ثم جبيرته
Its commentaries
(ثُمَّ) إنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الْمَسْحَ عَلَيْهِ مُسِحَتْ (جَبِيرَتُهُ) أَيْ جَبِيرَةُ الْجُرْحِ وَهِيَ الدَّوَاءُ الَّذِي يُجْعَلُ عَلَيْهِ وَفَسَّرَهَا ابْنُ فَرْحُونٍ بِالْأَعْوَادِ الَّتِي تُرْبَطُ عَلَى الْكَسْرِ وَالْجُرْحِ وَيَعُمُّهَا بِالْمَسْحِ وَإِلَّا لَمْ يُجْزِهِ
وَيَجُوزُ لِمَنْ يَقْدِرُ عَلَى تَرْكِ الدَّوَاءِ وَتَرْكِ خِرْقَةٍ عَلَى الرَّمَدِ وَلَكِنْ كَانَ الْمَاءُ يَضُرُّهُ أَنْ يَضَعَهُ لِأَجْلِ أَنْ يَمْسَحَ وَلَا يَرْفَعُهُ حَتَّى يُصَلِّيَ وَإِلَّا بَطَلَ وُضُوءُهُ أَوْ غُسْلُهُ عَلَى مَا سَيَأْتِي
(قَوْلُهُ: وَفَسَّرَهَا ابْنُ فَرْحُونٍ إلَخْ) الْأُولَى مَا قَالَهُ اللَّقَانِيُّ فِي تَفْسِيرِهَا مِنْ أَنَّهَا مَا يَطِيبُ بِهِ الْجُرْحُ كَانَ ذَرُورًا أَوْ أَعْوَادًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَيَعُمُّهَا بِالْمَسْحِ) أَيْ وَإِذَا مَسَحَ عَلَى الْجَبِيرَةِ فَإِنَّهُ يَعُمُّهَا بِالْمَسْحِ
(قَوْلُهُ: عَلَى الرَّمَدِ) أَيْ أَوْ الْجُرْحِ
(قَوْلُهُ: أَنْ يَضَعَهُ) أَيْ أَنْ يَضَعَ مَا ذُكِرَ مِنْ الدَّوَاءِ وَالْخِرْقَةِ عَلَى الرَّمَدِ أَوْ الْجُرْحِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَرْفَعُهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الدَّوَاءِ وَالْخِرْقَةِ أَيْ وَلَا يَرْفَعُهُ مِنْ عَلَى الْجُرْحِ أَوْ الْعَيْنِ بَعْدَ الْمَسْحِ عَلَيْهِ حَتَّى يُصَلِّيَ
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(ثُمَّ) إنْ خِيفَ مِنْ مَسْحِ الْجُرْحِ وَنَحْوَهُ مُبَاشَرَةً مُسِحَتْ (جَبِيرَتُهُ) أَيْ مَا يُدَاوَى الْجُرْحُ بِهِ ذُرُورًا كَانَ أَوْ لَزْقَةً أَوْ أَعْوَادًا أَوْ غَيْرَهَا وَيُعَمِّمُهَا بِالْمَسْحِ وَإِلَّا فَلَا يَجْزِيهِ،
وَيَجُوزُ لِمَنْ يَقْدِرُ عَلَى تَرْكِ الدَّوَاءِ وَالْخِرْقَةِ، وَخَافَ مِنْ الْمَسْحِ عَلَى الْجُرْحِ مُبَاشَرَةً وَضْعُ دَوَاءً أَوْ خِرْقَةً لِلْمَسْحِ عَلَيْهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَرْفَعَهُ إلَى فَرَاغِ الصَّلَاةِ وَإِلَّا بَطَلَ مَسْحُهُ كَمَا سَيَأْتِي.
