كبيع بعهدة ما اشتراه ببراءة:
Its commentaries
(كَبَيْعٍ بِعُهْدَةٍ) أَيْ بِعَدَمِ بَرَاءَةِ (مَا) أَيْ رَقِيقًا (اشْتَرَاهُ) مَنْ أَرَادَ بَيْعَهُ (بِبَرَاءَةٍ) مِنْ عَيْبٍ تَمْنَعُ رَدًّا بِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ صَرِيحَةً كَمَا إذَا اشْتَرَاهُ مِمَّنْ تَبَرَّأَ لَهُ مِنْ عُيُوبٍ لَا يَعْلَمُهَا مَعَ طُولِ إقَامَتِهِ عِنْدَهُ، أَوْ حُكْمًا كَشِرَائِهِ مِنْ الْحَاكِمِ، أَوْ الْوَارِثِ إنْ بَيَّنَ أَنَّهُ إرْثٌ وَمَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى رَقِيقًا عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوبِ، ثُمَّ بَاعَهُ بِالْعُهْدَةِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ: لَوْ عَلِمْت أَنَّك اشْتَرَيْته بِالْبَرَاءَةِ لَمْ أَشْتَرِهِ مِنْك إذْ قَدْ أُصِيبُ بِهِ عَيْبًا وَتُفْلِسُ، أَوْ تَكُونُ عَدِيمًا فَلَا يَكُونُ لِي رُجُوعٌ عَلَى بَائِعِك.
.
، ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ الْعُيُوبِ الْخَاصَّةِ بِالدَّوَابِّ وَلِذَا عَطَفَهُ مُكَرِّرًا كَافَ التَّشْبِيهِ بِقَوْلِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ كَبَيْعٍ بِعُهْدَةٍ إلَخْ) أَيْ،
وَأَمَّا عَكْسُهُ، وَهُوَ بَيْعُهُ بِبَرَاءَةِ مَا اشْتَرَاهُ بِعُهْدَةٍ فَفِيهِ قَوْلَانِ فَقِيلَ كَذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ دَاعِيَةً لِلتَّدْلِيسِ بِالْعُيُوبِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ
وَقِيلَ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ
(قَوْلُهُ أَيْ بِعَدَمِ بَرَاءَةٍ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُهْدَةِ هُنَا ضَمَانُ الْمَبِيعِ مِنْ عَيْبٍ، أَوْ اسْتِحْقَاقٍ لَا ضَمَانُهُ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْبَرَاءَةِ عِبَارَةٌ عَنْ الضَّمَانِ مِنْ الْعَيْبِ وَالِاسْتِحْقَاقِ
(قَوْلُهُ مِنْ عُيُوبٍ لَا يَعْلَمُهَا) اعْلَمْ أَنَّ الْبَرَاءَةَ مِنْ الْعَيْبِ الَّذِي يُوجَدُ فِي الْمَبِيعِ لَا تَجُوزُ إلَّا فِي الرَّقِيقِ وَلَا تَجُوزُ فِي غَيْرِهِ فَإِذَا بَاعَ عَرَضًا، أَوْ حَيَوَانًا غَيْرَ رَقِيقٍ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوبِ، ثُمَّ اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فِيهِ كَانَ لَهُ رَدُّهُ وَلَا عِبْرَةَ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ
بِخِلَافِ الرَّقِيقِ إذَا بِيعَ عَلَى الْبَرَاءَةِ، ثُمَّ اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ فَلَا رَدَّ لَهُ وَإِنَّمَا تَجُوزُ الْبَرَاءَةُ فِي الرَّقِيقِ إذَا طَالَتْ إقَامَتُهُ عِنْدَ الْبَائِعِ وَأَنْ يَجْهَلَ الْبَائِعُ الْعُيُوبَ الَّتِي تَبَرَّأَ مِنْهَا وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ تَبَرَّأَ لَهُ مِنْ عُيُوبِ لَا يَعْلَمُهَا مَعَ طُولِ إقَامَتِهِ عِنْدَهُ
(قَوْلُهُ كَشِرَائِهِ مِنْ الْحَاكِمِ) أَيْ الَّذِي يَبِيعُ تَرِكَةَ الْمَيِّتِ، أَوْ مَالَ الْمُفْلِسِ لِأَجْلِ وَفَاءِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدُّيُونِ
(قَوْلُهُ، ثُمَّ بَاعَهُ بِالْعُهْدَةِ) أَيْ الضَّمَانِ مِنْ الْعَيْبِ وَالِاسْتِحْقَاقِ وَالْحَالُ أَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يُعْلِمْ الْمُشْتَرِيَ حِينَ بَاعَهُ أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ الَّذِي بَاعَهُ لَهُ بِالْعُهْدَةِ كَأَنْ اشْتَرَاهُ عَلَى الْبَرَاءَةِ. .
