وَالنَّحْرُ بِمِنًى إنْ كَانَ فِي حَجٍّ وَوَقَفَ به هو أو نائبه:
Its commentaries
(وَ) نُدِبَ (النَّحْرُ) لِلْهَدْيِ وَكَذَا جَزَاءُ الصَّيْدِ (بِمِنًى) بِالشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ الْآتِيَةِ هَذَا ظَاهِرُهُ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ وُجُوبُ النَّحْرِ بِمِنًى عِنْدَ اسْتِيفَاءِ الشُّرُوطِ فَإِنْ نَحَرَهُ بِمَكَّةَ مَعَ اسْتِيفَائِهَا صَحَّ مَعَ مُخَالَفَةِ الْوَاجِبِ
وَأَشَارَ لِلشُّرُوطِ بِقَوْلِهِ (إنْ كَانَ) سِيقَ (فِي) إحْرَامِ (حَجٍّ) وَلَوْ كَانَ مُوجِبُهُ نَقْصًا فِي عُمْرَةٍ أَوْ كَانَ تَطَوُّعًا (وَوَقَفَ بِهِ هُوَ) أَيْ رَبُّهُ (أَوْ نَائِبُهُ كَهُوَ) أَيْ كَوُقُوفِهِ فِي كَوْنِهِ لَا بُدَّ أَنْ يَقِفَ بِهِ جُزْءًا مِنْ لَيْلَةِ النَّحْرِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ، " أَوْ نَائِبُهُ " عَنْ وُقُوفِ التُّجَّارِ إذْ لَيْسُوا نَائِبِينَ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْهُمْ وَيَأْذَنَ لَهُمْ فِي الْوُقُوفِ بِهِ عَنْهُ وَالشَّرْطُ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ النَّحْرُ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَنُدِبَ النَّحْرُ لِلْهَدْيِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ وَاجِبًا بِأَنْ كَانَ لِنَقْصٍ أَوْ كَانَ تَطَوُّعًا.
(قَوْلُهُ: بِالشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ) أَيْ الْمُشْتَرَطَةِ فِي ذَبْحِهِ بِمِنًى لَا فِي كَوْنِهِ هَدْيًا فَإِنْ ذَبَحَ بِمِنًى مَعَ فَقْدِ وَاحِدٍ مِنْهَا لَمْ يُجْزِ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ) وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ عِيَاضٌ فِي الْإِكْمَالِ، وَمَا قَالَهُ ح مِنْ النَّدْبِ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ وَلَا دَلِيلَ لَهُ فِي قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ وَقَفَ بِهَدْيٍ، أَوْ جَزَاءِ صَيْدٍ أَوْ مُتْعَةٍ، أَوْ غَيْرِهِ بِعَرَفَةَ، ثُمَّ قَدِمَ بِهِ مَكَّةَ فَنَحَرَهُ بِهَا جَاهِلًا أَوْ تَرَكَ مِنًى مُتَعَمِّدًا أَجْزَأَهُ اهـ؛ لِأَنَّ الْإِجْزَاءَ لَا يَدُلُّ عَلَى النَّدْبِ اهـ طفى.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ) أَيْ الْهَدْيُ
وَكَذَا جَزَاءُ الصَّيْدِ سِيقَ فِي إحْرَامِ حَجٍّ، وَقَوْلُهُ " وَلَوْ كَانَ مُوجِبُهُ نَقْصًا فِي عُمْرَةٍ " أَيْ قَدَّمَهَا عَلَى ذَلِكَ الْحَجِّ كَانَتْ فِي عَامِهِ، أَوْ فِي غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَوَقَفَ بِهِ) أَيْ وَوَقَفَ بِهِ رَبُّهُ الْمُحْرِمُ بِعَرَفَةَ جُزْءًا مِنْ لَيْلَةِ النَّحْرِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ كَوُقُوفِهِ) أَيْ كَوُقُوفِ رَبِّهِ
وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَيْ كَوُقُوفِهِ إلَى أَنَّ الْكَافَ دَاخِلَةٌ عَلَى مُضَافٍ مُقَدَّرٍ فَحُذِفَ فَانْفَصَلَ الضَّمِيرُ وَلَيْسَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْقَلِيلِ وَهُوَ جَرُّ الْكَافِ لِلضَّمِيرِ.
(قَوْلُهُ: وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: أَوْ نَائِبُهُ إلَخْ) أَيْ كَمَا احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ كَهُوَ عَمَّا إذَا وَقَفَ بِهِ النَّائِبُ بِعَرَفَةَ فِي غَيْرِ لَيْلَةِ النَّحْرِ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ النَّحْرُ بِأَيَّامِهَا) أَيْ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ النَّحْرَ فِي أَيَّامِهَا.
ص (وَالنَّحْرُ بِمِنًى إنْ كَانَ فِي حَجٍّ) ش: يَعْنِي أَنَّ النَّحْرَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ فِي مِنًى بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ الْهَدْيُ سَاقَهُ فِي حَجٍّ سَوَاءٌ كَانَ وَجَبَ فِي حَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ قَالَ اللَّخْمِيُّ: قَالَ مَالِكٌ: فِيمَنْ كَانَ عَلَيْهِ جَزَاءُ صَيْدٍ فِي عُمْرَةٍ، أَوْ شَيْءٍ نَقَصَهُ مِنْ عُمْرَتِهِ فَأَوْقَفَهُ بِعَرَفَةَ، ثُمَّ نَحَرَهُ بِمِنًى أَجْزَأَهُ وَاحْتَرَزَ بِذَلِكَ مِمَّا سَاقَهُ فِي الْعُمْرَةِ،
فَإِنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ يَنْحَرَهُ بِمَكَّةَ وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ كَوْنِ النَّحْرِ بِمِنًى مَعَ الشُّرُوطِ مُسْتَحَبًّا هُوَ الَّذِي يَأْتِي عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنَّهُ
قَالَ: وَمَنْ أَوْقَفَ هَدْيَ جَزَاءِ صَيْدٍ، أَوْ مُتْعَةٍ، أَوْ غَيْرِهِ بِعَرَفَةَ، ثُمَّ قَدِمَ بِهِ مَكَّةَ فَنَحَرَهُ بِهَا جَاهِلًا،
أَوْ تَرَكَ مِنًى مُتَعَمِّدًا أَجْزَأَهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا يُجْزِئُهُ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَظَاهِرُ نَقْلِ ابْنِ يُونُسَ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي أَيَّامِ مِنًى، أَوْ بَعْدَهَا خِلَافُ نَقْلِ اللَّخْمِيِّ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ فِيمَا ذَبَحَ بِمَكَّةَ فِي أَيَّامِ مِنًى،
وَأَمَّا مَا ذَبَحَ بِمَكَّةَ بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى فَيُجْزِئُ، ثُمَّ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: فَنَحْرُ مَا وَقَفَ بِهِ بِعَرَفَةَ بِمِنًى شَرْطُ كَمَالٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَشَرْطُ صِحَّةٍ عِنْدَ أَشْهَبَ وَصَرَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي مَنَاسِكِهِ بِأَنَّ الْمَشْهُورَ الْإِجْزَاءُ، وَحَكَى ابْنُ عَرَفَةَ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ يُفَرِّقُ فِي الثَّالِثِ بَيْنَ أَنْ يَذْبَحَ فِي أَيَّامِ مِنًى، أَوْ بَعْدَهَا، وَجَعَل صَاحِبُ الطِّرَازِ الْمَذْهَبَ عَدَمَ الْأَجْزَاءِ، وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ وَالْمُعْتَمَدُ مَا تَقَدَّمَ.
