ورد البيع في لأضربته ما يجوز ورد لملكه
Its commentaries
(وَرَدَّ الْبَيْعَ فِي) حَلِفِهِ قَبْلَهُ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِهِ (لَأَضْرِبَنَّهُ) مَثَلًا أَوْ أَحْبِسَنَّهُ أَوْ أَفْعَلَ بِهِ (مَا) أَيْ فِعْلًا (يَجُوزُ) كَعَشَرَةِ أَسْوَاطٍ فَلَمَّا مُنِعَ مِنْ الْبَيْعِ حِينَئِذٍ فَتَجَرَّأَ وَبَاعَهُ رُدَّ بَيْعُهُ أُطْلِقَ فِي يَمِينِهِ أَوْ أَجَلِهِ،
فَإِنْ لَمْ يَرُدَّ الْبَيْعَ حَتَّى انْقَضَى الْأَجَلُ فِي الْمُقَيَّدِ بِهِ ارْتَفَعَتْ عَنْهُ الْيَمِينُ وَلَمْ يَرُدَّ الْبَيْعَ،
فَإِنْ حَلَفَ عَلَى مَا لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ رَدَّ الْبَيْعَ أَيْضًا وَعَتَقَ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ،
فَإِنْ تَجَرَّأَ وَضَرَبَهُ قَبْلَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ بَرَّ وَعَتَقَ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ إنَّ شَأْنَهُ وَإِلَّا بِيعَ عَلَيْهِ فَعَلِمَ أَنَّهُ يَرُدُّ الْبَيْعَ مُطْلَقًا حَلَفَ بِعِتْقِهِ عَلَى مَا لَا يَجُوزُ أَوْ عَلَى مَا يَجُوزُ وَلَكِنْ يُرَدُّ لِمِلْكِهِ الْمُسْتَمِرِّ فِيمَا يَجُوزُ
وَأَمَّا فِيمَا لَا يَجُوزُ فَيَرُدُّ لِمِلْكِهِ وَلَا يَسْتَمِرُّ وَدَفَعَ بِقَوْلِهِ (وَرُدَّ لِمِلْكِهِ) مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ رَدِّهِ لِلضَّرْبِ ثُمَّ يُجْبَرُ عَلَى عَوْدِهِ لِلْمُشْتَرِي.
(قَوْلُهُ: وَرَدَّ الْبَيْعِ) أَيْ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِرَدِّهِ وَقَوْلُهُ: فِي حَلِفِهِ لَأَضْرِبَنَّهُ إلَخْ أَيْ كَمَا إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ لَمْ أَضْرِبْك عَشَرَةَ أَسْوَاطٍ فَأَنْتَ حُرٌّ، وَإِنَّمَا أَتَى الْمُصَنِّفُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي سِلْكِ اشْتِرَاطِ الْقُدْرَةِ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى تَسْلِيمِهِ لِلْمُشْتَرِي فَيَحْكُمُ الْحَاكِمَ بِرَدِّ الْبَيْعِ
ثُمَّ إنْ فَرَضَ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ فِي الْحَالِفِ عَلَى الضَّرْبِ تَبِعَ لِلْمُدَوَّنَةِ وَإِلَّا فَالْمَدَارُ عَلَى كَوْنِ الْحَلِفِ بِحُرِّيَّتِهِ وَكَوْنِ الْيَمِينِ عَلَى حِنْثٍ كَمَا فِي ح وَغَيْرِهِ كَانَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ الضَّرْبَ أَوْ غَيْرَهُ، وَلِذَا قَالَ شَارِحُنَا فِي حَلِفِهِ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِهِ لَأَضْرِبَنَّهُ مَثَلًا أَوْ أَحْبِسَنَّهُ إلَخْ،
وَأَمَّا لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ، فَإِنَّهُ يُنْجَزُ عَلَيْهِ إذَا بَاعَ وَلَا يَرُدُّ الْبَيْعُ عِنْدَ ابْنِ دِينَارٍ، وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ إذَا بَاعَهُ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ لَعَلَّهُ يَمْلِكُهُ.
