ولا نفقة لحمل ملاعنة
Its commentaries
(وَلَا نَفَقَةَ) عَلَى مُلَاعِنٍ (لِحَمْلِ مُلَاعَنَةٍ) لِعَدَمِ لُحُوقِهِ وَلَهَا السُّكْنَى؛ لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ بِسَبَبِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ لِحَمْلِ مُلَاعَنَةٍ) أَيْ لِأَجْلِ حَمْلِ مُلَاعَنَةٍ فَاللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ أَوْ لِلتَّعَدِّيَةِ،
وَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ لِأُمِّ حَمْلِ مُلَاعَنَةٍ
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ لُحُوقِهِ بِهِ) أَيْ بِقَطْعِ نَسَبِهِ
وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْعِلَّةِ إلَى أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ إذَا كَانَ اللِّعَانُ لِنَفْيِ الْحَمْلِ لَا لِرُؤْيَةِ الزِّنَا، وَإِلَّا فَلَهَا النَّفَقَةُ إذَا كَانَتْ حَامِلًا يَوْمَ الرَّمْيِ مَا لَمْ تَأْتِ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَمَا فِي حُكْمِهَا مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ، وَإِلَّا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا لِانْتِفَاءِ الْوَلَدِ عَنْهُ بِلِعَانِ الرُّؤْيَةِ
ص (وَلَا نَفَقَةَ لِحَمْلِ مُلَاعَنَةٍ) ش: يُرِيدُ إذَا كَانَ اللِّعَانُ لِنَفْيِ الْحَمْلِ،
وَإِنْ كَانَ لِلرُّؤْيَةِ وَهُوَ مُقِرٌّ بِالْحَمْلِ كَانَتْ لَهَا النَّفَقَةُ كَذَا قَيَّدَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ إطْلَاقَ الْمُدَوَّنَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ إذَا كَانَ الْحَمْلُ لِلِعَانٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَلَا نَفَقَةَ لِحَمْلِ مُلَاعَنَةٍ وَأَمَةٍ وَلَا عَلَى عَبْدٍ إلَّا الرَّجْعِيَّةَ) . ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلِلْمُلَاعِنَةِ السُّكْنَى لَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ كَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا، وَلَا نَفَقَةَ لِحَمْلِ أَمَةٍ لِأَنَّهُ رَقِيقٌ وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا، وَلَا عَلَى عَبْدٍ لِحَمْلٍ أَوْ وَلَدٍ وَإِنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ حُرَّةً إلَّا أَنْ تَكُونَ رَجْعِيَّةً فِيهِمَا.
اُنْظُرْ نَفَقَةَ حَمْلِ أُمِّ الْوَلَدِ وَسُكْنَاهَا فِيهَا خَمْسَةُ أَقْوَالٍ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ لِأُمِّ الْوَلَدِ سُكْنَى حَيْضَتِهَا إنْ مَاتَ سَيِّدُهَا أَوْ أَعْتَقَهَا وَلَا نَفَقَةَ لَهَا،
وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا حِينَ أَعْتَقَهَا فَلَهَا مَعَ السُّكْنَى نَفَقَتُهَا
(ص) وَلَا نَفَقَةَ لِحَمْلِ مُلَاعَنَةٍ (ش) أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِهَذَا وَمَا بَعْدَهُ إلَى شُرُوطِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ لِلْحَمْلِ فَأَشَارَ لِكَوْنِهِ لَاحِقًا بِالزَّوْجِ فَلِهَذَا لَا نَفَقَةَ عَلَى مُلَاعِنٍ لِحَمْلِ مُلَاعَنَتِهِ لِقَطْعِ نَسَبِهِ لَكِنْ لَهَا السُّكْنَى لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ بِسَبَبِهِ نَعَمْ إنْ اسْتَلْحَقَهُ أَبُوهُ لَحِقَ بِهِ وَحُدَّ لَهُ وَلَزِمَتْهُ نَفَقَتُهُ مِنْ أَوَّلِهِ فَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ إذَا كَانَ اللِّعَانُ لِنَفْيِ الْحَمْلِ لَا لِرُؤْيَةِ الزِّنَا مَا لَمْ تَأْتِ بِالْحَمْلِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَمَا فِي حُكْمِهَا مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَانْتَفَى بِهِ مَا وُلِدَ لِسِتَّةٍ وَإِلَّا لَحِقَ بِهِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ وَمِثْلُ مَنْ وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ مَنْ كَانَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ يَوْمَهَا