Says nothing on this mas’ala.
(كَبَيْعٍ بِعُهْدَةِ مَا اشْتَرَاهُ بِبَرَاءَةٍ) سَمِعَ أَشْهَبُ: مَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا بِالْبَرَاءَةِ أَوْ بَيْعِ مِيرَاثٍ فَلَا يَبِعْهُ بَيْعَ الْإِسْلَامِ وَعُهْدَتِهِ حَتَّى يُبَيِّنَ أَنَّهُ ابْتَاعَ بِالْبَرَاءَةِ،
وَلَوْ أَخَذَهُ بِذَلِكَ بَعْدَ الْعَقْدِ يُرِيدُ فَسْخَ الْبَيْعِ لَمْ يُفْسَخْ إنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ ثُمَّ لِلْمُبْتَاعِ رَدُّهُ إنْ شَاءَ.
وَكَذَلِكَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ وَذَلِكَ كَعَيْبٍ كَتَمَهُ لِأَنَّهُ يَقُولُ: لَوْ عَلِمْت أَنَّك ابْتَعْته بِالْبَرَاءَةِ لَمْ أَشْتَرِهِ مِنْك إذْ قَدْ أُصِيبَ بِهِ عَيْبًا وَتُفْلِسُ أَنْتَ أَوْ تَكُونُ عَدِيمًا فَلَا يَكُونُ لِي رُجُوعٌ عَلَى بَائِعِك.
قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يَجِبُ عَلَى هَذَا أَنْ لَوْ بَاعَ عَبْدًا قَدْ وُهِبَ لَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ وُهِبَ لَهُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُشْتَرِي مُتَكَلِّمٌ فِي ذَلِكَ إذْ لَوْ ظَهَرَ لَهُ عَيْبٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُتَكَلِّمٌ مَعَ الْوَاهِبِ. وَانْظُرْ عَكْسَ هَذَا إذَا بَاعَ بِالْبَرَاءَةِ وَقَدْ اشْتَرَى بَيْعَ الْإِسْلَامِ وَعُهْدَتِهِ، فَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ يُفْسَخُ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ. اُنْظُرْ أَوَّلَ مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ الْعُيُوبِ.
(ص) كَبَيْعٍ بِعُهْدَةِ مَا اشْتَرَاهُ بِبَرَاءَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا وَطَالَتْ إقَامَتُهُ عِنْدَ بَائِعِهِ
ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ بَاعَهُ لِآخَرَ بِبَيْعِ الْإِسْلَامِ، وَلَمْ يَذْكُرْ لِمَنْ اشْتَرَاهُ مِنْهُ أَنَّهُ ابْتَاعَهُ بِالْبَرَاءَةِ فَإِذَا عَلِمَ بِذَلِكَ الْمُشْتَرَى مِنْهُ فَإِنَّ لَهُ الرَّدَّ لِأَنَّ كَتْمَهُ مَا ذُكِرَ كَعَيْبٍ كَتَمَهُ لِأَنَّ الْمُشْتَرَى مِنْهُ يَقُولُ لَوْ عَلِمْت أَنَّك ابْتَعْته بِالْبَرَاءَةِ لَمْ أَشْتَرِهِ إذْ قَدْ أُصِيبَ بِهِ عَيْبًا، وَتُفْلِسُ أَوْ تَكُونُ عَدِيمًا فَلَا يَكُونُ لِي رُجُوعٌ عَلَى بَائِعِك فَقَوْلُهُ مَا اشْتَرَاهُ بِبَرَاءَةٍ صَرِيحًا شَرْطُهُ الْمُتَقَدِّمُ أَوْ حُكْمًا كَمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ الْمِيرَاثِ
قَالَ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ مَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا بِالْبَرَاءَةِ أَوْ مِنْ الْمِيرَاثِ فَلَا يَبِعْهُ بِبَيْعِ الْإِسْلَامِ، وَعُهْدَتُهُ حَتَّى يَبِينَ أَنَّهُ ابْتَاعَهُ بِالْبَرَاءَةِ،
