وفي أجرة الطبيب: قولان.
Its commentaries
(وَفِي أُجْرَةِ الطَّبِيبِ قَوْلَانِ) قِيلَ تَلْزَمُ الْجَانِيَ عَلَى حُرٍّ، أَوْ رَقِيقٍ خَطَأً لَيْسَ فِيهِ مَالٌ مُقَرَّرٌ، أَوْ عَمْدًا لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ لِمَانِعٍ وَلَيْسَ فِيهِ مَالٌ مُقَرَّرٌ أَيْضًا (فَصْلٌ)
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَفِي أُجْرَةِ الطَّبِيبِ) أَيْ وَقِيمَةِ الدَّوَاءِ
(قَوْلُهُ قِيلَ تَلْزَمُ الْجَانِيَ أَيْ عَلَى حُرٍّ، أَوْ رَقِيقٍ) أَيْ، ثُمَّ يُنْظَرُ بَعْدَ الْبُرْءِ فَإِنْ بَرِئَ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إلَّا الْأَدَبَ فِي الْعَمْدِ،
وَإِنْ بَرِئَ عَلَى شَيْنٍ غَرِمَ النَّقْصَ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الرَّاجِحُ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي عَدَمُ لُزُومِ الْأُجْرَةِ وَقِيمَةِ الدَّوَاءِ، ثُمَّ يُنْظَرُ بَعْدَ الْبُرْءِ فَإِنْ بَرِئَ عَلَى شَيْنٍ غَرِمَ النَّقْصَ،
وَإِنْ بَرِئَ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ خَطَأً إلَخْ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي جُرْحٍ خَطَأٍ لَيْسَ فِيهِ مَالٌ مُقَرَّرٌ، أَوْ عَمْدٌ لَا قِصَاصَ فِيهِ،
وَإِمَّا لِإِتْلَافِهِ، أَوْ لِعَدَمِ الْمُسَاوَاةِ، أَوْ لِعَدَمِ الْمِثْلِ وَلَيْسَ فِيهِ مَالٌ مُقَرَّرٌ أَيْضًا
أَمَّا لَوْ كَانَ فِيهِ مَالٌ مُقَرَّرٌ فَإِنَّ الْجَانِيَ لَا يَلْزَمُهُ غَيْرُهُ اتِّفَاقًا،
وَإِنْ كَانَ فِيهِ الْقِصَاصُ فَإِنَّمَا يُقْتَصُّ مِنْ الْجَانِي وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ زَائِدٌ عَلَى ذَلِكَ اتِّفَاقًا.
[فَصَلِّ زَرْع غَاصِب الْأَرْض أَوْ لِمَنْفَعَتِهَا فَاسْتَحَقَّتْ الْأَرْض] (فَصْلٌ، وَإِنْ زَرَعَ فَاسْتُحِقَّتْ)
Says nothing on this mas’ala.
(وَفِي أُجْرَةِ الطَّبِيبِ قَوْلَانِ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ يُونُسَ: لَيْسَ عَلَى الْجَانِي أَنْ يُدَاوِيَ وَمَا نُقِلَ غَيْرُ هَذَا. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ اللَّخْمِيَّ حَكَى الْخِلَافَ قَالَ: إنَّ الْأَحْسَنَ أَنَّ عَلَى الْجَانِي أَجْرَ الطَّبِيبِ وَالرَّفْوِ.
[فَصْلٌ فِي الِاسْتِحْقَاقُ] (فَصْلٌ) .
