داودَ ، بإسْنادٍ له، قال: أوْصَى الضَّحّاكُ أخاه سالِمًا، قال: إذا غَسَّلْتَنِى فاجْعَلْ حَوْلِى سِتْرًا، واجْعَلْ بَيْنِى وبينَ السَّماءِ سِتْرًا. وذَكَر القاضى، أنَّ عائشةَ قالت: أتانا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن نُغَسِّلُ ابْنَتَه، فجَعَلْنَا بينَها وبينَ السَّقْفِ سِتْرًا . وإنَّما اسْتُحِبَّ ذلك لئلَّا يَسْتَقْبِلَ السَّماءَ بعَوْرَتِه، وإنَّما اسْتُحِبَّ سَتْرُ المَيِّتِ،
وأن لا يَحْضُرَه إلَّا مَن يُعِينُ في غَسْلِه؛ لأنَّه يُكْرَهُ النَّظَرُ إلى المَيِّتِ إلَّا لحاجَةٍ؛ لأنَّه رُبَّما كان بالمَيِّتِ عَيْبٌ يَكْتُمُه،
ويَكْرَهُ أن يُطَّلَعَ عليه بعدَ مَوْتِه، ورُبَّما حَدَث منه أمْرٌ يَكْرَهُ الحَىُّ أن يُطَّلَعَ منه على مِثْلِه، ورُبَّما ظَهَر فيه شئٌ هو في الظَّاهِرِ مُنْكَرٌ فيُتَحَدَّثُ به، فيكونُ فَضِيحَةً، ورُبَّما بَدَتْ عَوْرَتُه فشاهَدَها.
ويُسْتَحَبُّ للحاضِرِين غَضُّ أبْصارِهم عنه، إلَّا لحاجَةٍ كذلك، ولهذا أحْبَبْنا أن يكونَ الغاسِلُ ثِقَةً أمِينًا؛ ليَسْتُرَ ما يَطَّلِعُ عليه. وفى الحَدِيثِ عن النَّبِى - صلى الله عليه وسلم -: «لِيُغَسِّلْ مَوْتَاكُمُ الْمَأْمُونُونَ». رَواه ابنُ ماجه . وعن عائشةَ، عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّه قال: «لِيَلِهِ أقْرَبُكُمْ مِنْهُ إنْ كَانَ يَعْلَمُ، فَإنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ فَمَنْ تَرَوْنَ أنَّ عِنْدَهُ حَظًّا مِنْ وَرَعٍ». رَواه الِإمامُ أحمدُ .
وقال القاضى: لوَلِيِّه أن يَدْخُلَ كيف شاء. والأَوْلَى ما ذَكَرْنا، إن شاء اللهُ؛ لأنَّ العِلَّةَ تَقْتَضِى التَّعْمِيمَ.
٧٤٠ -
(وَإِذَا أَخَذَ فِي غُسْلِهِ سَتَرَ عَوْرَتَهُ) وَهُوَ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ حَذَارًا مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهَا؛ «لِقَوْلِهِ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ لِعَلِيٍّ: لَا تُبْرِزْ فَخِذَكَ، وَلَا تَنْظُرْ إِلَى فَخِذِ حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ» (وَجَرَّدَهُ) نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ؛ وَهُوَ الْمَذْهَبُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَمْكَنُ فِي تَغْسِيلِهِ، وَأَبْلَغُ فِي تَطْهِيرِهِ، وَأَشْبَهُ بِغُسْلِ الْحَيِّ، وَأَصُونُ لَهُ مِنَ التَّنْجِيسِ، إِذْ يُحْتَمَلُ خُرُوجُهَا مِنْهُ، وَلِفِعْلِ الصَّحَابَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ قَالُوا: لَا نَدْرِي أَنُجَرِّدُ النَّبِيَّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ كَمَا نُجَرِّدُ مَوْتَانَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ أَمَرَهُمْ بِهِ، وَأَقَرَّهُمْ عَلَيْهِ (وَقَالَ الْقَاضِي:) وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَاقْتَصَرَ ابْنُ هُبَيْرَةَ فِي حِكَايَتِهَا عَنْهُ فَقَطْ، وَاخْتَارَهَا الشَّرِيفُ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَقَدَّمَهَا السَّامِرِيُّ، وَصَاحِبُ " التَّلْخِيصِ " (يُغَسِّلُهُ فِي قَمِيصٍ خَفِيفٍ وَاسِعِ الْكُمَّيْنِ) «لِأَنَّهُ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ غُسِّلَ فِي قَمِيصِهِ» رَوَاهُ مَالِكٌ، وَأَحْمَدُ.
