وبمنفعة معين
Its commentaries
(وَجَازَ) السَّلَمُ أَيْضًا (بِمَنْفَعَةِ) شَيْءٍ (مُعَيَّنٍ) كَسُكْنَى دَارٍ وَخِدْمَةِ عَبْدٍ وَرُكُوبِ دَابَّةٍ مُعَيَّنَةٍ إنْ قُبِضَتْ وَلَوْ تَأَخَّرَ اسْتِيفَاؤُهَا عَنْ قَبْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَبْضَ الْأَوَائِلِ قَبْضٌ لِلْأَوَاخِرِ وَإِنَّمَا مُنِعَتْ عَنْ دَيْنٍ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَهَذَا ابْتِدَاءً دَيْنٌ فِي دَيْنٍ وَهُوَ أَخَفُّ وَاحْتُرِزَ بِمُعَيَّنٍ عَنْ مَنْفَعَةٍ مَضْمُونَةٍ فَلَا يَجُوزُ كَقَوْلِ الْمُسْلِمِ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَحْمِلُك إلَى مَكَّةَ بِإِرْدَبِّ قَمْحٍ فِي ذِمَّتِك تَدْفَعُهُ لِي وَقْتَ كَذَا
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ كَسُكْنَى دَارٍ) أَيْ كَأُسْلِمُكَ سُكْنَى دَارِي هَذِهِ أَوْ خِدْمَةَ عَبْدِي فُلَانٍ أَوْ رُكُوبَ دَابَّتِي هَذِهِ شَهْرًا فِي إرْدَبِّ قَمْحٍ آخُذُهُ مِنْك فِي شَهْرِ كَذَا
(قَوْلُهُ إنْ قُبِضَتْ) أَيْ الْمَنْفَعَةُ أَيْ إنْ شَرَعَ فِي قَبْضِهَا
وَأَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ مَنْفَعَةَ الْمُعَيَّنِ سَوَاءٌ كَانَ حَيَوَانًا أَوْ عَقَارًا أَوْ عَرْضًا كَسَفِينَةٍ مَثَلًا مُلْحَقَةٌ بِالْعَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبْضِهَا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا وَقَبْضُهَا بِقَبْضِ أَصْلِهَا ذِي الْمَنْفَعَةِ وَالشُّرُوعِ فِي اسْتِيفَائِهَا مِنْهُ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبْضِ أَصْلِهَا حِينَ الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَالشُّرُوعِ فِي قَبْضِهَا مِنْهُ وَيُكْتَفَى بِذَلِكَ فِي سَلَمِ الْمَنْفَعَةِ وَلَوْ قُلْنَا إنَّ قَبْضَ الْأَوَائِلِ لَيْسَ قَبْضًا لِلْأَوَاخِرِ لِأَنَّ غَايَةَ مَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ ابْتِدَاءُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَقَدْ اسْتَخِفُّوهُ فِي السَّلَمِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ تَأَخَّرَ اسْتِيفَاؤُهَا عَنْ قَبْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ) كَأُسْلِمُكَ سُكْنَى هَذِهِ الدَّارِ سَنَةً فِي إرْدَبِّ قَمْحٍ آخُذُهُ مِنْك بَعْدَ مُضِيِّ شَهْرٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ
(قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَبْضَ الْأَوَائِلِ قَبْضٌ لِلْأَوَاخِرِ) هَذَا مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ وَلَوْ تَأَخَّرَ اسْتِيفَاؤُهَا عَنْ قَبْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ أَيْ
وَأَمَّا عَلَى أَنَّ قَبْضَ الْأَوَائِلِ لَيْسَ قَبْضًا لِلْأَوَاخِرِ فَلَا يَجُوزُ إذَا تَأَخَّرَ اسْتِيفَاؤُهَا عَنْ قَبْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ قَوْلُهُ وَإِنَّمَا مُنِعَتْ عَنْ دَيْنٍ) أَيْ وَإِنَّمَا مُنِعَ أَخْذُ مَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنِ عَنْ الدَّيْنِ أَيْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ
وَأَمَّا أَشْهَبُ فَيُجِيزُ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَبْضَ الْأَوَائِلِ قَبْضٌ لِلْأَوَاخِرِ وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَعَمِلَ بِهِ عج فِي نَازِلَةٍ وَهِيَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ حَانُوتٌ فِيهِ مُجَلِّدٌ فَتَرَتَّبَ فِي ذِمَّتِهِ أُجْرَةٌ فَدَفَعَ لَهُ كُتُبًا يُجَلِّدُهَا لَهُ بِمَا فِي ذِمَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ
(قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ) مَحَلُّ مَنْعِ السَّلَمِ بِالْمَنَافِعِ الْمَضْمُونَةِ مَا إذَا لَمْ يَشْرَعْ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي اسْتِيفَائِهَا وَإِلَّا جَازَ كَمَا فِي خش تَبَعًا لِلَّقَانِيِّ قَالَ بْن وَهُوَ الظَّاهِرُ وَعَلَى هَذَا فَتَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ الْمَنْفَعَةَ بِالْمُعَيَّنِ لَا مَفْهُومَ لَهُ لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ شُرِطَ فِي جَوَازِ السَّلَمِ بِمَنَافِعِهِ الشُّرُوعُ أَيْضًا وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَنَافِعِ الْمَضْمُونَةِ اهـ بْن وَقَالَ عج لَا يَجُوزُ السَّلَمُ بِالْمَنَافِعِ الْمَضْمُونَةِ مُطْلَقًا وَلَوْ شَرَعَ فِيهَا مُتَمَسِّكًا بِظَاهِرِ النَّقْلِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ عبق وَهُوَ ظَاهِرُ شَارِحِنَا وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُهُمْ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.
{تَنْبِيهٌ} لَوْ وَقَعَ السَّلَمُ بِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ وَتَلِفَ ذُو الْمَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنِ قَبْلَ اسْتِيفَائِهَا رَجَعَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ عَلَى الْمُسْلِمِ بِقِيمَةِ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي لَمْ تُقْبَضْ وَلَا يُفْسَخُ الْعَقْدُ قِيَاسًا لِلْمَنْفَعَةِ عَلَى الدَّرَاهِمِ الزَّائِفَةِ اُنْظُرْ عبق
ص (وَبِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَوْ حَلَّ أَجَلُ الطَّعَامِ الْمُسَلَّمِ فِيهِ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي هِيَ رَأْسُ الْمَالِ اهـ.
وَنَقَلَهُ عَنْ ابْنِ حَارِثٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَبِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يَجُوزُ كَوْنُ رَأْسِ الْمَالِ مَنْفَعَةَ مُعَيَّنٍ. ابْنُ عَاتٍ: هُوَ جَائِزٌ وَإِنْ حَلَّ أَجَلُ الطَّعَامِ الْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي هِيَ رَأْسُ مَالِهِ. وَعِنْدَ الْقِرَاءَةِ عَلَى هَذَا الْمَوْضِعِ أَنْشَدَنِي بَعْضُ الْحَاضِرِينَ مِنْ أَذْكِيَاءِ الطَّلَبَةِ لِنَفْسِهِ وَمَا سَلِمَ قَبْضُ الْمُسْلَمِ قَبْلَ أَنْ يُوفِيَ الَّذِي يُعْطِي الْمُسْلَمَ جَائِزٌ أَجِبْ إنَّ عِلْمَ الْفِقْهِ رَوْضٌ وَدَوْحَةٌ ... جَنَى ذَاكَ فِي الْأَوْرَاقِ دَخْرٌ وَنَاجِزٌ.