(قَوْلُهُ: فَلَمَّا مُنِعَ مِنْ الْبَيْعِ) أَيْ فَلَمَّا مُنِعَ شَرْعًا مِنْ الْبَيْعِ، وَقَوْلُهُ: حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ إذْ حَلَفَ بِحُرِّيَّتِهِ
(قَوْلُهُ: ارْتَفَعَتْ) أَيْ انْحَلَّتْ عَنْهُ الْيَمِينُ وَلَمْ يَلْزَمْهُ عِتْقٌ لِكَوْنِ الْأَجَلِ قَدْ انْقَضَى وَهُوَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا مَاتَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ، لَا يُقَالُ: إنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ بَيْعِهِ لَهُ الْعَزْمُ عَلَى الضِّدِّ وَحِينَئِذٍ فَيُعْتَقُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ بَيْعِهِ لَهُ عَزْمُهُ عَلَى الضِّدِّ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ نَاسِيًا أَوْ ظَنَّ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ ضَرْبِهِ وَأَنَّ ذَلِكَ يُفِيدُهُ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَسْتَمِرُّ) أَيْ لِأَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْعِتْقُ بَعْدَ رَدِّهِ لِمَالِكِهِ
(قَوْلُهُ: وَدَفَعَ بِقَوْلِهِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنَّمَا صَرَّحَ بِقَوْلِهِ وَرُدَّ لِمِلْكِهِ مَعَ أَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ وَرَدَّ الْبَيْعَ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّهُ يَرُدُّ الْبَيْعَ لِيَضْرِبَهُ ثُمَّ يَرُدُّ لِلْمُشْتَرِي، قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ: الْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَ قَوْلَهُ وَرَدَّ لِمِلْكِهِ أَيْ الْمُسْتَمِرِّ رَدًّا عَلَى ابْنِ دِينَارٍ الْقَائِلِ: إنَّهُ يُرَدُّ الْبَيْعُ وَلَكِنْ لَا يُرَدُّ الْعَبْدُ لِمِلْكِهِ الْمُسْتَمِرِّ بَلْ يُعْتَقُ بِالْحُكْمِ بَعْدَ رَدِّهِ لِمِلْكِهِ مِثْلَ الْحَلِفِ عَلَى ضَرْبِهِ مَا لَا يَجُوزُ
(قَوْلُهُ: وَرُدَّ لِمِلْكِهِ) أَيْ الْمُسْتَمِرِّ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ
ص (وَرُدَّ الْبَيْعُ فِي لَأَضْرِبَنَّهُ مَا يَجُوزُ، وَرُدَّ لِمِلْكِهِ) ش: أَتَى الْمُصَنِّفُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُنَا؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ لِأَجْلِ الْيَمِينِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِ، وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِحَلِفِهِ بِالضَّرْبِ بَلْ إذَا حَلَفَ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِهِ أَوْ أَمَتِهِ، وَكَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى حِنْثٍ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ الْبَيْعِ،
وَمِنْ الْوَطْءِ.
(فَرُوعٌ الْأَوَّلُ) : قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ: لَوْ لَمْ يُنْقَضْ الْبَيْعُ حَتَّى ضَرَبَهُ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ فَقِيلَ يَبَرُّ
وَقِيلَ لَا يَبَرُّ، وَنَقَلَهُمَا الرَّجْرَاجِيُّ بِلَفْظِ فَإِنْ مَكَّنَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ الضَّرْبِ فِي مِلْكِهِ فَهَلْ يَبَرُّ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ قَائِمَانِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ مَنْصُوصَانِ فِي الْمَذْهَبِ،
وَلَوْ كَاتَبَهُ ثُمَّ ضَرَبَهُ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: بَرَّ،
وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا يَبَرُّ، وَيَمْضِي عَلَى كِتَابَتِهِ، وَيُوقِفُ مَا يُؤَدِّي فَإِنْ عَتَقَ بِالْأَدَاءِ تَمَّ فِيهِ الْحِنْثُ وَصَارَ حُرًّا، وَأَخَذَ كُلَّ مَا أَدَّى،
وَإِنْ عَجَزَ ضَرَبَهُ إنْ شَاءَ،
وَقَالَ أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ: مِثْلَهُ نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ (الثَّانِي) حُكِيَ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ لَيَجْلِدَنَّ عَبْدَهُ مِائَةَ سَوْطٍ فَإِنَّهُ يُوقَفُ حَتَّى يَنْظُرَ أَيَجْلِدُهُ أَمْ لَا
قَالَ رَبِيعَةُ وَمَالِكٌ: وَإِنْ حَلَفَ لَيَجْلِدَنَّهُ أَلْفَ سَوْطٍ عَجَّلْت عِتْقَهُ قَالَ الشُّيُوخُ: قَوْلُ رَبِيعَةَ فِي الْأُولَى وِفَاقٌ أَيْضًا لِقَوْلِ مَالِكٍ.
وَنَقَلَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ إنَّهُ إذَا حَلَفَ لَيَجْلِدَنَّهُ مِائَةً فَقَدْ أَسَاءَ وَيُتْرَكُ وَإِيَّاهُ،
وَإِنْ حَلَفَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ التَّعَدِّي، وَالشُّنْعَةُ فَيُعَجَّلُ عِتْقُهُ وَقَالَ أَصْبَغُ: إنَّ الْمِائَةَ مِنْ التَّعَدِّي قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَبِالْأَوَّلِ أَقُولُ نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ، وَنَقَلَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ إنَّ السَّيِّدَ يُصَدَّقُ إنْ الْعَبْدُ حَصَلَ مِنْهُ ذَنْبٌ يَقْتَضِي الْأَدَبَ،
وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ يَضْرِبُهُ ظُلْمًا بِغَيْرِ سَبَبٍ لَوَجَبَ أَنْ يُعْتَقَ عَلَيْهِ قَالَ،
وَمِثْلُهُ لِلْقَابِسِيِّ.