[فَرْعٌ إذَا سِيقَ الْهَدْيُ فِي إحْرَامٍ] (فَرْعٌ) : قَالَ سَنَدٌ إذَا سِيقَ الْهَدْيُ فِي إحْرَامٍ لَمْ يُنْحَرْ وَإِنْ بَلَغَ مَكَّةَ حَتَّى يَحِلَّ مِنْ الْإِحْرَامِ كَانَ فِي حَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ،
وَإِنْ سَاقَهُ فِي غَيْرِ إحْرَامٍ نَحَرَهُ إذَا دَخَلَ مَكَّةَ،
وَإِنْ سَاقَهُ لِيَذْبَحَهُ فِي الْحَجِّ وَدَخَلَ مَكَّةَ مُعْتَمِرًا أَخَّرَهُ حَتَّى يَقِفَ بِهِ بِعَرَفَةَ وَيَنْحَرَهُ بِمِنًى فَإِنْ عَطِبَ بِمَكَّةَ نَحَرَهُ وَأَجْزَاهُ.
قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ: وَكُلُّ هَدْيٍ دَخَلَ مَكَّةَ مِنْ الْحِلِّ، فَعَطِبَ فَنَحَرَهُ بِهَا يُجْزِي إلَّا هَدْيَ التَّمَتُّعِ يُرِيدُ إذَا سَاقَ الْهَدْيَ وَقَصَدَ بِهِ التَّمَتُّعَ لَمْ يُجْزِهِ عَنْ تَمَتُّعِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا بَعْدَ ذَلِكَ.
وَلَوْ اعْتَمَرَ، ثُمَّ خَرَجَ إلَى مَوْضِعٍ قَرِيبٍ مِنْ الْحِلِّ، ثُمَّ سَاقَ هَدْيًا، وَدَخَلَ بِهِ مَكَّةَ لِيَتَمَتَّعَ لَمْ يُجْزِهِ حَتَّى يَقِفَ بِعَرَفَةَ وَمَا ذَبَحَ مِمَّا وَجَبَ فِي الْحَجِّ مِنْ الْهَدْيِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ يَوْمَ النَّحْرِ لَمْ يَجُزْ كَمَنْ صَلَّى قَبْلَ الْوَقْتِ انْتَهَى.
وَقَالَ بَعْدُ: وَمَا وَجَبَ فِي الْعُمْرَةِ مِنْ هَدْيٍ، فَإِنَّمَا يَجِبُ بِخَلَلٍ دَخَلَ عَلَى إحْرَامِهِ كَمُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ، أَوْ تَرْكِ تَلْبِيَةٍ، أَوْ إصَابَةِ صَيْدٍ، أَوْ شَبَهِهِ فَمَحِلُّهُ مَكَّةُ وَوَقْتُهُ أَنْ يَحِلَّ مِنْ إحْرَامِهِ كَمَا وُقِّتَ سُجُودُ السَّهْوِ عِنْدَ التَّحَلُّلِ مِنْ الصَّلَاةِ انْتَهَى. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَوَقَفَ بِهِ هُوَ، أَوْ نَائِبُهُ كَهُوَ) ش أَيْ الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ وَقَفَ بِهِ صَاحِبُهُ بِعَرَفَةَ، أَوْ وَقَفَ بِهِ نَائِبُهُ وَقَوْلُهُ كَهُوَ أَيْ كَوُقُوفِهِ هُوَ بِأَنْ يَقِفَ بِهِ فِي جُزْءٍ مِنْ اللَّيْلِ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَالَ ابْنُ هَارُونَ: وَأَمَّا اشْتِرَاطُ كَوْنِ الْوُقُوفِ بِالْهَدْيِ لَيْلًا، فَلَا أَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا؛ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ اشْتَرَطَ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ جَعَلَ حُكْمَهُ حُكْمَ رَبِّهِ فِيمَا يُجْزِي مِنْ الْوُقُوفِ انْتَهَى.
