وللغسل سدر
Its commentaries
(وَ) نُدِبَ (لِلْغُسْلِ سِدْرٌ) وَهُوَ وَرَقُ شَجَرِ النَّبْقِ يُدَقُّ نَاعِمًا وَيُجْعَلُ فِي مَاءٍ وَيُخَضُّ حَتَّى تَبْدُوَ رَغْوَتُهُ وَيُعْرَكُ بِهِ جَسَدُ الْمَيِّتِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَغَيْرُهُ مِنْ أُشْنَانٍ وَصَابُونٍ وَغَاسُولٍ وَمَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ يَقُومُ مَقَامَهُ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَنُدِبَ لِلْغُسْلِ سِدْرٌ) أَيْ فِي الْغَسْلَةِ الَّتِي بَعْدَ الْأُولَى إذْ هِيَ بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ لِلتَّطْهِيرِ وَالثَّانِيَةُ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ لِلتَّنْظِيفِ وَالثَّالِثَةُ بِالْمَاءِ وَالْكَافُورِ لِأَجْلِ التَّطْيِيبِ وَالْمُرَادُ بِالثَّانِيَةِ مَا تَخَلَّلَ بَيْنَ الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ فَيَصْدُقُ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ
(قَوْلُهُ وَيَعْرُكُ بِهِ جَسَدَ الْمَيِّتِ) أَيْ ثُمَّ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ، وَنَصَّ ابْنُ نَاجِيٍّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَقَوْلُ الشَّيْخِ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ مِثْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَأَخَذَ اللَّخْمِيُّ مِنْهُ جَوَازَ غُسْلِهِ بِالْمُضَافِ كَقَوْلِ ابْنِ شَعْبَانَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يَخْلِطُ الْمَاءَ بِالسِّدْرِ بَلْ يَحُكُّ الْمَيِّتَ بِالسِّدْرِ وَيَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ، وَهَذَا الْجَوَابُ عِنْدِي مُتَّجِهٌ وَهُوَ اخْتِيَارُ أَشْيَاخِي وَالْمُدَوَّنَةُ قَابِلَةٌ لِذَلِكَ فَإِنْ قُلْتَ إنَّهُ إذَا عَرَكَ جَسَدَهُ بِالسِّدْرِ ثُمَّ صَبَّ الْمَاءَ عَلَيْهِ يَتَغَيَّرُ الْمَاءُ قُلْتُ اخْتَارَ أَشْيَاخُ ابْنِ نَاجِيٍّ أَنَّ الْمَاءَ الطَّهُورَ إذَا وَرَدَ عَلَى الْعُضْوِ طَهُورًا أَوْ انْضَافَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَضُرُّهُ
(قَوْلُهُ وَمَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ) مِنْ أَطْرَوْنَ وَخِطْمِيٍّ وَهُوَ بَزْرُ الْخُبَّيْزَى
Adds nothing on this mas’ala.
ص (وَلِلْغُسْلِ سِدْرٌ) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَحْسَنُ مَا جَاءَ فِي الْغُسْلِ ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَيُجْعَلُ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا إنْ تَيَسَّرَ انْتَهَى.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ: اُنْظُرْ، هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ غُسْلَ الْمَيِّتِ نَظَافَةٌ لِكَوْنِهِ جَعَلَهُ يُغْسَلُ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ
وَظَاهِرُهُ فِي الْأُولَى وَهَذَا يَرُدُّهُ قَوْلُهُ بَعْدَ هَذَا فِي الرَّجُلِ يَمُوتُ وَلَا رِجَالَ مَعَهُ وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ وَلَا نِسَاءَ مَعَهَا: إنَّهُمَا يُيَمَّمَانِ وَلَوْ كَانَ الْغُسْلُ نَظَافَةً لَمْ يَجِبْ أَنْ يُيَمَّمَا فِي عَدَمِ الْمَاءِ؛ إذْ لَا نَظَافَةَ فِي التَّيَمُّمِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ فِي غَيْرِ الْأُولَى وَلَا يُخْلَطُ الْمَاءُ وَالسِّدْرُ وَقَوْلُهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ أَيْ يُدَلِّكُهُ بِالسِّدْرِ وَيَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ الْقَرَاحَ وَعَلَى الظَّاهِرِ حَمَلَهَا اللَّخْمِيُّ فَقَالَ: اُخْتُلِفَ فِي الْمَاءِ الَّذِي يُغَسِّلُ بِهِ فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ يُغَسَّلُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَيُجْعَلُ فِي الْآخِرَةِ كَافُورٌ فَأَجَازَ غُسْلَهُ بِالْمَاءِ الْمُضَافِ
ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ الَّذِي تَقَدَّمَ انْتَهَى.