فَلَوْ قَالَ وَلَا نَفَقَةَ لِحَمْلِ مُلَاعَنَةٍ إلَّا إنْ لَحِقَ بِهِ لَشَمِلَ هَذَا وَشَمِلَ مَا إذَا اسْتَلْحَقَ مَنْ نَفَاهُ بِاللِّعَانِ وَكَوْنُهُ حُرًّا فَلِذَا قَالَ (وَأَمَةٍ) أَيْ وَلَا لِحَمْلِ أَمَةٍ عَلَى أَبِيهِ الْحُرِّ أَوْ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِسَيِّدِهَا وَالْمِلْكُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأُبُوَّةِ لِقُوَّةِ تَصَرُّفِ الْمَالِكِ بِالتَّزْوِيجِ وَانْتِزَاعِ الْمَالِ وَالْعَفْوِ عَنْ الْجِنَايَةِ وَحَوْزِ الْمِيرَاثِ دُونَ الْأَبِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَلَا يُشْكِلُ بِوُجُوبِ نَفَقَةِ الْأَمَةِ عَلَى الزَّوْجِ لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ وَلَوْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ مَا فِي بَطْنِهَا لَمْ تَسْقُطْ النَّفَقَةُ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَا يَعْتِقُ إلَّا بِالْوَضْعِ لِأَنَّ الْغُرَمَاءَ يَبِيعُونَهَا وَلَوْ اشْتَرَاهَا الزَّوْجُ بَعْدَ عِتْقِ السَّيِّدِ لِجَنِينِهَا فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ لِلزَّوْجِ بِذَلِكَ الْحَمْلِ وَلَا عِبْرَةَ بِعِتْقِ السَّيِّدِ لَهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَبِيعُهَا هُوَ إلَّا إنْ غَشِيَهُ دَيْنٌ فَإِنْ بِيعَتْ لِغَيْرِ دَيْنٍ رُدَّ بَيْعُهَا فَإِنْ قُلْت كَوْنُهَا أُمَّ وَلَدٍ بِهَذَا الْحَمْلِ يُشْكِلُ بِقَوْلِهِمْ أُمُّ الْوَلَدِ هِيَ الْحُرُّ حَمْلُهَا مِنْ وَطْءِ مَالِكِهَا وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَيْسَتْ حُرِّيَّتُهُ مِنْ وَطْءِ الْمَالِكِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَا يُعْتَقُ إلَّا بَعْدَ وَضْعِهِ وَقَدْ مَلَكَهُ أَبُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَحَرَّرَ بِوَطْءِ مَالِكِهَا وَقَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَبِيعُهَا هُوَ أَيْ: السَّيِّدُ لِغَيْرِ الزَّوْجِ
وَأَمَّا لِلزَّوْجِ فَيَجُوزُ كَمَا يُفِيدُهُ أَوَّلُ كَلَامِهِ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ الْمَوَّازِ كَمَا ذَكَرَهُ ح وَكَوْنُ الزَّوْجِ حُرًّا فَلِذَا قَالَ (وَلَا عَلَى عَبْدٍ) أَيْ وَلَا نَفَقَةَ عَلَى عَبْدٍ لِحَمْلِ زَوْجَتِهِ الْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا بَائِنًا سَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً إذْ لَا يَلْزَمُ الْعَبْدَ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى أَوْلَادِهِ لِعَدَمِ مِلْكِ الْعَبْدِ وقَوْله تَعَالَى {وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} خَاصٌّ بِالزَّوْجِ الْحُرِّ عَلَى الْمَشْهُورِ نَعَمْ إنْ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ وَصَارَ حُرًّا قَبْلَ أَنْ تَضَعَ زَوْجَتُهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى وَلَدِهِ إنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ حُرَّةً أَصَالَةً أَوْ أُعْتِقَتْ الْأَمَةُ.
