كعبدي رجلين بكذا
Its commentaries
(كَعَبْدَيْ رَجُلَيْنِ) مَثَلًا لِكُلِّ وَاحِدٍ عَبْدٌ أَوْ أَحَدُهُمَا لِوَاحِدٍ وَالْآخَرُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا أَوْ مُشْتَرَكَانِ فِيهِمَا بِالتَّفَاوُتِ كَثُلُثٍ مِنْ أَحَدِهِمَا وَثُلُثَيْنِ مِنْ الْآخَرِ لِأَحَدِهِمَا وَبِيعَا صَفْقَةً وَاحِدَةً (بِكَذَا) أَيْ بِمِائَةٍ مَثَلًا فَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ الثَّمَنِ فَالثَّلَاثُ فَاسِدَةٌ لِلْجَهْلِ بِالتَّفْصِيلِ إذْ لَا يَدْرِي مَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ،
فَإِنْ فَاتَ مَضَى بِالثَّمَنِ مَفْضُوضًا عَلَى الْقَيِّمِ وَالْمَنْعُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَنْتَفِ الْجَهْلُ وَإِلَّا جَازَ كَمَا إذَا سَمَّيَا لِكُلِّ عَبْدٍ ثَمَنًا أَوْ قَوَّمَا كُلًّا بِانْفِرَادِهِ أَوْ دَخَلَا عَلَى الْمُسَاوَاةِ قَبْلَ التَّقْوِيمِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ جَعَلَا لِأَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ جُزْءًا مُعَيَّنًا مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْعَقْدِ فِي الْجَمِيعِ (و) ك
(قَوْلُهُ: بِالتَّفَاوُتِ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ الشَّرِكَةُ بِنِسْبَةٍ وَاحِدَةٍ جَازَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ لَا جَهْلَ فِي الثَّمَنِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَدْخُلُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إذْ تَمْثِيلُهُ لِلْجَهْلِ بِالتَّفْصِيلِ وَهَذِهِ لَا جَهْلَ فِيهَا
(قَوْلُهُ: فَالثَّلَاثُ فَاسِدَةٌ) ظَاهِرُهُ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِاشْتِرَاكِهِمَا أَمْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ فَاتَ) أَيْ الْمَبِيعُ بِمُفَوِّتٍ مِنْ مُفَوِّتَاتِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ الْآتِيَةِ مَضَى بِالثَّمَنِ أَيْ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ لِمَا عَلِمْت مِنْ خِلَافِ أَشْهَبَ
(قَوْلُهُ: كَمَا إذَا سَمَّيَا) أَيْ عِنْدَ الْبَيْعِ لِكُلِّ عَبْدٍ ثَمَنًا كَأَشْتَرِي هَذَا بِكَذَا وَهَذَا بِكَذَا
(قَوْلُهُ: أَوْ قَوْمًا) أَيْ قَبْلَ الْبَيْعِ لِأَجْلِ فَضِّ الثَّمَنِ عَلَى قِيمَتِهِمَا بِأَنْ قَوَّمَ أَحَدَهُمَا بِعَشَرَةٍ وَالْآخَرُ بِخَمْسَةٍ وَاشْتَرَاهُمَا الْمُشْتَرِي بِثَمَنٍ وَاحِدٍ