قَالَ: يُعْجِبُنِي أَنْ يُغَسَّلَ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ، يُدْخِلُ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الثَّوْبِ، وَلِأَنَّهُ أَسْتُرُ لِلْمَيِّتِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاسِعَ الْكُمَّيْنِ تَوَجَّهَ أَنْ يَفْتُقَ رُؤوسَ الدَّخَارِيصِ، وَأَدْخَلَ يَدَهُ مِنْهَا، وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ، وَغُسْلُهُ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ فِي قَمِيصٍ مِنْ خَصَائِصِهِ، وَاحْتِمَالُ الْمَفْسَدَةِ مُنْتَفِيَةٌ فِي حَقِّهِ؛ لِأَنَّهُ طَيِّبٌ حَيًّا وَمَيِّتًا،
وظاهره أنه لَا يُغَطِّي وَجْهَهُ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَالْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ فِيهِ لَا أَصْلَ لَهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ يُسَنُّ، وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا تَغَيَّرَ لِدَمٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَيُظَنُّ السُّوءُ.
[صِفَةُ غُسْلِ الميت] (وَيُسْتَرُ الْمَيِّتُ عَنِ الْعُيُونِ) تَحْتَ سِتْرٍ أَوْ سَقْفٍ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ بِهِ عَيْبٌ يَسْتُرُهُ فِي حَيَاتِهِ، أَوْ تَظْهَرُ عَوْرَتُهُ، وَاسْتَحَبَّ ابْنُ سِيرِينَ أَنْ يَكُونَ الْبَيْتُ مُظْلِمًا، ذَكَرَهُ أَحْمَدُ؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ تَغْسِيلُهُ تَحْتَ السَّمَاءِ لِئَلَّا يَسْتَقْبِلَهَا بِعَوْرَتِهِ، وَلِلْخَبَرِ، وَلَا يَنْظُرُ الْغَاسِلُ إِلَّا لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ
وإذا أخَذ فى غَسْلِه، ستَر عَوْرَتَه. على ما تَقَدَّمَ فى حَدِّها. بلا نِزاعٍ، إلَّا أنْ يكونَ صَبِيًّا صغيرًا دُونَ سَبْعٍ، فإنَّه يُغَسَّلُ مجَردًا بغيرِ سُتْرَةٍ،
ويجوزُ مَسُّ عوْرَتِه.
فائدة: يُسْتَحَبُّ أنْ يبدأَ فى الغَسْلِ بِمَن يخافُ عليه، ثمَّ الأقْرَبِ، ثم الأفْضَلِ بعدَه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يُقدَّمُ عليه الأسَنُّ. وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ». وأطْلَقَ الآجُرِّىُّ، يُقَدَّمُ الأخْوَفُ، ثم الفَقِيرُ، ثم مَن سَبق. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وجَرَّدَه. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
قال الخِرَقِىُّ: فإذا أخَذ فى غَسْلِه، ستَر مِن سُرَّتِه إلى رُكْبَتِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «النَّظْمِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الفائقِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونَصراه، وغيرِهم. واخْتارَه ابنُ أبِى مُوسى، والشِّيرازِىُّ، وأبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ».
وقال القاضى: يُغَسَّلُ فى قَميصٍ وَاسِعِ الكُمَّيْن. جزَم به فى «الجامِعِ الصَّغِيرِ»، و «التَّعْليقِ»، والشَّريفُ، وأبو الخَطَّابِ فى «خِلافَيْهما»، وابنُ البَنَّا، وغيرُهم. قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: اخْتارَه القاضى وسائرُ أصحابِه، والمجدُ فى وَيُسْتَرُ الْمَيِّتُ عَنِ الْعُيُونِ. وَلَا يَحْضُرُهُ إِلَّا مَنْ يُعِينُ فِى غَسْلِهِ.
