ومن ذرعه قيء لم تبطل صلاته
Its commentaries
(وَمَنْ) (ذَرَعَهُ) أَيْ غَلَبَهُ وَسَبَقَهُ (قَيْءٌ) طَاهِرٌ يَسِيرٌ وَلَمْ يَزْدَرِدْ مِنْهُ شَيْئًا (لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ) فَإِنْ كَانَ نَجِسًا أَوْ كَثِيرًا أَوْ ازْدَرَدَ مِنْهُ شَيْئًا عَمْدًا لَا نِسْيَانًا بَطَلَتْ
وَكَذَا غَلَبَةً عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَالْقَلْسُ كَالْقَيْءِ وَيَسْجُدُ لِلنِّسْيَانِ بَعْدَ السَّلَامِ
(قَوْلُهُ: وَمَنْ ذَرَعَهُ قَيْءٌ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ) أَيْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ لِقَوْلِ ابْنُ رُشْدٍ الْمَشْهُورُ أَنَّ مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ أَوْ الْقَلْسُ فَلَمْ يَرُدَّهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي صَلَاتِهِ وَلَا فِي صِيَامِهِ وَمُقَابِلُهُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ تَقَايَأَ فِي الصَّلَاةِ عَامِدًا أَوْ غَيْرَ عَامِدٍ، ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ
(قَوْلُهُ: أَيْ غَلَبَهُ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ تَعَمَّدَ إخْرَاجُهُ أَوْ إخْرَاجَ الْقَلْسِ فَالْبُطْلَانُ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَزْدَرِدْ مِنْهُ شَيْئًا) أَيْ لَمْ يَبْتَلِعْ مِنْهُ شَيْئًا
(قَوْلُهُ: أَوْ ازْدَرَدَ مِنْهُ شَيْئًا عَمْدًا إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا ازْدَرَدَ مِنْهُ شَيْئًا عَمْدًا فَالْبُطْلَانُ قَوْلًا وَاحِدًا فِي الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَإِنْ كَانَ سَهْوًا أَوْ غَلَبَةً فَقَوْلَانِ إلَّا أَنَّهُمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي الْغَلَبَةِ
وَالرَّاجِحُ الصِّحَّةُ فِي النِّسْيَانِ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ
وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلصَّوْمِ فَالرَّاجِحُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ الْقَوْلُ بِالْبُطْلَانِ وَوُجُوبِ الْقَضَاءِ فِي كُلٍّ مِنْ الْغَلَبَةِ وَالنِّسْيَانِ
(قَوْلُهُ: وَالْقَلْسُ كَالْقَيْءِ) أَيْ فِي التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ مِنْ أَنَّهُ إذَا غَلَبَهُ شَيْءٌ مِنْهُ وَكَانَ طَاهِرًا يَسِيرًا وَلَمْ يَرْجِعْ مِنْهُ شَيْءٌ فَإِنَّ الصَّلَاةَ لَا تَبْطُلُ وَإِنْ تَعَمَّدَ إخْرَاجَهُ أَوْ كَانَ نَجِسًا أَوْ كَثِيرًا أَبْطَلَ وَإِنْ رَجَعَ مِنْهُ شَيْءٌ جَرَى عَلَى مَا مَرَّ مِنْ كَوْنِهِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ غَلَبَةً
(قَوْلُهُ: وَيَسْجُدُ لِلنِّسْيَانِ) أَيْ لِازْدِرَادِ شَيْءٍ مِنْهُ نِسْيَانًا بَعْدَ السَّلَامِ إنْ كَانَ يَسِيرًا