ابْنُ عَرَفَةَ: الِاسْتِحْقَاقُ تَرْجَمَةٌ مِنْ تَرَاجُمِ كُتُبِ الْمُدَوَّنَةِ وَهِيَ: رَفْعُ مِلْكِ شَيْءٍ بِثُبُوتِ مِلْكٍ قَبْلَهُ أَوْ حُرِّيَّةٍ كَذَلِكَ بِغَيْرِ عِوَضٍ
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) وَفِي أُجْرَةِ الطَّبِيبِ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ جَنَى عَلَى شَخْصٍ فَجَرَحَهُ جَرْحًا خَطَأً لَيْسَ فِيهِ مَالٌ مُقَرَّرٌ أَوْ عَمْدًا لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ لِإِتْلَافِهِ أَوْ لِعَدَمِ الْمُسَاوَاةِ أَوْ لِعَدَمِ الْمِثْلِ وَلَيْسَ فِيهِ مَالٌ مُقَرَّرٌ أَيْضًا فَهَلْ يَلْزَمُ الْجَانِيَ أُجْرَةُ الطَّبِيبِ ثُمَّ إذَا بَرِئَ يَنْظُرُ فَإِنْ بَرِئَ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الْأَدَبُ إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَمْدًا وَإِنْ بَرِئَ عَلَى شَيْنٍ غَرِمَ النَّقْصَ أَوْ لَيْسَ عَلَيْهِ ذَلِكَ بَلْ يَغْرَمُ النَّقْصَ إنْ بَرِئَ عَلَى شَيْنٍ وَلَا يَغْرَمُهُ إنْ بَرِئَ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ قَوْلَانِ، وَمِثْلُ أُجْرَةِ الطَّبِيبِ قِيمَةُ الدَّوَاءِ
وَالرَّاجِحُ مِنْهُمَا الْقَوْلُ بِأَنَّ أُجْرَةَ الطَّبِيبِ عَلَى الْجَانِي بِدَلِيلِ أَنَّ رَفْوَ الثَّوْبِ عَلَيْهِ
وَأَمَّا الْمُوضِحَةُ وَنَحْوُهَا مِمَّا فِيهِ شَيْءٌ مُقَرَّرٌ فَإِنَّمَا عَلَى الْجَانِي مَا هُوَ مُقَرَّرٌ فَقَطْ.
(فَصْلٌ) فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَهُوَ إضَافَةُ الشَّيْءِ لِمَنْ يَصْلُحُ بِهِ وَلَهُ فِيهِ حَقٌّ كَاسْتِحْقَاقِ هَذَا مِنْ الْوَقْفِ مَثَلًا بِوَصْفِ الْفَقْرِ أَوْ الْعِلْمِ وَفِي عُرْفِ الشَّرْعِ مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَى مَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ رَفْعُ مِلْكِ شَيْءٍ بِثُبُوتِ مِلْكٍ قَبْلَهُ أَوْ حُرِّيَّةٍ كَذَلِكَ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بِثُبُوتِ مِلْكٍ قَبْلَهُ رَفْعُ الْمِلْكِ بِالْهِبَةِ وَالْعِتْقِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْأَسْبَابِ الشَّرْعِيَّةِ لِأَنَّهُ رَفْعُ شَيْءٍ لَكِنْ لَا بِثُبُوتِ مِلْكٍ قَبْلَهُ وَبِقَوْلِهِ قَبْلَهُ مَا مُلِكَ بِالْمَوْتِ فَإِنَّهُ رَفْعُ مِلْكِ شَيْءٍ بِثُبُوتِ مِلْكٍ بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ أَوْ حُرِّيَّةٍ أَيْ أَوْ رَفْعُ مِلْكٍ بِحُرِّيَّةٍ فَحُرِّيَّةٌ عَطْفٌ عَلَى مِلْكٍ مِنْ قَوْلِهِ بِثُبُوتِ مِلْكٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ كَذَلِكَ يَعْنِي بِثُبُوتِ حُرِّيَّةٍ قَبْلَهُ
وَأَشَارَ بِهِ إلَى دُخُولِ الِاسْتِحْقَاقِ بِالْحُرِّيَّةِ وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ أَخْرَجَ بِهِ مَا وُجِدَ فِي الْمَغَانِمِ بَعْدَ بَيْعِهِ أَوْ قَسْمِهِ فَإِنَّهُ لَا يُؤْخَذُ إلَّا بِثَمَنٍ فَلَوْلَا زِيَادَةُ هَذَا الْقَيْدِ لَكَانَ الْحَدُّ غَيْرَ مُطَّرِدٍ وَانْظُرْ حُكْمَهُ وَأَسْبَابَهُ وَشُرُوطَهُ وَمَوَانِعَهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ فِي هَذَا الْفَصْلِ كُلَّ مَا كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْغَاصِبِ وَالْمُتَعَدِّي فَقَالَ
(قَوْلُهُ عَلَى شَخْصٍ) أَيْ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ
(قَوْلُهُ قَوْلَانِ) إنَّمَا لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا كَرَفْوِ الثَّوْبِ لِأَنَّ مَا يُنْفِقُ عَلَى الْمُدَاوَاةِ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَلَا يُعْلَمُ هَلْ يَرْجِعُ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ أَمْ لَا وَالرَّفْوُ وَالْخِيَاطَةُ مَعْلُومٌ مَا يُنْفَقُ عَلَيْهِمَا فَيَرْجِعَانِ لِمَا كَانَا عَلَيْهِ [فَصْلٌ فِي الِاسْتِحْقَاقِ] . فَصْلٌ فِي الِاسْتِحْقَاقِ
(قَوْلُهُ إضَافَةُ الشَّيْءِ) أَيْ نِسْبَةُ الشَّيْءِ كَالْوَقْفِ وَقَوْلُهُ لِمَنْ يَصْلُحُ بِهِ أَيْ لِمَنْ يُصْلِحُ ذَلِكَ الشَّيْءَ بِذَلِكَ الشَّخْصِ أَيْ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيهِ اسْتِحْقَاقٌ، إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ إنَّ دَابَّتِي تَسْتَحِقُّ عِنْدَكَ دِينَارًا وَقَوْلُهُ وَلَهُ فِيهِ حَقٌّ بِالْفِعْلِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْأَوَّلِ الثَّانِي
(قَوْلُهُ مُسْتَعْمَلٌ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ يُرَادُ بِهِ لَفْظُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَفِي عُرْفِ الشَّرْعِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ أَيْ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مُسْتَعْمِلٌ دَاله
(قَوْلُهُ لَكِنْ لَا بِثُبُوتِ مِلْكٍ قَبْلَهُ) أَيْ بَلْ بِثُبُوتِ مِلْكٍ بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ وَبِقَوْلِهِ قَبْلَهُ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ الْخَارِجَ بِذَلِكَ هُوَ مِنْ أَفْرَادِ مَا تَقَدَّمَ أَيْ مَا كَانَ بِثُبُوتِ مِلْكٍ بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ أَوْ رَفْعُ مِلْكٍ بِحُرِّيَّةٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ لَوْ أَرَادَ ذَلِكَ لَكَانَ الْأَخْصَرُ أَنْ يَقُولَ رَفْعُ مِلْكٍ بِثُبُوتِ مِلْكٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ قَبْلَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ اسْتِحْقَاقَ مُدَّعِي حُرِّيَّةٍ فَالتَّقْدِيرُ أَوْ رَفْعُ حُرِّيَّةٍ كَذَلِكَ أَيْ بِثُبُوتِ مِلْكٍ قَبْلَهُ فَإِنْ قُلْتَ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الِاسْتِحْقَاقَ بِحُرِّيَّةٍ فَالْجَوَابُ كَأَنَّهُ رَأَى أَنَّهُ لَيْسَ اسْتِحْقَاقًا حَقِيقِيًّا بَلْ إطْلَاقُهُ عَلَيْهِ مَجَازٌ فَلَا حَاجَةَ لِإِدْخَالِهِ فِي التَّعْرِيفِ وَالْإِخْلَالُ بِهِ أَوْلَى مِنْ الْإِخْلَالِ بِاسْتِحْقَاقِ مُدَّعِي حُرِّيَّةٍ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَقُولَ رَفْعُ مِلْكٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ بِثُبُوتِ مِلْكٍ قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ يَعْنِي بِثُبُوتِ حُرِّيَّةٍ) هَذَا حَلٌّ لِحَاصِلِ الْمَعْنَى لَا لِقَوْلِهِ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ وَانْظُرْ حُكْمَهُ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ حُكْمُهُ الْوُجُوبُ عِنْدَ تَيَسُّرِ أَسْبَابِهِ فِي الرُّبْعِ عَلَى عَدَمِ يَمِينٍ مِنْ مُسْتَحِقِّهِ وَعَلَى يَمِينِهِ مُبَاحٌ كَغَيْرِ الرُّبْعِ لِأَنَّ الْحَلِفَ مَشَقَّةٌ اهـ.
