لا أحرار مسلمون قدموا بهم
Its commentaries
(لَا) يُنْتَزَعُ مِنْهُمْ (أَحْرَارٌ مُسْلِمُونَ) أَسَرُوهُمْ ثُمَّ (قَدِمُوا بِهِمْ) بِأَمَانٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ أَنَّهُمْ يُنْتَزَعُونَ مِنْهُمْ جَبْرًا بِالْقِيمَةِ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ أَصْحَابُ مَالِكٍ وَبِهِ الْعَمَلُ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: لَا أَحْرَارَ مُسْلِمُونَ قَدِمُوا بِهِمْ) سَوَاءٌ كَانُوا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا فَلَا تُنْزَعُ مِنْهُمْ جَبْرًا عَلَيْهِمْ لَا بِالْقِيمَةِ، وَلَا بِدُونِهَا، وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ الرُّجُوعِ بِهِمْ بِلَادَهُمْ كَمَا لَا يُنْزَعُ مِنْهُمْ شَيْءٌ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي قَدِمُوا بِهَا عِنْدَنَا بِأَمَانٍ، وَقَدْ كَانُوا أَخَذُوهَا غَصْبًا أَوْ نَهْبًا لَا سَرِقَةً كَمَا مَرَّ،
وَأَمَّا مَا أَخَذُوهُ مِنْ بِلَادِنَا بَعْدَ اسْتِيلَائِهِمْ عَلَيْهَا بِالْقَهْرِ، وَقَدَرْنَا عَلَى نَزْعِهِ مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ يَذْهَبُوا بِهِ لِبِلَادِهِمْ فَإِنَّهُ يُنْزَعُ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّ بِلَادَ الْإِسْلَامِ لَا تَصِيرُ دَارَ حَرْبٍ بِمُجَرَّدِ اسْتِيلَائِهِمْ عَلَيْهَا بَلْ حَتَّى تَنْقَطِعَ إقَامَةُ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ عَنْهَا،
وَأَمَّا مَا دَامَتْ شَعَائِرُ الْإِسْلَامِ أَوْ غَالِبُهَا قَائِمَةً فِيهَا فَلَا تَصِيرُ دَارَ حَرْبٍ.
(قَوْلُهُ: الْقَوْلُ الْآخَرُ) يَعْنِي لِابْنِ الْقَاسِمِ، وَهَذَا الْعَزْوُ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ هَذَا الْقَوْلَ لِغَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ،
وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ الْآخَرُ فَهُوَ أَنْ يُنْتَزَعَ مِنْهُمْ بِالْقِيمَةِ الْإِنَاثُ دُونَ الذُّكُورِ هَكَذَا فِي التَّوْضِيحِ وَالْمَوَّاقِ. اهـ. بْن
(قَوْلُهُ: أَنَّهُمْ يُنْتَزَعُونَ مِنْهُ جَبْرًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانُوا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا
Says nothing on this mas’ala.
(لَا أَحْرَارٌ مُسْلِمُونَ قَدِمُوا بِهِمْ) اللَّخْمِيِّ: إذَا قَدِمَ الْحَرْبِيُّ بِلَادَ الْمُسْلِمِينَ وَمَعَهُ مُسْلِمُونَ أَحْرَارٌ أَوْ عَبِيدٌ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِهِمْ إنْ أَحَبَّ.
وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَيُعْطَى فِي كُلِّ مُسْلِمٍ أَوْ فِي الْقِيمَةِ وَيُنْتَزَعُ مِنْهُ. وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِ الْمُسْلِمَةِ يُرِيدُ
بِخِلَافِ الذَّكَرِ.
وَقَالَهُ ابْنُ الْقَصَّارِ.
وَقَالَ: إذَا عَاقَدَ الْأَمَانَ عَلَى شَرْطِ مَنْ جَاءَ مُسْلِمًا رَدَّهُ إلَيْهِمْ يُوَفَّى لَهُمْ بِذَلِكَ فِي الرِّجَالِ وَلَا يُوَفَّى لَهُمْ بِهِ فِي النِّسَاءِ، فَأَمْضَى لَهُمْ ذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ أَنَّ «رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَاضَى أَهْلَ مَكَّةَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى مَنْ أَتَاهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ مُسْلِمًا رَدَّهُ إلَيْهِمْ» وَلَمْ يَمْضِ ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ وَقَبْلَ أَنْ يَكْثُرَ الْمُسْلِمُونَ، فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ بَعْدَ ظُهُورِ الْإِسْلَامِ.