وَالْمُرَادُ بِالنَّائِبِ كَمَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ مَنْ نَابَ عَنْ الْمُهْدِي
إمَّا بِإِذْنِهِ كَرَسُولِهِ، وَأَمَّا بِغَيْرِ إذْنِهِ كَمَنْ وَجَدَ هَدْيًا مُقَلَّدًا فَوَقَفَ بِهِ عَنْ رَبِّهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَالنَّحْرُ بِمِنًى إنْ كَانَ فِي حَجٍّ وَوَقَفَ بِهِ هُوَ) . اللَّخْمِيِّ: لَا يَنْحَرُ بِمِنًى عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا مَا وَقَفَ بِهِ بِعَرَفَةَ وَإِنْ وَقَفَ بِهِ ثُمَّ نَحَرَهُ بِمَكَّةَ فِي أَيَّامِ مِنًى لَمْ يُجْزِهِ،
وَإِنْ كَانَ بَعْدَ أَنْ ذَهَبَتْ أَيَّامُ مِنًى أَجْزَاهُ. (أَوْ نَائِبُهُ) مِنْ الذَّخِيرَةِ: لَا يَجُوزُ إيقَافُ غَيْرِ رَبِّهِ كَالْبَالِغِ وَنَحْوِهِ،
وَأَمَّا عَبْدُك أَوْ ابْنُك فَيُجْزِي لِفِعْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -.
وَفِيهَا: مَنْ قَلَّدَ هَدْيَهُ وَأَشْعَرَهُ ثُمَّ ضَلَّ فَأَصَابَهُ رَجُلٌ فَأَوْقَفَهُ بِعَرَفَةَ ثُمَّ وَجَدَهُ رَبُّهُ يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ بَعْدَهُ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ التَّوْقِيفُ. ابْنُ يُونُسَ: مَعْنَاهُ وَإِنْ أَوْقَفَهُ الْأَجْنَبِيُّ عَنْ نَفْسِهِ.
(ص) وَالنَّحْرُ بِمِنًى إنْ كَانَ فِي حَجٍّ وَوَقَفَ بِهِ هُوَ، أَوْ نَائِبُهُ كَهُوَ بِأَيَّامِهَا (ش) النَّحْرُ مُبْتَدَأٌ وَبِمِنًى مُتَعَلِّقُ الْخَبَرِ أَيْ وَالنَّحْرُ مَنْدُوبٌ بِمِنًى بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ الْهَدْيُ مَسُوقًا فِي إحْرَامِ حَجٍّ سَوَاءٌ كَانَ نَقْصُهُ الَّذِي نَشَأَ عَنْهُ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى إنْ كَانَ الْهَدْيُ سِيقَ فِي إحْرَامِ حَجٍّ سَوَاءٌ وَجَبَ لِنَقْصٍ فِيهِ، أَوْ فِي عُمْرَةٍ، أَوْ تَطَوُّعًا أَوْ جَزَاءَ صَيْدٍ فَإِنْ سَبَقَ فِي إحْرَامِ عُمْرَةٍ فَمَحَلُّهُ مَكَّةُ الثَّانِي أَنْ يَقِفَ بِهِ صَاحِبُهُ، أَوْ مَنْ أَقَامَهُ صَاحِبُهُ مَقَامَ نَفْسِهِ بِعَرَفَةَ سَاعَةَ لَيْلَةِ النَّحْرِ الثَّالِثُ أَنْ يَنْحَرَ، أَوْ يَذْبَحَ بِأَيَّامِ مِنًى وَهِيَ يَوْمُ النَّحْرِ وَالْيَوْمَانِ بَعْدَهُ فَتَجَوَّزَ الْمُؤَلِّفُ فِي أَيَّامِ مِنًى فَإِنَّهَا تَشْمَلُ الْيَوْمَ الرَّابِعَ وَلَيْسَ مَحَلًّا لِلنَّحْرِ وَلَا لِلذَّبْحِ فِي الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا
فَلَوْ خَرَجَتْ أَيَّامُ مِنًى وَجَبَ النَّحْرُ بِمَكَّةَ وَلَا يَجْزِي بِمِنًى وَالْأَفْضَلُ فِيمَا ذُبِحَ بِمِنًى أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْأُولَى وَلَا يَجُوزُ النَّحْرُ دُونَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ مِمَّا يَلِي مَكَّةَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مِنًى.
