وفي بره في لأطأنها فوطئها حائضا
Its commentaries
(وَفِي بِرِّهِ فِي) حَلِفِهِ بِالطَّلَاقِ مَثَلًا (لَأَطَأَنَّهَا) اللَّيْلَةَ مَثَلًا فَحَاضَتْ (فَوَطِئَهَا حَائِضًا) أَوْ صَائِمَةً أَوْ مُحْرِمَةً حَمْلًا لِلَّفْظِ عَلَى مَدْلُولِهِ اللُّغَوِيِّ وَعَدَمُ بِرِّهِ حَمْلًا لَهُ عَلَى الْمَدْلُولِ الشَّرْعِيِّ وَالْمَعْدُومُ شَرْعًا كَالْمَعْدُومِ حَسًّا قَوْلَانِ فَإِنْ لَمْ يَطَأْهَا حِينَئِذٍ حَنِثَ قَطْعًا كَمَا قَدَّمَهُ فِي قَوْلِهِ وَحَنِثَ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَلَا بِسَاطٌ بِفَوْتِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَلَوْ لِمَانِعٍ شَرْعِيٍّ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: فِي حَلِفِهِ لَأَطَأَنَّهَا) أَيْ سَوَاءٌ قَيَّدَ بِاللَّيْلَةِ مَثَلًا أَوْ أَطْلَقَ، وَقَوْلُهُ فَوَطِئَهَا حَائِضًا أَيْ فَوَطِئَهَا وَطْئًا حَرَامًا مِثْلَ أَنْ تَكُونَ حَائِضًا إلَخْ، وَقَوْلُهُ وَالْمَعْدُومُ شَرْعًا أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَعْدُومَ شَرْعًا إلَخْ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْعِلَّةِ عَلَى الْمَعْلُولِ
(قَوْلُهُ: قَوْلَانِ) الْقَوْلَانِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لِابْنِ الْقَاسِمِ الْأَوَّلُ نَقْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَوَّازِ فِي الْمَجْمُوعَةِ عَنْهُ وَالثَّانِي سَمَاعُ عِيسَى عَنْهُ
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذَا حَلَفَ لَيَطَأَنَّهَا اللَّيْلَةَ فَوَجَدَهَا حَائِضًا وَاسْتَمَرَّ الْحَيْضُ حَتَّى فَاتَ الْوَقْتُ حَنِثَ قَطْعًا فَالْحِنْثُ إذَا قَيَّدَ،
وَأَمَّا إذَا أَطْلَقَ فَإِنَّهُ يَطَأُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ، وَلَا حِنْثَ
(قَوْلُهُ: كَمَا قَدَّمَهُ إلَخْ) أَيْ فِيمَا تَقَدَّمَ تَكَلَّمَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَفْعَلْهُ مَعَ الْمَانِعِ وَفَاتَ، وَهُنَا تَكَلَّمَ عَلَى مَا إذَا فَعَلَهُ مَعَ الْمَانِعِ قَبْلَ الْفَوَاتِ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ فِيمَا تَقَدَّمَ حَنِثَ إنْ لَمْ يَطَأْ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ،
وَأَمَّا إنْ وَطِئَ فَقَوْلَانِ.
Says nothing on this mas’ala.
(وَفِي بِرِّهِ فِي لَأَطَأَنَّهَا فَوَطِئَهَا حَائِضًا فِي لَتَأْكُلَنَّهَا فَخَطَفَتْهَا هِرَّةٌ فَشَقَّ جَوْفَهَا وَأَكَلَتْ أَوْ بَعْدَ فَسَادِهَا قَوْلَانِ إلَّا أَنْ تَتَوَانَى) فِي الْعُتْبِيَّةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ حَلَفَ أَنْ يَطَأَ امْرَأَتَهُ فَوَطِئَهَا وَهِيَ حَائِضٌ أَوْ فِي يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ نَهَارًا فَلَا يَبَرُّ.
وَمَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَطَأَ فَوَطِئَهَا وَهِيَ حَائِضٌ أَوْ نَهَارًا فِي رَمَضَانَ فَقَدْ حَنِثَ. ابْنُ رُشْدٍ: تَفْرِقَتُهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ لَيْسَ بِجَيِّدٍ إنَّمَا يُفَرَّقُ فِي مَعْنَى الْخُصُوصِ وَالْعُمُومِ. وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ تَزُولُ يَمِينُهُ بِذَلِكَ الْوَطْءِ وَيَأْثَمُ وَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ أَنْ يَبَرَّ بِهَذَا الْوَطْءِ كَمَا يَحْنَثُ بِهِ أَوْ أَنْ لَا يَحْنَثَ بِهِ كَمَا لَا يَبَرُّ بِهِ وَسَمِعَ أَبُو زَيْدٍ ابْنَ الْقَاسِمِ
قَالَ فِي رَجُلٍ تَغَذَّى مَعَ أَهْلِهِ فَجَعَلَ بَيْنَ يَدَيْ امْرَأَتِهِ بِضْعَةَ لَحْمٍ فَرَدَّتْهَا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ تَأْكُلِيهَا فَجَاءَتْ هِرَّةٌ فَذَهَبَتْ بِهَا فَأَكَلَتْهَا فَأَخَذَتْ الْمَرْأَةُ الْهِرَّةَ فَذَبَحَتْهَا فَأَخْرَجَتْ الْبِضْعَةَ فَأَكَلَتْهَا الْمَرْأَةُ: لَا يُخْرِجُهُ ذَلِكَ عَنْ يَمِينِهِ فِي شَيْءٍ يَحْنَثُ فِي مِثْلِهِ،
فَإِنْ كَانَ سَاعَةَ حَلَفَ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَمِينِهِ وَبَيْنَ أَخْذِ الْهِرَّةِ الْبِضْعَةَ قَدْرُ مَا تَتَنَاوَلُهَا الْمَرْأَةُ وَتَحُوزُهَا دُونَهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،
وَإِنْ تَوَانَتْ قَدْرَ مَا لَوْ أَرَادَتْ أَنْ تَأْخُذَهَا وَتَحُوزَهَا دُونَهَا فَعَلَتْ فَهُوَ حَانِثٌ. ابْنُ رُشْدٍ: مِثْلُ هَذَا لِمُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَرَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَقَاصِدِ الَّتِي تَظْهَرُ مِنْ الْحَالِفِينَ بِهَا وَإِنْ خَالَفَ ذَلِكَ مُقْتَضَى أَلْفَاظِهِمْ فِيهَا، لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ فِي وَقْتِ يَمِينِهِ أَنْ تَأْكُلَهَا إلَّا وَهِيَ عَلَى حَالِهَا مُسْتَسَاغَةً لَا عَلَى أَنَّهَا مَأْكُولَةٌ تُعَافُ وَتُسْتَكْرَهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّهَا إنْ اسْتَخْرَجَتْهَا مِنْ بَطْنِ الْهِرَّةِ قَبْلَ أَنْ يَنْحَلَّ فِي جَوْفِهَا شَيْءٌ مِنْهَا فَأَكَلَتْهَا فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ.
وَهَذَا يَأْتِي عَلَى مُرَاعَاةِ مَا يَقْتَضِيهِ مُجَرَّدُ الْأَلْفَاظِ فِي الْأَيْمَانِ دُونَ اعْتِبَارِ الْمَقَاصِدِ فِيهَا، وَهُوَ أَصْلٌ اخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمَعْنَى وَبَيْنَ الَّذِي يَحْلِفُ لَيَأْكُلَنَّ الطَّعَامَ فَلَا يَأْكُلُهُ حَتَّى يَفْسُدَ، وَقَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي ذَلِكَ.