ص (وَمَنْ ذَرَعَهُ قَيْءٌ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ) ش ذَرَعَهُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ غَلَبَهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ غَلَبَهُ الْقَيْءُ فِي الصَّلَاةِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَيَتَمَادَى فِيهَا فَإِنْ خَرَجَ لِغَسْلِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَمَفْهُومُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ تَعَمَّدَ الْقَيْءَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَهَذَا إذَا كَانَ الْقَيْءُ طَاهِرًا أَوْ لَمْ يَرُدُّهُ بَعْدَ انْفِصَالِهِ إلَى مَحِلٍّ يُمْكِنُ طَرْحُهُ فَإِنْ كَانَ الْقَيْءُ نَجِسًا بِأَنْ تَغَيَّرَ عَنْ هَيْئَةِ الطَّعَام عَلَى الْمَشْهُورِ أَوْ قَارَبَ أَوْصَافَ الْعُذْرَةِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ وَإِنْ كَانَ الْقَيْءُ طَاهِرًا وَرَدَّهُ بَعْدَ انْفِصَالِهِ إلَى مَحِلٍّ يُمْكِنُ طَرْحُهُ نَاسِيًا أَوْ مَغْلُوبًا فَفِي بُطْلَانِ صَلَاتِهِ قَوْلَانِ
وَأَمَّا إنْ رَدَّهُ طَائِعًا غَيْرَ نَاسٍ فَلَا خِلَافَ فِي بُطْلَانِ صَلَاتِهِ وَلْنَذْكُرْ لَفْظَ الْمُدَوَّنَةِ وَكَلَامَ الشُّيُوخِ عَلَيْهَا
قَالَ فِي آخِرِ بَابِ الرُّعَافِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ وَمَنْ تَقَيَّأَ عَامِدًا أَوْ غَيْرَ عَامِدٍ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ وَلَا يَبْنِي إلَّا فِي الرُّعَافِ وَحْدَهُ
قَالَ فِي الطِّرَازِ الْقَيْءُ فِي الصَّلَاةِ يُخْتَلَفُ فِيهِ مِنْهُ مَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ فِي الْمَشْهُورِ وَلَوْ لَمْ يَتَعَمَّدْهُ وَمِنْهُ مَا لَا يُبْطِلُهَا إلَّا إنْ تَعَمَّدَهُ فَالْأَوَّلُ هُوَ مَا كَانَ نَجِسًا مِمَّا خَرَجَ عَنْ صِفَةِ الطَّعَامِ وَالثَّانِي مَا كَانَ طَاهِرًا فَيَخْتَلِفُ فِيهِ الْعَامِدُ مِنْ غَيْرِهِ كَالْأَكْلِ عَلَى مَا بَيَّنَهُ فِي الْأَكْلِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ وَيُخْتَلَفُ فِي الْقَيْءِ النَّجِسِ إذَا طَرَأَ عَلَيْهِ هَلْ يَغْسِلُهُ عَنْهُ وَيَبْنِي فَعِنْد أَشْهَبَ يَبْنِي فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ مِنْ النَّجَاسَاتِ عَلَى مَا قَالَهُ فِي مُدَوَّنَتِهِ
ثُمَّ ذَكَرَ تَوْجِيهَ الْمَشْهُورِ فِي عَدَمِ الْبِنَاءِ فِي غَيْرِ الرُّعَافِ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ الصَّلَاةِ الثَّانِي مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ
وَالْمَشْهُورُ أَنَّ مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ كَمَا لَا يَفْسُدُ صِيَامُهُ
بِخِلَافِ الَّذِي يَسْتَقِي طَائِعًا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي رَسْمٍ اسْتَأْذَنَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ إنْ رَدَّهُ بَعْدَ فُصُولِهِ فِي فَسَادِ صَلَاتِهِ وَصِيَامِهِ يُرِيدُ إنْ رَدَّهُ نَاسِيًا أَوْ مَغْلُوبًا
وَأَمَّا إنْ رَدَّهُ طَائِعًا غَيْرَ نَاسٍ فَلَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّ ذَلِكَ يُفْسِدُ صَوْمَهُ وَصَلَاتَهُ وَقَدْ قِيلَ إنَّ الْمَغْلُوبَ أَعَذْرُ مِنْ النَّاسِي وَلَا يُوجِبُ ذَلِكَ الْوُضُوءَ وَإِنْ كَانَ نَجِسًا لِتَغَيُّرِهِ عَنْ حَالِ الطَّعَامِ إلَى حَالِ الرَّجِيعِ أَوْ مَا يُقَارِبُهُ إذْ لَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ إلَّا مَا خَرَجَ مِنْ السَّبِيلَيْنِ مِنْ الْمُعْتَادِ عَلَى الْعَادَةِ بِاتِّفَاقٍ أَوْ عَلَى غَيْرِ الْعَادَةِ بِاخْتِلَافٍ انْتَهَى.
فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّ مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ غَلَبَةً فَالْمَشْهُورُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ وَأَنَّ مَنْ تَعَمَّدَ الْقَيْءَ أَوْ رَدَّهُ بَعْدَ انْفِصَالِهِ طَائِعًا فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الرَّسْمِ الْمَذْكُورِ وَلَمْ يَحْكِ فِي ذَلِكَ خِلَافًا وَنَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ عَرَفَةَ فَقَالَ: وَعَمْدُ قَيْئِهِ وَابْتِلَاعُهُ بَعْدَ فَصْلِهِ مُبْطِلٌ انْتَهَى،
وَإِنْ رَدَّهُ غَلَبَةً أَوْ سَهْوًا فَاخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي فَسَادِ صَلَاتِهِ وَصِيَامِهِ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنَّهُ قَدْ قِيلَ: إنَّ الْمَغْلُوبَ أَعْذَرُ مِنْ النَّاسِي وَيَتَحَصَّلُ أَيْضًا فِي رُجُوعِهِ غَلَبَةً أَوْ نِسْيَانًا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ نَقَلَهَا ابْنُ عَرَفَةَ فِي فَصْلِ السَّهْوِ وَنَصَّهُ وَفِي بُطْلَانِهَا بِابْتِلَاعِ مَفْصُولِهِ سَهْوًا أَوْ غَلَبَةً، ثَالِثُهَا إنْ سَهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَنَقَلَ ابْنُ رُشْدٍ انْتَهَى.
إذَا عَلِمَ هَذَا فَقَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَامِدًا أَوْ غَيْرَ عَامِدٍ مُشْكِلٌ،
وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ: وَفِي بَعْضِ الْمُقَيَّدَاتِ فِي هَذَا نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ مُشْكِلٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْكَثِيرَ أَوْ النَّجَسَ أَوْ الْمَرْدُودَ بَعْدَ إمْكَانِ الطَّرْحِ وَفِي بَعْضِهَا أَنَّهُ قِيلَ لِأَبِي الْحَسَنِ الصَّغِيرِ لَعَلَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ إذَا ذَهَبَ لِلْقَيْءِ لَا يَعُودُ لِلْبِنَاءِ كَمَا فِي الرُّعَافِ، فَقَالَ: صَوَابٌ إلَّا أَنَّ الشُّيُوخَ حَمَلُوهُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ وَيُعَضِّدُ مَا صَوَّبَهُ قَوْلُهُ بَعْدُ وَلَا يُبْنَى إلَّا فِي الرُّعَافِ وَإِنَّ أَشْهَبَ يُخَالِفُ فِيهِ،
وَكَذَا نَقُولُ هُنَا إنَّ غَيْرَ الْمَغْلُوبِ مُنْدَرِجٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يُبْنَى بِغَيْرِهِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي السَّهْوِ إذْ قَالَ: وَبِتَعَمُّدِ كَسَجْدَةٍ أَوْ نَفْخٍ أَوْ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ قَيْءٍ انْتَهَى.
وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ غَازِيٍّ عَنْ بَعْضِ الْمُقَيَّدَاتِ يَقْتَضِي أَنَّ الْقَيْءَ الْكَثِيرَ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَلَوْ كَانَ طَاهِرًا أَوْ كَانَ غَلَبَةً وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ بَشِيرٍ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ وَنَصَّهُ وَالْقَلْسُ وَهُوَ مَا يَخْرُجُ عِنْدَ الِامْتِلَاءِ أَوْ بَرْدِ الْمِزَاجِ وَقَدْ يَكُونُ فِيهِ الطَّعَامُ غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ فَهُوَ لَيْسَ بِنَجِسٍ، لَكِنَّهُ إنْ خَرَجَ فِي الصَّلَاةِ وَكَثُرَ قَطَعَ لَيْسَ لِنَجَاسَتِهِ بَلْ لِأَنَّهُ مُشْغِلٌ عَنْ الصَّلَاةِ،
وَإِنْ قَلَّ لَمْ يَقْطَعْ انْتَهَى. وَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الطَّهَارَةِ وَقَبِلَهُ،
وَقَالَ الشَّبِيبِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ فِي بَابٍ جَامِعٍ فِي الصَّلَاةِ: وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّ الْمَرْدُودَ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ نِسْيَانًا أَوْ غَلَبَةً أَوْ بِاخْتِيَارِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الِاخْتِلَافُ فِي الْغَلَبَةِ وَالنِّسْيَانِ.