وَقُلْنَا: طَلَاقًا بَائِنًا لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا فَإِنَّهَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (إلَّا الرَّجْعِيَّةَ) فَإِنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الزَّوْجَةِ الَّتِي فِي الْعِصْمَةِ
(قَوْلُهُ فَأَشَارَ لِكَوْنِهِ لَاحِقًا) أَيْ لِشَرْطِ كَوْنِهِ لَاحِقًا.
(قَوْلُهُ لَا لِرُؤْيَةِ الزِّنَا إلَخْ) أَيْ فَلَهُ النَّفَقَةُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْقَانِيُّ أَيْ الشَّيْخُ أَحْمَدُ.
(قَوْلُهُ لَمْ تَأْتِ بِهِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لَا لِرُؤْيَةِ الزِّنَا لَهَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ لِرُؤْيَةِ الزِّنَا لَهَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ مَا لَمْ تَأْتِ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَخْ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا لِأَجْلِ الْحَمْلِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَحِقَ) أَيْ وَإِنْ أَتَتْ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ لَحِقَ بِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَهَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ فَلَا يُلْحَقُ بِهِ وَلَا نَفَقَةَ لِأَجْلِهِ
(قَوْلُهُ مَنْ كَانَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ يَوْمَهَا) أَيْ فَلَهَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ
(قَوْلُهُ لَشَمِلَ هَذَا) أَيْ الْمُشَارَ لَهُ الْمَذْكُورَ وَهُوَ الظَّاهِرَةُ الْحَمْلِ وَالْوَالِدَةِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ .
(قَوْلُهُ بِالتَّزْوِيجِ) أَيْ لِكَوْنِ سَيِّدِ الرَّقِيقِ هُوَ الَّذِي يُزَوِّجُ لَا أَبُوهُ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ وَالْعَفْوُ عَنْ الْجَنَابَةِ) أَيْ عَفْوُ السَّيِّدِ عَمَّنْ جَنَى عَلَى الْعَبْدِ
(قَوْلُهُ وَحَوْزِ الْمِيرَاثِ) الْمُرَادُ أَخْذُ الْمَالِ الَّذِي تَرَكَهُ الْعَبْدُ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ) فَإِذَا طَلَّقَهَا سَقَطَتْ عَنْهُ النَّفَقَةُ وَلَوْ كَانَتْ حَامِلًا
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ مَا فِي بَطْنِهَا) فَإِنْ أَعْتَقَهَا أَوْ عَتَقَ الْحَمْلُ عَلَيْهِ فَنَفَقَتُهُ عَلَى أَبِيهِ الْحُرِّ وَإِنَّمَا كَانَ عَلَى أَبِيهِ إذَا أَعْتَقَهَا غَيْرُ الْجَدِّ لِدُخُولِ عِتْقِهِ فِي عِتْقِهَا.