وَنَصُّ الَّذِي تَقَدَّمَ لَهُ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يُغَسَّلُ فِي الْأُولَى بِالْمَاءِ وَحْدَهُ وَفِي الثَّانِيَةِ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ وَفِي الثَّالِثَةِ بِغَيْرِ سِدْرٍ وَيُجْعَلُ فِي الْأَخِيرَةِ كَافُورٌ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَقَوْلُ الشَّيْخِ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ يَعْنِي وَرَقَ النَّبْقِ يُطْحَنُ وَيُجْعَلُ فِي الْمَاءِ وَيُحَرَّكُ حَتَّى يَكُونَ لَهُ رَغْوَةٌ وَيُغَسَّلُ بِهِ الْمَيِّتُ
وَقِيلَ: السِّدْرُ نَبَاتٌ بِالْيَمَنِ لَهُ رَائِحَةٌ ذَكِيَّةٌ
وَمِثْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَأَخَذَ مِنْهُ اللَّخْمِيُّ غُسْلَهُ بِالْمُضَافِ لِقَوْلِ ابْنِ شَعْبَانَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ لَا يُخْلَطُ الْمَاءُ بِالسِّدْرِ بَلْ يُحَكُّ الْمَيِّتُ بِالسِّدْرِ وَيُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ وَهَذَا الْجَوَابُ عِنْدِي مُتَّجِهٌ وَهَذَا اخْتِيَارُ أَشْيَاخِي وَالْمُدَوَّنَةِ قَابِلَةٌ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ وُرُودِ الْمَاءِ عَلَى الْإِضَافَةِ وَالنَّجَاسَةِ وَوُرُودِهَا عَلَيْهِ؛ فَالْأَوَّلُ لَا يَضُرُّ وَالثَّانِي عَكْسُهُ يَضُرُّ وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَهَا كَقَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ: الْأُولَى بِالْمَاءِ وَحْدَهُ، وَالثَّانِيَةُ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ وَالثَّالِثَةُ بِالْكَافُورِ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا رَوَى ابْنُ وَهْبٍ يُسْتَحَبُّ ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَفِي الْأَخِيرَةِ كَافُورٌ فَأَخَذَ اللَّخْمِيُّ مِنْهُ غُسْلَهُ بِالْمُضَافِ كَقَوْلِ ابْنِ شَعْبَانَ تُنَظَّفُ، ابْنُ حَبِيبٍ: الْأُولَى بِالْمَاءِ وَحْدَهُ وَالثَّانِيَةُ بِغَاسُولِ بَلَدِهِ إنْ عُدِمَ السِّدْرُ فَإِنْ عُدِمَا فَبِالْمَاءِ فَقَطْ وَالثَّالِثَةُ بِالْكَافُورِ، وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ بِالنَّطْرُونِ وَالْحُرْضِ إنْ فُقِدَ السِّدْرُ أَشْهَبُ إنْ عَظُمَتْ مُؤْنَةُ الْكَافُورِ تُرِكَ التُّونُسِيُّ خَلْطُ الْمَاءِ بِالسِّدْرِ يُضِيفُهُ، وَصَبُّهُ عَلَى الْجَسَدِ بَعْدَ حَكِّهِ بِهِ لَا يُضِيفُهُ.
(قُلْت) : إنْ كَانَ أَخَذَ اللَّخْمِيُّ مِنْ كِلَا الْأَمْرَيْنِ كَانَ خِلَافًا التُّونُسِيُّ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْأَوَّلِ كَانَ وِفَاقًا وَعَلَيْهِمَا طَهَارَةُ الثَّوْبِ النَّجِسِ يُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ بَعْدَ طَلَبِهِ بِالصَّابُونِ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: اُخْتُلِفَ فِي وُجُوبِ غُسْلِهِ بِالْمُطَهِّرِ مَرَّةً دُونَ سِدْرٍ وَكَافُورٍ وَغَيْرِهِمَا يَعْنِي بِالْمُطَهِّرِ الْمَاءَ الطَّاهِرَ الْمُطَهِّرَ وَحْدَهُ دُونَ أَنْ يُخَالِطَهُ شَيْءٌ، وَالْقَوْلُ بِالْوُجُوبِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ عِبَادَةٌ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ عَلَى أَنَّهُ لِلنَّظَافَةِ انْتَهَى مِنْ شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ لِابْنِ فَرْحُونٍ.
