وَمَدْفُوعَةٍ عَلَى أَنَّ الربح للعامل بلا ضمان
Its commentaries
(وَ) لَا فِي عَيْنٍ (مَدْفُوعَةٍ) قِرَاضًا (عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِلْعَامِلِ بِلَا ضَمَانٍ) عَلَيْهِ فِيمَا تَلِفَ مِنْهَا فَيُزَكِّيهَا لِعَامٍ وَاحِدٍ بَعْدَ قَبْضِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ مُدِيرًا وَإِلَّا فَلِكُلِّ عَامٍ مَعَ مَا بِيَدِهِ حَيْثُ عَلِمَ بَقَاءَهَا فَإِنْ كَانَ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِرَبِّهَا فَهُوَ قَوْلُهُ وَمُتَّجَرٌ فِيهَا بِأَجْرٍ وَإِنْ كَانَ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا فَهُوَ قَوْلُهُ الْآتِي وَالْقِرَاضُ الْحَاضِرُ إلَخْ وَإِنْ كَانَ عَلَى أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْعَامِلِ فَالْحُكْمُ كَمَا فِي الْمُصَنِّفِ إلَّا إنَّهُ خَرَجَ عَنْ الْقِرَاضِ إلَى الْقَرْضِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ بَعْدَ قَبْضِهَا) وَأَمَّا الْعَامِلُ فَيَسْتَقْبِلُ بِالرِّبْحِ بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي ح
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُدِيرًا) وَإِلَّا فَلِكُلِّ عَامٍ هَكَذَا فِي السَّمَاعِ كَمَا نَقَلَهُ ح وَالْمَوَّاقُ وَبِهِ اعْتَرَضَ طفى وَغَيْرُهُ عَلَى الْمُصَنِّفِ فَقَالَ إنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مُسَاوِيَةٌ لِقَوْلِهِ أَوْ مُتَّجِرٌ فِيهَا بِأَجْرٍ فِي أَنَّ الْمُدِيرَ يُزَكِّي لِكُلِّ عَامٍ دُونَ غَيْرِهِ فَلَا وَجْهَ لِتَفْرِيقِ الْمُصَنِّفِ بَيْنَهُمَا اهـ قَالَ بْن قُلْت بَيْنَهُمَا فَرْقٌ وَذَلِكَ أَنَّ الْمَدْفُوعَةَ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِلْعَامِلِ بِلَا ضَمَانٍ لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا حَالُ الْعَامِلِ مِنْ إدَارَةٍ أَوْ احْتِكَارٍ بَلْ هِيَ كَالدَّيْنِ إنْ كَانَ رَبُّهَا مُدِيرًا زَكَّاهَا الْعَامِلُ عَلَى حُكْمِ الْإِدَارَةِ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ مُحْتَكِرًا زَكَّاهَا لِعَامٍ وَاحِدٍ عَلَى حُكْمِ الِاحْتِكَارِ مُطْلَقًا
بِخِلَافِ السَّابِقَةِ فَيُرَاعَى فِيهَا كُلٌّ مِنْهُمَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ التَّوْضِيحِ فَإِنْ احْتَكَرَ الْعَامِلُ وَأَدَارَ رَبُّ الْمَالِ فَإِنْ تَسَاوَيَا أَوْ كَانَ مَا بِيَدِ الْعَامِلِ أَكْثَرَ فَكُلٌّ عَلَى حُكْمِهِ وَإِلَّا فَالْجَمِيعُ لِلْإِدَارَةِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ اجْتَمَعَ إدَارَةٌ وَاحْتِكَارٌ إلَخْ وَإِنْ احْتَكَرَا أَوْ الْعَامِلُ فَكَالدَّيْنِ وَإِنَّمَا رُوعِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْعَامِلَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَكِيلُهُ فَشِرَاؤُهُ كَشِرَائِهِ بِنَفْسِهِ اهـ كَلَامُهُ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الدَّيْنَ الَّذِي يُزَكِّيهِ الْمُدِيرُ كُلَّ عَامٍ هُوَ دَيْنُ التَّجْرِ كَمَا يَأْتِي وَحَيْثُ كَانَ الرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْعَامِلِ فَهُوَ كَالْقَرْضِ وَحِينَئِذٍ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُزَكَّى إلَّا لِعَامٍ بَعْدَ قَبْضِهِ وَلَوْ كَانَ مُدِيرًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ نَصِّ التَّوْضِيحِ لَكِنَّهُ خِلَافُ السَّمَاعِ الَّذِي فِي الْمَوَّاقِ مِنْ أَنَّهُ يُزَكِّيهِ لِكُلِّ عَامٍ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ حَيْثُ عَلِمَ بَقَاءَهَا) أَيْ
وَأَمَّا إنْ لَمْ يَعْلَمْ فَإِنَّهُ يَصْبِرُ حَتَّى يَعْلَمَ فَإِنْ عَلِمَ زَكَّاهَا لِمَاضِي الْأَعْوَامِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ عَلَى أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْعَامِلِ) أَيْ وَإِنْ دُفِعَتْ لِلْعَامِلِ يَتَّجِرُ فِيهَا وَالرِّبْحُ لَهُ خَاصَّةً وَشُرِطَ الضَّمَانُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ فَالْحُكْمُ كَمَا فِي الْمُصَنِّفِ) أَيْ مِنْ أَنَّ رَبَّهَا يُزَكِّيهَا لِعَامٍ وَاحِدٍ بَعْدَ قَبْضِهَا وَإِنْ اخْتَلَفَا مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ فِي صُورَةِ اشْتِرَاطِ الضَّمَانِ عَلَى الْعَامِلِ يَجِبُ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ يُزَكِّيَ تِلْكَ الْعَيْنَ كُلَّ عَامٍ مِنْ عِنْدِهِ إنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ الْعُرُوضِ مَا يُسَاوِيهَا لِتَعَلُّقِهَا بِذِمَّتِهِ كَالدَّيْنِ