وَأَمَّا عَكْسُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ، وَهُوَ مَا إذَا بَاعَ بِالْبَرَاءَةِ مَا اشْتَرَاهُ بِالْعُهْدَةِ فَفِيهِ قَوْلَانِ فَقِيلَ لِلْمُبْتَاعِ أَنْ يَرُدَّ لِأَنَّ ذَلِكَ دَاعِيَةٌ إلَى التَّدْلِيسِ بِالْعُيُوبِ،
وَقِيلَ بِالْكَرَاهَةِ وَإِذَا وَقَعَ يَمْضِي،
وَلَمَّا أَرَادَ الْكَلَامَ عَلَى الْعُيُوبِ الْخَاصَّةِ بِالدَّوَابِّ عَطَفَهُ مُكَرَّرًا بِكَافِ التَّشْبِيهِ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوبِ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الْبَائِعَ تَبَرَّأَ مِنْ عَيْبٍ لَا يَعْلَمُ بِهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا تَنْفَعُ بَرَاءَةُ الْبَائِعِ إلَّا مِنْ عَيْبٍ لَا يَعْلَمُ بِهِ الْبَائِعُ وَطَالَتْ إقَامَةُ ذَلِكَ الرَّقِيقِ عِنْدَهُ
(قَوْلُهُ بِبَيْعِ الْإِسْلَامِ) هَذَا غَيْرُ مُنَاسِبٍ لِأَنَّ عُهْدَةَ الْإِسْلَامِ هِيَ دَرْكُ الِاسْتِحْقَاقِ وَهِيَ تَثْبُتُ،
وَلَوْ اشْتَرَطَ إسْقَاطَهَا فَإِذَا اشْتَرَى بِإِسْقَاطِهَا ثُمَّ بَاعَ بِهَا مَا اشْتَرَاهُ بِبَرَاءَتِهَا وَاسْتَحَقَّتْ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي فَلَهُ الرَّدُّ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ، وَلَا يَضُرُّ إسْقَاطُ الْبَائِعِ الثَّانِي لَهَا لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لِلشَّيْءِ قَبْلَ وُجُوبِهِ بَلْ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُفَسِّرَ الْعُهْدَةَ بِعَدَمِ الْبَرَاءَةِ أَصْلًا، وَمِثْلُ ذَلِكَ بَرَاءَةٌ لَا تَمْنَعُ رَدًّا كَتَبْرِئَةٍ فِي رَقِيقٍ مِنْ عَيْبٍ يَعْلَمُ بِهِ أَوْ لَا يَعْلَمُ بِهِ حَيْثُ لَمْ تَطُلْ إقَامَتُهُ، وَكَتَبْرِئَةٍ فِي غَيْرِ رَقِيقٍ مِنْ عَيْبٍ قَدِيمٍ
(قَوْلُهُ كَمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ الْمِيرَاثِ) وَمِثْلُ مَا إذَا وَهَبَ لَهُ، وَلِذَا قَالَ بَعْضُهُمْ يَجِبُ عَلَى هَذَا لَوْ بَاعَ عَبْدًا قَدْ وَهَبَ لَهُ، وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ وَهَبَ لَهُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُشْتَرِي مُتَكَلِّمٌ فِي ذَلِكَ إذْ لَوْ ظَهَرَ لَهُ عَيْبٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُتَكَلِّمٌ مَعَ الْوَاهِبِ، وَمِثْلُ الْهِبَةِ غَيْرُهَا مِنْ بَاقِي الْمَسَائِلِ الَّتِي لَا عُهْدَةَ فِيهَا كَذَا يَنْبَغِي كَذَا فِي شَرْحِ شب
(قَوْلُهُ وَعُهْدَتُهُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ، وَأَرَادَ دَرْكَ الْمَبِيعِ مِنْ الْعَيْبِ فَقَطْ