[فُرُوعٌ الْأَوَّلُ الْبَخُور عِنْد غَسَلَ الْمَيِّت] (فُرُوعٌ الْأَوَّلُ)
قَالَ فِي الْمَدْخَلِ: وَيُسْتَحَبُّ الْبَخُورُ حِينَئِذٍ لِئَلَّا تُشَمَّ مِنْ الْمَيِّتِ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ وَيُزَادَ فِي الْبَخُورِ عِنْدَ عَصْرِ بَطْنِهِ انْتَهَى. وَسَيَأْتِي ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ صَاحِبِ الطِّرَازِ.
[الثَّانِي مَا يَجِب عَلَيَّ الْغَاسِل] (الثَّانِي)
قَالَ فِي الْمَدْخَلِ يُكْرَهُ لِلْغَاسِلِ أَنْ يَقِفَ عَلَى الدَّكَّةِ وَيَجْعَلَ الْمَيِّتَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ بَلْ يَقِفُ بِالْأَرْضِ وَيُقَلِّبُهُ حِينَ غُسْلِهِ.
(الثَّالِثُ) قَالَ فِي الْمَدْخَلِ أَيْضًا: يَنْبَغِي لِلْغَاسِلِ أَنْ يَشْتَغِلَ بِالتَّفَكُّرِ وَالِاعْتِبَارِ عَنْ هَذِهِ الْأَذْكَارِ الَّتِي ابْتَدَعُوهَا وَجَعَلُوا لِكُلِّ عُضْوٍ ذِكْرًا يَخُصُّهُ فَإِنَّهُ بِدْعَةٌ بَلْ يَشْتَغِلُ بِمَا ذُكِرَ عَنْ سَائِرِ الْعِبَادَاتِ ذِكْرًا كَانَ، أَوْ غَيْرَهُ وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ فِي الزَّاهِي وَيُكْثِرُ الْغَاسِلُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَالَ الْغُسْلِ انْتَهَى.
فَانْظُرْهُ مَعَ مَا قَالَ صَاحِبُ الْمَدْخَلِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(وَلِلْغُسْلِ سِدْرٌ) اُنْظُرْ هَذَا الْإِجْمَالَ. ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَطْلُوبُ فِي الْغُسْلِ الْإِنْقَاءُ.
اللَّخْمِيِّ: لَا يُقْصَرُ عَنْ الثَّلَاثِ فَإِنْ أَنْقَى بِأَرْبَعٍ خَمَّسَ وَبِسِتٍّ سَبَّعَ. ابْنُ رُشْدٍ: يُسْتَحَبُّ الْوِتْرُ وَأَدْنَاهُ ثَلَاثٌ. أَبُو عُمَرَ: الْأَوْلَى بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ أَوْ الْخِطْمِيِّ أَوْ الْأُشْنَانِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ يُغَسَّلَ مَا تَحْتَهُ مِنْ النَّجَاسَاتِ، ثُمَّ الثَّانِيَةُ بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ إنْ شَاءَ بَارِدًا وَإِنْ شَاءَ سُخْنًا، ثُمَّ الثَّالِثَةُ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَيُجْعَلُ فِيهَا كَافُورًا، انْتَهَى مِنْ الْكَافِي: وَقَدْ قُدِّمَ فِي الِاسْتِذْكَارِ الْمَاءُ الْقَرَاحُ عَلَى الْغَسْلَةِ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ وَكَذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ.