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) وَبِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ مَنْفَعَةَ ذَاتٍ مُعَيَّنَةٍ كَخِدْمَةِ عَبْدِهِ أَوْ دَابَّتِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَبْضَ الْأَوَائِلِ كَقَبْضِ الْأَوَاخِرِ، وَهَذَا
بِخِلَافِ أَخْذِ الْمَنَافِعِ عَنْ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ،
وَفِي السَّلَمِ ابْتِدَاءُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ، وَفَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ أَضْيَقُ مِنْ ابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْمَنَافِعُ تَنْقَضِي مَعَ الْأَجَلِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ قَالَهُ ابْنُ عَاتٍ وَاحْتُرِزَ بِالْمُعَيَّنَةِ مِنْ الْمَنَافِعِ الْمَضْمُونَةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ رَأْسَ الْمَالِ لِأَنَّهُ كَالِئٌ بِكَالِئٍ كَمَا إذَا قَالَ الْمُسْلِمُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَحْمِلُك إلَى مَكَّةَ بِإِرْدَبِّ قَمْحٍ فِي ذِمَّتِك تَدْفَعُهُ لِي فِي وَقْتِ كَذَا إذَا لَمْ يَشْرَعْ فِيهَا، وَإِلَّا جَازَ لِأَنَّ قَبْضَ الْأَوَائِلِ كَقَبْضِ الْأَوَاخِرِ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ
(قَوْلُهُ بِنَاءً إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ مَنْفَعَةَ الْمُعَيَّنِ كَالنُّقُودِ فَتُعْطَى حُكْمَهَا، وَاسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ، وَمَالَ إلَيْهِ الشَّيْخُ سَالِمٌ، وَاسْتَظْهَرَ عب أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَبْضِ ذِي الْمَنْفَعَةِ قَبْلَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إنْ لَمْ تَكُنْ مَنْفَعَةُ حَيَوَانٍ فَيَجُوزُ تَأْخِيرُ قَبْضِهِ بِلَا شَرْطٍ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قِيَاسًا عَلَى مَا إذَا كَانَ هُوَ رَأْسَ مَالٍ (أَقُولُ) وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ غَيْرَ الْحَيَوَانِ الْعَرْضُ، وَهُوَ مِثْلُ الْحَيَوَانِ
(قَوْلُهُ كَقَبْضِ) الْكَافُ زَائِدَةٌ
(قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَشْرَعْ فِيهَا، وَإِلَّا جَازَ) هَذَا قَالَهُ اللَّقَانِيِّ، وَغَيْرُ اللَّقَانِيِّ، وَغَيْرُ عج بَعْدَ أَنْ عَلَّلَ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ كَالِئٌ بِكَالِئٍ ذَكَرَ مَا نَصُّهُ فَقَالَ وَظَاهِرُ هَذَا الْمَنْعِ سَوَاءٌ شَرَعَ فِيهَا أَمْ لَا، وَانْظُرْ هَلْ يُقَيَّدُ بِمَا إذَا لَمْ يَشْرَعْ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ إذْ جَعَلُوا هُنَاكَ قَبْضَ الْأَوَائِلِ كَقَبْضِ الْأَوَاخِرِ أَمْ لَا انْتَهَى،
وَأَمَّا عج فَمَنَعَ، وَلَوْ مَعَ الشُّرُوعِ قَائِلًا، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْمُشَاحَّةَ فِي بَيْعِ الذَّوَاتِ كَالسَّلَمِ أَشَدُّ مِنْ الْمُشَاحَّةِ فِي بَيْعِ الْمَنَافِعِ، وَيَنْبَغِي الْجَوَازُ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْمَنَافِعُ تَنْقَضِي فِي الْمُدَّةِ الَّتِي يَجُوزُ تَأْخِيرُ رَأْسِ الْمَالِ إلَيْهَا فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَقَالَاتِ ثَلَاثَةٌ مَقَالَةُ اللَّقَانِيِّ، وَمَقَالَةُ عج، وَالْمُتَرَدِّدُ وَأَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ إنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى كَلَامِ اللَّقَانِيِّ الَّذِي تَبِعَهُ شَارِحُنَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُعَيَّنِ وَالْمَضْمُونِ فِي أَنَّهُ إنْ شَرَعَ أَجْزَأَ، وَإِلَّا فَلَا، وَيُرَادُ الشُّرُوعُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا، وَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّيْخَ أَحْمَدَ جَعَلَ مَنْفَعَةَ الْمُعَيَّنِ كَالْعَيْنِ وَأَقُولُ وَالتَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ كَالِئٌ بِكَالِئٍ مَعْنَاهُ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ،
وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَيَصِحُّ مَعَ الشُّرُوعِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَالشُّرُوعِ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ فَظَهَرَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ لِقَوْلِهِ أَوْ بِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ مَفْهُومٌ إلَّا عَلَى كَلَامِ عج لَا عَلَى كَلَامِ شَارِحِنَا التَّابِعِ لِلَّقَانِيِّ، وَقَوْلِ شَارِحِنَا لِأَنَّهُ كَالِئٌ بِكَالِئٍ يُفِيدُ أَنَّ الْجَوَازَ مَعَ الشُّرُوعِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا، وَهُوَ تَابِعٌ لِلتَّوْضِيحِ فَإِنَّ التَّوْضِيحَ قَالَ وَاحْتُرِزَ بِالْمُعَيَّنَةِ مِنْ الْمَنَافِعِ الْمَضْمُونَةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ رَأْسَ الْمَالِ لِأَنَّهُ كَالِئٌ بِكَالِئٍ انْتَهَى،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُفَادَ التَّوْضِيحِ أَيْ مِنْ تَعْلِيلِهِ يُقْضَى بِصِحَّةِ كَلَامِ اللَّقَانِيِّ لَكِنْ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمَضْمُونُ، وَالْمُعَيَّنُ سَوَاءً فَلَا يَكُونُ لِلتَّقْيِيدِ بِالْمُعَيَّنِ مَعْنًى، وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ التَّوْضِيحِ وَاحْتُرِزَ بِالْمُعَيَّنَةِ إلَخْ، وَاَلَّذِي يَلِيقُ بِالتَّقْيِيدِ بِالْمُعَيَّنَةِ الرُّجُوعُ لِكَلَامِ عج
(وَمَحَلُّ جَوَازِهِ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ) إنْ لَمْ يُنْقَدْ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْقَافِ رَأْسُ الْمَالِ،
فَإِنْ نُقِدَ وَلَوْ تَطَوُّعًا فَسَدَ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ وَالْبَيْعِ وَالسَّلَفِ، وَشَرْطٍ بَيِّنٍ مُفْسِدٍ لِلْعِلَّةِ الثَّانِيَةِ وَلَوْ أَسْقَطَ الشَّرْطَ، وَمَحَلُّ فَسَادِهِ بِالنَّقْدِ تَطَوُّعًا إذَا كَانَ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ كَالْعَيْنِ.
وَأَمَّا الْمُعَيَّنُ كَثَوْبٍ وَحَيَوَانٍ مُعَيَّنٍ فَيَجُوزُ نَقْدُهُ تَطَوُّعًا، فَتَحَصَّلَ أَنَّ شَرْطَهُ مُفْسِدٌ نُقِدَ أَمْ لَا كَانَ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ أَمْ لَا، حُذِفَ الشَّرْطُ أَمْ لَا،
وَأَنَّ النَّقْدَ تَطَوُّعًا جَائِزٌ فِيمَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ وَمُفْسِدٌ فِيمَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ إنْ لَمْ يُرِدْ وَإِلَّا وَلَوْ بَعْدَ مُضِيِّ أَيَّامِ الْخِيَارِ صَحَّ، قَالَ فِيهَا فِي كِتَابِ الْخِيَارِ وَلَا بَأْسَ بِالْخِيَارِ فِي السَّلَمِ إلَى أَمَدٍ قَرِيبٍ يَجُوزُ تَأْخِيرُ النَّقْدِ إلَيْهِ كَيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ إنْ لَمْ يُقَدِّمْ رَأْسَ الْمَالِ،
