ونجم كتابة من أجنبي
Its commentaries
(وَ) لَا يَصِحُّ رَهْنٌ فِي (نَجْمِ كِتَابَةٍ) عَلَى عَبْدٍ (مِنْ أَجْنَبِيٍّ) أَيْ غَيْرِ الْعَبْدِ الْمُكَاتَبِ لِلسَّيِّدِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ
فَرْعُ التَّحَمُّلِ وَالْكِتَابَةَ لَا يَصِحُّ التَّحَمُّلُ بِهَا؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ لَازِمَةٍ، وَلَا آيِلَةٍ لِلُّزُومِ فَلَا يَصِحُّ دَفْعُ رَهْنٍ فِيهَا مِنْ أَجْنَبِيٍّ.
، وَلَمَّا كَانَتْ غَلَّاتُ الرَّهْنِ وَمَنَافِعُهُ لِلرَّاهِنِ تَكَلَّمَ عَلَى جَوَازِ اشْتِرَاطِهَا لِلْمُرْتَهِنِ بِشُرُوطٍ فَقَالَ
(قَوْلُهُ وَفِي نَجْمِ كِتَابَةٍ) الْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِالْوَاحِدِ وَالْمُتَعَدِّدِ.
(قَوْلُهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ) مُتَعَلِّقٌ بِرَهْنٌ
وَكَذَا قَوْلُهُ لِلسَّيِّدِ أَيْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَرْهَنَ أَجْنَبِيٌّ لِلسَّيِّدِ رَهْنًا فِيمَا عَلَى الْمُكَاتَبِ مِنْ النُّجُومِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ أَجْنَبِيٌّ صِحَّةُ أَخْذِ الرَّهْنِ مِنْ الْمُكَاتَبِ فِي نَجْمٍ أَوْ فِي الْجَمِيعِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِبِ وَعَلَى الْأَوَّلِ إذَا بَقِيَ عَلَى الْمُكَاتَبِ شَيْءٌ وَلَمْ يَأْتِ بِهِ بِيعَ الرَّهْنُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الرَّهْنَ) أَيْ لِأَنَّ صِحَّةَ رَهْنِ الْأَجْنَبِيِّ فِي الشَّيْءِ
فَرْعٌ عَنْ صِحَّةِ تَحَمُّلِهِ وَضَمَانِهِ لِذَلِكَ الشَّيْءِ بِحَيْثُ لَوْ عَجَزَ الْمَضْمُونُ عَنْ ذَلِكَ الشَّيْءِ لَزِمَ الضَّامِنَ دَفْعُهُ وَالرُّجُوعُ بِهِ عَلَى الْمَضْمُونِ
(قَوْلُهُ لَا يَصِحُّ التَّحَمُّلُ بِهَا) أَيْ لِأَنَّ الضَّمَانَ إنَّمَا يَكُونُ فِي دَيْنٍ ثَابِتٍ فِي الذِّمَّةِ لَا يَسْقُطُ بِالْعَجْزِ، وَالْكِتَابَةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ لِأَنَّهَا تَسْقُطُ بِالْعَجْزِ.
ص (وَنَجْمُ كِتَابَةٍ مِنْ أَجْنَبِيٍّ) ش: فَرَّقَ بَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ وَالْمُكَاتَبِ تَبَعًا لِلْمُدَوَّنَةِ.
ص (وَجَازَ شَرْطُ مَنْفَعَتِهِ إنْ عُيِّنَتْ بِبَيْعٍ لَا قَرْضٍ) ش: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ الْقَاسِمِ،
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا بَأْسَ بِهِ فِي الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ، وَكَرِهَهُ مَالِكٌ فِي الثِّيَابِ وَالْحَيَوَانِ إذْ لَا يَدْرِي كَيْفَ يُرْجَعُ إلَيْهِ،
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا بَأْسَ بِهِ فِي الْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ وَغَيْرِهَا وَلِمَالِكٍ كَقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَبِهِ قَالَ أَصْبَغُ وَأَشْهَبُ اهـ. مِنْ التَّوْضِيحِ وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ مَشَى عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ ذِكْرِهِ مَسْأَلَةَ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الثِّيَابِ وَمَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْهُ.