(تَنْبِيهٌ)(الْقَلْسُ) مَاءٌ حَامِضٌ كَذَا فَسَّرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَصَرَّحَ فِي الرَّسْمِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّهُ طَاهِرٌ وَأَنَّهُ لَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ الْقَلْسُ مَاءٌ حَامِضٌ تَقْذِفُهُ الْمَعِدَةُ انْتَهَى.
وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْقَيْءِ فَإِنْ كَانَ مُتَغَيِّرًا فَهُوَ نَجِسٌ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْقَيْءِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ فَلَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ غَالِبًا إلَّا غَلَبَةً فَإِنْ تَعَمَّدَ الْقَلْسَ فَحُكْمُهُ حُكْمُ تَعَمُّدِ الْقَيْءِ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَإِنْ ابْتَلَعَهُ بَعْدَ أَنْ وَصَلَ إلَى مَحِلٍّ يُمْكِنُ طَرْحُهُ فَاخْتُلِفَ فِي بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِذَلِكَ إذَا كَانَ نِسْيَانًا أَوْ غَلَبَةً كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ سَمَاعِ عِيسَى وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَلَبَةُ الْقَلْسِ لَغْوٌ فَإِنْ ابْتَلَعَهُ بَعْدَ فَصْلِهِ عَمْدًا فَفِي بُطْلَانِهَا نَقَلَا الشَّيْخُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ رُشْدٍ عَنْ رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ أَسَاءَ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ انْتَهَى.
وَالظَّاهِرُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ مَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ فَإِنَّ ابْنَ رُشْدٍ
قَالَ فِي رَسْمٍ اسْتَأْذَنَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ لَمَّا حَكَى رِوَايَةَ ابْنِ نَافِعٍ وَهُوَ بَعِيدٌ انْتَهَى. وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ أَنَّهُ طَاهِرٌ وَهُوَ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْقَيْءَ الْمُتَغَيِّرَ عَنْ هَيْئَةِ الطَّعَامِ طَاهِرٌ مَا لَمْ يُشَابِهْ أَحَدَ أَوْصَافِ الْعُذْرَةِ
وَأَمَّا عَلَى الْمَشْهُورِ فَيَفْصِلُ فِي الْقَلْسِ كَمَا يَفْصِلُ فِي الْقَيْءِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَمَنْ ذَرَعَهُ قَيْءٌ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ) ابْنُ رُشْدٍ: الْمَشْهُورُ أَنَّ مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ أَوْ الْقَلْسُ فَلَمْ يَرُدَّهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي صَلَاتِهِ وَلَا صِيَامِهِ. اُنْظُرْ هَذَا مَعَ نَصِّهَا عِنْدَ قَوْلِهِ:" وَلَا يَبْنِي بِغَيْرِهِ " فَمُضَمَّنُهُ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ تَقَيَّأَ غَيْرَ عَامِدٍ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ وَلَا يَبْنِي إلَّا فِي الرُّعَافِ.
ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ تَقَيَّأَ قَلْسًا فَأَلْقَاهُ فَلْيَتَمَادَ. وَالْقَيْءُ وَالْقَلْسُ وَاحِدٌ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَإِذَا رَدَّ الْقَيْءَ بَعْدَ فُصُولِهِ طَائِعًا غَيْرَ نَاسٍ فَلَا خِلَافَ أَنَّ ذَلِكَ يُفْسِدُ صَوْمَهُ وَصَلَاتَهُ،
وَإِنْ رَدَّهُ نَاسِيًا، أَوْ مَغْلُوبًا فِيهِ فَاخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ اُنْظُرْ نَقْلَ ابْنِ يُونُسَ عَنْ الْمَجْمُوعَةِ فَإِنَّهُ مَا ذَكَرَ فِي السَّهْوِ إلَّا أَنَّهُ يَبْنِي.
