وثني معز وبقر وإبل: ذي سنة وثلاث وخمس
Its commentaries
(وَثَنِيِّ مَعْزٍ، وَ) ثَنِيِّ (بَقَرٍ وَإِبِلٍ ذِي سَنَةٍ) رَاجِعٌ لِجَمْعِ الضَّأْنِ وَثَنِيِّ الْمَعْزِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُوَفِّيَ كُلٌّ مِنْهُمَا سَنَةً لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي ثَنِيِّ الْمَعْزِ أَنْ يَدْخُلَ فِي الثَّانِيَةِ دُخُولًا بَيِّنًا كَشَهْرٍ
بِخِلَافِ الضَّأْنِ فَيَكْفِي فِيهِ مُجَرَّدُ الدُّخُولِ، وَالْعِبْرَةُ بِالسَّنَةِ
فَلَوْ وُلِدَ الضَّأْنُ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي الْعَامِ الْمَاضِي كَفَى ذَبْحُهُ يَوْمَ النَّحْرِ،
وَكَذَا لَوْ وُلِدَ يَوْمَ النَّحْرِ لَجَازَ ذَبْحُهُ فِي ثَانِيهِ وَثَالِثِهِ فِي الْقَابِلِ فِيمَا يَظْهَرُ (وَ) ذِي (ثَلَاثٍ) مِنْ السِّنِينَ وَدَخَلَ فِي الرَّابِعَةِ،
وَلَوْ غَيْرَ بَيِّنٍ رَاجِعٌ لِثَنِيِّ الْبَقَرِ (وَ) ذِي (خَمْسٍ) وَدَخَلَ فِي السَّادِسَةِ رَاجِعٌ لِثَنِيِّ الْإِبِلِ.
(قَوْلُهُ: بِالسَّنَةِ الْعَرَبِيَّةِ) أَيْ، وَهِيَ ثَلَثُمِائَةٍ، وَأَرْبَعَةُ وَخَمْسُونَ يَوْمًا لَا بِالسَّنَةِ الْقِبْطِيَّةِ، وَقَدْرُهَا ثَلَثُمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ أَوْ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ يَوْمًا.
(قَوْلُهُ: وَدَخَلَ فِي السَّادِسَةِ) أَيْ،
وَلَوْ كَانَ الدُّخُولُ غَيْرَ بَيِّنٍ.
(ص) ذِي سَنَةٍ وَثَلَاثٍ وَخَمْسٍ (ش) هُوَ بَيَانٌ لِمَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَإِنَّ جِذْعَ الضَّأْنِ وَثَنِيَّ الْمَعَزِ مَا أَوْفَى سَنَةً وَدَخَلَ فِي الثَّانِيَةِ دُخُولًا مَا فِي جِذْعِ الضَّأْنِ
بِخِلَافِ ثَنِيِّ الْمَعَزِ لَا بُدَّ مِنْ دُخُولِهِ فِيهَا دُخُولًا بَيِّنًا كَالشَّهْرِ وَأَنَّ الثَّنِيَّ مِنْ الْبَقَرِ هُوَ مَا أَوْفَى ثَلَاثًا وَدَخَلَ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ وَالثَّنِيُّ مِنْ الْإِبِلِ هُوَ مَا أَوْفَى خَمْسَ سِنِينَ وَدَخَلَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ فَهُوَ مِنْ بَابِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ عَكْسُ {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} وَإِنَّمَا اخْتَلَفَتْ أَسْنَانُ الثَّنَايَا مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ لِاخْتِلَافِهَا فِي قَبُولِ الْحَمْلِ وَالنَّزَوَانِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَحْصُلُ غَالِبًا إلَّا فِي الْأَسْنَانِ الْمَذْكُورَةِ
وَلَمَّا كَانَ مَا دُونَ الْحُلُمِ مِنْ الْآدَمِيِّ فِي حَدِّ الصِّغَرِ نَاقِصًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْأَنْعَامِ كَذَلِكَ لَا يَصْلُحُ لِلتَّقَرُّبِ بِهِ وَتُرَاعَى السِّنِينُ الْقَمَرِيَّةُ.