(قَوْلُهُ فَفِيهِ قَوْلَانِ) ظَاهِرُ اخْتِصَارِ الْمُتَيْطِيَّةِ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ عَطَفَهُ) أَيْ عَطَفَ مَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ بِكَافِ التَّشْبِيهِ) الْبَاءُ بِمَعْنَى اللَّامِ قَوْلُهُ وَقْرَةٌ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْقَافِ أَيْ فَسَادٌ تُصِيبُ بَاطِنَ الْحَافِرِ أَيْ حَافِرِ الدَّابَّةِ
وَشَبَّهَ فِي الرَّدِّ فَقَالَ: (كَبَيْعٍ بِعُهْدَةٍ) أَيْ ضَمَانٍ مِنْ عَيْبٍ قَدِيمٍ وَمَفْعُولُ بَيْعٍ (مَا) أَيْ رَقِيقًا (اشْتَرَاهُ) أَيْ الْبَائِعُ الرَّقِيقُ (بِ) شَرْطِ (بَرَاءَةٍ) مِنْ عَيْبٍ لَا يَعْلَمُهُ الْبَائِعُ بِهِ مَعَ طُولِ إقَامَتِهِ عِنْدَهُ سَوَاءٌ كَانَتْ الْبَرَاءَةُ صَرَاحَةً أَوْ حُكْمًا كَمَوْهُوبٍ وَمَوْرُوثٍ وَمُشْتَرِي مِنْ مِيرَاثٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ عِنْدَ الْبَيْعِ أَنَّهُ هِبَةٌ أَوْ مِيرَاثٌ فَلِمُشْتَرِيهِ رَدُّهُ، لِقَوْلِهِ لَوْ عَلِمْت أَنَّكَ ابْتَعْتَهُ بِبَرَاءَةٍ أَوْ مَلَكْتَهُ بِهِبَةٍ أَوْ اشْتَرَيْتَهُ مِنْ إرْثٍ لَمْ أَشْتَرِهِ مِنْكَ بِعُهْدَةٍ، إذْ قَدْ أُصِيبُ بِهِ عَيْبًا وَأَنْتَ مُفْلِسٌ أَوْ عَدِيمٌ فَلَا أَرْجِعُ عَلَى بَائِعِكَ أَوْ وَاهِبِكَ،
وَلَا يَصِحُّ تَفْسِيرُ الْعُهْدَةِ بِضَمَانِ الْمَبِيعِ مِنْ اسْتِحْقَاقٍ لِأَنَّهَا تَثْبُتُ وَلَوْ اشْتَرَطَ سُقُوطَهَا،
فَإِنْ شَرَطَ سُقُوطَهَا فِي الشِّرَاءِ ثُمَّ بَاعَ بِشَرْطِ ثُبُوتِهَا فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ، إذْ لَوْ اسْتَحَقَّ مِنْ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ رُجُوعِهِ بِثَمَنِهِ عَلَى بَائِعِهِ وَكَرَهَصٍ، وَعَثَرٍ، وَحَرَنٍ، وَعَدَمِ حَمْلٍ مُعْتَادٍ [منح الجليل] رَجَعَ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ لِإِلْغَاءِ شَرْطِهِ سُقُوطَهَا وَلَا بِعُهْدَةِ الثَّلَاثِ أَوْ السَّنَةِ لِأَنَّ مَا يَحْدُثُ فِيهَا مِنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ وَالْقَدِيمِ مِنْ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ، وَعَكْسُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بَيْعُهُ بِبَرَاءَةِ مَا اشْتَرَاهُ بِعُهْدَةٍ قِيلَ: يَرُدُّ بِهِ لِأَنَّهُ دَاعٍ لِلتَّدْلِيسِ.
وَظَاهِرُ مُخْتَصَرِ الْمُتَيْطِيَّةِ تَرْجِيحُهُ، وَقِيلَ: يُمْضِي مَعَ الْكَرَاهَةِ وَلَوْ ابْتَاعَ أَمَتَيْنِ فِي صَفْقَةٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ يَحْرُمُ جَمْعُهُمَا فِي الْوَطْءِ كَأُخْتَيْنِ، فَقِيلَ: لَهُ رُدَّهُمَا لِأَنَّهُ إنْ وَطِئَ أَحَدَهُمَا حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْءُ الْأُخْرَى حَتَّى يُحَرِّمَ الْأُولَى وَهَذَا غَرَضٌ.