(قَوْلُهُ: أَوْ دَخَلَا عَلَى الْمُسَاوَاةِ) أَيْ أَوْ دَخَلَا عَلَى تَسَاوِي الْعَبْدَيْنِ فِي الثَّمَنِ سَوَاءٌ كَانَ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُمَا تَقْوِيمٌ أَوْ بَعْدَ أَنْ حَصَلَ مِنْهُمَا تَقْوِيمٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ جَعَلَا لِأَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ جُزْءًا مُعَيَّنًا إلَخْ) أَيْ بِأَنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنْ يَجْعَلَا لِهَذَا الْعَبْدِ ثُلُثَ الثَّمَنِ الَّذِي يُبَاعُ بِهِ الْعَبْدَانِ وَيَجْعَلُ لِلْآخَرِ ثُلُثَاهُ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ: وَكَرِطْلٍ إلَخْ) كَمَا إذَا رَأَيْتَ الْجَزَّارَ قَابِضًا عَلَى شَاةٍ قَبْلَ ذَبْحِهَا أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ السَّلْخِ فَقُلْتَ لَهُ أَشْتَرِي مِنْك رِطْلًا مِنْهَا بِدِرْهَمٍ أَوْ أَشْتَرِيهَا مِنْك كُلَّهَا كُلَّ رِطْلٍ بِكَذَا فَيُمْنَعُ إنْ كَانَ الْبَيْعُ عَلَى الْبَتِّ،
وَأَمَّا شِرَاؤُهَا كُلِّهَا بَعْدَ السَّلْخِ كُلُّ رِطْلٍ بِكَذَا فَهُوَ جَائِزٌ،
وَكَذَا شِرَاءُ رِطْلٍ بِكَذَا
ص (كَعَبْدَيْ رَجُلَيْنِ بِكَذَا) ش: هَذَا نَحْوُ عِبَارَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: يَصْدُقُ عَلَى ثَلَاثِ صُوَرٍ إذَا كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَبْدٌ أَوْ لِأَحَدِهِمَا عَبْدٌ، وَالْآخَرُ مُشْتَرَكٌ أَوْ هُمَا مُشْتَرَكَانِ بَيْنَهُمَا عَلَى أَجْزَاءَ مُتَفَاوِتَةٍ مُخْتَلِفَةٍ فِي الْعَبْدَيْنِ قَالَ: وَلَا يَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ مَا إذَا كَانَا مُشْتَرَكَيْنِ بَيْنَهُمَا عَلَى السَّوَاءِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْعَبْدَيْنِ مَثَلًا لِمَجْهُولِ التَّفْصِيلِ،
وَإِذَا حَصَلَتْ الشَّرِكَةُ عَلَى السَّوَاءِ فَالثَّمَنُ مَعْلُومُ التَّفْصِيلِ اهـ. وَمُرَادُهُ بِكَوْنِهِمَا عَلَى السَّوَاءِ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ فِي أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ بِقَدْرِ مَا لَهُ فِي الْآخَرِ كَمَا لَوْ كَانَ ثُلُثُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَبْدَيْنِ لِأَحَدِهِمَا وَلِلْآخَرِ الثُّلُثَانِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) : فَإِنْ وَقَعَ عَلَى الْمَشْهُورِ فُسِخَ الْبَيْعُ فَإِنْ فَاتَ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ يَمْضِي بِالثَّمَنِ مَفْضُوضًا عَلَى الْقِيَمِ،
وَفِي غَيْرِ الْمَوَّازِيَّةِ أَنَّهُ يَمْضِي بِالْقِيمَةِ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ التُّونُسِيُّ، وَهُوَ أَشْبَهُ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ
(فَرْعٌ) : فَإِنْ سَمَّيَا لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَمَنًا أَوْ قَوَّمَا أَوْ دَخَلَا عَلَى الْمُسَاوَاةِ بَعْدَ التَّقْوِيمِ جَازَ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
(فَرْعٌ) : فَإِذَا اشْتَرَى اثْنَانِ سِلْعَتَيْنِ عَلَى الشَّرِكَةِ جَازَ، وَعَلَى أَنَّ كُلَّ، وَاحِدٍ يَأْخُذُ وَاحِدَةً بِمَا يَنُوبُهَا قَوْلَانِ قَالَهُ فِي الشَّامِلِ، وَالْجَارِي عَلَى الْمَشْهُورِ الْمَنْعُ.