وَفَرَّقَ فِي الْقَوْلِ الْآخَرِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ:{إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ} .
وَمِنْ ابْنِ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا نَزَلَ الْحَرْبِيُّونَ بِأَمَانٍ لِلتِّجَارَةِ فَأَسْلَمَ رَقِيقُهُمْ أَوْ قَدِمُوا بِهِمْ مُسْلِمِينَ فَلَا يُمْنَعُوا مِنْ الرُّجُوعِ بِهِمْ إذَا أَدَّوْا مَا رَضُوا عَلَيْهِ،
وَلَوْ كُنَّ إمَاءً لَمْ يُمْنَعُوا مِنْ وَطْئِهِنَّ.
وَلَقَدْ أَنْكَرَ رَجُلٌ عَلَى مَالِكٍ هَذَا فَقَالَ مَالِكٌ: أَلَمِ تَعْلَمْ أَنَّ «رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَالَحَ أَهْلَ مَكَّةَ عَلَى أَنْ يَرُدَّ إلَيْهِمْ مَنْ جَاءَ مِنْهُمْ فَهَرَبَ أَبُو جَنْدَلٍ وَهُوَ مُسْلِمٌ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَطَلَبَهُ أَبُوهُ مِنْ مَكَّةَ فَرَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ: إنَّا لَا نَخْفِرُ بِالْعَهْدِ» .
قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ حُجَّةُ الْحَرْبِيِّ أَنْ يَقُولَ: عَهْدِي لَا يُنْقَضُ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: أَمَّا مَنْ أَسْلَمَ مِنْ رَقِيقِ الْمُسْتَأْمَنِينَ فَيُبَاعُ عَلَيْهِمْ كَمَا يُفْعَلُ بِالذِّمِّيِّ ثُمَّ لَا يَكُونُ ذَلِكَ نَقْضًا لِلْعَهْدِ،
وَأَمَّا مَا بِأَيْدِيهِمْ مِنْ سَبَايَا الْمُسْلِمِينَ فَلْتُؤْخَذْ مِنْهُمْ وَيُعْطُوا قِيمَتَهُمْ وَإِنْ كَرِهُوا،
وَأَمَّا مَا بِأَيْدِيهِمْ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ رَقِيقٍ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ أَوْ أَحْرَارِ ذِمَّتِنَا مِمَّنْ أَخَذُوهُ. وَأَسَرُوهُ فَلَا يَعْرِضُ لَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِثَمَنٍ وَلَا بِغَيْرِ ثَمَنٍ.
وَقَالَهُ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ نَافِعٍ وَغَيْرُهُمْ وَرَوَوْهُ عَنْ مَالِكٍ. وَانْفَرَدَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ: لَا يَعْرِضُ لَهُمْ فِيمَا أَسْلَمَ مِنْ رَقِيقِهِمْ أَوْ مَا بِأَيْدِيهِمْ مِنْ سَبَايَا الْمُسْلِمِينَ وَأُسَارَاهُمْ وَلَا يُعْجِبُنِي.
(ص) لَا أَحْرَارٌ مُسْلِمُونَ قَدِمُوا بِهِمْ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الْحَرْبِيِّينَ إذَا قَدِمُوا إلَيْنَا بِأَمَانٍ وَمَعَهُمْ مُسْلِمُونَ غَنِمُوهُمْ مِنَّا فَإِنَّهُمْ لَا يُنْزَعُونَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا بِهِمْ إلَى بَلَدِهِمْ وَسَوَاءٌ كَانُوا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا مِنْ الْأَحْرَارِ أَوْ مِنْ الْعَبِيدِ وَلَهُمْ وَطْءُ إنَاثِهِمْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ أَنَّهُمْ يُنْزَعُونَ مِنْهُمْ وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ أَصْحَابُ مَالِكٍ وَبِهِ الْعَمَلُ وَبِعِبَارَةٍ وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْأَمَانَ يُحَقِّقُ لَهُمْ الْمِلْكَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ دَرَاهِمَ تُمْلَكُ
وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا لَا تُمْلَكُ وَإِنَّمَا لَهُمْ شُبْهَةُ مِلْكٍ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ قَوْلٌ آخَرُ إنَّهُمْ يُنْزَعُونَ مِنْهُمْ بِالْقِيمَةِ وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ أَصْحَابُ مَالِكٍ وَبِهِ الْعَمَلُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَا غَنِمُوهُ مِنَّا لَا فِيمَا سُرِقَ ثُمَّ عِيدَ بِهِ فَإِنَّهُ يُنْزَعُ مِنْهُمْ كَمَا مَرَّ وَمَا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ يَجِبُ كَتْمُهُ.
(قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ ادَّعَوْا الْقُدُومَ بِأَمَانٍ
(قَوْلُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَإِنَّهُمْ لَا يُنْزَعُونَ إلَخْ وَلَيْسَ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ وَلَهُمْ وَطْءُ إنَاثِهِمْ فَقَطْ
(قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ) هَذَا مُقَابِلُ الْمَشْهُورِ
(قَوْلُهُ أَنَّهُمْ يُنْزَعُونَ مِنْهُمْ) أَيْ بِالْقِيمَةِ وَعِبَارَةُ بَعْضٍ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ أَنَّهُمْ يُنْزَعُونَ مِنْهُمْ وَيُجْبَرُونَ عَلَى الْبَيْعِ اهـ وَمُرَادُهُ فِيمَا يَظْهَرُ بِالْبَيْعِ أَخْذُ الْقِيمَةِ فَلَا يُخَالِفُ مَا قَالَهُ شَارِحُنَا.
Adds nothing on this mas’ala.
(لَا) يُنْزَعُ مِنْ الْمُسْتَأْمَنِينَ (أَحْرَارٌ مُسْلِمُونَ) أَسَرُوهُمْ ثُمَّ (قَدِمُوا بِهِمْ) بِأَمَانٍ ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا، وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ وَطْءِ الْإِنَاثِ وَالرُّجُوعِ بِهِمْ إلَى بِلَادِهِمْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ، وَالرِّوَايَةُ عَنْهُ هَكَذَا إنَاثُهُمْ لَا إمَاؤُهُمْ، وَقَوْلُهُ الْآخَرُ: إنَّهُ تُنْزَعُ الْإِنَاثُ مِنْهُمْ بِقِيمَتِهِنَّ دُونَ الذُّكُورِ.
وَقَالَ غَيْرُ ابْنِ الْقَاسِمِ: إنَّهُمْ يُنْزَعُونَ مِنْهُمْ بِقِيمَتِهِمْ وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ أَصْحَابُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَبِهِ الْعَمَلُ وَرَجَّحَهُ جَمَاعَةٌ.
لا أحرار مسلمون قدموا بهم؛ يعني أن الحربي إذا قدم إلينا ومعه أحرار مسلمون ذكورا أو إناثا، فإنهم لا ينتزعون منه ولا يمنع من الرجوع بهم إلى بلاده ولا يمنع من وطء إناثهم، ووجه بأن الأمان يحقق لهم الملك، وهذا الذي ذكر المص لابن القاسم في أحد قوليه والقول الآخر أنهم ينزعون منه بالقيمة وهو الذي عليه أصحاب مالك وبه العمل ورجحه جماعة، وما ذكره المص يجب كتمه. قاله العلامة الخرشي.
وأما ما احتج به من قضية أبي جندل بن سهيل فأجيب عنه بأن ذلك في مبادئ الإسلام قبل أن يكثر المسلمون.
اللخمي: ولا يجوز ذلك بعد ظهور الإسلام لأن فيه وهنا للمسلمين وإذلالا لهم، وقوله: "لا أحرار" ، عطف مغايرة على نائب انتزع وهو "ما" من قوله: "ما سرق" ، وأنكر القول الذي عليه المص رجل من أهل المدينة يقال له داوود، فبلغ ذلك مالكا فقال: ألم يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صالح أهل مكة على رد من جاء منهم فهرب إليه أبو جندل بن سهيل وهو مسلم حتى أتى رسول الله صلى اللّى عليه وسلم فرده عليه السلام وقال: (إنا لا نخفر العهد (١) ) وأجيب بما قدمته.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.