(تَنْبِيهٌ) اُنْظُرْ إذَا اشْتَرَطَ الْمَنْفَعَةَ فِي الْوَجْهِ الْمَمْنُوعِ وَاسْتَعْمَلَهُ مَا يَلْزَمُهُ.
(وَنَجْمِ كِتَابَةٍ مِنْ أَجْنَبِيٍّ) ابْنُ الْحَاجِبِ: مَا كَانَ فِي أَصْلِهِ غَيْرَ لَازِمٍ وَلَا مَصِيرَ لَهُ إلَى اللُّزُومِ كَنُجُومِ الْكِتَابَةِ فَلَا رَهْنَ بِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا الْعُمُومُ خِلَافُ نَصِّ الْمُدَوَّنَةِ لَا يَصِحُّ الرَّهْنُ بِالْكِتَابَةِ مِنْ غَيْرِ الْمُكَاتَبِ،
وَيَصِحُّ مِنْهُ وَمِثْلُهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ: مَنْ أَخَذَ مِنْ مُكَاتَبِهِ فِي عَبْدِ كِتَابَتِهِ رَهْنًا يُغَابُ عَلَيْهِ فَضَاعَ بِيَدِهِ ضَمِنَهُ،
وَإِنْ سَاوَتْ قِيمَتُهُ الْكِتَابَةَ عَتَقَ مَكَانَهُ. وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَعْطَاك أَجْنَبِيٌّ بِكِتَابَةِ مُكَاتَبِك رَهْنًا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ كَمَا لَا تَجُوزُ الْحِمَالَةُ بِهَا،
وَإِذَا خَافَ الْمُكَاتَبُ الْعَجْزَ جَازَ أَنْ يَرْهَنَ أُمَّ وَلَدِهِ
فَأَمَّا وَلَدُهُ فَلَا كَالْبَيْعِ.
[اشْتَرَطَ الْمُرْتَهِنُ مَنْفَعَةَ الرَّهْنِ]
(ص) وَنَجْمِ كِتَابَةٍ مِنْ أَجْنَبِيٍّ (ش) أَيْ،
وَلَا يَصِحُّ أَخْذُ الرَّهْنِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ فِي نَجْمِ كِتَابَةٍ، وَالْمُرَادُ بِالنَّجْمِ الْجِنْسُ؛ لِأَنَّ رَهْنَ الْأَجْنَبِيِّ فِي الْكِتَابَةِ
فَرْعُ تَحَمُّلِهِ بِهَا وَهُوَ لَا يَصِحُّ تَحَمُّلُهُ بِهَا فَلَا يَصِحُّ دَفْعُ الرَّهْنِ فِيهَا،
وَأَمَّا التَّعْلِيلُ بِكَوْنِهِ إذَا عَجَزَ يَرْجِعُ رَقِيقًا فَلِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ فَغَيْرُ صَوَابٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى الْعَجْزُ مَعَ وُجُودِ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّهُ يُبَاعُ كَمَا يُبَاعُ إذَا كَانَ هُوَ الرَّاهِنَ وَقَدْ يُقَالُ قَدْ يَتَأَتَّى الْعَجْزُ مَعَ وُجُودِ الرَّهْنِ إذَا لَمْ تَكُنْ قِيمَتُهُ تُوَفَّى بِالْكِتَابَةِ وَمَفْهُومُهُ صِحَّةُ أَخْذِ الرَّهْنِ فِي نَجْمٍ، أَوْ فِي الْجَمِيعِ مِنْ الْمُكَاتَبِ وَهُوَ كَذَلِكَ
وَلَمَّا كَانَتْ غَلَّاتُ الرَّهْنِ وَمَنَافِعُهُ لِرَاهِنِهِ لِخَبَرِ لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ شَرَعَ فِيمَا تَكُونُ فِيهِ الْمَنْفَعَةُ لِلْمُرْتَهِنِ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ:، وَالْمُرَادُ بِالنَّجْمِ الْجِنْسُ) ، أَيْ: فَيُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ جَمِيعَ النُّجُومِ وَقَدْ فَرَضَهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كُلِّ النُّجُومِ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ رَهْنَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ الصِّحَّةِ