وَأَمَّا فِي صُورَةِ اشْتِرَاطِ عَدَمِ الضَّمَانِ فَلَا يُزَكِّيهَا الْعَامِلُ أَصْلًا وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ الْعُرُوضِ مَا يُقَابِلُهَا لِعَدَمِ تَعَلُّقِهَا بِذِمَّتِهِ وَإِنَّمَا يُزَكِّيهَا رَبُّهَا لِعَامٍ بَعْدَ قَبْضِهَا كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ
(قَوْلُهُ إلَى الْقَرْضِ) أَيْ فَصَارَتْ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ وَدَيْنُ الْقَرْضِ لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْمُدِيرُ وَالْمُحْتَكِرُ فَكُلٌّ مِنْهُمَا يُزَكِّيهِ لِعَامٍ بَعْدَ قَبْضِهِ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ.
ص (وَمَدْفُوعَةٌ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِلْعَامِلِ بِلَا ضَمَانٍ) ش: قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا فَوْقَ هَذَا وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ " بِلَا ضَمَانٍ " مِمَّا لَوْ كَانَ ضَامِنًا لَهَا فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ تَصِيرُ سَلَفًا فِي ذِمَّتِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَمَدْفُوعَةٍ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِلْعَامِلِ بِالضَّمَانِ) سَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ أَعْطَى رَجُلًا مِائَةَ دِينَارٍ وَقَالَ لَهُ اتَّجِرْ فِيهَا وَلَك رِبْحُهَا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْك فِيهَا، فَلَيْسَ عَلَى الَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ وَلَا عَلَى الَّذِي هِيَ لَهُ زَكَاتُهَا حَتَّى يَقْبِضَهَا فَيُزَكِّيَهَا زَكَاةً وَاحِدَةً لِسَنَةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَاحِبُهَا مِمَّنْ يُدِيرُ فَيُزَكِّيهَا مَعَ مَالِهِ إذَا عَلِمَ أَنَّهَا عَلَى حَالِهَا. ابْنُ رُشْدٍ: لَا خِلَافَ فِي هَذَا
وَلَمَّا لَمْ تَدْخُلْ فِي ضَمَانِ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ زَكَاتُهَا
بِخِلَافِ السَّلَفِ وَمَا أَوْجَبَ صَاحِبُهَا رِبْحَهَا لِغَيْرِهِ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُحَرِّكَهَا لِنَفْسِهِ فَأَشْبَهَتْ اللُّقَطَةَ الَّتِي سَقَطَتْ عَنْهُ زَكَاتُهَا لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى تَحْرِيكِهَا.
(ص) وَمَدْفُوعَةٍ عَلَى أَنَّ الرَّابِحَ لِلْعَامِلِ بِلَا ضَمَانٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَيْنَ إذَا دَفَعَهَا رَبُّهَا لِمَنْ يَتَّجِرُ فِيهَا وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْعَامِلِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ تَلِفَتْ ثُمَّ قَبَضَهَا رَبُّهَا بَعْدَ أَعْوَامٍ فَإِنَّهُ يُزَكِّيهَا لِعَامٍ وَاحِدٍ لَا لِمَاضِي الْأَعْوَامِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَحْرِيكِهَا لِنَفْسِهِ فَأَشْبَهَتْ اللُّقَطَةَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُدِيرًا فَيُزَكِّيَهَا مَعَ مَالِهِ إذَا عَلِمَ أَنَّهَا عَلَى حَالِهَا وَلَا زَكَاةَ عَلَى الْعَامِلِ فِيهَا،
وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ وَفَاءٌ بِهَا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ لَهُ وَلَا فِي ضَمَانِهِ،
وَإِنْ أَفَادَ فِيهَا نِصَابًا اسْتَقْبَلَ بِهِ فَإِنْ كَانَ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِرَبِّهَا فَهُوَ وَقَوْلُهُ وَمُتَّجَرٍ فِيهَا بِأَجْرٍ وَإِنْ كَانَ عَلَى الرِّبْحِ بَيْنَهُمَا فَهُوَ قَوْلُهُ وَالْقِرَاضُ الْحَاضِرُ يُزَكِّيهِ رَبُّهُ إنْ أَرَادَ، أَوْ الْعَامِلُ كَمَا يَأْتِي .