وَقِيلَ: لَا يَرُدُّهُمَا إذْ يَبْقَى لَهُ فِي الْأُخْرَى مَا سِوَى الْوَطْءِ مِنْ الْمَنَافِعِ. ابْنُ يُونُسَ وَالْأَوَّلُ أَبْيَنُ.
كبيع بعهدة ما اشتراه ببراءة، تشبيه في قوله: ورد بعدم مشروط فيه غرض، والمراد بالعهدة عدم البراءة أو براءة لا تمنع الرد، كتبرئة في رقيق من عيب يعلم به أو لا يعلم به حيث لم تطل إقامته، ومعنى كلامه: أن من اشترى عبدا أو أمة على البراءة من العيوب ثم باعه بالعهدة المذكورة فإن للمشتري الرد بذلك؛ لأنه يقول: لو علمت أنك ابتعته بالبراءة لم أشتره منك إذ قد أجد به عيبا وتفلس أو تكون عديما فلا يكون لي رجوع على بائعك،
ثم إن قوله: كبيع، بغير تنوين لأنه مضاف إلى ما أي كبيع ما اشتراه ببراءة بعهدة، والفصل بين المضاف المشبه للفعل والمضاف إليه بالجار والمجرور جائز في السعة، قال ابن مالك: فصل مضافٍ شبه فعلٍ ما نصب … مفعولا أو ظرفا أجِز ولم يُعَب قاله الخرشي.
وقال المواق: سمع أشهب من ابتاع عبدا بالبراءة أو بيع ميراث فلا يبعه بيع الإسلام وعهدته حتى يبين أنه ابتاع بالبراءة،
ولو أخذه بذلك بعد العقد، يريد فسخ البيع لم يفسخ إنما عليه أن يبين، ثم للمبتاع رده إن شاء،
وكذلك في كتاب محمد بن يونس: وذلك كعيب كتمه لأنه يقول: لو علمت أنك ابتعته بالبراءة لم اشتره منك؛ إذ قد أصيب به عيبا وتفلس أنت أو تكون عديما فلا يكون لي رجوع على بائعك. قال بعض أصحابنا: يجب على هذا أن لو باع عبدا قد وهب له أن يكون للمشتري متكلَّم في ذلك؛ إذ لو ظهر له عيب لم يكن له تكلم للواهب، وانظر عكس هذا إذا باع بالبراءة وقد اشترى ببيع الإسلام وعهدته، فَرَوَى عن مالك: أنه بيع فاسد يفسخ، وروَى غيره: أنه يكره.
انتهى. وفي المتيطي: أن المشتري يخير في الرد وعدمه. قاله الخرشي. وقوله: ما اشتراه ببراءة. قال عبد الباقي: أو وهب له أو ورثه أو اشتراه من ميراث.
تنبيه: قال ابن يونس: قال بعض فقهائنا: لو ابتاع أختين ولم يعلم أنهما أختان فهو عيب يرد به؛ لأنه إذا وطئ إحداهما لم تحل له الأخرى حتى يحرم فرج الأولى،
وقيل: هذا خفيف إذ بقي له فيها أكثر المنافع سوى الوطء، والأول أبين. انتهى.
وكذا باقي محرمتي الجمع. ثم تكلم على العيوب الخاصة بالدواب ولذا عطفه مكررا بكاف التشبيه، فقال: وكرهص؛ يعني أن الرهص عيب ترد به الدواب. قال عبد الباقي: وكرهص وقرة تصيب باطن الحافر من إصابة حجر محرك الهاء من باب فرح، وحكي سكونها. انتهى.
وفي القاموس: رهص الفرس كعني وفرح فهو رهيص ومرهوص أصابته الرهصة، وهي وقرة تصيب باطن حافره، وأرهصه الله، وخف رهيص أصابه الحجر. انتهى.