(قَوْلُهُ وَالنَّحْرُ بِمِنًى) وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهَا نَهَارًا وَلَوْ عَبَّرَ بِالذَّكَاةِ لَكَانَ أَشْمَلَ
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ فِي حَجٍّ) أَيْ مَعَ حَجٍّ
(قَوْلُهُ كَهُوَ) أَيْ فَهُوَ كَهُوَ، أَوْ حَالَةَ كَوْنِهِ كَائِنًا كَهُوَ وَهُوَ زِيَادَةُ بَيَانٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّائِبِ النَّائِبُ الشَّرْعِيُّ وَلَا يَكُونُ نَائِبًا شَرْعِيًّا إلَّا إذَا وَقَفَ بِهِ جُزْءًا مِنْ لَيْلَةِ النَّحْرِ
وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ مُطْلَقَ نَائِبٍ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ كَهُوَ أَنْ يَقِفَ بِهِ جُزْءًا مِنْ لَيْلَةِ النَّحْرِ فَيَحْتَاجُ لَهُ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: أَوْ نَائِبُهُ عَنْ وُقُوفِ التُّجَّارِ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا نَائِبِينَ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْهُمْ وَيَأْذَنَ لَهُمْ فِي الْوُقُوفِ بِهِ عَنْهُ
(قَوْلُهُ أَيْ وَالنَّحْرُ مَنْدُوبٌ) ذَكَرَ تت أَنَّ الذَّبْحَ بِمِنًى مَعَ اسْتِيفَاءِ الشُّرُوطِ وَاجِبٌ وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا ذَكَرَهُ مُحَشِّيهِ وَنَصُّ تت وَإِذَا اجْتَمَعَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ لَمْ يَجُزْ النَّحْرُ بِمَكَّةَ. . إلَخْ لَمْ يَجُزْ بِضَمِّ الْجِيمِ مِنْ الْجَوَازِ وَإِذَا وَقَعَ أَجْزَأَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ صَرَّحَ بِهِ عِيَاضٌ فِي الْإِكْمَالِ وَغَيْرِهِ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الشَّارِحُ فَقَوْلُ الْحَطَّابِ يُسْتَحَبُّ النَّحْرُ بِمِنًى عِنْدَ اجْتِمَاعِ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ اهـ
(وَ) نُدِبَ (النَّحْرُ) لِلْهَدْيِ وَمِنْهُ جَزَاءُ الصَّيْدِ (بِمِنًى) مَعَ اسْتِيفَاءِ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ الْآتِيَةِ
وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ نَهَارًا فَلَا يُجْزِئُ لَيْلًا، وَالْفِدْيَةُ لَا تَخْتَصُّ بِمَكَانٍ.