(تَنْبِيهٌ) : ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِمَا يُقْدِمُ عَلَيْهِ أَوْ يَظُنُّ أَنَّهُمَا شَرِيكَانِ فِي الْعَبْدَيْنِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا فَيَكُونُ حُجَّةً أَيْضًا لِلْقَوْلِ بِفَسَادِ الْبَيْعِ إذَا جَهِلَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ الثَّمَنَ أَوْ الْمَثْمُونَ،
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: أَشَارَ التُّونُسِيُّ إلَى أَنَّ هَذَا إنَّمَا هُوَ إذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ
وَأَمَّا إذَا ظَنَّ أَنَّهُمَا شَرِيكَانِ فِي الْعَبْدَيْنِ، فَإِنَّهُ لَا يُفْسَخُ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ الْفَسَادَ مِنْ جِهَةِ أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ لَا مِنْ جِهَتِهِمَا،
وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي يَجْرِي ذَلِكَ عَلَى الْخِلَافِ فِي عِلْمِ أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِالْفَسَادِ.
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(رَجُلَيْنِ بِكَذَا) أَيْ ثَمَنٍ مَعْلُومٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا فِي مُقَابَلَةِ الْعَبْدَيْنِ، وَكُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمَا لَهُ عَبْدٌ لِأَحَدِهِمَا عَبْدٌ وَالْآخَرُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا نِصْفُ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ وَثُلُثُ الْعَبْدِ الْآخَرِ، وَلِلثَّانِي نِصْفُ الْأَوَّلِ وَثُلُثَا الثَّانِي مَثَلًا وَبِيعَا صَفْقَةً وَاحِدَةً مِنْ غَيْرِ بَيَانِ مَا لِكُلِّ عَبْدٍ مِنْ الثَّمَنِ الْمُقَابِلِ لَهُمَا، فَجُمْلَتُهُ مَعْلُومَةٌ وَتَفْصِيلُهُ مَجْهُولٌ. وَمَحَلُّ الْفَسَادِ بِجَهْلِ الْمَثْمُونِ إذَا تَيَسَّرَ الْعِلْمُ بِهِ كَشِرَاءِ حَضَرِيٍّ بِحَاضِرَةٍ بِمِكْيَالِ بَادِيَةٍ مَجْهُولٍ لَهُ، وَشِرَاءِ بَادٍ بِبَادِيَةٍ بِمِكْيَالِ حَاضِرَةٍ مَجْهُولٍ لَهُ، وَإِلَّا جَازَ كَشِرَاءِ حَضَرِيٍّ بِبَادِيَةٍ بِمِكْيَالِهَا الْمَجْهُولِ لَهُ وَشِرَاءِ بَادٍ بِحَاضِرَةٍ بِمِكْيَالِهَا الْمَجْهُولِ لَهُ.
وَالْمُرَادُ عِلْمُ الْمُثَمَّنِ حَقِيقَةً أَوْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] حُكْمًا كَبَيْعِ سَمْنٍ أَوْ زَيْتٍ أَوْ عَسَلٍ وُزِنَ بِظَرْفِهِ كُلُّ رِطْلٍ بِكَذَا عَلَى أَنْ يُفَرَّغَ وَيُوزَنَ ظَرْفُهُ وَيُطْرَحَ وَزْنُهُ مِنْ وَزْنِ الْمَجْمُوعِ أَوْ عَلَى أَنْ يَتَحَرَّى وَزْنَ الظَّرْفِ وَيُطْرَحَ مِنْهُ. أَفْتَى بِجَوَازِهِ ابْنُ سِرَاجٍ،
وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الظَّرْفُ زِقًّا وَغَيْرَهُ خَصَّهُ بِالزِّقِّ.
قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -؛ لِأَنَّ النَّاسَ قَدْ عَرَفُوا وَزْنَهَا أَيْ الزِّقَاقِ، أَيْ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوهُ فَلَا يَجُوزُ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّ شَأْنَ ذَلِكَ أَنْ يَعْرِفَهُ النَّاسُ وَيَتَسَاهَلُونَ فِيهِ وَيَجْعَلُونَ الزَّائِدَ عَلَى الظَّرْفِ إنْ كَانَ هِبَةً.