وَتَأَوَّلَ أَبُو مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يُمَكَّنُ مِنْ ضَرْبِهِ بِغَيْرِ ذَنْبٍ إذَا كَانَ يَسِيرًا قَالَ: وَاسْتَبْعَدَهُ ابْنُ رُشْدٍ (الثَّالِثُ) :
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: فَإِنْ تَجَرَّأَ، وَضَرَبَهُ مَا لَا يَجُوزُ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَلَكِنَّهُ يُبَاعُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ضَرْبًا فَظِيعًا فَيُعْتَقُ بِالْمُثْلَةِ (الرَّابِعُ) : حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّهُ مَا لَا يَجُوزُ، وَبَاعَهُ رُدَّ الْمَبِيعُ مِنْ بَابِ أَحْرَى إلَّا أَنَّهُ لَا يُرَدُّ لِمِلْكِهِ وَإِنَّمَا يُرَدُّ لِلْعِتْقِ، وَلِذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَرُدَّ الْبَيْعُ فِي لَأَضْرِبَنَّهُ، وَنَحْوِهِ، وَرُدَّ لِمِلْكِهِ إنْ أَجَازَ لَكَانَ أَحْسَنَ، وَأَشْمَلَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُ يُرَدُّ لِمِلْكِهِ إذَا حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّهُ مَا يَجُوزُ هُوَ الْمَشْهُورُ وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ يُنْقَضُ الْبَيْعُ، وَيُعْتَقُ عَلَيْهِ قَالَ: وَلَا أَنْقُضُ صَفْقَةَ مُسْلِمٍ إلَّا لِعِتْقٍ نَاجِزٍ، وَضَعْفٍ بِأَنَّا نَنْقُضُ الْبَيْعَ لِلْكِتَابَةِ،
وَالتَّدْبِيرِ (الْخَامِسُ) : قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إذَا مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ أَنْ يَضْرِبَهُ عَتَقَ عَلَيْهِ فِي ثُلُثِهِ (السَّادِسُ) : إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى بِرٍّ نَحْوِ إنْ ضَرَبْتُهُ فَهُوَ حُرٌّ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ الْبَيْعِ وَلَا مِنْ الْوَطْءِ
قَالَ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْعِتْقِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ حَلَفَ بِعِتْقِ عَبْدِهِ لَا فَعَلْتُ كَذَا أَوْ لَا أَفْعَلُ كَذَا فَهُوَ عَلَى بِرٍّ، وَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِالْفِعْلِ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ الْبَيْعِ وَالْوَطْءِ،
وَإِنْ مَاتَ لَمْ يَلْزَمْ وَرَثَتَهُ عِتْقٌ،
وَلَوْ قَالَ: إنْ لَمْ أَفْعَلْ أَوْ لَأَفْعَلَنَّ فَهُوَ عَلَى حِنْثٍ.
وَيُمْنَعُ مِنْ الْبَيْعِ، وَالْوَطْءِ، وَلَا أَمْنَعُهُ مِنْ الْخِدْمَةِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْفِعْلِ عَتَقَ رَقِيقُهُ فِي الثُّلُثِ اهـ. هُوَ حِنْثٌ وَقَعَ بَعْدَ الْمَوْتِ انْتَهَى زَادَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ اللَّخْمِيِّ، وَلَا أَمْنَعُهُ الْخِدْمَةَ، وَلَا الِاسْتِئْجَارَ (السَّابِعُ) : إذَا كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى حِنْثٍ، وَضَرَبَ أَجَلًا فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ الْبَيْعِ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ قَالَ أَمَتِي حُرَّةٌ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا إلَى أَجَلٍ أَوْ إنْ لَمْ يَفْعَلْ فُلَانٌ كَذَا إلَى أَجَلٍ سَمَّاهُ فَهُوَ عَلَى بِرٍّ قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ فِي الْأَجَلِ وَيُمْنَعُ مِنْ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهَا مُرْتَهَنَةٌ فِيهِنَّ،
وَلَوْ بَاعَهَا رَدَدْت الْبَيْعَ، وَلَمْ أَقْبَلْ مِنْهَا رِضَاهَا بِالْبَيْعِ، وَرُوِيَ لِمَالِكٍ يُمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ كَمَنْعِهِ مِنْ الْبَيْعِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: لَوْ لَمْ يُرَدَّ الْبَيْعُ حَتَّى مَضَى الْأَجَلُ وَلَمْ يَفْعَلْ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ لَمْ يُرَدَّ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ بِمُضِيِّ الْأَجَلِ حَنِثَ وَلَيْسَتْ فِي مِلْكِهِ فَارْتَفَعَتْ عَنْهُ الْيَمِينُ فِيهَا فَلَا تُرَدُّ إذْ لَا تُرَدُّ إلَى أَمْرٍ يُتَرَقَّبُ فِيهِ بِرُّهُ أَوْ حِنْثُهُ انْتَهَى.
قُلْت: وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْأَمَةَ وَالْعَبْدَ قَبْلَ رَدِّ الْبَيْعِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي، وَضَمَانِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَرُدَّ الْبَيْعُ فِي لَأَضْرِبَنَّهُ مَا يَجُوزُ وَرُدَّ لِمِلْكِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ بَاعَ أَمَةً حَلَفَ بِحُرِّيَّتِهَا لَيَضْرِبَنَّهَا ضَرْبًا يَجُوزُ لَهُ نَقْضُ بَيْعِهِ.
فَإِنْ لَمْ يَضْرِبْهَا حَتَّى مَاتَ عَتَقَتْ فِي ثُلُثِهِ.