وَأَمَّا سَبَبُهُ فَهُوَ قِيَامُ الْبَيِّنَةِ عَلَى الشَّيْءِ الْمُسْتَحَقِّ أَنَّهُ مِلْكٌ لِلْمُدَّعِي لَا يَعْلَمُونَ خُرُوجَهُ وَلَا خُرُوجَ شَيْءٍ مِنْهُ عَنْ مِلْكِهِ حَتَّى الْآنَ وَالشَّهَادَةُ فِي أَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ إنَّمَا تَكُونُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمَعْمُولِ بِهِ قَالَهُ فِي اللُّبَابِ
وَأَمَّا شُرُوطُهُ فَثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ الشَّهَادَةُ عَلَى عَيْنِهِ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَحِيَازَتُهُ وَهِيَ أَنْ يَبْعَثَ الْقَاضِي عَدْلَيْنِ
وَقِيلَ أَوْ عَدْلًا مَعَ الشُّهُودِ الَّذِينَ شَهِدُوا بِالْمِلْكِيَّةِ فَإِذَا كَانَتْ دَارًا مَثَلًا قَالُوا لَهُمَا هَذِهِ الدَّارُ هِيَ الَّتِي شَهِدْنَا فِيهَا عِنْدَ الْقَاضِي فُلَانٍ الشَّهَادَةَ الْمُعْتَبَرَةَ أَعْلَاهُ. الثَّانِي الْإِعْذَارُ فِي ذَلِكَ لِلْحَائِزِ فَإِنْ ادَّعَى مَدْفَعًا أَجَّلَهُ فِيهِ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ. الثَّالِثُ يَمِينُ الِاسْتِبْرَاءِ وَاخْتُلِفَ فِي لُزُومِهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ الْأَوَّلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهَا فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَسَحْنُونٌ، الثَّانِي لَا يَمِينَ فِي الْجَمِيعِ أَيْضًا قَالَهُ ابْنُ كِنَانَةَ، الثَّالِثُ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ فِي الْعَقَارِ وَيَحْلِفُ فِي غَيْرِهِ وَهُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ عِنْدَ الْأَنْدَلُسِيِّينَ
وَأَمَّا الْمَانِعُ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ فَفِعْلٌ وَسُكُوتٌ فَالْفِعْلُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا ادَّعَاهُ مِنْ عِنْدِ حَائِزِهِ
فَلَوْ قَالَ إنَّمَا اشْتَرَيْتُهُ خَوْفًا أَنْ يُغَيِّبَهُ فَإِذَا أَثْبَتُّهُ رَجَعْتُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَقَالٌ وَقَالَ أَصْبَغُ إلَّا أَنْ تَكُونَ بَيِّنَةً بَعِيدَةً جِدًّا وَأَشْهَدَ قَبْلَ الشِّرَاءِ أَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَاهُ لِذَلِكَ فَذَلِكَ يَنْفَعُهُ وَلَوْ اشْتَرَاهُ وَهُوَ يَرَى أَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُ ثُمَّ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَلَهُ الْقِيَامُ وَأَخْذُ الثَّمَنِ مِنْهُ قَالَهُ أَصْبَغُ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ
وَأَمَّا السُّكُوتُ فَمِثْلُ أَنْ يَتْرُكَ الْقِيَامَ مِنْ غَيْرِ مَانِعٍ أَمَدَ الْحِيَازَةِ قَالَهُ فِي اللُّبَابِ
(قَوْلُهُ بَيْنَ الْغَاصِبِ إلَخْ) أَيْ مَالِكِ الذَّاتِ وَقَوْلُهُ وَالْمُتَعَدِّي مَالِكُ الْمَنْفَعَةِ
(وَفِي) لُزُومِ (أُجْرَةِ الطَّبِيبِ) الَّذِي يُدَاوِي الْمُتَعَدَّى عَلَيْهِ بِقَطْعِ أَوْ فَقْءِ الْمُتَعَدِّي تَنْزِيلًا لِلتَّطْبِيبِ مَنْزِلَةَ الرَّفْوِ وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ وَعَدَمِ لُزُومِهَا لِأَنَّ الرَّفْوَ مُحَقَّقٌ نَفْعُهُ
بِخِلَافِ التَّطْبِيبِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَصَحَّحَهُ فِي الشَّامِلِ وَشَهَّرَهُ بَعْضُهُمْ (قَوْلَانِ) لَمْ يَطَّلِعْ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَرْجَحِيَّةِ أَحَدِهِمَا.
" ق " فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ تَعَدَّى عَلَى صَحْفَةٍ أَوْ عَصًا لِرَجُلٍ فَكَسَرَهَا أَوْ خَرَقَ ثَوْبَهُ،
فَإِنْ أَفْسَدَ ذَلِكَ فَسَادًا كَثِيرًا خُيِّرَ رَبُّهُ فِي أَخْذِ قِيمَتِهِ جَمِيعِهِ أَوْ أَخْذِهِ بِعَيْنِهِ وَأَخْذِ مَا نَقَصَ مِنْ الْمُتَعَدِّي،
وَإِنْ كَانَ الْفَسَادُ يَسِيرًا فَلَا خِيَارَ لَهُ، وَإِنَّمَا لَهُ مَا نَقَصَهُ بَعْدَ رَفْوِ الثَّوْبِ. ابْنُ يُونُسَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إذَا أَفْسَدَ الثَّوْبَ فَسَادًا كَثِيرًا وَاخْتَارَ رَبُّهُ أَخْذَهُ وَمَا نَقَصَهُ فَإِنَّمَا يَعْنِي أَنْ يُرْفَى وَيُخَاطَ وَتُشْعَبُ الْقَصْعَةُ وَنَحْوُ ذَلِكَ كَمَا
قَالَ فِي الْفَسَادِ الْيَسِيرِ أَنَّهُ يَأْخُذُ الثَّوْبَ وَمَا نَقَصَهُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] بَعْدَ رَفْوِهِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْيَسِيرِ وَالْكَثِيرِ،
بِخِلَافِ الْجِنَايَةِ عَلَى الْحَيَوَانِ فَلَيْسَ عَلَى الْجَانِي أَنْ يَغْرَمَ إلَّا مَا نَقَصَ بَعْدَ أَنْ يُدَاوِيَ الدَّابَّةَ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ مَا يُنْفَقُ عَلَى الْمُدَاوَاةِ غَيْرُ مَعْلُومٍ، وَلَا يُعْلَمُ هَلْ تَرْجِعُ إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ أَمْ لَا، وَالرَّفْوُ وَالْخِيَاطَةُ مَعْلُومٌ مَا يُنْفَقُ عَلَيْهِمَا وَيَرْجِعَانِ إلَى مَا كَانَا. ابْنُ يُونُسَ هَذَا الَّذِي ذُكِرَ فِي الْفَسَادِ الْكَثِيرِ فِي الثَّوْبِ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ وَمَا نَقَصَهُ بَعْدَ الرَّفْوِ خِلَافُ ظَاهِرِ قَوْلِهِمْ، وَوَجْهُ فَسَادِهِ أَنَّهُ يَغْرَمُ فِي رَفْوِ الثَّوْبِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ صَحِيحًا، وَذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