وَلَا يَجُوزُ لِلْبَائِعِ تَنْقِيصُ الْوَزْنِ لِيَزِيدَهُ بَعْدَهُ شَيْئًا يَسِيرًا يَرَى أَنَّهُ وَفَّى لَهُ بِهِ حَقَّهُ. وَشَدَّدَ فِي مَنْعِهِ صَاحِبُ الْمَدْخَلِ وَمَنْ جَهِلَ الثَّمَنَ الْبَيْعُ بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ بِلَا بَيَانٍ صِفَتُهَا مَعَ تَعَدُّدِهَا فِي الْبَلَدِ وَعَدَمِ غَلَبَةِ إطْلَاقِهَا عَلَى شَيْءٍ خَاصٍّ وَاخْتِلَافِهَا فِي الْقِيمَةِ،
فَإِنْ غَلَبَ إطْلَاقُهَا عَلَى شَيْءٍ مُعَيَّنٍ حَمْلًا عَلَيْهِ.
وَإِنْ اتَّفَقَتْ نِفَاقًا وَقِيمَةً صَحَّ الْبَيْعُ وَجُبِرَ الْبَائِعُ عَلَى قَبُولِ مَا يُدْفَعُ لَهُ مِنْهَا،
وَمَنْ جَهِلَ الْمُثَمَّنَ بِيعَ نِصْفُ شُقَّةٍ بِلَا بَيَانِ مَا يَدْفَعُهُ لِلْمُشْتَرِي مِنْ أَيِّ نَاحِيَةٍ مِنْهَا، وَلَا عَادَةَ لَهُمْ وَإِلَّا عُمِلَ بِهَا وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْبَيَانِ حَلَفَا وَفُسِخَ، وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بَيَانًا وَلَا نِيَّةً كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي الشُّقَّةِ فَتُقْسَمُ بَيْنَهُمَا بِالْقُرْعَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
وَإِنْ جُهِلَتْ الْجُمْلَةُ مَعَ عِلْمِ التَّفْصِيلِ كَبَيْعِ صُبْرَةٍ مَجْهُولَةِ الْقَدْرِ بِتَمَامِهَا كُلُّ صَاعٍ بِكَذَا فَيَجُوزُ، وَمَحَلُّ الْفَسَادِ إذَا جَهِلَ أَحَدُهُمَا التَّفْصِيلَ إذَا عَلِمَ الْعَالِمُ بِجَهْلِ الْجَاهِلِ وَإِلَّا فَلَا يَفْسُدُ، وَحُكْمُهُ كَبَيْعِ الْغِشِّ وَالْخَدِيعَةِ فَلِلْجَاهِلِ مِنْهُمَا إذَا عَلِمَ الْخِيَارُ بَيْنَ إمْضَاءِ الْبَيْعِ وَرَدِّهِ،
وَإِنْ ادَّعَى الْجَاهِلُ عِلْمَ الْعَالِمِ بِجَهْلِهِ حَلَفَ لِرَدِّ دَعْوَاهُ،
وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَفُسِخَ. الْبُنَانِيُّ هَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ فِي الْبَيَانِ وَجَزَمَ بِهِ، وَنَحْوُهُ فِي الْمِعْيَارِ، لَكِنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ إطْلَاقِ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ مُخْتَارُ اللَّخْمِيِّ، فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ اعْتَمَدَ عَلَى ظَاهِرِهَا فَيُحْمَلُ عَلَى إطْلَاقِهِ وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَسْأَلَةُ الْعَبْدَيْنِ. وَنَظَرَ أَبُو الْحَسَنِ فِي تَفْصِيلِ ابْنِ رُشْدٍ بِدُخُولِهِمَا عَلَى الْغَرَرِ فَكَيْفَ يَصِحُّ هَذَا الْعَقْدُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ مَهْمَا جَهِلَا مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا عَلِمَ الْعَالِمُ بِجَهْلِ صَاحِبِهِ أَمْ لَا كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا وَهُوَ الَّذِي شَهَرَهُ عِيَاضٌ. ابْنُ مُحْرِزٍ وَهُوَ أَظْهَرُ الْقَوْلَيْنِ. أَبُو عَلِيٍّ وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي النَّازِلَةِ، وَكَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ أَوْ رِطْلٍ مِنْ شَاةٍ تُرَابٌ صَائِغ، وَتُرَابٍ صَائِغٍ، وَرَدَّهُ مُشْتَرِيهِ وَلَوْ خَلَّصَهُ وَلَهُ الْأَجْرُ [منح الجليل] خِلَافُ الْمَذْهَبِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مَيَّارَةُ حَمْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذَا الْإِطْلَاقِ هُوَ الصَّوَابُ.
وَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى قَوْلِ أَشْهَبَ وَابْنِ الْقَاسِمِ بِاغْتِفَارِ جَهْلِ التَّفْصِيلِ. (وَ) لَا يَجُوزُ شِرَاءُ
بقوله: كعبدي رجلين بكذا كناية عن الثمن؛ يعني أنه لا فرق بين أن يكون الجهل جملة وبين أن يكون تفصيلا، وجهل التفصيل مثاله بيع عبدين لرجلين يبيعانهما جملة بثمن واحد وتحت ذلك ثلاث صور: أن يكون لكل منهما عبد أو لأحدهما عبد والآخر بينهما، أو كانا بينهما بأجزاء مختلفة،
وأما إن كانا بينهما بأجزاء متفقة فالبيع صحيح إذ لا جهل. قال عبد الباقي: والمنع في الصور الثلاث مقيد بما إذا لم ينتف الجهل فإن انتفى جازة كما إذا سميا لكل عبد ثمنا، أو قوما كلا بانفراده، أو دخلا على المساواة قبل التقويم أو بعده، أو جعلا لأحدهما جزءا معينا من الثمن الذي ذكره المشتري أو قبل ذكره ثم بيعا عقدا واحدا. وما ذكره المص تعدد فيه البائع والمبيع، سواء كان المشتري متحدا أو متعددا كما يشمله ظاهره، وسكت عما إذا اتحد البائع وتعدد المشتري بكسر الراء سواء اتحد البيع أو تعدد، والجواز في الأول واضح لأن كل واحد من المشتريين يأخذ بقدر ثمنه من المبيع،
وأما الثاني فمقتضى العلة المنع لجهل كل من المشتريين ما اشترى.
وفي المواق: البيع صحيح بعد الوقوع وكيفية قسمة بينهما تعلم من كلام الشامل الآتي؛ ثم الشراء في هذه المسائل كالبيع، ففي الشامل: لو اشتريا سلعتين على الشركة جاز، وعلى أن كل واحد يأخذ واحدة بما يناسبها من الثمن قولان. قال الحطاب: والجاري على المشهور المنع. انتهى. وظاهر المص علم المشتري أنهما شريكان أو ظن ذلك،
وأشار التونسي إلى أن محل الفساد إذا علم المشتري ذلك
لا إن ظن. انتهى. وهذا مبني على الخلاف السابق. تنبيهات: الأول: قد مر قول عبد الباقي: ثم محل فساده فيما ذكر المص مع جهل أحدهما إذا علم العالم بجهل الجاهل وإلا لم يفسد قال بناني: هذا التفصيل هو الذي اختاره ابن رشد في البيالت وجزم به، ونحوه في المعيار آخر المعاوضات، لكنه خلاف ظاهر المدونة من الإطلاق وهو مختار اللخمي. قال الحطاب: ولعل المص اعتمد على ظاهر المدونة، فيحمل كلامه على إطلاقه ويؤيد ذلك مسألة العبدين الآتية. انتهى.