«شَرْحِه»، وابنُ الجَوْزِىِّ. انتهى. وهو الذى ذكَره ابنُ هُبَيْرَةَ عنِ الِإمامِ أحمدَ .
وقال الإمامُ أحمدُ: يُعْجِبُنِى أنْ يُغَسِّلَ المَيِّتَ وعليه ثوْبٌ؛ يُدْخِلُ يَدَه مِن تحتِ الثَّوْبِ،
فإنْ كان القَمِيصُ ضَيِّقَ الكُمَّيْن، فتَق الدَّخارِيصَ،
فإنْ تَعَذَّرَ جَرَّدَه.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه جماعةٌ. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». قال فى «البُلْغَةِ»: ولا ينْزِعُ قَميصَه إلَّا أنْ لا يَتَمَكَّنَ، فيَفْتِقَ الكُمَّ، أو رأْسَ الدَّخارِيصِ، أو يُجَرِّدَه ويَسْتُرَ عَوْرَتَه. وأطْلَقَهما فى «المُذْهَبِ». ويُسْتَرُ الميِّتُ عنِ العُيونِ. فيكونُ تحتَ ستْرٍ، كَسَقْفٍ أو خَيْمَةٍ ونحوِ ذلك. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. ونقَل أبو داودَ، يُغَسَّلُ فى بَيْتٍ مُظْلِمٍ.
قال: (وإذا أَخذ في غسله سَتر عورته وجرده. وقال القاضي: يغسله في قميص خفيف واسع الكمين) .
أما كون الغاسل يستر عورة الميت ويجرده على غير قول القاضي؛ فلأن ذلك أمكنُ لتغسيله، وأبلغ في تطهيره.
ولأن الحي يستر عورته ويتجرد إذا اغتسل فالميت أولى.
ولأنه إذا غُسّل في ثوبه تنجس ثوبه بما يخرج منه. وقد لا يطهر بصب الماء عليه فيتنجس الميت به.
وأما كونه يُغسله في قميص خفيف واسع الكمين على قول القاضي فلما روت عائشة رضي الله عنها «أن النبي صلى الله عليه وسلم غُسّل في قميصه».
وقال سعد بن أبي وقاص:«اصنعوا لي كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم».
والأول أولى لما ذكر.
وأما النبي صلى الله عليه وسلم فذلك كان خاصاً به. ألا ترى أنهم قالوا:«نجرده كما نجرد موتانا» رواه أبو داود.
وقال ابن عبد البر: روي عن عائشة رضي الله عنها من وجه صحيح. وذَكر الحديث بطوله. فظاهر هذا أن تجريد الميت فيما عدا العورة كان مستفيضاً فيما بينهم. ومثل هذا لم يكن ليخفى على النبي صلى الله عليه وسلم بل الظاهر أنه كان يأمر به لأنهم كانوا ينتهون إلى أمره في الشرعيات.
وأما سعد فإنه قال:«الحدوا لي لحداً، وانصبوا عليّ اللبن نصباً كما صُنع برسول الله صلى الله عليه وسلم».
قال: (ويُستر الميت عن العيون ولا يحضره إلا من يعين في غسله) .
أما كون الميت يُستر عن العيون فلأنه ربما كان به عيب يستره في حياته، وربما بدت عورته. قالت عائشة:«غسلنا بعض بنات النبي صلى الله عليه وسلم فأُمِرنا أن نجعل بينها وبين السقف ثوباً».
ولأن الآدمي إذا مات صار جميعه بمنزلة العورة في الإكرام والاحترام ولهذا وجب ستره بالكفن.
وأما كونه لا يحضره إلا من يعين في غسله فلأنه لا حاجة إلى حضوره
بخلاف من يعين الغاسل بصب [الماء] ونحوه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.