(ص) وَفِي بِرِّهِ فِي لَأَطَأَنَّهَا فَوَطِئَهَا حَائِضًا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِيمَنْ حَلَفَ لَيَطَأَنَّهَا اللَّيْلَةَ أَوْ مُطْلَقًا فَوَطِئَهَا فِي الْحَيْضِ أَوْ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ مَثَلًا هَلْ يَبِرُّ بِذَلِكَ أَوْ لَا وَيَحْنَثُ إنْ كَانَ أَجَلُهُ مَضَى (قَوْلَانِ) مَنْشَؤُهُمَا حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى مَفْهُومِهِ لُغَةً وَقَدْ حَصَلَ أَوْ شَرْعًا وَلَمْ يَحْصُلْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَعْدُومَ شَرْعًا كَالْمَعْدُومِ حِسًّا
وَظَاهِرُهُ جَرَيَانُ الْقَوْلَيْنِ وَلَوْ فَرَّطَ حَتَّى حَصَلَ الْحَيْضُ وَوَطِئَهَا وَكَانَتْ يَمِينُهُ غَيْرَ مُؤَقَّتَةٍ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا.
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ جَرَيَانُ إلَخْ) وَالْقِيَاسُ الِاتِّفَاقُ عَلَى الْحِنْثِ
وَأَمَّا إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ إنْ وَطِئْتُك حَنِثَ بِذَلِكَ قَالَهُ ابْنُ حَارِثٍ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِيهِ.
(وَفِي بِرِّهِ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ الْحَالِفِ (فِي) حَلِفِهِ بِصِيغَةِ حِنْثٍ نَحْوُ (لَأَطَأَنَّهَا) أَيْ حَلِيلَتَهُ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ (فَوَطِئَهَا) وَطْئًا حَرَامًا لِكَوْنِهَا (حَائِضًا) مَثَلًا حَمْلًا لِلَفْظِهِ عَلَى مَعْنَاهُ لُغَةً وَعَدَمِ بِرِّهِ حَمْلًا لَهُ عَلَى مَدْلُولِهِ شَرْعًا قَوْلَانِ،
فَإِنْ قَيَّدَ بِزَمَنٍ وَلَمْ يَطَأْهَا فِيهِ لِحَيْضِهَا مَثَلًا حَنِثَ،
وَظَاهِرُهُ جَرَيَانُهُمَا، وَلَوْ أَخَّرَهُ حَتَّى حَصَلَ الْحَيْضُ وَكَانَتْ يَمِينُهُ غَيْرَ مُؤَقَّتَةٍ، وَالْقِيَاسُ الِاتِّفَاقُ عَلَى الْحِنْثِ فِي هَذِهِ،
فَإِنْ حَلَفَ لَا وَطِئَهَا وَوَطِئَهَا حَائِضًا حَنِثَ قَالَهُ ابْنُ حَارِثٍ. الْمُصَنِّفُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِيهِ.
وفي بره في لأطأنها فوطئها حائضا؛ يعني أنه لو حلف ليطأن هذه المرأة أو ليطأنها الليلة فوطئها وطئا لا يجوز كما إذا وطئها وهي حائض أو صائمة أو نحو ذلك مما لا يجوز شرعا:
فإن في بره بذلك الوطء قولين لابن القاسم: أحدهما أنه يبر حملا للفظ على مدلوله لغة. نقله محمد عن ابن القاسم، الثاني أنه لا يبر حملا للفظ على مدلوله شرعا والمعدوم شرعا كالمعدوم حسا، وهو ما في سماع عيسى عن ابن القاسم،
وأما لو حلف لاوطئها فوطئها حائضا فنص ابن دينار على أنه يحنث، الشيخ: يعني المص وينبغي أن لا يختلف فيه،
وقوله: "وفي بره في لأطأنها" ،
فإذا وطئها وهي حائض واستمر بها الحيض حتى فات الوقت، كما إذا حلف لأطأنها الليلة ولم يرتفع عنها الحيض إلا بعد تلك الليلة أو ارتفع قبل ذلك ولم يطأها أو وطئها بعد مضيه فيحنث على الثاني لا على الأول،
ولو قال لأطأنها الليلة فلم يطأها حتى فاتت الليلة لحنث قطعا، كما أفاده بقوله: "وحنث إن لم تكن له نية ولا بساط بفوت ما حلف عليه" ،
ولو حلف ليطأنها فوطئها حائضا ثم وطئها قبل الأجل حيث أجل وهي طاهر، أو لم يؤجل ووطئها وهي طاهر فعدم حنثه ظاهر على كلا القولين. والله سبحانه أعلم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.