(قَوْلُهُ ذِي سَنَةٍ إلَخْ) وَهَلْ يُلْغَى يَوْمُ وِلَادَتِهِ إنْ سُبِقَ بِالْفَجْرِ أَوْ يُلَفَّقُ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا سُبِقَ فِي بَابِ الْقَصْرِ قَوْلُهُ
بِخِلَافِ ثَنِيِّ الْمَعَزِ) السِّرُّ فِي كَوْنِ الضَّأْنِ يَجْزِي مِنْهُ الْجِذْعُ دُونَ غَيْرِهِ هُوَ أَنَّ الْجِذْعَ مِنْهُ يُلَقَّحُ أَيْ يَصِحُّ أَنْ يَحْمِلَ
بِخِلَافِ غَيْرِهِ لَا يَحْمِلُ مِنْهُ إلَّا الثَّنِيُّ
(قَوْلُهُ وَدَخَلَ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيِّنًا
(قَوْلُهُ قَبُولِ الْحَمْلِ) أَيْ فِي الْأُنْثَى وَقَوْلُهُ وَالنَّزَوَانُ أَيْ فِي جَانِبِ الذَّكَرِ يُقَالُ نَزَا الْفَحْلُ نَزْوًا مِنْ بَابِ قَتَلَ وَنَزَوَانًا وَثَبَ إلَّا أَنَّ الْمُشَاهَدَ أَنَّ الْمَعْزَ يَحْمِلُ فِي أَقَلَّ مِنْ السِّنِّ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ فِي حَدِّ الصِّغَرِ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الصِّغَرِ أَيْ مِنْ جِهَةٍ هِيَ الصِّغَرُ نَاقِصًا
(قَوْلُهُ وَتُرَاعَى السِّنِينَ الْقَمَرِيَّةُ) أَيْ لَا الشَّمْسِيَّةُ الَّتِي لَا تَخْتَلِفُ لِأَنَّ الْقَمَرِيَّةَ تَنْقُصُ تَارَةً خَمْسَةَ أَيَّامٍ وَتَارَةً سِتَّةً عَنْ السِّنِينَ الشَّمْسِيَّةِ.
(مَعْزٍ وَبَقَرٍ وَإِبِلٍ ذِي) أَيْ صَاحِبِ (سَنَةٍ) بَيَانٌ لِجَذَعِ الضَّأْنِ وَثَنِيِّ الْمَعْزِ وَعَلَامَتُهُ أَنْ يَرْقُدَ صُوفُ ظُهْرِهِ بَعْدَ قِيَامِهِ، لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي الْمَعْزِ دُخُولُهُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ دُخُولًا بَيِّنًا كَمَا تُفِيدُهُ الرِّسَالَةُ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يُلَقِّحُ فِيهِ أَيْ تَحْمِلُ مِنْهُ الْأُنْثَى وَحْدَهُ بَعْضُهُمْ بِكَشَهْرٍ. (وَ) ذِي (ثَلَاثٍ) بَيَانٌ لِثَنِيِّ الْبَقَرِ (وَ) ذِي (خَمْسٍ) بَيَانٌ لِثَنِيِّ الْإِبِلِ وَالْمُعْتَبَرُ السَّنَةُ الْقَمَرِيَّةُ،
وَلَوْ نَقَصَ بَعْضُ شُهُورِهَا وَيُلْغَى يَوْمُ وِلَادَتِهِ إنْ وُلِدَ بَعْدَ فَجْرِهِ،
فَإِنْ وُلِدَ الضَّأْنُ لَيْلَةَ يَوْمِ عَرَفَةَ صَحَّتْ تَضْحِيَتُهُ يَوْمَ الْعِيدِ مِنْ الْعَامِ الَّذِي يَلِيهِ، وَيُتَمِّمُ شَهْرَ وِلَادَتِهِ الَّذِي وُلِدَ فِي أَثْنَائِهِ بِالْعَدَدِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْغَنَمِ وَغَيْرِهَا أَنَّ جَذَعَ الْغَنَمِ يَحْمِلُ وَغَيْرُهَا لَا يَحْمِلُ إلَّا ثَنِيَّهُ حَالَ كَوْنِ الْجَذَعِ وَالثَّنِيِّ.