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) وَلِلْغُسْلِ سِدْرٌ (ش) أَيْ: وَنُدِبَ لِلْغُسْلِ سِدْرٌ وَهُوَ وَرَقُ شَجَرِ النَّبْقِ،
وَقِيلَ: نَبْتٌ بِالْيَمَنِ لَهُ رَائِحَةٌ ذَكِيَّةٌ. وَإِنَّمَا خُصَّ السِّدْرُ بِالذِّكْرِ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ عِنْدَ عَدَمِهِ - مِنْ كُلِّ غَاسُولٍ كَأُشْنَانٍ أَوْ صَابُونٍ أَوْ نَحْوِهِمَا - يَقُومُ مَقَامَهُ، تَفَاؤُلًا بِالْعُرُوجِ بِرُوحِهِ إلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى الَّتِي تَنْتَهِي إلَيْهَا أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ - عِيَاضٌ. وَلَيْسَ مَعْنَاهُ عِنْدَ كَافَّتِهِمْ أَنْ تُلْقَى وَرَقَاتُهُ فِي الْمَاءِ فَإِنَّهُ فِعْلٌ مُنْكَرٌ وَمِنْ فِعْلِ الْعَامَّةِ، بَلْ يُطْحَنَ وَيُجْعَلَ فِي الْمَاءِ وَيُخَضَّ حَتَّى تَبْدُوَ لَهُ رَغْوَةٌ، وَيُعْرَكَ بِهِ جَسَدُ الْمَيِّتِ. وَتَكُونُ الْغَسْلَةُ الْأُولَى - عِنْدَ الْجُمْهُورِ - بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ لِلتَّطْهِيرِ، وَالثَّانِيَةُ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ لِلتَّنْظِيفِ، وَالثَّالِثَةُ بِالْمَاءِ وَالْكَافُورِ لِلتَّطْيِيبِ.
(قَوْلُهُ مِنْ كُلِّ غَاسُولٍ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ أَرَادَ بِالْغَاسُولِ مَا يُغَسَّلُ بِهِ، لَا خُصُوصَ الْمَعْرُوفِ عِنْدَنَا بِالْغَاسُولِ بِمِصْرَ فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: كَأُشْنَانٍ أَوْ صَابُونٍ
(قَوْلُهُ كَأُشْنَانٍ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْكَسْرُ لُغَةٌ. كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ. . . إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ مِنْ كَوْنِ الْأُولَى بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ وَالثَّانِيَةِ بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ.
(قَوْلُهُ وَالثَّانِيَةُ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ. . . إلَخْ) وَهُوَ فِي الثَّانِيَةِ مُطْلَقٌ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّ السِّدْرَ يُنَعَّمُ وَيُجْعَلُ فِي الْإِنَاءِ ثُمَّ يُؤْخَذُ مِنْهُ شَيْءٌ فَشَيْءٌ وَيُحَكُّ بِهِ جَسَدُهُ ثُمَّ يُصَبُّ الْمَاءُ، وَلَا يُقَالُ: إنَّهُ يَتَغَيَّرُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إذَا وَصَلَ الْمَاءُ لِلْعُضْوِ طَاهِرًا ثُمَّ تَغَيَّرَ بِالسِّدْرِ فَلَا يَضُرُّ فِي كَوْنِهِ مُطْلَقًا، وَأَرَادَ بِالثَّانِيَةِ الْمُتَخَلِّلَ بَيْنَ الْأُولَى وَغَيْرِهَا فَيَصْدُقُ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ.
(قَوْلُهُ وَالثَّالِثَةُ بِالْمَاءِ وَالْكَافُورِ) صُورَتُهُ يُجْعَلُ الْكَافُورُ فِي الْمَاءِ ثُمَّ يُطْلَى بِهِ. وَعِبَارَتُهُ فِي ك
وَالْأَظْهَرُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ:«وَاجْعَلْ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا» أَنْ يُخْلَطَ الْكَافُورُ بِالْمَاءِ وَيُغَسَّلَ بَدَنُ الْمَيِّتِ فَلَا يُتْبَعُ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا
بِخِلَافِ غَسْلَةِ السِّدْرِ فَإِنَّهَا صَبُّ الْمَاءِ بَعْدَ عَرْكِ بَدَنِ الْمَيِّتِ، لَا خَلْطُهُ بِالْمَاءِ كَمَا فَهِمَ اللَّخْمِيُّ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ وَأُخِذَ مِنْهُ غُسْلُهُ بِالْمَاءِ الْمُضَافِ كَمَذْهَبِ ابْنِ شَعْبَانَ. وَتَقَدَّمَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ: خَلْطُ الْمَاءِ بِالسِّدْرِ يُضِيفُهُ وَصَبُّهُ عَلَى الْجَسَدِ بَعْدَ حَكِّهِ بِهِ لَا يُضِيفُهُ. وَاخْتَارَهُ أَشْيَاخُ ابْنِ نَاجِي فَقَالَ: إنَّ الْمَاءَ الطَّهُورَ إذَا وَرَدَ الْعُضْوَ طَهُورًا وَانْضَافَ بِهِ لَا يَضُرُّهُ اهـ.