(وَإِذَا اجْتَمَعَ بِنَاءٌ وَقَضَاءٌ لِرَاعِفٍ أَدْرَكَ الْوُسْطَيَيْنِ، أَوْ إحْدَاهُمَا، أَوْ لِحَاضِرٍ أَدْرَكَ ثَانِيَةَ مُسَافِرٍ، أَوْ خَوْفٍ بِحَضَرٍ قَدَّمَ الْبِنَاءَ وَجَلَسَ فِي آخِرَةِ الْإِمَامِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ ثَانِيَتَهُ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْقَضَاءُ فِعْلُ مَا فَاتَ بِصِفَتِهِ وَالْبِنَاءُ فِعْلُ مَا فَاتَ بِصِفَةِ تَالِي مَا فَعَلَ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: الْقَضَاءُ عِبَارَةٌ عَمَّا يَفُوتُهُ قَبْلَ دُخُولِهِ مَعَ إمَامِهِ، وَالْبِنَاءُ عِبَارَةٌ عَمَّا يَفُوتُهُ بَعْدَ دُخُولِهِ مَعَ إمَامِهِ. ابْنُ رُشْدٍ: مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ الْمَوَّازِ وَابْنِ حَبِيبٍ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالْبِنَاءِ قَبْلَ الْقَضَاءِ. ابْنُ يُونُسَ: وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ سَحْنُونٍ فَإِنْ أَدْرَكَ مِنْ الظُّهْرِ الثَّانِيَةَ بِسَجْدَتَيْهَا مَعَ الْإِمَامِ، ثُمَّ رَعَفَ فَخَرَجَ فَغَسَلَ الدَّمَ، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ أَنَّهُ يَبْنِي، ثُمَّ يَقْضِي يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَحْدَهَا.
ابْنُ رُشْدٍ: كَمَا قَرَأَ فِيهَا الْإِمَامُ، لِأَنَّهَا ثَالِثَةُ صَلَاةِ الْإِمَامِ، وَيَجْلِسُ فِيهَا، لِأَنَّهَا ثَانِيَةُ بِنَائِهِ، إذْ لَيْسَ بِيَدِهِ إلَّا الرَّكْعَةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ، ثُمَّ يَأْتِي بِالرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ فَيَقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَحْدَهَا. ابْنُ يُونُسَ: وَيَجْلِسُ كَمَا فَعَلَ إمَامُهُ. ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّهَا ثَالِثَةُ صَلَاتِهِ وَآخِرُ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَلَا يَقُومُ إلَى الْقَضَاءِ إلَّا مِنْ جُلُوسٍ، ثُمَّ يَأْتِي بِرَكْعَةِ الْقَضَاءِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ كَمَا فَاتَتْ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ فَتَصِيرُ صَلَاتُهُ جُلُوسًا كُلُّهَا.
ابْنُ يُونُسَ: وَنَظِيرُ هَذَا مُقِيمٌ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ مُسَافِرٍ رَكْعَةً هَكَذَا يَفْعَلُ.
ابْنُ بَشِيرٍ: وَكَذَا مَنْ أَدْرَكَ الثَّانِيَةَ مَعَ إمَامٍ يُصَلِّي صَلَاةَ الْخَوْفِ فِي الْحَضَرِ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَلَوْ فَاتَتْهُ مَعَ الْإِمَامِ الْأُولَى، وَصَلَّى مَعَهُ الثَّانِيَةَ وَرَعَفَ فِي الثَّالِثَةِ، وَأَدْرَكَ الرَّابِعَةَ لَكَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ، يَبْدَأُ بِقَضَاءِ الْأُولَى فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ فِيهَا بِأُمِّ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ، وَيَقُومُ لِأَنَّهَا ثَالِثَةٌ لَهُ، ثُمَّ يَأْتِي بِالرَّكْعَةِ فَيَقْرَأُ فِيهَا بِالْحَمْدِ وَحْدَهَا وَيَجْلِسُ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ.
قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ، وَلَمْ يَقُلْ: إنَّهُ يَبْدَأُ بِبِنَاءِ الثَّالِثَةِ الَّتِي رَعَفَ فِيهَا عَلَى الثَّانِيَةِ الَّتِي صَلَّاهَا مَعَ الْإِمَامِ، وَعَلَى أَصْلِهِ فِي تَبْدِئَةِ الْبِنَاءِ عَلَى الْقَضَاءِ؛ إذْ قَدْ حَالَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بِنَائِهِ عَلَيْهَا الرَّكْعَةُ الرَّابِعَةُ الَّتِي أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ،
وَكَذَا يَصِحُّ هَذَا الْجَوَابُ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى أَنَّ الْقَضَاءَ يُبْدَأُ عَلَى الْبِنَاءِ.