وَلَوْ عَبَّرَ بِذَكَاةٍ كَانَ أَشْمَلَ وَمَا قَرَّرْنَاهُ مِنْ نَدْبِهِ مَعَ الشُّرُوطِ نَحْوُهُ فِي الْحَطّ،
فَإِنْ ذَكَّى بِمَكَّةَ مَعَهَا أَجْزَأَ وَخَالَفَ الْمَنْدُوبَ، قَالَ وَهُوَ الْآتِي عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَشَهَّرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي مَنْسَكِهِ اهـ إنْ كَانَ فِي حَجٍّ، وَوَقَفَ بِهِ هُوَ أَوْ نَائِبُهُ: كَهُوَ بِأَيَّامِهَا، وَإِلَّا فَمَكَّةُ، [منح الجليل] وَجَعَلَهُ تت مَعَهَا وَاجِبًا وَنَحْوَهُ لِلشَّارِحِ أَيْضًا وَعَزَيَا عَنْ عِيَاضٍ الْوُجُوبَ لِابْنِ الْقَاسِمِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى إجْزَائِهِ بِمَكَّةَ مَعَهَا أَفَادَهُ عب. وَصَوَّبَ الرَّمَاصِيُّ الْوُجُوبَ لِتَصْرِيحِ عِيَاضٍ فِي إكْمَالِهِ بِهِ. وَمَا قَالَهُ الْحَطّ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَلَا دَلِيلَ لَهُ فِي قَوْلِهَا وَمَنْ وَقَفَ بِهَدْيٍ جَزَاءَ صَيْدٍ أَوْ مُتْعَةٍ أَوْ غَيْرِهِ بِعَرَفَةَ ثُمَّ قَدِمَ بِهِ مَكَّةَ فَنَحَرَهُ بِهَا جَاهِلًا أَوْ تَرَكَ مِنًى مُتَعَمِّدًا أَجْزَأَهُ.
اهـ.؛ لِأَنَّ الْإِجْزَاءَ لَا يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ.
وَذَكَرَ شُرُوطَ نَحْرِهِ بِمِنًى فَقَالَ (إنْ كَانَ) الْهَدْيُ سَبَقَ (فِي) إحْرَامِ (حَجٍّ) فَرْضٍ أَوْ مَنْذُورٍ أَوْ تَطَوُّعٍ، وَشَمِلَ الْمَسْبُوقُ بِحَجٍّ مَا كَانَ عَنْ نَقْصٍ فِي عُمْرَةٍ (وَوَقَفَ بِهِ) أَيْ: الْهَدْيِ (هُوَ) أَيْ: الْمُهْدِي، فَصَلَ بِهِ لِيَصِحَّ الْعَطْفُ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي وَقَفَ عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى {اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ} (أَوْ نَائِبُهُ) أَيْ: الْمُهْدِي كَنَاحِرِهِ وَهُوَ ضَالٌّ مِنْ مُهْدِيهِ وُقُوفًا
والنحر بمنى؛ يعني أنه يندب نحر الهدي بمنى
وكذا جزاء الصيد، ويشترط في النحر أن يكون نهارا فلا يجزئ ليلا على المشهور،
وأما الفدية فلا تختص بمكان كما قدمه،
ولو عبر بالذكاة كان أشمل، وقررته بالندب مع استيفاء الشروط الآتية تبعا لغير واحد منهم الحطاب، ومقتضى حل الشارح والتتائي أنه مع استيفائها واجب، وعزيا عن عياض الوجوب لابن القاسم، واتفق الشارح والحطاب على الإجزاء إن نحر بمكة مع استيفاء الشروط. قاله عبد الباقي.
وقال محمد بن الحسن: صوب مصطفى ما اقتضاه حل الشارح والتتائي من الوجوب؛ لأنه صرح به عياض في الإكمال، وما قاله الحطاب غير ظاهر، قال: ولا دليل له في قول المدونة،
ومن أوقف هدي جزاء صيد أو متعة أو غيره بعرفة، ثم قدم به مكة فنحره بها جاهلا أو ترك منى متعمدا أجزأه. انتهى. لأن الإجزاء لا يدل على الجواز. انتهى. وعلى ما للتتاءي والشارح يكون قوله: "والنحر" ، مبتدأ، وخبره: "بمنى" ، وعلى ما للحطاب ومن تبعه يكون معطوفا على المندوب، وقوله: "والنحر بمنى" ، الأولى التعبير بالذكاة لأنه أشمل. إن كان في حج؛ يعني أن النحر يجب أو يستحب أن يكون بمنى على ما مر بثلاثة شروط، الأول أن يكون الهدي سيق في إحرام حج فرض أو منذور أو تطوع، أو ما كان عن نقص في عمرة أو جزاء صيد، وقد علمت أن ذلك سيق في إحرام حج.
