إلَّا مَا لَا ينقص كسكنى الدار
Its commentaries
(إلَّا مَا) أَيْ فِعْلًا (لَا يُنْقِصُ) الْمَبِيعَ فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ الرَّدُّ (كَسُكْنَى الدَّارِ) ، أَوْ الْحَانُوتِ، أَوْ إسْكَانِهِمَا لِغَيْرِهِ زَمَنَ الْخِصَامِ،
وَكَذَا مَا نَشَأَ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيكٍ كَاللَّبَنِ وَالصُّوفِ،
وَلَوْ فِي غَيْرِ زَمَنِ الْخِصَامِ
بِخِلَافٍ كَسُكْنَى الدَّارِ فِي غَيْرِ زَمَنِ الْخِصَامِ وَكَاسْتِعْمَالِ الدَّابَّةِ وَالْعَبْدِ وَالثَّوْبِ وَالِاتِّجَارِ وَالْإِسْلَامِ لِلصَّنْعَةِ،
وَلَوْ فِي زَمَنِ الْخِصَامِ فَدَالٌّ عَلَى الرِّضَا فَالْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا مُطْلَقًا مَا لَا يَدُلُّ مُطْلَقًا مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَبْلَ زَمَنِ الْخِصَامِ دُونَ زَمَنِهِ، وَهُوَ مَا مَثَّلَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَكُلُّهَا بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ وَأُدْخِلَتْ الْكَافُ الْقِرَاءَةَ فِي الْمُصْحَفِ وَالْمُطَالَعَةَ فِي الْكُتُبِ
(قَوْلُهُ إلَّا مَا لَا يَنْقُصُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا،
وَإِنْ كَانَ لَا يُمْنَعُ مِنْ الرَّدِّ؛ لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَالْأَصْلُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ الِاتِّصَالُ مَعَ أَنَّ مَا لَا يَنْقُصُ لَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ فَيَجْعَلُ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعًا أَيْ لَكِنَّ الْفِعْلَ الَّذِي لَا يَنْقُصُ فَإِنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الرَّدِّ
(قَوْلُهُ زَمَنَ الْخِصَامِ) أَيْ مُخَاصَمَةِ الْبَائِعِ مَعَ الْمُشْتَرِي وَتَنَازُعِهِمَا فِي الرَّدِّ وَعَدَمِهِ
(قَوْلُهُ، وَلَوْ فِي غَيْرِ زَمَنِ الْخِصَامِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ فَالْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا مُطْلَقًا) أَيْ كَاسْتِعْمَالِ الدَّابَّةِ وَالْعَبْدِ وَالثَّوْبِ وَالْإِجَارَةِ وَإِسْلَامِ الْعَبْدِ لِلصَّنْعَةِ
(قَوْلُهُ مَا لَا يَدُلُّ مُطْلَقًا) أَيْ، وَهُوَ الْغَلَّةُ النَّاشِئَةُ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيكٍ كَاللَّبَنِ وَالصُّوفِ مَا لَمْ يَطُلْ سُكُوتُهُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ، وَإِلَّا كَانَ اسْتِغْلَالُهُ دَالًّا عَلَى الرِّضَا، وَعَلَى هَذَا الْقِسْمِ يُحْمَلُ قَوْلُهُمْ الْغَلَّةُ لِلْمُشْتَرِي لِلْقَضَاءِ الْمُفِيدِ أَنَّهُ يَأْخُذُ الْغَلَّةَ، ثُمَّ يَرُدُّ كَذَا قَالَ عج وَقَالَ: إنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَكَتَبَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ النَّفْرَاوِيُّ بِطُرَّتِهِ تَأَمَّلْهُ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا،
وَإِنْ حَلَبَتْ ثَالِثَةً، فَإِنْ حَصَلَ الِاخْتِبَارُ بِالثَّانِيَةِ فَهُوَ رِضًا فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ مَتَى اسْتَغَلَّهَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِعَيْبِهَا فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِ الْخِصَامِ فَلَعَلَّ الْغَلَّةَ النَّاشِئَةَ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيكٍ كَاللَّبَنِ مِثْلُ مَا لَا يَنْقُصُ كَسُكْنَى الدَّارِ وَإِسْكَانِهَا وَاغْتِلَالِ الْحَائِطِ،
فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ فِي زَمَنِ الْخِصَامِ لَمْ يَدُلَّ عَلَى الرِّضَا،
وَإِنْ كَانَ قَبْلَ زَمَنِ الْخِصَامِ دَلَّ عَلَى الرِّضَا،
وَلَوْ لَمْ يَطُلْ اهـ كَلَامُهُ.