ابْنُ بَشِيرٍ: إذَا فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ الْأُولَى وَالرَّكْعَةُ الْآخِرَةُ، وَأَدْرَكَ الْوُسْطَيَيْنِ، فَحُكْمُهُمَا حُكْمُ مَنْ أَدْرَكَ الثَّانِيَةَ وَفَاتَتْهُ الْأُولَى وَالْأُخْرَيَانِ،
وَكَذَلِكَ إذَا فَاتَتْهُ الْأُولَيَانِ وَالْآخِرَةُ، وَأَدْرَكَ الثَّالِثَةَ.
[فَصَلِّ فِي سِتْر الْعَوْرَة] فَصْلٌ ابْنُ شَاسٍ: الشَّرْطُ الثَّالِثُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ
(ص) وَمَنْ ذَرَعَهُ قَيْءٌ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ (ش) ذَرَعَهُ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ غَلَبَهُ وَالْمَعْنَى إنَّ مَنْ ذَرَعَهُ قَيْءٌ أَوْ قَلْسٌ أَوْ بَلْغَمٌ يَسِيرٌ طَاهِرٌ وَلَمْ يَزْدَرِدْ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ انْفِصَالِهِ إلَى مَحَلٍّ يُمْكِنُ طَرْحُهُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فَإِنْ تَعَمَّدَ الْقَيْءَ أَوْ الْقَلْسَ أَوْ رَدَّهُ بَعْدَ انْفِصَالِهِ طَائِعًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَصِيَامُهُ وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ رُشْدٍ فِيهِ خِلَافًا وَفِي فَسَادِ صَلَاتِهِ وَصِيَامِهِ لِابْتِلَاعِهِ سَهْوًا أَوْ غَلَبَةً قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ يُونُسَ فِي النِّسْيَانِ إلَّا أَنَّهُ يَتَمَادَى وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَلَوْ كَثُرَ أَبْطَلَ وَلَوْ كَانَ طَاهِرًا وَالْقَلْسُ كَالْقَيْءِ وَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ الْقَلْسُ مَاءٌ حَامِضٌ طَاهِرٌ تَقْذِفُهُ الْمَعِدَةُ وَلَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي الْقَلْسِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ نَجِسًا إلَّا إذَا شَابَهُ أَحَدَ أَوْصَافِ الْعَذِرَةِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ يَسِيرٌ طَاهِرٌ) هَذَانِ الْقَيْدَانِ ظَاهِرَانِ فِي الْقَيْءِ وَالْقَلْسِ فَصَارَ حَاصِلُهُ أَنَّ عَدَمَ الْبُطْلَانِ مُقَيَّدٌ بِقُيُودٍ ثَلَاثَةٍ الْقِلَّةُ وَالْغَلَبَةُ وَالطَّهَارَةُ وَأَنَّهُ مَتَى فُقِدَ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ وَلَيْسَا بِظَاهِرَيْنِ فِي الْبَلْغَمِ؛ لِأَنَّ الْبَلْغَمَ لَا يَكُونُ إلَّا طَاهِرًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ كَثْرَتَهُ بِحَيْثُ لَا يَتَعَمَّدُ إخْرَاجَهُ لَا تَضُرُّ
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَزْدَرِدْ) أَيْ وَلَمْ يُرْجِعْ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ إمْكَانِ طَرْحِهِ ظَاهِرٌ فِي الْقَيْءِ وَالْقَلْسِ
وَأَمَّا الْبَلْغَمُ فَقَدْ عَلِمْت مِنْ بَابِ الصَّوْمِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ ابْتِلَاعُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَوْ أَمْكَنَ طَرْحُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الصَّلَاةَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ) أَيْ لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ الْمَشْهُورُ أَنَّ مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ أَوْ الْقَلْسُ فَلَمْ يَرُدَّهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي صَلَاتِهِ وَلَا فِي صِيَامِهِ اهـ.
وَمُقَابِلُهُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَفِيهَا وَمَنْ تَقَيَّأَ فِي الصَّلَاةِ عَامِدًا أَوْ غَيْرَ عَامِدٍ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ.
(قَوْلُهُ قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ) إلَّا أَنَّ الْقَوْلَيْنِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي الْغَلَبَةِ
وَأَمَّا فِي النِّسْيَانِ فَالرَّاجِحُ الصِّحَّةُ هَذَا فِي الصَّلَاةِ
وَأَمَّا الصَّوْمُ فَالرَّاجِحُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ الْقَوْلُ بِالْقَضَاءِ فِيهِمَا لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الصَّوْمِ وَقَضَى فِي الْفَرْضِ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ يَتَمَادَى) الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ لَمْ يَسْتَثْنِ قَوْلًا إلَّا أَنْ يَتَمَادَى.