اللخمي: قال مالك: فيمن كان عليه جزاء صيد في عمرة أو شيء نقصه من عمرته فوقفه بعرفة ثم نحره بمنى: أجزأه، واحترز بذلك مما ساقه في العمرة،
فإن المستحب أن ينحره بمكة، وما مر من أن من نحر هديه الذي أوقفه بعرفة بمكة جاهلا أو متعمدا أجزأه هو مذهب ابن القاسم في المدونة،
وقال أشهب: لا يجزئه، وظاهر نقل ابن يونس سواء كان ذلك في أيام منى أو بعدها، خلاف نقل اللخمي عن أشهب: أن عدم الإجزاء فيما ذبح بمكة أيام منى،
وأما ما ذبح بمكة بعد أيام منى فيجزئ.
سند: وإذا سيق الهدي في إحرام لم ينحر وإن بلغ مكة حتى يحل من الإحرام كان بحج أو عمرة،
وإن ساقه في غير إحرام نحره وأجزأه، قال مالك في الموازية: وكل هدي دخل مكة من الحل فعطب فنحر بها يجزئ إلا هدي التمتع.
وأشار إلى الشرط الثاني بقوله: ووقف به هو أو نائبه؛ يعني أنه يشترط في وجوب نحر الهدي بمنى أو ندبه على ما مر أن يكون صاحبه قد وقف به بعرفة أو وقف به نائبه وقوفا، كوقوفه هو أي صاحب الهدي؛ بأن يقف به في جزء من الليل، فقوله: "كهو" ؛ أي كوقوفه الركن المتقدم، وقد مر أنه لا بد له من جزء الليل.
ابن هارون: وأما شرط كون الوقوف بالهدي ليلا فلا أعلم فيه خلافا؛ لأن كل من اشترط الوقوف بعرفة جعل حكمه حكم ربه فيما يجزئ من الوقوف، والمراد بالنائب كما قال ابن غازي من ناب عن رب الهدي،
إما بإذنه كرسوله، وإما بغير إذنه كمن وجد هديا مقلدا فوقف به عن ربه. والله أعلم انظر الحطاب. واحترز بقوله: "أو نائبه" ، عن وقوف التجار لأنهم ليسوا نائبين عنه إلا أن يشتريه منهم ويأذن لهم بالوقوف عنه، وبقوله: "كهو" ، عن وقوف به بغير الليل.
وأشار إلى الشرط الثالث بقوله: بأيامها. متعلق بمحذوف تقديره: ونحر بأيامها؛ يعني أنه يشترط في وجوب نحر الهدي بمنى أو ندبه أن يكون النحر واقعا في أيام منى -هذا ظاهر سياقه- وعليه فيقتضي أن اليوم الرابع محل للنحر والذبح بمنى؛ لأنه من أيام منى بل إذا أطلقت أيام منى فإنما يراد بها اليوم الرابع واليومان قبله، وبذلك عبر في توضيحه أيضا ونقله عن عياض في الإكمال، وعليه قرره الشارح والتتائي،
وقال الأجهوري وأحمد: والمعتمد أيام النحر فقط؛ إذ اليوم الرابع ليس محلا للذبح ولا النحر فتجوز في التعبير،
ولو عبر بأيام النحر كان أولى. اللخمي: والنحر والذبح بمنى ومكة يختلف،
فأما منى فيختص ذلك فيها بأيام معلومة وهي: يوم النحر ويومان بعده،
فإن ذهبت لم يكن منحر ولا مذبح إلا لمثله من قابل،
وأما مكة فكل أيام السنة فيها مذبح ومنحر،
وفي الطراز عن الموازية: فإن لم ينحرها بمنى في ثالث النحر فلا ينحرها بمنى في ثالث أيام منى، ولكن بمكة فإن نحرها بمنى فعليه بدلها.