فَإِنْ قَدَّمَهُ كَرِهْت ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ وَسَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً وَإِنْ تَبَاعَدَ أَجَلُ الْخِيَارِ كَشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ لَمْ يَجُزْ قُدِّمَ النَّقْدُ أَمْ لَا،
وَلَا يَجُوزُ الْخِيَارُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْبُيُوعِ إلَى هَذَا الْأَجَلِ،
فَإِنْ عُقِدَ الْبَيْعُ عَلَى ذَلِكَ تَمَّ تَرْكُ الْخِيَارِ مُشْتَرَطُهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ فَلَا يَجُوزُ لِفَسَادِ الْعَقْدِ. (وَ) جَازَ السَّلَمُ (بِ) جَعْلِ (مَنْفَعَةِ) شَيْءٍ (مُعَيَّنٍ) كَعَقَارٍ وَحَيَوَانٍ رَأْسَ مَالِهِ وَشَرَعَ فِيهَا وَلَوْ تَأَخَّرَ تَمَامُهَا عَنْ قَبْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَبْضَ الْأَوَائِلِ كَقَبْضِ الْأَوَاخِرِ، وَمُنِعَتْ عَنْ دَيْنٍ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَمَا هُنَا ابْتِدَاءُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ، وَالسَّلَمُ كُلُّهُ مِنْ هَذَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَبْضِ ذِي الْمَنْفَعَةِ قَبْلَ تَمَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَّا الْحَيَوَانَ فَيَجُوزُ تَأْخِيرُ قَبْضِهِ بِلَا شَرْطٍ أَكْثَرَ مِنْهَا قِيَاسًا عَلَيْهِ إذَا كَانَ رَأْسَ مَالٍ، وَاحْتُرِزَ بِمُعَيَّنٍ عَنْ مَنْفَعَةِ مَضْمُونٍ فَلَا يَجُوزُ جَعْلُهَا رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ لِأَنَّهُ كَالِئٌ بِكَالِئٍ،
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ شَرَعَ فِيهَا الْبُنَانِيُّ. جَزَمَ خش بِتَقْيِيدِ الْمَنْعِ بِعَدَمِ الشُّرُوعِ فِيهَا وَهُوَ الظَّاهِرُ، فَلَا مَفْهُومَ لِتَقْيِيدِ الْمُصَنِّفِ بِالْمُعَيَّنِ لِاشْتِرَاطِ الشُّرُوعِ فِي مَنْفَعَتِهِ أَيْضًا فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا.
وبمنفعة معين يعني أنه يجوز أن يكون رأس مال السلم منفعة معين حيوانا أو غيره كدار وعبد، ولا مفهوم لقوله: "معين" بل يجوز أن يكون رأس المال منافع مضمونة لكن لا بد من الشروع في قبض المنفعة بناء على أن قبض الأوائل كقبض الأواخر،
ويجوز ذلك ولو تأخر استيفاء المنفعة عن قبض المسلم فيه،
قال ابن عرفة: ولو حل أجل الطعام المسلم فيه قبل استيفاء المنفعة التي هي رأس المال. قاله الحطاب. وقوله: "وبمنفعة معين" اعلم أن منفعة المعين تجري مجرى النقود فيجوز التأخير فيها ثلاثة أيام.
تنبيه: قال الخرشي: وانظر لو تلفت الذات المستوفى منها المنفعة قبل الاستيفاء هل تنفسخ بدليل قوله: "وإلا فسد ما يقابله" أم لا؟ انتهى. وهذا التنظير لا وجه له لأن هذا هو قول المص: "وفسخت بتلف ما يُستوفى منه" . واللَّه سبحانه أعلم. وبجزاف يعني أنه يجوز أن يكون رأس المال جزافا بشروطه المتقدمة،
قال في الشامل: وجاز بمنفعة معين وجزاف بشروطه على المعروف. واللَّه سبحانه أعلم. قاله الحطاب.
وقال عبد الباقي: وجاز السلم حال كون رأسه متلبسا بجزاف ويعتبر فيه شروط بيعه ولو نقدا مسكوكا حيث يجوز بيعه جزافا وذلك في متعامل به وزنا.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.