وَهَلْ يَقُومُ الْمِسْكُ مَثَلًا مَقَامَ الْكَافُورِ، إنْ نُظِرَ إلَى مُجَرَّدِ التَّطَيُّبِ نَعَمْ، وَإِلَّا فَلَا. وَقَدْ يُقَالُ: إذَا عُدِمَ الْكَافُورُ قَامَ غَيْرُهُ مَقَامَهُ إذَا مَاثَلَهُ وَلَوْ بِخَاصِّيَّةٍ وَاحِدَةٍ قَالَهُ الْحَافِظُ.
(وَ) نُدِبَ (لِلْغُسْلِ سِدْرٌ) أَيْ وَرَقُ النَّبْقِ فِي الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ،
وَأَمَّا الْأُولَى فَهِيَ بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ لِلتَّطْهِيرِ بِأَنْ يُدَقَّ نَاعِمًا وَيُجْعَلَ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ وَيُخَضُّ حَتَّى تَبْدُوَ رَغْوَتُهُ وَيُصَبُّ عَلَى الْمَيِّتِ وَيُعْرَكُ بِهِ جَسَدُهُ حَتَّى يَذْهَبَ بِهِ مَا فِيهِ مِنْ وَسَخٍ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَالصَّابُونُ أَوْ الْأُشْنَانُ أَوْ الْغَاسُولُ ثُمَّ يُصَبُّ عَلَى الْمَيِّتِ الْمَاءُ الْقَرَاحُ وَيُعْرَكُ حَتَّى يَذْهَبَ السِّدْرُ أَوْ مَا قَامَ مَقَامَهُ فَهَذِهِ صِفَةُ الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ،
وَإِنْ لَمْ يُنَظَّفْ بِهَا فَإِنَّهَا تُكَرَّرُ إلَى أَنْ يُنَظَّفَ وَالْغَسْلَةُ الثَّالِثَةُ بِالْمَاءِ وَالطِّيبِ وَتَجْرِيدُهُ، وَوَضْعُهُ عَلَى مُرْتَفِعٍ، وَإِيثَارُهُ كَالْكَفَنِ لِسَبْعٍ؛ وَلَمْ يَعُدْ: كَالْوُضُوءِ لِنَجَاسَةٍ وَغُسِلَتْ، وَعَصْرُ بَطْنِهِ بِرِفْقٍ، وَصَبُّ الْمَاءِ فِي غَسْلِ مَخْرَجَيْهِ بِخِرْقَةٍ، وَلَهُ الْإِفْضَاءُ إنْ اضْطَرَّ، [منح الجليل] لِلتَّطْيِيبِ، وَأَفْضَلُهُ الْكَافُورُ؛ لِأَنَّهُ بَارِدٌ يَشُدُّ جَسَدَ الْمَيِّتِ بِأَنْ يُذَابَ فِي الْمَاءِ وَيُغَسَّلَ بِهِ الْمَيِّتُ، وَلَا يُصَبُّ عَلَيْهِ بَعْدَهُ مَاءٌ قَرَاحٌ لِئَلَّا يُذْهِبَ الطَّيِّبَ ثُمَّ يُنَشَّفُ وَيُكَفَّنُ.