وقال المواق: الباجي: ما كان من عيوب الدواب حادثا كالرهص والدبر فإنه يرد به. انتهى. وعثر؛ يعني أن العثر في الدواب عيب يرد به، قال عبد الباقي: عثر كضرب ونصر وعلم وكرم عثرا وعثارا [وتعثر كبا] قاله في القاموس. وهذا إن ثبت عند البائع، أو قال أهل النظر: إنه لا يحدث بعد بيعها، أو كان بقوائمها أو غيرها أثره، وإلا فإن أمكن حدوثه حلف البائع ما علمه عنده،
فإن نكل حلف المبتاع ورد إن كانت دعواه دعوى تحقيق، وإلا رد بمجرد نكول البائع. انتهى.
وقال المواق: الباجي: ما ينقص البيع ولا ينقص جسده كالإباق في الرقيق والزنى في الأمة والحرن في الفرس والنفار المفرط في الدابة وقلة الأكل المفرط فيها فذلك عيب،
وأما عثار الدابة فعن ابن كنانة: إن علم أن ذلك كان عند بائعها ردت،
وإن لم يعلم وكان عثارها قريبا من بيعها حلف البائع ما علم بذلك،
وإن ظهر ذلك بعد زمان يحدث العثر في مثله فلا يمين عليه، وهذه العيوب كلها إذا ثبت أنها كانت في ملك البائع،
فإن لم يثبت ذلك ودعا إلى يمين البائع أنه لم يكن عنده، ففي المدونة لمالك في مسألة الإباق: أنه لا يمين عليه؛ لأن ذلك داعية إلى أن يحلفه كل يوم مرات. انتهى.
تنبيه: قال بناني: وجدت بخط ابن غازي ما نصه: قيل: العمل اليوم أن من اشترى فرسا فأقام عنده شهرا لم يمكن من رده بعيب قديم، فانظر هل يصح هذا؟ انتهى.
قلت: وقد استمر هذا العمل ففي نظم العمليات: وبعد شهر الدواب بالخصوص … بالعيب لا ترد فافهم النصوص انتهى كلام بناني.
وقال الشيخ سيدي أحمد بن عبد العزيز الهلالي: وليحذر المفتي من أمور جرى بها العمل في بعض البلدان ولم يظهر لها مستند، منها: ما جرى به عمل فاس من عدم رد الدابة بالعيب إذا قام به المشتري بعد شهر، ولا نعرف لذلك مستندا إلا فتوى صدرت من سيدي عبد الله العبدوسي، فجعلوها قاعدة مطردة، واستثنى منها معاصر شيوخنا سيدي الحسن بن رحال الذباب، فإنه ترد به الدابة ولو بعد أكثر من شهر؛
لأنه لا يظهر إلا بعد طول، والصواب ركوب جادة المذهب، وترك تلك الفتوى خاصة بالنازلة التي وقعت فيها، وأمانة السيد أبي محمد العبدوسي لا تنكر، وليست تقتضي أن يترك المذهب كله وتلغى نصوص جميع أئمة المذهب لفتواه التي لا يظهر لها مستند، ولعله راعى شيئا لا يوجد عند من يريد تعدية فتواه. انتهى. والله سبحانه أعلم. وحُرْن؛ يعني أن الحرن عيب ترد به الدواب،
قال في القاموس: حرنت الدابة كنصر وكرم حرانا بالكسر والضم فهي حَرُون، وهي التي إذا اشتد جريها وقفت، خاص بذوات الحافر. انتهى. قال مقيده: ولا يتوهم من هذا تخصيص الرد بذات الحافر، بل هو عام في جميع الحيوان؛
وفي المصباح: وحرنت الدابة حُرُونا من باب قعَد وحِرَانا بالكسر فهي حَرُون وزان رسول وحُرْن وزان قُرْب لغة. الجوهري: حرن الفرس يحرن ويحرن حرونا وحرنا بالضم. انتهى. ومنه يعلم ضبط كلام المص، وأنه لا يجوز بفتح الحاء كما هو الجاري على الألسنة. والله تعالى أعلم.
وقال عبد الباقي عند قوله: وحرن، وهو ما لا ينقاد وإذا اشتد به الجري وقف، ودخل بالكاف ما شابه الثلاثة كدبر وتقويس ذراعين وقلة أكل ونفور مفرطين.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.