[فَصْلٌ زَرَعَ غَاصِبٌ أَوْ مُتَعَدٍّ أَرْضًا فَاسْتُحِقَّتْ] (بَابٌ)
وفي أجرة الطبيب قولان يعني أنَّه إذا جنى شخص على حر أو عبد فاحتاج إلى المداواة، فإنَّه اختلف في لزوم أجرة الطبيب وقيمة الدواء للجاني وعدم لزوم ذلك له على قولين مرجحين،
قال عبد الباقي: وفي لزوم أجرة الطبيب وقيمة الدواء على جان حر أو عبد بجرحه جرحًا خطئا ليس فيه مال مقرر أو عمد لا يقتص منه لإتلافه أو لعدم المساواة أو لعدم المثل، وليس فيه مال مقرر أيضًا ثمَّ ينظر بعد البرء،
فإن برئ على غير شين فالأدب فقط على المعتمد، وعلى شين غرم النقص والقول الثاني عدم لزوم الأجرة وقيمة الدواء له، ثمَّ ينظر بعد البرء فيغرم النقص إن برئ على شين لا على غيره قولان، فمحلهما في جرح خطإ ليس فيه مال مقرر أو عمد لا يقتص منه لإتلافه أو لعدم المساواة أو لعدم المثل، وليس فيه مال مقرر أيضًا كما تقدم قريبا. أهـ.
فصل في الاستحقاق: قال في الصحاح ما نصّه: وأحققت الأمر أوجبته واستحققته أي استوجبته. أهـ منه بلفظه.
وفي المصباح ما نصّه: واستحق فلان الأمر استوجبه. قاله الفاري وجماعة. فالأمر مستحق بالفتح اسم مفعول، ومنه قولهم: خرج المبيع مستحقا. أهـ منه بلفظه. انتهى.
وأما معناه عرفا، فقال ابن عرفة: الاستحقاق رفع ملك شيء بثبوت ملك قبله وحرية كذلك بغير عوض، فيخرج العتق ومطلق رفع الملك بملك بعده وما وجد في المغانم بعد بيعه أو قسمة؛ لأنه لا يؤخذ إلا بالثمن. انتهى. ولا يرد على حدّ ابن عرفة اعتصار الهبة؛ لأنَّ رافع الملك الاعتصار،
وإن كان الاعتصار بسبب ثبوت ملك قبل هذا الملك، وأورد عليه مسألتان: إحداهما إذا قال لزوجته: إن تزوجت عليك فأمر الداخلة عليك بيدك، فتزوج عليها بغير إذنها فطلقت الداخلة عليها فإنَّه يصدق عليه الحد، الثانية امرأة المفقود إذا حكم عليه بالتمويت وتزوجت ثمَّ قدم زوجها فإنَّه أحق بها، قال الرهوني: والحق أن المسألتين معا لا يردان على ابن عرفة؛ لأنَّ الملك إذا أطلق في عرف الفقهاء إنما يراد به ملك المال ذاتا أو منفعة، وذكر جوابا غير هذا، وأورد عليه أيضًا استحقاق مدعي الحرية برق فإنَّه غير منعكس لعدم شموله لهذه المسألة، وأجيب عنه بأنّه يشملها لأنَّ مدعي الحرية يملك منافع نفسه واستحقاقه برقية يرفع ذلك.
البناني: قال الحطاب: لا يتصور الاستحقاق إلا بمعرفة حقيقته وحكمه وسببه وشروطه وموانعه،
أما حقيقته فهي ما ذكر،
وَأَمَّا حُكْمه فقال ابن عرفة حكمه الوجوب عند تيسر أسبابه في الرفع على عدم يمين مستحقه، وعلى يمينه هو مباح كغير الرفع لأنَّ الحلف مشقة. أهـ.