(قَوْلُهُ لَمْ تَسْقُطْ النَّفَقَةُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ السَّيِّدِ بَلْ يَلْزَمُ السَّيِّدَ نَفَقَةُ أُمِّهِ بَعْدَ طَلَاقِهَا.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْغُرَمَاءَ يَبِيعُونَهَا) أَيْ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أُمَّ وَلَدٍ بَلْ قِنَّةً مَحْضَةً لِأَنَّ وَلَدَهَا مِنْ الزَّوْجِ
(قَوْلُهُ لَا يَبِيعُهَا) أَيْ السَّيِّدُ سَيَأْتِي بِقَوْلِ الشَّارِحِ أَيْ لِغَيْرِ الزَّوْجِ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ غَشِيَهُ دَيْنٌ أَيْ لَحِقَهُ دُيُونٌ أَيْ قَبْلَ الْعِتْقِ
لَا أَنَّ الْمُرَادَ طَرَأَ بَعْدَ الْعِتْقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا غَشِيَهُ دَيْنٌ يَجُوزُ بَيْعُهَا لِزَوْجِهَا وَلِغَيْرِهِ وَإِذَا لَمْ يَغْشَهُ دَيْنٌ يَجُوزُ بَيْعُهَا لِزَوْجِهَا لَا غَيْرِهِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ أَيْ وَقَوْلُ صَاحِبِ الْعِبَارَةِ الَّذِي هُوَ الشَّيْخُ سَالِمٌ
(قَوْلُهُ كَمَا يُفِيدُهُ أَوَّلُ كَلَامِهِ) أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَرَاهَا الزَّوْجُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ الْمَوَّازِ) أَيْ فَقَدْ قَالَ وَمَنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ بَعْدَ أَنْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ مَا فِي بَطْنِهَا فَشِرَاؤُهُ جَائِزٌ وَتَكُونُ مَا تَضَعُهُ أُمَّ وَلَدٍ لِأَنَّهُ عَتَقَ عَلَيْهِ بِالشِّرَاءِ وَلَمْ يَكُنْ يُصِيبُهُ عِتْقُ السَّيِّدِ إذْ لَا يَتِمُّ عِتْقُهُ إلَّا بِالْوَضْعِ لِأَنَّهَا تُبَاعُ فِي فَلَسِهِ وَيَبِيعُهَا وَرَثَتُهُ قَبْلَ الْوَضْعِ إنْ شَاءُوا إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ مِلْكِ الْعَبْدِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْأَبَ الْعَبْدُ وَلَوْ كَانَ ابْنُهُ حُرًّا بَلْ نَفَقَةُ الْوَلَدِ الْحُرِّ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَالرَّقِيقِ عَلَى سَيِّدِ أُمِّهِ وَفِي بَهْرَامَ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى وَلَدِهِ لِأَنَّهُ إتْلَافٌ لِمَالِ السَّيِّدِ فِيمَا لَا يَعُودُ عَلَى سَيِّدِهِ مِنْهُ مَنْفَعَةٌ اهـ .
(وَلَا نَفَقَةَ) عَلَى مُلَاعِنٍ (لِحَمْلِ مُلَاعَنَةٍ) لِعَدَمِ لُحُوقِهِ بِهِ إنْ كَانَ رَمَاهَا بِنَفْيِهِ وَلَهَا وَأَمَةٍ، وَلَا عَلَى عَبْدٍ: إلَّا الرَّجْعِيَّةَ وَسَقَطَتْ بِالْعُسْرِ،
لَا إنْ حُبِسَتْ، أَوْ حَبَسَتْهُ، أَوْ حَجَّتْ الْفَرْضَ وَلَهَا نَفَقَةُ حَضَرٍ،
وَإِنْ رَتْقَاءَ وَإِنْ أَعْسَرَ بَعْدَ يُسْرٍ. فَالْمَاضِي فِي ذِمَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يَفْرِضْهُ حَاكِمٌ.
[منح الجليل] السُّكْنَى لِحَبْسِهَا بِسَبَبِهِ فَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ أَوْ رَمَاهَا بِرُؤْيَةِ زِنًا وَأَتَتْ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ أَوْ كَانَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ يَوْمَهَا فَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ مِنْ أَوَّلِهِ
ولا نفقة لحمل ملاعنة؛ يعني أن الزوج إذا لاعن زوجته لنفي حمل فإنه لا نفقة لحملها المنفي باللعان لعدم لحوقه به، ولها السكنى لأنها محبوسة بسببه،
فإن استلحقه لحق به وحد ولزمته نفقته من أول الحمل، فترجع عليه بما أنفقته عليه قبل استلحاقه له،
فإن رماها برؤية زنى وأتت به لدون ستة أشهر وما في حكمها من يوم الرؤية، أو كانت ظاهرة الحمل يوم رميها بالزنى فعليه النفقة للحوق الحمل به،
وأما ما أتت به لستة أشهر وما في حكمها من يوم الرؤية فغير لاحق به، فلا نفقة له إلا أن يستلحقه فعليه النفقة من أوله، فترجع عليه بما أنفقت عليه قبل استلحاقه. وحد.