وَقَالَ ابْنُ دِينَارٍ: تَعْتِقُ حِينَ نُقِضَ بَيْعُهَا وَلَا تَبْقَى عَلَى مِلْكِهِ إذْ لَا تُنْقَضُ صَفْقَةُ مُسْلِمٍ إلَّا لِعِتْقٍ نَاجِزٍ.
(ص) وَرُدَّ الْبَيْعُ فِي لِأَضْرِبَنَّهُ مَا يَجُوزُ وَرُدَّ لِمِلْكِهِ (ش) يُرِيدُ أَنَّ مَنْ حَلَفَ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِهِ لِيَضْرِبَنَّهُ ضَرْبًا يَجُوزُ لَهُ كَعَشْرَةِ أَسْوَاطٍ وَسَوَاءٌ أَطْلَقَ فِي يَمِينِهِ أَوْ أَجَّلَ ثُمَّ بَاعَهُ قَبْلَ أَنْ يَضْرِبَهُ أَنَّ الْبَيْعَ يُنْقَضُ وَيُرَدُّ الْعَبْدُ إلَى مَالِكِهِ، وَيُمْنَعُ فِي الْحِنْثِ الْمُطْلَقِ مِنْ الْبَيْعِ وَالْوَطْءِ وَفِي الْمُؤَجَّلِ مِنْ الْبَيْعِ فَإِنْ لَمْ يَضْرِبْهُ حَتَّى مَاتَ السَّيِّدُ عَتَقَ مِنْ ثُلُثِهِ وَلَوْ حَلَفَ عَلَى مَا لَا يَجُوزُ لَهُ رُدَّ الْبَيْعُ وَعُجِّلَ عِتْقُهُ بِالْحُكْمِ وَلَوْ كَاتَبَهُ ثُمَّ ضَرَبَهُ بَرَّ عِنْدَ ابْنِ الْمَوَّازِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَبَرُّ وَيَمْضِي عَلَى كِتَابَتِهِ وَيُوقَفُ مَا يُؤَدِّي فَإِنْ عَتَقَ بِالْأَدَاءِ ثُمَّ فِيهِ الْحِنْثُ وَصَارَ حُرًّا وَأَخَذَ كُلَّ مَا أَدَّى وَإِنْ عَجَزَ ضَرَبَهُ إنْ شَاءَ.
وَقَالَ أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ مِثْلُهُ نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَأَتَى الْمُؤَلِّفُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي سِلْكِ اشْتِرَاطِ الْقُدْرَةِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى التَّسْلِيمِ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلضَّرْبِ بَلْ حَيْثُ حَلَفَ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِهِ أَوْ أَمَتِهِ وَكَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى حِنْثٍ
(قَوْلُهُ وَرُدَّ الْبَيْعُ) وَانْظُرْ لَوْ وَهَبَهُ لَا لِثَوَابٍ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ
(قَوْلُهُ فِي لِأَضْرِبَنَّهُ) أَيْ فِي حَلِفِهِ بِحُرِّيَّةِ رَقِيقِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى صِيغَةُ حَنِثَ، وَقَوْلُهُ لِأَضْرِبَنَّهُ أَيْ مَثَلًا أَيْ فَمِثْلُهُ أَحْبِسُهُ أَوْ أَفْعَلُ بِهِ شَيْئًا يَجُوزُ
(قَوْلُهُ وَرُدَّ لِمِلْكِهِ) وَاسْتَمَرَّ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ رَدِّ الْمَبِيعِ رَدُّ الْبَيْعِ لِمِلْكِهِ الْمُسْتَمِرِّ أَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ دِينَارٍ يَقُولُ يُرَدُّ الْمَبِيعُ وَيُعْتَقُ حِينَ رَدِّهِ وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ ذَكَرَهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ رَدِّهِ لِيَضْرِبَهُ مَا يَجُوزُ ثُمَّ يُعَادُ لِلْمُشْتَرِي اهـ.
(قَوْلُهُ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِهِ) كَذَا فَرَضَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ
وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ بِاَللَّهِ فَإِنَّهُ يُكَفِّرُ عَنْهَا،
وَأَمَّا الطَّلَاقُ فَقَالَ الزَّرْقَانِيُّ وَانْظُرْ هَلْ مِثْلُ الْعِتْقِ الطَّلَاقُ لَمْ يُنَجَّزْ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ وَنُقِلَ عَنْ الْجِيزِيِّ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ عَلَى ضَرْبٍ لَا يَجُوزُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يُرَدُّ لِمِلْكِهِ، وَيَحْنَثُ وَأَوْرَدَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِالْعَزْمِ عَلَى الضِّدِّ وَإِذَا بَاعَهُ فَقَدْ عَزَمَ عَلَى ضِدِّهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْعَزْمِ عَلَى الضِّدِّ إذْ قَدْ يَبِيعُهُ مِنْ غَيْرِ عَزْمٍ لِنِسْيَانٍ أَوْ نَحْوِهِ.