وَأَمَّا سَبَبُه فهو قيام البينة على عين الشيء المستحق أنَّه ملك للمدعي لا يعلمون خروجه ولا خروج شيء منه عن ملكه حتى الآن، والشهادة بأنّه لم يخرج عن ملكه إنما تكون على نفي العلم في قول ابن القاسم المعمول به،
وأما شروطه فثلاثة: الأوّل الشهادة على عينه إن أمكن، وإلا فحيازته بأن يقول شهود الملكية لمن يبعثه القاضي معهم: هذه الدار هي التي شهدنا بها عند القاضي فلان، الثاني: الإعذار في ذلك إلى الحائز فإن ادعى مدفعا أجله بحسب ما يراه. الثالث: يمين القضاء. أهـ المراد منه. قال الحطاب: واختلف في لزومها على ثلاثة أقوال: الأوّل أنَّه لابد منها في جميع الأشياء. قاله ابن القاسم وابن وهب وسحنون. الثاني: لا يمين في الجميع.
قاله ابن كنانة. الثالث: أنَّه لا يحلف في العقار ويحلف في غيره وهو المعمول به عند الأندلسيين وفي سجلات الباجي: لو استحق ذلك من يد غاصب لم يحلف، وصفتها أن يقول: بالله الذي لا إله إلا هو ما بعت الفرس أو الثوب أو الجارية المشهود لي بها مثلا، ولا فوته ولا خرج عن ملكي بوجه من وجوه الفوت،
وأما موانعه ففعل وسكوت، أما السكوت فمثل أن يترك القيام به من غير مانع أمد الحيازة،
وأما الفعل فمثل أن يشتري ما ادعاه من عند حائزه،
فلو قال: إنما اشتريته خوف أن يفيته عليَّ فإذا أثبته رجعت عليه بالثمن لم يكن له مقال،
وقال أصبغ: إلا أن تكون بينة بعيدة جدًا أو يشهد قبل الشراء أنَّه إنما اشتراه لذلك فذلك ينفعه،
ولو اشتراه وهو يرى أن لا بينة ثمَّ وجد بينة فله القيام وأخذ الثمن منه. قال أصبغ والقول قوله. قاله الحطاب. تنبيهات: الأوّل: قد مر قول ابن عرفة: حكم الاستحقاق الوجوب عند تيسر أسبابه لخ، وقد يقال: لا يظهر الوجوب في ذي الشبهة لأنه إذا كان لإنقاذه من الإثم بتصرفه في ملك الغير بغير إذن فالإثم منتف عنه لعذره بعدم علمه وتمسكه بالظاهر، فالإثم منتف عنه إجماعا وإن كان لما في تركه من إضاعة ماله فهي منتفية هنا لانتفاع الغير به كما أشرنا إليه فيما سبق.
انظر الرهوني. الثاني: قد مر أن القول المعمول به أن لا يحلف يمين القضاء في العقار ويحلفها في غيره، قال الرهوني: هذا المعمول به هو الراجح أيضًا. انظر ما يأتي عند قوله في الشهادات: "واليمين في كل حق" لخ، وظاهر كلام البناني أن هذا العمل مستمر إلى وقته إذ لم ينبه على مخالفته وهو كذلك، وقول أبي زيد الفاسي في عملياته: كذا في الاستحقاق للأصول … القول باليمين من معمول قد انتقد عليه راجع شراحه.
أهـ. الثالث: قد مر قول المص: وضمن منفعة الحر والبضع بالتفويت وغيرهما بالفوات، فالذي تعطلت منفعته بجرح إن كان حرا لا شيء له على من فوتها عليه؛ لأنه وجب عليه غرم منفعته لا الحكم عليه بأن يأتي بشخص آخر يعمل مكانه وهذا ظاهر جلي قاله الرهوني.