(قَوْلُهُ، وَهُوَ مَا مَثَّلَ بِهِ الْمُصَنِّفُ) أَعْنِي سُكْنَى الدَّارِ وَإِسْكَانَهَا لِلْغَيْرِ
(قَوْلُهُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ) أَيْ،
وَأَمَّا حُصُولُهَا قَبْلَ الْعِلْمِ بِهِ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الرَّدِّ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ
(قَوْلُهُ وَالْمُطَالَعَةُ فِي الْكُتُبِ) أَيْ فَحُكْمُهَا حُكْمُ سُكْنَى الدَّارِ فَيَدُلَّانِ عَلَى الرِّضَا قَبْلَ زَمَنِ الْخِصَامِ لَا فِيهِ
Says nothing on this mas’ala.
(إلَّا مَا لَا يُنْقِصُ كَسُكْنَى الدَّارِ) ابْنُ عَرَفَةَ: تَصَرُّفُ الْمُخْتَارِ مُعْتَبَرٌ،
أَمَّا سُكْنَى الدَّارِ وَنَحْوِهَا بَعْدَ عِلْمِ عَيْبِهَا وَقَبْلَ الْقِيَامِ بِهِ فَلَا أَعْرِفُ فِيهِ نَصًّا، وَهُوَ أَشَدُّ مِنْ مُجَرَّدِ السُّكْنَى.
وَأَمَّا بَعْدَ الْقِيَامِ فَقَالَ اللَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ: لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِغَلَّةِ الدَّارِ وَالْحَائِطِ حِينَ الْمُخَاصَمَةِ وَالْغَلَّةُ لَهُ حَتَّى يَحْكُمَ بِالْفَسْخِ فَيَجْنِي الثِّمَارَ وَيَأْخُذُ غَلَّةَ الدَّارِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ الْمُكْرَى ثُمَّ يُخَاصِمَ.
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ لِلسُّكْنَى وَيُمْنَعُ لُبْسَ الثَّوْبِ وَالتَّلَذُّذَ بِالْجَارِيَةِ،
فَإِنْ لَبِسَ أَوْ وَطِئَ كَانَ رِضًا وَسَقَطَ قِيَامُهُ.
الْمَازِرِيُّ: وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ اسْتِخْدَامِ الْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ. اُنْظُرْ رَسْمَ نَذَرَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْعُيُوبِ.
(إلَّا مَا) أَيْ شَيْئًا (لَا يُنَقِّصُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْقَافِ مُشَدَّدَةً، أَوْ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَضَمٍّ وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ الْمَبِيعَ. الْبُنَانِيُّ الِاسْتِثْنَاءُ هُنَا مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ مَا لَا يُنَقِّصُ لَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَلَوْ دَلَّ عَلَيْهِ لَمَنَعَ الرَّدَّ،
وَالْحَاصِلُ مِنْ كَلَامِ " ز " وَغَيْرِهِ أَنَّ الِاسْتِغْلَالَ
إمَّا قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ أَوْ بَعْدَهُ، وَقَبْلَ الْخِصَامِ أَوْ فِي زَمَنِ الْخِصَامِ.