(تَنْبِيهٌ) : فُهِمَ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمَبِيعَ قَبْلَ رَدِّ الْبَيْعِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَضَمَانُهُ وَإِذَا لَمْ يَبِعْهُ السَّيِّدُ أَوْرَدَ الْبَيْعَ بَعْدَ صُدُورِهِ وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَضْرِبَهُ عَتَقَ مِنْ ثُلُثِهِ قَالَ فَضْلٌ: لِأَنَّهُ لَوْ فَعَلَ فِي الْمَرَضِ لَبَرَّ فَتَرْكُهُ ذَلِكَ كَبَدْءِ عِتْقِهِ فِي الْمَرَضِ،
وَلَوْ ضَرَبَهُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَفِي بِرِّهِ قَوْلَانِ
(قَوْلُهُ وَفِي الْمُؤَجَّلِ) أَيْ الْمُقَيَّدِ بِزَمَنٍ كَيَلْزَمُنِي عِتْقُهُ لَأَضْرِبَنَّهُ عَشْرَةَ أَسْوَاطٍ فِي هَذَا الشَّهْرِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَاتَبَهُ) أَيْ الْعَبْدَ الَّذِي حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّهُ مَا يَجُوزُ فَهَذَا مِنْ
تَتِمَّةِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ هَذَا مَفْهُومُ بَاعَهُ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّهُ ثُمَّ بَاعَهُ،
وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَبِعْهُ بَلْ كَاتَبَهُ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَاتَبَهُ ثُمَّ ضَرَبَهُ) أَيْ قَبْلَ أَدَاءِ نُجُومِ الْكِتَابَةِ،
وَأَمَّا بَعْدَ النُّجُومِ فَإِنَّهُ لَا يَبَرُّ؛ لِأَنَّهُ تَمَّ فِيهِ الْحِنْثُ وَصَارَ حُرًّا وَعَلَيْهِ فَالْخِلَافُ بَيْنَ ابْنِ الْمَوَّازِ وَغَيْرِهِ فِيمَا إذَا ضَرَبَهُ قَبْلَ أَدَاءِ النُّجُومِ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ لَيَضْرِبَنَّهُ أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى حِنْثٍ،
وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ عَلَى بِرٍّ كَيَلْزَمُنِي عِتْقُهُ لَأَضْرِبَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الْبَيْعَ وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً لَمْ يُمْنَعْ مِنْ وَطْئِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَفِي مُحَشِّي تت قَوْلُهُ وَرُدَّ الْبَيْعُ فِي لَأَضْرِبَنَّهُ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ كَذَلِكَ تَبَعًا لِلْمُدَوَّنَةِ وَإِلَّا فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلضَّرْبِ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى الْحَلِفِ بِحُرِّيَّتِهِ وَكَوْنُ الْيَمِينِ عَلَى حِنْثٍ، وَإِنَّمَا نَقْضُ الْبَيْعِ لِعَقْدِ الْحُرِّيَّةِ الَّذِي حَصَلَ فِيهِ حِينَ الْحَلِفِ بِحُرِّيَّتِهِ
فَلَوْ كَانَ الْحَلِفُ بِحُرِّيَّةِ غَيْرِهِ أَوْ بِطَلَاقٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يُنْقَضْ الْبَيْعُ فَفِيهَا فِي كِتَابِ الْإِيلَاءِ.
وَإِنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَيَجْلِدَنَّ عَبْدَهُ جَلْدًا يَجُوزُ لَهُ فَبَاعَهُ قَبْلَ أَنْ يَجْلِدَهُ ضُرِبَ لَهُ أَجَلُ الْمُولِي إنْ رَفَعْته فَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ فَجَلَدَهُ طَلَّقْنَا عَلَيْهِ وَاحِدَةً فَإِنْ مَلَكَهُ فِي الْعِدَّةِ أَيْضًا فَضَرَبَهُ كَانَتْ لَهُ الرَّجْعَةُ،
وَإِنْ انْقَضَتْ قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَهُ بَانَتْ مِنْهُ
ثُمَّ إنْ نَكَحَهَا عَادَ مُولِيًا وُقِفَ إلَّا أَنْ يَمْلِكَهُ فَيَضْرِبَهُ فَيَبَرَّ قَالَ ابْنُ دِينَارٍ سَاعَةَ بَاعَهُ طَلُقَتْ عَلَيْهِ وَفِيهَا فِي كِتَابِ الْعِتْقِ الْأَوَّلِ قَالَ مَالِكٌ وَإِنْ حَلَفَ بِحُرِّيَّةِ أَمَتِهِ لَيَضْرِبَنَّهَا ضَرْبًا يَجُوزُ لَهُ مُنِعَ مِنْ الْبَيْعِ وَالْوَطْءِ حَتَّى يَفْعَلَ فَإِنْ بَاعَهَا نُقِضَ الْبَيْعُ اهـ. فَانْظُرْ كَيْفَ فَرَّقَ بَيْنَ الْحَلِفِ بِحُرِّيَّتِهَا وَالطَّلَاقِ.
فَقَوْلُ س اُنْظُرْ هَلْ تَخْتَصُّ الْمَسْأَلَةُ بِيَمِينِ الْحُرِّيَّةِ وَقَوْلُ ج الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ بِغَيْرِ حُرِّيَّةِ الْمَحْلُوفِ عَلَى ضَرْبِهِ فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّ الْبَيْعَ الْوَاقِعَ فِيهِ قُصُورٌ مِنْهُمَا وَقَوْلُ ح إذَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ بِمُجَرَّدِ الْبَيْعِ حَنِثَ لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ لِلْعَزْمِ عَلَى الضِّدِّ وَهُوَ مُوجِبٌ لِلْحِنْثِ فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ نَصِّهَا نَعَمْ يَأْتِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ دِينَارٍ وَاسْتِدْلَالُهُ بِالْعَزْمِ عَلَى الضِّدِّ اغْتِرَارٌ مِنْهُ بِمَا تَقَدَّمَ لِلْمُؤَلِّفِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ مَعَهُ بِمَا يَشْفِي. اهـ.