(قَوْلُهُ: فَرْعُ تَحَمُّلِهِ بِهَا) ، أَيْ: فَرْعُ تَعَلُّقِهَا بِذِمَّتِهِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ مَا يُتَوَثَّقُ بِهِ فِي الْحُقُوقِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالذِّمَّةِ، وَقَوْلُهُ: وَهُوَ لَا يَصِحُّ أَيْ وَتَحَمُّلُهُ بِهَا لَا يَصِحُّ، أَيْ: وَتَعَلُّقُهَا بِذِمَّتِهِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَهَا بِذِمَّتِهِ
فَرْعُ تَعَلُّقِهَا بِذِمَّةِ الْمُكَاتَبِ وَهِيَ لَا تَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ صَحَّ الرَّهْنُ مِنْ الْمُكَاتَبِ وَكِتَابَتُهُ لَيْسَتْ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ تُسُومِحَ ذَلِكَ فِي الْمُكَاتَبِ
(قَوْلُهُ: إذَا عَجَزَ يَرْجِعُ رَقِيقًا) ، أَيْ: فَيَضِيعُ الْمَالُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ، أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَامِلْهُ، وَلَا عَلَى السَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَهُ مِنْهُ فِي الْكِتَابَةِ وَهِيَ لَا يُرَدُّ مَا أُخِذَ مِنْهَا بِعَجْزِ الْمُكَاتَبِ.
[مَا تَكُونُ فِيهِ الْمَنْفَعَةُ لِلْمُرْتَهِنِ]
(وَ) لَا يَصِحُّ الرَّهْنُ فِي جِنْسِ (نَجْمٍ) أَيْ مَالٍ مُؤَجَّلٍ بِالْهِلَالِ بِسَبَبِ (كِتَابَةٍ) أَيْ عِتْقٍ عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ (مِنْ أَجْنَبِيٍّ) أَيْ غَيْرِ الْمُكَاتَبِ لِأَنَّ النَّجْمَ لَيْسَ لَازِمًا لِلْأَجْنَبِيِّ حَالًا وَلَا مَآلًا وَلَا شَرَطَ الْمَرْهُونَ فِيهِ لُزُومَهُ الرَّاهِنَ حَالًا أَوْ مَآلًا. وَمَفْهُومٌ مِنْ أَجْنَبِيٍّ صِحَّةُ الرَّهْنِ فِيهِ مِنْ الْمُكَاتَبِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَنَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَإِطْلَاقُ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ عَدَمَ صِحَّتِهِ فِيهِ خِلَافُ نَصِّهَا وَهُوَ لَا يَصِحُّ الرَّهْنُ بِالْكِتَابَةِ مِنْ غَيْرِ الْمُكَاتَبِ وَيَصِحُّ مِنْهُ
Adds nothing on this mas’ala.
ونجم كتابة من أجنبي يعني أنه لا يجوز لغير المكاتب بفتح التاء أن يرهن لسيد المكاتب شيئا في نجم من الكتابة، والمراد الجنس فيشمل نجما واحدا أو أكثر،
ولهذا قال عبد الباقي: ولا يصح رهن في جنس نجم كتابة على عبد فشمل جميع نجومها أيضا إذا صدر ذلك من أجنبي لسيد العبد، أي لا يعطي الأجنبي رهنا بما على الكاتب من النجوم لأنه لا رجوع له به على المكاتب؛ إذ لم يعامله، ولا على السيد لأنه أخذه منه في الكتابة وهو لا يرد ما أخذ منها لعجز المكاتب. قاله ابن عرفة.