وثني معز؛ يعني أنه لا يجزئ من المعز في الضحية ما دون الثني، ويجزئ منه الثني فما فوقه. وبقر؛ يعني أنه لا يجزئ في الضحية من البقر ما دون الثني، ويجزئ منه الثني فما فوقه. وإبل؛ يعني أنه لا يجزئ في الضحية من الإبل ما دون الثني ويجزئ منها الثني فما فوقه. ذي سنة، يعني أن الجذع من الضأن والثني من المعز كل منهما هو ما أوفى سمنة ودخل في الثانية، لكن يشترط في المعز أن يكون دخوله في السنة الثانية بينا، والظاهر أن المراد بالبين ما يُلقِح فيه وحَدَّه بعضهم بكالشهر.
قاله الشيخ عبد الباقي. وفي شرح الشيخ إبراهيم: والمراد بالبين ما كان كالشهر والشهرين،
وأما الضان فيكفي دخوله في الثانية دخولا ما كما صرح به الشيخ الأمير. وبما قررت علم أن قوله: "ذي سنة" ، راجع لقوله: "بجذع ضأن وثني معز" ، وقد مر أن قوله: "بجذع" ، متعلق بقوله: "ضحية" ، والباء للتعدية كقولك: ذهبت بزيد أي صيرته ذاهبا، وضحيت بجذع ضأن أي صيرته ضحية. وثلاث؛ يعني أن الثني من البقر هو ما أوفى ثلاث سنين، فهو راجع لقوله: "وبقر" ، وهو شامل للجاموس.
قاله الشيخ إبراهيم. وخمس؛ يعني أن الثنى من الإبل هو ما أوفى خمس سنين، فهو راجع لقوله: "وإبل" ، والمراد في جميع ما مر السنون القمرية، قال العلماء: والسر في كون الضأن يجزئ منه الجذع دون غيره، هو أن الجذع منه يُلقِح أي يُحمَل منه أي يطلع الذكر على الأنثى؛
بخلاف غيره فلا يُحمل منه إلا الثنيَّ. انتهى. وذكر الضأن يحمل منه بتمام سمنة، وقوله: "ذي سنة" ، هو من باب اللف والنشر المرتب. وقد جاء في الفصيح من الكلام كثيرا، كقوله تعالى: {لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ} . وقد ذكر قبل ذلك الليل والنهار، فالأول للأول والثاني للثاني. واختلف في سن الجذع من الضأن فالمشهور أنه سنة كما قال المص،
وقيل ابن عشرة أشهر، وقيل ابن ثمانية أشهر،
وقيل ابن ستة أشهر، وقيل سبعة أشهر، وهذا الخلاف يجري في المعز أيضا، واختلف في سن الثني من البقر أيضا، فقيل هو ابن ثلاث سنين كما قال هنا، وهو بمعنى قوله في الرسالة: والثني من البقر ما دخل في السنة الرابعة، وعن ابن حبيب أنه ابن أربع سنين، وعن القاضي عبد الوهاب هو الذي دخل في السنة الثالثة، والثني من الإبل هو ابن خمس سنين،
وقال ابن حبيب هو ابن ست، والتحاكم في ذلك إلى اللغة. وإنما اختلفت أسنان الثنايا لاختلافها في قبول الحمل والنزو،
فإن ذلك لا يحصل غالبا إلا في الأسنان المذكورة. قاله الش. قال الإمام الحطاب: وانظر التضحية بالخنثى فإني لم أقف على نص فيه في المذهب، وذكر عن النووي أنه أفتى في خنثى من البقر ليس لها فرج الأنثى ولا ذكر، وإنما لها خرق عند ضرعها يجري منه البول بجواز التضحية بها لأنها ذكر أو أنثى. قال الإمام الحطاب: قلت وما قاله رحمه الله محتمل للبحث، فقد يقال إن هذا عيب يوجب الخيار للمشتري في البيع، فيحتمل أن يمنع الإجزاء وانظر قول المص: "وفائت جزء غير خصية هل يؤخذ منه الإجزاء.
والله أعلم. انتهى. وفي الخرشي عن بعضهم أن ما أفتى به النووي قواعد المذهب تقتضي خلافه؛ لأنه إذا دار الأمر بين الإجزاء وعدمه غلب جانب العدم احتياطا.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.