(قَوْلُهُ بَرَّ عِنْدَ ابْنِ الْمَوَّازِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ وَأَنَّهُ يَبَرُّ بِضَرْبِهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، وَكَلَامُ أَشْهَبَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْكِتَابَةَ بَيْعٌ قَالَ إنَّهُ لَا يَبَرُّ بِضَرْبِهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي،
وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا عِتْقٌ فَيَحْنَثُ بِمُجَرَّدِهَا وَلَوْ عَجَزَ كَذَا يَظْهَرُ (أَقُولُ) هَذَا يُفِيدُ رُجْحَانَ قَوْلِ أَشْهَبَ وَابْنِ الْقَاسِمِ خُصُوصًا وَهُمَا صَاحِبَا الْإِمَامِ، ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ قَالَ وَلَوْ مَكَّنَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ ضَرْبِهِ وَهُوَ فِي مِلْكِهِ فَضَرَبَهُ فَفِي بِرِّهِ قَوْلَانِ قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ مَنْصُوصَانِ فِي الْمَذْهَبِ وَقَائِمَانِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ وَرَدُّ الْبَيْعِ وَاضِحٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَبَرُّ بِضَرْبِهِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَعَلَى أَنَّهُ يَبَرُّ لَكِنَّهُ لَا يُمَكِّنُهُ الْمُشْتَرِي مِنْ الضَّرْبِ، وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِرَدِّ الْبَيْعِ حِينَئِذٍ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ قَوْلَ ابْنِ الْمَوَّازِ بِمَا إذَا وَقَعَ الضَّرْبُ قَبْلَ أَدَاءِ نُجُومِ الْكِتَابَةِ،
وَأَمَّا بَعْدَ أَدَائِهَا فَلَا يَبَرُّ إذْ بِالْأَدَاءِ تَمَّ فِيهِ الْحِنْثُ وَصَارَ حُرًّا فَالْخِلَافُ بَيْنَ ابْنِ الْمَوَّازِ وَغَيْرِهِ فِيمَا إذَا ضَرَبَهُ قَبْلَ أَدَاءِ النُّجُومِ
(قَوْلُهُ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى التَّسْلِيمِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ يُرَدُّ لِمِلْكِهِ صَارَ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَيْهِ
(وَ) إنْ قَالَ الْمَالِكُ لِرَقِيقِهِ إنْ لَمْ أَفْعَلْ بِك كَذَا مِمَّا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ بِهِ فَأَنْتَ حُرٌّ ثُمَّ بَاعَهُ قَبْلَ فِعْلِهِ بِهِ ذَلِكَ (رُدَّ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَشَدِّ الدَّالِ (الْبَيْعُ فِي) حَلِفِهِ قَبْلَهُ بِحُرِّيَّةِ رَقِيقِهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى بِصِيغَةِ حَنِثَ (لَأَضْرِبَنَّهُ) أَيْ الرَّقِيقَ أَوْ أَحْبِسَنَّهُ أَوْ أَفْعَلُ بِهِ (مَا) أَيْ فِعْلًا (يَجُوزُ) فَمُنِعَ مِنْ بَيْعِهِ حَتَّى يَبَرَّ فِي يَمِينِهِ سَوَاءٌ قَيَّدَ يَمِينَهُ بِأَجَلٍ أَمْ لَا فَتَجَرَّأَ وَبَاعَهُ قَبْلَ بِرِّهِ. فِي يَمِينِهِ فَيُرَدُّ بَيْعُهُ،
فَإِنْ لَمْ يُرَدَّ الْبَيْعُ حَتَّى انْقَضَى الْأَجَلُ انْحَلَّتْ يَمِينُهُ وَلَا يُرَدُّ الْبَيْعُ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ. الْحَطّ عَلِمَ مِنْهُ أَنَّ الرَّقِيقَ قَبْلَ رَدِّ بَيْعِهِ مِلْكُ مُشْتَرِيهِ وَضَمَانِهِ. (وَرُدَّ) بِضَمِّ الرَّاءِ الرَّقِيقُ الْمَحْلُوفُ بِعِتْقِهِ بِصِيغَةِ حَنِثَ عَلَى فِعْلِهِ بِهِ مَا يَجُوزُ (لِمِلْكِهِ) أَيْ الْحَالِفِ الْمُسْتَمِرِّ دَفَعَ بِهَذَا مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ رَدِّهِ لِفِعْلِ مَا يَجُوزُ ثُمَّ جَبَرَهُ عَلَى رَدِّهِ لِمُشْتَرِيهِ وَجَازَ بَيْعُ عَمُودٍ عَلَيْهِ بِنَاءٌ لِلْبَائِعِ، إنْ انْتَفَتْ الْإِضَاعَةُ وَأُمِنَ كَسْرُهُ وَنَقَضَهُ [منح الجليل] وَرَدَّ بِهِ عَلَى ابْنِ دِينَارٍ الْقَائِلِ بِهَذَا،
فَإِنْ كَانَ حَلَفَ بِحُرِّيَّتِهِ عَلَى مَا لَا يَجُوزُ كَضَرْبِهِ أَلْفَ سَوْطٍ وَبَاعَهُ رُدَّ بَيْعُهُ وَنُجِزَ عِتْقُهُ، وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ فِعْلِهِ مَا لَا يَجُوزُ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَجَّلْت عِتْقَهُ أَيْ بَعْدَ رَدِّ بَيْعِهِ إذْ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي مِلْكِ مُشْتَرِيهِ،
فَإِنْ تَجَرَّأَ وَفَعَلَ بِهِ مَا لَا يَجُوزُ قَبْلَ تَنْجِيزِ عِتْقِهِ،
فَإِنَّ شَأْنَهُ نَجْزُ عِتْقِهِ وَإِلَّا بِيعَ عَلَيْهِ.