وقال الحطاب عند قوله: ولا نفقة لحمل ملاعنة: يريد إذا كان اللعان لنفي الحمل،
وإن كان للرؤية وهو مقر بالحمل كانت لها النفقة. كذا قيد أبو الحسن المدونة وهو ظاهر. انتهى. وقوله: ولا نفقة لحمل ملاعنة، معناه أنه يشترط في نفقة الحمل أن يكون لاحقا،
وكذا يشترط فيه أن يكون حرا ولهذا قال: وأمة؛ يعني أن حمل الأمة البائن ليس له نفقة على أبيه حرا كان الأب أو عبدا. قاله غير واحد. بل نفقة أمه على سيدها،
بخلاف ما لو كانت رجعية فإن نفقتها على زوجها، كما يأتي للمص قريبا؛ لأن الرجعية كالزوجة، وإنما كان حمل الأمة البائن على سيدها لا على زوجها؛ لأن المالك مقدم على الأب لقوة تصرفه بالتزويج وانتزاع المال والعفو عن الجناية وحوز الميراث، دون الأب في ذلك كله،
ولو أعتق السيد ما في بطن الأمة لم تسقط عنه النفقة لأنه لا يعتق إلا بعد وضعه،
فإن أعتقها السيد أو كانت الأمة لكالجد فنفقته على أبيه الحر. قال عبد الباقي: وانظر لو تزوج شخص أمة وشرط بعد العقد حرية ولدها: وقلنا: يعمل بالشرط كما هو الراجح، هل لحملها إذا طلقها طلاقا بائنا نفقة أم لا؟ وهو الظاهر لأنه لا يعتق إلا بعد وضعه. انتهى.
وقال الحطاب: ولا نفقة لحمل أمة، يريد والزوج حر بدليل قوله بعد: ولا على عبد. قال ابن عبد السلام: والمانع لها من النفقة كون ذلك رقيقا كما لو ولد لأنه إذا اجتمع موجبان من موجبات النفقة لشخص أخذ نفقة واحدة بأقوى الموجبين وسقط الموجب الآخر. انتهى.
وقال في طلاق السنة منها: وليس للأمة الحامل نفقة على الزوج إذا طلقها إذ الولد رق لغيره، سواء كان الزوج حرا أو عبدا،
وكذلك حرة طلقها عبد وهي حامل منه. انتهى.
ومن المدونة: من اشترى زوجته لم تكن له أم ولد بما ولدت قبل الشراء، إلا أن يبتاعها حاملا فتكون بذلك أم ولد،
ولو كانت لأبيه فابتاعها لم تكن أم ولد بذلك الحمل لأن ما في بطنها قد عتق على جده،
بخلاف أمة الأجنبي لأن الأب لو أراد بيع أمته لم يجز له ذلك؛ لأنه قد عتق عليه ما في بطنها والأجنبي لو أراد بيع أمته وهي حامل من زوجها جاز ذلك ودخل حملها في البيع معها،
وقال غيره: لا يجوز للابن شراؤها من والده وهي حامل لأن ما في بطنها قد أعتق على جده، فلا يجوز أن تباع ويستثنى ما في بطنها؛ لأن ذلك غرر لأنه وضع من ثمنها بما استثنى، وهو لا يدري أيكون أم لا؟ فكما لا يجوز له بيع الجنين لأنه غرر فكذا لا يستثنى. انتهى. قال ابن يونس: وقول الغير كله ليس
بخلاف لابن القاسم، وإنما تكلم ابن القاسم على ما إذا اشتراها وفات ذلك كيف يكون الحكم؟
وأما بدءا فليس له أن يبتاعها على قوله،
فإن ابتاعها فسخ البيع إلا أن تضع الولد فيكون عليه قيمتها يوم قبضها على أن حملها حر؛ لأنه بيع فاسد فات بالوضع، ونحوه حكى بعض شيوخنا عن ابن القاسم، وكان يعيب قول من يجعله خلافا. انتهى. أبو الحسن الصغير: قول الغير هنا علل يكون المستثنى مشترى.