وقال أبو الحسن في قول المدونة: وإن جهل أحدهما أو كلاهما لم يجز ما نصه: انظر
قوله: وإن جهله أحدهما، ظاهره سواء علم العالم بجهل صاحبه أم
لا أن ذلك يفسخ ثم ذكر ما لابن رشد. ثم قال: وفيما قاله ابن رشد نظر؛ لأنهما دخلا على غرر فكيف يصح هذا العقد. تأمله.
وقال الشيخ أبو علي: ظاهر المص أنهما مهمى جهلا أو أحدهما علم العالم بجهل صاحبه أم
لا أن البيع فاسد، وهو الذي شهره عياض.
وقال ابن محرز: هو أظهر القولين. قال أبو علي. وهو الصحيح في النازلة، وكلام ابن رشد خلاف المذهب. انتهى.
وقال المسناوي: حمل المص على الإطلاق هو الصواب.
وقول الزرقاني: وإذا ادعى الجاهل على العالم لخ، اعلم أن المسائل ثلاث: تارة يثبت علم العالم منهما بجهل الآخر، وتارة يثبت جهل الجاهل دون علم الآخر به، وتارة لا يثبت واحد منهما، ففي الأولى يفسد،
وفي الثانية له الخيار عند ابن رشد ويفسد عند غيره،
وفي الثالثة يلزم البيع؛ فإن ادعى الجاهل في هذه علم صاحبه بجهله حلف له،
وإن نكلى حلف مدعي الجهل أنه كان جاهلا حين العقد وثبت له الخيار. والله أعلم. وظاهر كلام ابن رشد أن اليمين تتوجه إذا ادعى عليه أنه يعلم بجهله ولو كان في الوثيقة أنه عرف الثمن والمثمن، وهذا إنما يظهر فيمن عادة الموثقين منهم التساهل في أمر الوثائق وإلا فلا. الثاني: قد مر قول عبد الباقي: إن محل قوله: وجهل بمثمون، عند تيسر العلم وإلا جاز كشراء حاضر في بادية بمكيالها لخ.
قال الرهوني: هذا هو المشهور ومقابله لأشهب، وهل الخلاف في الفسخ فقط مع اتفاقهما على عدم جواز ذلك ابتداء وهو الذي يقتضيه أول كلام التوضيح؟ أو الخلاف في الجواز ابتداء وهو الذي يقتضيه كلامه آخرا. انتهى المراد منه.
الثالث: قوله: ولو تفصيلا كعبدي رجلين بكذا.
قال الحطاب: فإن وقع فسخ على المشهور،
فإن فات ففي المدونة: يمضي بالثمن مفضوضا على القيم،
وفي غير الموازية: أنه يمضي بالقيمة كالبيع الفاسد. انتهى. أي المتفق على فساده.
وقال الحطاب: فرع: فإن سميا لكل واحد ثمنا أو قوما أو دخلا على المساواة بعد التقويم جاز. قاله في التوضيح. انتهى. وكتبت هذا بعد ما مر لتقويته. مسألة: اعلم أن اشتراط ضمان مثل المستحق في عقدة البيع يفسد به البيع، قال ابن القاسم: إذ لا يدري أي الصفقتين ابتاع،
وإن كان التزام ذلك بعد عقد البيع فالبيع جائز والشرط باطل، وسواء كان الملك للبائع فقط، أو كان شريكا بينه وبين غيره وضمن للمشتري المثل إن لم يجز الشريك. نقله الرهوني، وفيه: أنه إذا باع الأخ على أخيه الغائب وشرط عليه المشتري أنه إن لم يجز الغائب البيع المذكور أعطاه عوض المبيع من أرضه،
فإن البيع فاسد ويفسخ وإن أجازه الغائب. انتهى. وهذا هو الأول أو قريب منه، وعلل الفساد في هذا بأنه غرر، قال الرهوني: ويؤخذ من التعليل الفساد إذا وقع الشرط على وجه آخر وهو أنه إن قام عليه فإنه يرضي القائم من ماله، وهذا منصوص عليه. انتهى. بالمعنى ونقل من الأدلة ما فيه كفاية. والله سبحانه أعلم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.