(قَوْلُهُ إلَّا إذَا شَابَهُ أَحَدَ أَوْصَافِ الْعَذِرَةِ) أَيْ
وَالرَّاجِحُ خِلَافُهُ وَأَنَّهُ يَنْجُسُ بِمُجَرَّدِ التَّغَيُّرِ وَإِنْ لَمْ يُشَابِهْ أَحَدَ أَوْصَافِ الْعَذِرَةِ أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَالْقَلْسُ كَالْقَيْءِ أَيْ فِي التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ مِنْ أَنَّهُ إذَا غَلَبَهُ شَيْءٌ مِنْهُ وَكَانَ يَسِيرًا طَاهِرًا فَإِنَّ صَلَاتَهُ لَا تَبْطُلُ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا أَوْ نَجِسًا بَطَلَتْ وَكَوْنُ النَّجَاسَةِ بِصِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ أَمْرٌ آخَرُ فَيُمْكِنُ جَرَيَانُهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ فَإِذَنْ لَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ إلَخْ فَإِنَّهُ يُفِيدُ بِحَسَبِ ظَاهِرِهِ أَنَّ الْأَوَّلَ جَارٍ عَلَى كَلَامِ غَيْرِهِ وَقَدْ عَلِمْت مَا قُلْنَا.
(وَمَنْ ذَرَعَهُ) أَيْ غَلَبَهُ وَسَبَقَهُ (قَيْءٌ) طَاهِرٌ يَسِيرٌ لَمْ يَزْدَرِدْ شَيْئًا مِنْهُ (لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ) فَإِنْ كَانَ نَجِسًا أَوْ كَثِيرًا أَوْ ازْدَرَدَ شَيْئًا مِنْهُ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَنِسْيَانًا لَمْ تَبْطُلْ وَإِذَا اجْتَمَعَ بِنَاءٌ وَقَضَاءٌ لِرَاعِفٍ أَدْرَكَ الْوُسْطَيَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا، [منح الجليل] وَيَسْجُدُ لِلنِّسْيَانِ بَعْدَ السَّلَامِ وَغَلَبَةً فِيهِ قَوْلَانِ وَالْقَلْسُ كَالْقَيْءِ.
Adds nothing on this mas’ala.
ومن ذرعه قيء لم تبطل صلاته، يعني أن من ذرعه القيء أو القلس لم تبطل صلاته وذرعه بالذال المعجمة غلبه وهذا بشرط أن يكون كل منهما يسيرا طاهرا، فتبطل في الكثير منهما، كان طاهرا أم لا، كما تبطل في النجس منهما كان كثيرا أم لا.
ويشترط أيضا أن لا يزدرد من ذلك شيئا بعد إمكان طرحه فإن ازدرده بعد إمكان طرحه؛ أي بعد انفصاله إلى محل يمكن طرحه منه -كما قاله الشبراخيتي- بطلت في العمد،
وفي السهو صحت، وسجد بعد السلام،
وفي الغلبة قولان في البطلان والصحة. وعلى القول بالصحة فلا سجود فيما يظهر، ومفهوم قوله: "ذرعه" أنه لو استقاء طائعا لبطلت صلاته وهو كذلك. قال صاحب الطراز: القيء في الصلاة منه ما يبطل الصلاة في المشهور وإن لم يتعمده، ومنه ما لا يبطلها إلا أن يتعمده، فالأول هو ما كان نجسا مما خرج عن صفة الطعام،
والثاني ما كان طاهرا فيختلف فيه العامد من غيره كالأكل على ما بينته في الأكل. وعلم مما مر أن القيء والقلس لا تبطل الصلاة بهما بقيود أربعة: أحدها عدم العمد وهو مأخوذ من قوله: "ذرعه" ومن قوله: الآتي، "أو قاء غلبة أو قلس" ، ثانيها اليسارة وهو مأخوذ من جعل التنوين للتقليل والتحقير،
والثالث الطهارة وتؤخذ مما تقدم في الطاهر، والرابع عدم الازدراد ويؤخذ من قوله الآتي في السهو. "وبتعمد كسجدة أو نفخ أو أكل أو شرب أو قيء" ، فتؤخذ القيود الأربعة من مجموع كلامه. قاله الشيخ إبراهيم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.