وإن غصبت أرض أو منفعتها أو تعدي على ذلك فزرعها الغاصب أو المتعدي، فاستحقت الأرض المدلول عليها بزرع أي قام مالكها فإنَّه ينظر إلى الزرع، هل بلغ أن ينتفع به أو لم يبلغ ذلك،
فإن لم ينتفع بالزرع بأن لم يظهر أو ظهر ولكن لا ينتفع به أخذ بالبناء للمفعول بلا شيء أي يقضى لمستحق الأرض أن يأخذ الزرع إن شاء بلا شيء يدفعه للغاصب أو المتعدي في مقابلة بذره وحرثه وغير ذلك،
وإن شاء أمره بقلعه كما في التوضيح هذا هو الصحيح، ونقل ال تتائي عن التوضيح أن لربه قلعه إن أراد غير صحيح. قوله: "أخذ بلا شيء" وليس لرب الأرض أن يبقي الزرع للغاصب أو المتعدي، ويأخذ منه كراء الأرض لأنَّ ذلك يؤدي إلى بيع الزرع قبل بدو صلاحه، ونص التوضيح الذي أشرت إليه هو قوله: إن قام رب الأرض بعد الحرث، وقبل الزراعة، ففي اللخمي وغيره: أنَّه يأخذه بغير شيء وإن كان قيامه بعد الزراعة وقبل ظهور الزرع أو بعد ظهوره وقبل أن ينتفع به، فله أن يأمره بقلعه أو يأخذه ابن القاسم وأشهب: بغير ثمن ولا زريعة.
انتهى. وإلا أي وإن بلغ الزرع أن ينتفع به ولو لرعي البهائم فله أي فلمستحق الأرض قلعه؛ أي له أن يأمر رب الزرع بقلعه وتسوية أرضه، وقوله: إن لم يفت وقت ما تراد له شرط في قوله: أخذ بلا شيء،
وفي قوله: "فله قلعه" يعني أن الغاصب أو المتعدي المذكور إذا زرع الأرض فاستحقت والحال أن الزرع لم يبلغ حد الانتفاع،
فإن رب الأرض له أن يأخذ الزرع بلا شيء كما عرفت، وهذا إن لم يفت وقت الزرع الذي تراد له الأرض،
وكذا لرب الأرض أن يأمر من ذكر بقلع الزرع وتسوية أرضه حيث بلغ الزرع أن ينتفع به إن لم يفت وقت الزرع الذي تراد له الأرض، قال عبد الباقي: وذكر شرطا في قوله: أخذ بلا شيء،
وفي قوله: "فله قلعه" فقال: إن لم يفت وقت أي إبان ما أي زرع تراد له مما زرع فيها كما حمل عبد الحق وغيره المدونة عليه لأنه قول أصبغ تابعَ أتباعِ الإمام ويحتمل مما زرع فيها وغيره، ابن رشد وهو القياس. انتهى. وهو ظاهر عبارة المص؛ لأنَّ حذف المتعلق يؤذن بالعموم، ولكنه لا يعادل الأوّل، وعدل عن أن يقول وقت ما تراد له مع كونه أخصر ليلًا يتوهم أنَّه لابد من بقاء وقت جميع ما تراد له، فيخرج ما إذا بقي منه جزء، فقال: "إن لم يفت" وعدم فواته يصدق ببقاء جزء منه.
انتهى. قال البناني: ما قرره به الزرقاني تبع فيه ابن غازي، ونصه: وشمل قوله ما تراد له الزرع والمقاثي وغيرها من جنس ما يزرع فيها الغاصب ومن غير جنسه، وهذا خلاف ما لأصبغ في نوازله من كتاب كراء الأرضين، وخلاف ما حمل عليه عبد الحق وغيره لفظ المدونة من أن المراد بالإبان إبان ما زرع فيها الغاصب خصوصا، مع أنَّه اقتصر على ذلك في التوضيح، ولعله اعتمد ما لابن رشد في نوازل أصبغ،
وقال بعضهم: إن لفظ العتبية عن أصبغ يدلّ لما فهم ابن غازي. الرهوني: ما قاله هذا البعض هو الظاهر وهو الذي يدلّ عليه كلام التوضيح لمن تأمله وأنصف،
وكذا كلام ابن عرفة. والله أعلم. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.