أَمَّا الْأَوَّلُ فَلَيْسَ رِضًا مُطْلَقًا،
وَأَمَّا الثَّانِي فَهُوَ رِضًا مُطْلَقًا،
وَأَمَّا الثَّالِثُ فَإِنْ كَانَ مُنَقِّصًا كَالرُّكُوبِ فَهُوَ رِضًا،
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُنَقِّصٍ فَلَيْسَ رِضًا (كَسُكْنَى الدَّارِ) بِنَفْسِهِ أَوْ إسْكَانِهَا غَيْرَهُ عَلَى مَا يُقَيِّدُهُ قَوْلُهُ الْآتِي، وَوَقْفٍ فِي رَهْنِهِ وَإِجَارَتِهِ لِخَلَاصِهِ، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْقِرَاءَةَ فِي الْمُصْحَفِ وَالْمُطَالَعَةَ فِي الْكِتَابِ وَاغْتِلَالَ الْحَائِطِ زَمَنَ الْخِصَامِ، أَيْ أَنَّهُ يُخَاصِمُ الْبَائِعَ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ،
وَكَذَا مَا نَشَأَ لَا عَنْ تَحْرِيكٍ كَلَبَنٍ وَصُوفٍ فَلَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَلَوْ فِي غَيْرِ زَمَنِ الْخِصَامِ إلَّا لِطُولِ سُكُوتِهِ بَعْدَ عِلْمِ الْعَيْبِ فَلَا يَرُدُّ بَعْدَهُ كَسُكْنَى دَارٍ وَاغْتِلَالِ حَائِطٍ بَعْدَهُ، وَقَبْلَ الْخِصَامِ وَكَاسْتِعْمَالِ وَحَلَفَ إنْ سَكَتَ بِلَا عُذْرٍ فِي كَالْيَوْمِ، لَا كَمُسَافِرٍ اضْطَرَّ لَهَا أَوْ تَعَذَّرَ [منح الجليل] دَابَّةٍ أَوْ رَقِيقٍ وَلَوْ فِي زَمَنِهِ فَرَضِيَ لِأَنَّ شَأْنَهُ التَّنْقِيصُ
بِخِلَافِ السُّكْنَى وَنَحْوِهَا، وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا يَأْتِي أَنَّ الْغَلَّةَ لِلْفَسْخِ لَهُ لِأَنَّهُ فِي غَلَّةٍ لَا تُنْقِصُ كَلَبَنٍ،
وَفِي غَلَّةٍ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ مُنَقِّصَةٍ أَمْ لَا لَا فِيمَا يُنَقِّصُ بَعْدَ عِلْمِ الْعَيْبِ وَلَوْ فِي زَمَنِ الْخِصَامِ وَلَا فِي الَّتِي لَا تُنَقِّصُ قَبْلَ الْخِصَامِ وَبَعْدَ عِلْمِ الْعَيْبِ. .
إلا ما لا ينقص، الاستثناء منقطع على كلا التقريرين؛ لأن ما لا ينقص لا يدل على الرضا،
ولو دل على الرضا لمنع من الرد، ومعناه أي معنى المص لكن ما لا ينقص لا يدل على الرضا، ومثل له بقوله: كسكنى الدار؛ أي سكنى المدار لا يدل على الرضا سواء سكنها بنفسه أو أسكنها، قال عبد الباقي: أدخلت الكاف القراءة في المصحف، والمطالعة في الكتب، واغتلال الحائط زمن الخصام لخ؛
وقال بناني: والحاصل من كلام الزرقاني وغيره أن الاستعمال
إما أن يكون قبل الاطلاع على العيب أو بعده، وقبل زمن الخصام أو في زمن الخصام،
أما الأول فلا يعد رضا مطلقا،
وأما الثاني فهو رضا مطلقا،
وأما الثالث فيفصل فيه بين ما ينقص كالركوب فهو رضا، وبين ما لا ينقص كسكنى الدار فلا. انتهى.
وقال ابن حبيب: إن له غلة الأمة والعبد والدابة زمن الخصومة. اللخمي: وهو حسن لأن الخراج بالضمان، فعليه النفقة فلا يلزم بالإنفاق ويمنع من الانتفاع ومن الخراج، وقد اقتصر في المفيد على ما لابن حبيب، وجعله من رواية عن الإمام وقبله ولم يحك فيه خلافا، بل ذكر من كلام غيره ما يؤيده، فانظره. والله تعالى أعلم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.