وقال القاضي عياض في التنبيهات: وأيام التشريق هي يوم النحر وثلاثة بعده، سميت بذلك لصلاة التشريق، وهي صلاة العيد لكونها عند شروق الشمس، وسميت سائر الأيام باسم أولها، وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: من ذبح قبل التشريق أعاد،
وقيل: سميت بذلك لأنهم لا يذبحون فيها إلا بعد شروق الشمس، وهو قول ابن القاسم: إن الضحية لا تذبح في اليوم الأول ولا في الثاني حتى تحل الصلاة، وخالفه أصبغ في غير اليوم الأول،
وقيل: سميت بذلك لأن الناس كانوا يشرقون فيها لحوم ضحاياهم؛ أي ينشرونها ليلا تتغير،
وقيل: لأن الناس يبرزون فيها إلى المشرق وهو المكان الذي يقيم الناس فيه بمنى تلك الأيام،
وكذا يأتي لأصحابنا وغيرهم أنها الأيام الأربعة،
وقال مالك في الموطأ وغيره: أيام التشريق هي الأيام المعدودات، وهي الثلاثة التي بعد يوم النحر وهو الأكثر،
ومثله لابن عباس، وقد مر أن مالكا كره أن يقال أيام التشريق،
وقال الله عز وجل: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} ، والأيام المعلومات هي أيام النحر الثلاثة. وإلا، مركب من إن الشرطية ولا النافية؛ أي وإن لم توجد هذه الشروط الثلاثة كلا أو بعضا؛ بأن لم يكن ساق الهدي في إحرام الحج بل ساقه في إحرام العمرة نذرا أو جزاءَ صَيْدٍ أو تطوعا كما يأتي أو ساقه لا في إحرام، أو فاته الوقوف به بعرفة، أو خرجت أيام النحر، فإنه يتعين ذكاته بمكة وجوبا شرفها الله تعالى،
فإن لم يرد الذبح بها صبر لقابل وذبح بمنى، وقوله: "بمكة" ، ولا يجزئ بمنى خلاف ما مر عن اللخمي، ولا غيرها لقوله تعالى: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} ،
فإن ذكاه خارجا عن بيوت مكة إلا أنه من لواحقها فالمشهور عدم الإجزاء، ونص ابن القاسم على أنه لا يجزيه بذي طوى، والأفضل فيما ذبح بمنى أن يكون عند الجمرة الأولى،
ولا يجوز النحر دون جمرة العقبة مما يلي مكة؛ لأنه ليس من منى. ابن عرفة: ومحل ذكاة الهدي الزماني فجر النحر نهارا. انتهى. وسواء ذبح قبل الإمام أو بعده، قبل الشمس أو بعدها
بخلاف الأضحية؛ لأن الإمام في العيد لما كان يصلي بهم فهم يتوقفون على ذبحه،
وفي الحج لا عيد لهم،
وإذا بعث بهدي تطوع مع رجل حرام ثم خرج بعده حاجا،
فإن أدرك هديه لم ينحره حتى يحل،
وإن لم يدركه فلا شيء عليه،
ولو كان الرسول دخل بحج ثم دخل ربه بعمرة،
قال في الموازية: يؤخره ربه حتى ينحره في الحج؛ لأن النحر في الحج أفضل من العمرة لجعل الشارع له زمنا معينا، وما اعتنى الشرع به يكون أفضل،
وإن سيق الهدي في عمرة ودخل ربه بعمرة فأراد تأخيره حتى يحج من عامة، فقال مالك: لا يؤخره لقوله تعالى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} .
ولما كان الواجب في كل هدي واجب أو تطوع الجمع بين الحل والحرم، وكان ما يذبح بمنى مجموعا فيه بين الحل والحرم؛ لأن شرطه الوقوف به بعرفة وهو حل، بَيَّنَ المصنف أن ذلك يشترط فيما يذبح بمكة الذي من صورة ما فات الوقوف به بعرفة،
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.