ما يجوز؛ يعني أن من حلف بحرية عبده ليضربنه ضربا يجوز له، كعشرة أسواط، وسواء أطلق في يمينه أو أجل ثم باعه قبل أن يضربه فإن البيع ينقض؛ إذا نقض البيع رد العبد المحلوف بحريته لملكه؛ أي ملك سيده حلف بحريته، ويستمر في ملكه، ولا يرجع من البيع للحرية، خلافا لقول ابن دينار: إند يرد البيع ويعتق. ويمنع في صيغة الحنث المطلقة من البيع والوطء، والمؤجلة من البيع،
فإن لم يضربه حتى مات السيد عتق من ثلثه،
ولو كاتبه ثم ضربه بر عند ابن المواز،
وقال أشهب: لا يبر ويمضي على كتابته ويوقف ما يؤدي،
فإن عتق بالأداء تم فيه الحنث وصار حرا وأخذ كل ما أدى،
وإن عجز ضربه إن شاء.
وقال أصبغ عن ابن القاسم مثله في العتبية، نقله أبو الحسن وأتى بهذه المسألة في سلك اشتراط القدرة، لأن البائع لا قدرة له على التسليم، ولا خصوصية للضرب بل حيث حلف بحرية عبده أو أمته وكانت يمينه على حنث، ومفهوم قوله: ما يجوز، لو حلف على ما لا يجوز له رد البيع وعجل عتقه بالحكم. قاله الخرشي.
وقال عبد الباقي: ولما قدم أن من الشروط القدرةَ على التسليم، ذكر ما لا قدرة للبائع فيه على التسليم، الآن الممنوع شرعا كالممنوع حسا، فقال: ورد البيع في حلفه قبله بحرية رقيقه ذكرا أو أنثى صيغة حنث لأضربنه مثلا أو أحبسنه أو أفعل به ما أي فعلا يجوز، فلما منع من البيع حينئذ رد بيعه أجل الفعل أم لا،
فإن لم يرد البيع حتى انقضى الأجل في المقيد به وحنث؛ أي جاء وقت حنثه أن لو كان في ملكه ارتفعت عنه اليمين فلم يرد البيع. قاله ابن يونس. قال الحطاب: ويعلم مند أن الأمة أو العبد قبل رد البيع في ملك المشتري وضمانه. انتهى. وهو يشمل المؤجل وغيره، ولا ينافي هذا ما في المدونة: من أنه إذا مات السيد قبل أن يضربه عتق من ثلثه، قال فضل: لأنه لو فعل في المرض بر، فتركه ذلك كابتداء عتقه في المرض، لحمل كلامها على ما إذا فات وهو في ملكه بأن لم يبعه أو بعد رد بيعه، ثم ما تقدم من منعه من البيع أجِّل أم لا، مثله المنع من الوط، إن لم يؤجل،
فإن أجل فله وطؤها إليه،
بخلاف العتقة لأجل فيمنع من بيعها ووطئها أيضا؛ لأنه شبيه بنكاح المتعة، ولأن مجيء الزمن محقق،
بخلاف الحلف بعتقها ليفعلن بها كذا مع التأجيل، فيحتحمل أن يفعل بها قبل الأجل فينتفي حنثه فحنثه غير محقق قاله أبو الحسن. ورد لملكه واستمر فيه في موضوع حلفه على ما يجوز، وذكره لدفع توهم رده لضربه ما يجوز ثم جبره على عوده للمشتري،
فإن حلف بحريته على ما لا يجوز من ضرب وغيره رد البيع أيضا وعتق عليه بالحكم، كحلفه ليضربنه ألف سوط.
قال في المدونة: عَجَّلتُ عتقه أي بعد رد البيع إذ لا يعتق عليه وهو في ملك المشتري،
فإن تجرأ وضربه قبل الحكم، عتق عليه بالحكم إن شأنه، وإلا بيع عليه، ولا ينافي عتقه عليه بالشين بعد التجرؤ قولها: عجلتُ عتقه؛ لأن معناه بالحكم على طريقة ما مر في قوله. "أو بمحرم كإن لم أزن إلا أن يتحقق قبل التنجيز" وبهذا التقرير علم أن البيع يرد مطلقا حلف بعتقه على ما يجوز أو على ما لا يجوز، لكن يرد لملكه المستمر إن جاز، ورد لملكه وعتق عليه إن لم يجز.