الشيخ: وكذا لو كان المستثنى مبقي في هذه المسألة لما جاز لأنه لا يتصرف إلا بعد الوضع ففيه تحجير. انتهى.
وقال عبد الباقي: يمنع زوج أمة الجد الحامل من شرائها منه قبل وضعها لأن ولدها جزء منها وهو حر،
ولو استثناه السيد الجد؛ إذ لا يجوز استثناؤه،
فإن نزل فسخ، إلا أن تضع فيفوت الفسخ به كالبيع الفاسد وعليه قيمتها يوم القبض على أن ولدها حر. هذا قول غير ابن القاسم في المدونة، وجعله ابن يونس تفسيرا، ولا تكون به أم ولد لأنه حر على الجد، وأم الولد هي الحر حملها من وطء مالكها،
وكذا يمتنع عليه شراؤها من سيدها غير الجد،
ولا يجوز لمالكها بيعها أي لغير الزوج إلا أن يرهقه دين. وقول الشيخ سالم: إلا إن غشيه دين أي لحقه، فيه نظر، وصوابه كما في الحطاب: إلا أن يرهقه دين سابق فيبيعها،
فإذا اشتراها الزوج عادت نفقة الحمل عليه حينئذ وكانت به أم ولد،
ولو كان أعتقه سيدها قبل،
فإن قيل: كونها أم ولد بهذا الحمل يشكل بأن أم الولد هي الحر حملها من وطء مالكها،
وفي هذة الصورة ليست حريته من وطء مالكها، وقد يجاب بأنه لما كان لا يعتق إلا بعد وضعه وقد ملكه أبوه قبل ذلك فكان بمنزلة من تحرر بوطء مالكها. انتهى.
قوله: وكذا يمتنع عليه شراؤها من سيدها غير الجد؛ يعني إذا أعتق سيدها حملها كما يدل عليه كلامه، على أن ما ذكره من المنع غير صحيح، بل شراء الزوج إياها جائز سواء أعتق سيدها حملها أم لا كما صرح به الحطاب نقلا عن ابن يونس. قاله بناني. وما قاله بناني صحيح والله أعلم.
ابن القاسم: ومن ابتاع زوجة والده حاملا انفسخ نكاح الأب إذ لا ينكح أمة ولده، ولا تكون أم ولد للأب وتبقى رقيقا للابن ويعتق عليه ما في بطنها، ولا يبيعها حتى تضع إلا أن يرهقه دين فتباع وهي حامل. وقاله أشهب.
وقال غيرهما: لا تباع في الدين حتى تضع لأنه عتق بسنة لا باقتراب. انتهى. قال ابن يونس: وهذا
بخلاف من اشترى زوجته الحامل وهي أمة لأبيه عند ابن القاسم تلك لا يرق حملها ولا يلحقه دين، والفرق بينهما عنده -والله أعلم- أن الولد في المسألة الأولى خلق حرا لم يمسه رق،
وفي هذه قد مسه الرق في بطنها، وانما عتق باشتراء الولد لأمه فأشبه المعتق المستبدأ، وغيره لم يفرق لأنه كله عتق بسنة فوجب أن يتساوى الحكم فيهما. والله سبحانه أعلم. نقله الحطاب. ولا عبد يعني أن زوجة العبد البائن إذا كانت حاملا فإنه لا نفقة لحملها على العبد الذي طلقها سواء كانت حرة أو أمة،
فإن عتق زوجها العبد وهي حامل وجبت عليه إن كانت حرة أو أمة، عتقت من يوم عتق في الحرة ومن يوم عتق الأمة حيث عتق قبلها، وإلا فمن يوم عتق وتحصل من كلام المص ثلاثة شروط في لزوم نفقة الحمل للزوج، أحدها: أن يكون لاحقا. ثانيها: أن يكون حرا ثالثها: أن يكون أبوه حرا فعبر عن الشروط بذكر أضدادها بقوله: ولا نفقة لحمل ملاعنة لخ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.