بقوله: وللغسل سدر؛ يعني أنه يندب أن يغسل الميت بماء وسدر، والمراد بالسدر هنا ورق شجر النبق،
وقيل: نبت باليمن له رائحة ذكية، ومعنى ذلك أن يطحن الورق ويجعل في الماء ويخض حتى تبدو له رغوة، ويعرك به جسد الميت، وليس معناه عند كافتهم أن يلقى الورق في الماء، فإنه منكر ومن فعل الجاهلية. وأعلم أن الغسلة الأولى تكون عند الجمهور بالماء القراح؛ أي المطلق للتطهير، والثانية بالماء والسدر للتنظيف،
وفي شرح الشيخ عبد الباقي تبعاً للتوضيح: أن ابن حبيب عكس، قال الشيخ محمد بن الحسن: وفيه نظر، بل ما نقله قبله عن الجمهور هو عين ما نقله أبو الحسن وغيره عن ابن حبيب. انتهى. والثالثة بالماء والطيب للتطييب،
وفي الخرشي أن كون الثالثة بالماء والكافور متفق عليه، والسدر مقدم على غيره إن وجد، وإلا فغيره من كل غاسول يقوم مقامه، كالحرض بضمتين؛ وهو الأشنان بضم الهمزة، قال الشيخ الخرشي وغيره: وإنما خص السدر بالذكر وإن كان غيره عند عدمه من كل غاسول يقوم مقامه، تفاؤلا بعروج روحه إلى سدرة المنتهى التي تنتهي إليها أرواح المؤمنين. وقوله: "وللغسل سدر" ؛ أي في غير الأولى كما نص عليه غير واحد،
وفي غير الأخيرة كما يأتي للمصنف "وكافور في الأخيرة" . واعلم أن في المدونة: أن الميت يغسل بالماء والسدر، وتؤول كلامها على ثلاث تأويلات: أحدها للخمي فإنه أخذ منه غسله بالماء المضاف كما يقوله ابن شعبان، ثانيها أنه لا يخلط الماء بالسدر بل يحك الميت بالسدر ويصب عليه الماء، ابن ناجي: هو متجه؛ وهو اختيار أشياخي، قال: لأن الماء الطهور إذا ورد على العضو طهورا وانضاف فيه لا يضره. ثالثها كقول ابن حبيب والجمهور: أن الأولى بالماء وحده، والثانية بالماء والسدر، والثالثة بالماء والكافور.
وقد مر عن التوضيح وعبد الباقي أن ابن حبيب، قال: إن الأولى بالماء والسدر، والثانية بالماء القراح أي الماء وحده، فلعل لابن حبيب قولين. قاله الشيخ بناني. وتجريده؛ يعني أنه يستحب تجريد الميت من الثياب التي مات فيها لأجل الغسل لأنه أمكن، إلا مما يستتر به. قال الشارح: وينزع قميص الرجل، ويستر عورته،
وكذا المرأة مع النساء؛ وهو مذهب مالك، وأبي حنيفة، وأحد قولي الشافعي، والمستحب عند أصحابه تغسيله في قميصه؛ لأنه الذي فعل برسول الله صلى الله عليه وسلم، والجواب: أنه لم يجرد صلى الله عليه وسلم تعظيماً له وتوقيرا،
ولما سمعوا حين ألقي عليهم النوم، فكل منهم يضرب صدرَه ذقنُه من صوت قائل لا يرونه: لا تنزعوا عنه قميصه، واغسلوه فيه فيكون من خصوصياته، وقول الصحابة: هل تجردونه كما تجرد موتانا؟ دليل لنا،
وأن الشأن عندهم في زمنه صلى الله عليه وسلم التجريد. واعلم أن الذين غسلوه صلى الله عليه وسلم خمسة: علي والفضل، وشقران كعثمان، قاله الأمير، مولاه صلى الله عليه وسلم لقبه واسمه: صالح، وأسامة، والعباس. وكانت أعينهم معصوبة إلا علياً رضي الله عنه؛ لأنه أوصى له بتغسيله كما في المواهب، وسمع قائلاً يقول: ارفع بصرك إلى السماء ليلاً يحد النظر إليه. انتهى. قاله الأمير وعلي والعباس هما اللذان يغسلان، والآخرون يصبون، وعبقت عليهم رائحة طيبة ملأت البيت.
وقوله: "وتجريده" ؛ يعني ولو أنحل المرض جسمه، خلافًا لعياض القائل: استحب العلماء غسله تحت الثوب لتغيره بالمرض، وكراهته حيًّا أن يطلع عليه بتلك الصفة، وظاهر قوله: العلماء، دخول مالك فيهم. قاله الشيخ الخرشي. وينبغي إذا جرد للغسل ألا يطلع عليه إلا الغاسل ومن يليه، وتستر عورته بمئزر،
ويستحب أن يجعل على صدره ووجهه خرقة أخرى. قاله الحطاب. عن ابن سحنون.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.