انتهى. وقوله ورد البيع في لأضربنه لخ، اعلم أنه إذا ضربه وهو في ملك المشتري في بره قولان، ورد البيع واضح على القول بعدم بره بضربه في ملك المشتري،
وكذا على بره حيث لم يمكنه المشتري من ضربه، وإلا لم يرد البيع. قاله عبد الباقي.
وقال: ولو كاتبه ثم ضربه بر عند ابن المواز؛ أي بناء على أنها بيع وأنه يبر بضربه عند المشتري،
وقال أشهب: لا يبر، ويمضي على كتابته ويوقف ما يؤدي: فإن عتق بالأداء تم فيه الحنث وصار حرا وأخذ كل ما أدى،
وإن عجز ضربه إن شاء،
وقال أصبغ عن ابن القاسم مثله في العتبية، وهو مبني على أن الكتابة بيع وعلى أنه لا يبر بضربه عند المشتري،
وأما على أنها عتق فيحنث بمجردها ولو عجز كذا يظهر، وينبغي أن يقيد قول ابن المواز بما إذا وقع الضرب قبل أداء نجوم الكتابة،
وأما بعد أدائها فلا يبر؛ إذ بالأداء تم فيه الحنث وصار حراة وعليه فالخلاف بين ابن المواز وغيره فيما إذا ضربه قبل أداء النجوم؛ فتأمله.
تنبيه: علم مما قررت أنه حلف على حنث بحرية عبده المبيع كانت صيغة يمينه لأضربنه أو لأحبسنه أو لأفعلن به كذا، فالمدار إنما هو على الحلف بحرية عبده الذي باعه، والصيغة صيغة حنث، ولا خصوصية للضرب،
فلو حلف بحرية غير الذي باعه كقوله لياسر: صانع حر إن لم أضربك، فقال عبد الباقي: يعتق عليه ذلك الغير بمجرد البيع، قال الرهوني: كتب شيخنا الجنوي على قوله: فيعتق ذلك الغير، ما نصه: غير ظاهر والظاهر أنه لا يحنث حتى يموت العبد أو السيد، ولكن يمنع من بيعه ووطء الأمة، نعم إن قيد بأجل يجوز له الوطء،
وإذا بلغ الأجل يعتق عليه. انتهى من خطه. وما قاله ظاهر لا شك فيه؛ وقد تقرر في باب اليمين والطلاق أن المشهور في صيغة الحنث عند عدم النية أنها على التراخي، ولا يتحقق الحنث فيها إلا بالموت. انتهى المراد منه. قال مقيده عفا الله عنه: قوله: ولكن يمنع من بيعه، مراده بيع المحلوف بحريته على ضرب غيره،
وقال عبد الباقي: وأما لو حلف بالطلاق فينجز عليه بمجرد بيعه لأن فيه عزما على الضد. قال بناني: فيه نظر؛ لأن هذا قول ابن دينار وهو خلاف مذهب المدونة: أنه يضرب له أجل الإيلاء، لعله يملكه. انتهى.
فَإن قُلْت: هو في فرض المص عزم على الضد. فالْجَوَابُ: أنه لا يلزم من بيعه له أن يعزم على الضد لاحتمال أن يكون ناسيا، أو ظن أن المشتري لا يمنعه من ضربه،
وأن ذلك يفيده أو يحتال على ضربه تعديا. انظر الشبراخيتي. وهذا السؤال مبني على الحنث بالضد وقد مر ما فيه. انظر حاشية الشيخ بناني.
وقال الشيخ أبو علي محصلا لهذد المسألة أعني قوله: ورد البيع في لأضربنه ما يجوز ورد لملكه:
والحاصل أن من حلف بعتق ملك له فإن كانت يمينه على بر فلا يمنع من البيع ولا من الوطء في الأمة،
وإن مات فلا عتق أصلا، وعلى حنث فيمنع من البيع والوطء،
وإن مات فمن الثلث يعتق، ولا يمنع خدمة ولا استئجارا في يمين الحنث، وأحرى في يمين البر. انتهى المراد منه. واعلم أنهم مثلوا لما لا يجوز بألف سوط، ومثلوا للجائز بعشرة أسواط،
وأما المائة فقال أصبغ: إنها من التعدي.
وقال ربيعة: إنه إذا حلف ليجلدن عبده مائة سوط، وقف حتى ينظر أيجلده أم لا؟ قال الشيوخ: هو موافق لقول مالك،
وقال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون: إذا حلف ليجلدنه مائة فقد أساء ويترك وإياه.
وقال ابن حبيب: وبالأول أقول، ويصدق السيد أن العبد وقع منه ذنب يقتضي الأدب،
ولو أقر أنه يضربه ظلما بغير سبب عتق عليه.
وقال أبو محمد: إنه يمكن من ضربه بغير ذنب إذا كان يسيرا واستبعده ابن رشد. قاله الحطاب؛ يعني إذا حلف بحريته مثلا. انظر زبدة الأوطاب. قوله: واستبعده ابن رشد، هو جدير بذلك بل بالإنكار. قاله مقيده عفا الله عنه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.