ثم جبيرته يعني أنه إذا خاف من وصول البلل إلى الجرح في المسح عليه مباشرة أصليا،
أم لا ضررا -كما تقدم- فإنه يجعل عليه جبيرة ثم يمسح على الجبيرة: وإن لم يكن إلا مجرد احتياجه للمسح عليها بأن كان الجرح ونحوه لا يحتاج لها لكن لا يتأتى له المسح عليه إلا بها كأرمد يقدر على كشف عينيه: فيجب عليه سترهما ليمسح، والحال أنه لا يقدر على مسهما بيده مباشرة. ثم عصابته بكسر العين ما عصب به الجرح كما في القاموس. أي ربط به؛ يعني أنه إذا خاف من المسح على الجبيرة ضررا كالتيمم، فإنه يجعل على الجبيرة عصابة ويمسح عليها،
وكذا يمسح على العصابة إذا كان يفسد الدواء من حلها، ويخشى منه ضرر. واعلم أن المسح على الجبيرة ثم على العصابة ليس خاصا بالمتطهر بالماء، بل يجري في من تيمم أيضا،
كما يؤخذ من السماع وابن رشد: وقول المص: وإن تعذر مسها وهي بأعضاء تيممه تركها، إذ يفهم منه أنه إذا لم يتعذر مسها لا تترك. بل يمسح في جميع الصور السابقة مع أن في بعضها من فرضه التيمم،
ومن فرضه الغسل، ولم يفرقوا بين كون الجرح في أعضاء التيمم أو لا. فما للسيوري فيمن لدغته عقرب وهو في كرب منها لا يستطيع إخراج يده من تحت الثوب أن التيمم من فوق الثوب لا يجوز، وحكم هذا كعادم الماء والصعيد، وتخريج البرزلي جواز تيممه على ما نقل عن القابسي من الإيماء؛ أي إيماء المربوط بوجهه ويديه إلى الأرض للتيمم، وقياسه على العضو المألوم في الوضوء غفلة عن السماع. وما لابن رشد قاله بعض الشراح؛
وهو حسن. قاله الشيخ عبد الباقي. قال الشيخ محمد بن الحسن: نص السماع. سحنون: لو تيمم ومسح الجبائر فلما صلى ركعة أو ركعتين سقطت الجبائر، قال: يعيدها ويمسح عليها، ثم يبتدئ الصلاة. قال ابن رشد: وهذا كما قال؛ لأن المسح على الجبيرة ناب عن غسل ذلك الموضع، والمسح عليه في الوضوء أو التيمم،
فإذا سقط في الصلاة انتقضت طهارة ذلك الوضع فلم يصح له التمادي على صلاته، إذ لا تصح الصلاة إلا بطهارة كاملة، ولا يبني بعد رد الجبيرة والمسح عليها؛ إذ لا يجوز البناء في الحدث
بخلاف الرعاف، وهذا ما لا أعلم فيه في المذهب خلافا. انتهى بزيادة من الخطاب.
قال الشيخ محمد بن الحسن: وفي السماع المذكور اعتراض على الخطاب في تسليمه فتوى السيوي المذكورة. انتهى.
ويجب استيعاب الجبيرة بالمسح، قال التلمساني في شرح الجلاب: إن مسح جميع الجبيرة واجب،
فإن ترك شيئا منها لم يجزه كما لو ترك من العضو شيئا. قاله الإمام الخطاب.
وقال ابن عرفة: قال عبد الحق من كثرت عصائبه وأمكنه مسح أسفلها لم يجزه المسح على ما فوقه، وتخريج الطراز على خف فوق خف يرد بأن شرط الجبيرة الضرورة
بخلاف الخف. انتهى. نقله الخطاب. قال: وما قاله ظاهر، ويعني به أن الجبيرة لا يجوز لبسها إلا عند الضرورة،
فإذا لبسها صارت بمنزلة الأصل لا يزيد عليها جبيرة أخرى إلا لضرورة، والخف يجوز لبسه لغير ضرورة،
فإذا لبسه صار حكمه حكم الرجل، فيجوز لبس خف آخر عليه. والله أعلم. انتهى. كفصد تشبيه؛ يعني أن محل الفصد أي الشرطة كمحل الجرح،
فإذا خيف من غسله مباشرة مسح عليه، ثم جبيرته، ثم عصابته، فيمسح على العصائب وعلى الرباط، ويحتمل أنه تمثيل كما في الشبراخيتي وغيره. ومقتضى كلام المص أن المشقة لا تكفي، وعبر ابن عرفة في هذا الباب كله بالمشقة، ولعل مراده بها المضرة، فلا يخالف كلام المص. قاله الشيخ الخرشي. واعلم أن المراد بالجبيرة ما يطب به الجرح، كان ذرورا أوأعوادا وغير ذلك ومرارة يعني أن المرارة التي تلصق على الظفر لضرر يمسح عليها إذا خيف من غسل الظفر ضرر كالتيمم، كانت من مباح كمحرم إن تعذر قلعها، وعبارة الشيخ الأمير: طاهرة أو اضطر لها، وإنما نص على المرارة وإن كانت داخلة تحت الجبيرة؛
لأنه ربما يتوهم أنه لا يمسح عليها؛ لأن بعض الأيمة يرى أنها من المباح نجسة، قاله الشبراخيتي.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.