وانظر هذا مع قوله: وإن أعانه جماعة فإن لم يقصدوا الصدقة رجعوا بالفضلة (وعلى) السيد بما قبضه وقد يفرق بأن الرهن في الكتابة منزل منزلتها ومسألة إعانة الجماعة من الصدقة المعلقة على شرط.
وقال بعض: أي لا أخذ رهن من أجنبي في نجم كتابة؛ لأن أخذه فيها
فرع تحمله بها وهو لا يصح فلا يصح دفعه رهنا فيها،
وأما التعليل بكونه إذا عجز يرجع رقيقا فلذا لم تجز فغير صواب لأنه لا يتأتى العجز لأنه يباع كما يباع إذا كان هو الراهن، وقد يقال: قد يتأتى العجز مع وجود الرهن إذا لم تكن قيمته توفي ومفهومه صحة أخذ الرهن في نجم أو في الجميع من المكاتب وهو كذلك. انتهى. وعلم مما قررت أن المراد بالأجنبي غير المكاتب، وفرق المص بين الأجنبي والكاتب فأجاز الرهن من المكاتب ومنعه من غيره كما في المدونة والموازية خلافا لابن الحاجب، قال البناني.
واعلم أن ابن الحاجب شرط في المرهون به أن يكون في الذمة لازما أو صائرا إلى اللزوم،
ومثله لابن شأس وأخرجا بذلك الكتابة، وتعقبه ابن عبد السلام بأن دين الكتابة لازم على المشهور من منعه من تعجيز نفسه وله مال ظاهر، ولذا جاز الرهن فيها من المكاتب كما في المدونة والموازية خلافا لابن الحاجب وابن شأس في قولهما بمنع الرهن فيها مطلقا. قال ابن عبد السلام: وإنما لم يصح الرهن فيها من غير المكاتب لأنها تصير حمالة والحمالة لا تصح في الكتابة وهو قد سلم اشتراط اللزوم لكن نازع في إخراج الكتابة واعترض ابن عرفة على جميعهم في اشتراط اللزوم بأنه يلزم عليه القول بامتناع الرهن بكراء مشاهرة والتزامه خروج عن المذهب.
انتهى. ولهذا حاد عما قال ابن الحاجب في المرهون به،
وقال فيه: هو مال كلي لا يوجب الرهن فيه غرم راهنه مجانا، قال: فقوله لا يوجب يدخل الكتابة من المكاتب لا من غيره؛ لأنه من المكاتب لا يوجب عليه غرما بحال ومن غيره يوجب عليه الغرم مجانا في حال العجز بعد أخذ الرهن فيما رهن فيه أو بعضه ضرورة أنه لا رجوع للراهن على المكاتب لأنه لم يعامله به، ولا على سيده لأنه إنما أخذه في الكتابة وهو لا يرد ما أخذ منها لعجز المكاتب.
انتهى باختصار. وقد نقله مصطفى بطوله
قلت: اعتراض ابن عرفة بالرهن في كراء المشاهرة غير ظاهر؛ لأنه وإن لم يكن لازما فهو ءائل إلى اللزوم، وادعى مصطفى أن المراد بالآئل إلى اللزوم أن يرهن فيه بعد لزومه لا ابتداء، قال: هذا مراد مشترط اللزوم بظاهر كلام ابن شأس وابن فرحون وفيه نظر؛ لأن قوله: "وارتهن إن أقرض" لخ يدل على أنه يرهن فيه قبل اللزوم أيضا، ومنه الكراء مشاهرة فالظاهر ما لابن عبد السلام. انتهى كلام البناني.
واللَّه تعالى أعلم. وقول ابن عرفة: مال كلي يخرج بالكلي المعين.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.