(قَوْلُهُ بِلَا ضَمَانٍ) لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ مِثْلُهُ مَا إذَا كَانَتْ بِضَمَانٍ؛ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ عَنْ الْقِرَاضِ إلَى الْقَرْضِ وَصَارَتْ سَلَفًا فِي ذِمَّتِهِ وَدَيْنُ الْقَرْضِ لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْمُدِيرُ وَالْمُحْتَكِرُ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لَهُ فِي جَانِبِ رَبِّهَا لِأَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا لَهُ مَفْهُومٌ فِي جَانِبِ الْعَامِلِ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ضَمَانٌ اسْتَقْبَلَ بِالرِّبْحِ،
وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ ضَمَانٌ فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يُجْعَلُ فِي الدَّيْنِ زَكَّى الْأَصْلَ وَالرِّبْحَ وَإِلَّا اسْتَقْبَلَ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُزَكِّيهَا لِعَامٍ وَاحِدٍ لَا لِمَاضِي الْأَعْوَامِ عَلَى الْمَشْهُورِ) مُقَابِلُهُ لِابْنِ شَعْبَانَ يُزَكِّيهِ لِمَاضِي الْأَعْوَامِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَامِلِ.
(قَوْلُهُ فَيُزَكِّيهَا مَعَ مَالِهِ. . . إلَخْ)
وَأَمَّا إنْ لَمْ يَعْلَمْ يَصْبِرْ حَتَّى يَعْلَمَ فَيُزَكِّيَهَا لِمَاضِي الْأَعْوَامِ قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ تُوقَفْ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ إذَا بَقِيَتْ عَلَى مَعْنَاهَا لَلَزِمَ عَلَيْهِ خَلَلٌ إذْ مَنْطُوقُ الْأَوَّلِ يُخَالِفُ مَفْهُومَ الثَّانِي وَمَنْطُوقُ الثَّانِي يُخَالِفُ مَفْهُومَ الْأَوَّلِ
وَكَذَا فِي عب (أَقُولُ) وَلَا حَاجَةَ لِذَلِكَ لِأَنَّ، أَوْ إذَا وَقَعَتْ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ تُفِيدُ النَّفْيَ لِكُلِّ وَاحِدٍ وَاحِدٍ.
(وَ) لَا تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِهِ فِي عَيْنٍ (مَدْفُوعَةٍ) قِرَاضًا. (عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ) كُلَّهُ (لِلْعَامِلِ) فِيهَا (بِلَا ضَمَانٍ) عَلَيْهِ لِمَا تَلِفَ أَوْ خَسِرَ مِنْهَا فَيُزَكِّيهَا رَبُّهَا لِعَامٍ وَاحِدٍ بَعْدَ قَبْضِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ مُدِيرًا وَإِلَّا فَلِكُلِّ عَامٍ مَعَ مَا بِيَدِهِ حَيْثُ عَلِمَ بَقَاءَهَا نَقَلَهُ الْحَطّ وَالْمَوَّاقُ عَنْ السَّمَاعِ، وَبِهِ اعْتَرَضَ الرَّمَاصِيُّ وَغَيْرُهُ عَلَى الْمُصَنِّفِ فَقَالَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُسَاوِيَةٌ لِقَوْلِهِ وَمُتَّجَرٌ فِيهَا بِأَجْرٍ فِي أَنَّ الْمُدِيرَ يُزَكِّي لِكُلِّ عَامٍ دُونَ غَيْرِهِ، فَلَا وَجْهَ لِتَفْرِقَتِهِ بَيْنَهُمَا.
الْبُنَانِيُّ بَلْ؟ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ بِأَنَّ الْمَدْفُوعَةَ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِلْعَامِلِ بِلَا ضَمَانٍ لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا حَالُ الْعَامِلِ مِنْ إدَارَةٍ أَوْ احْتِكَارٍ، بَلْ هِيَ كَالدَّيْنِ إنْ كَانَ رَبُّهَا مُدِيرًا زَكَّاهَا عَلَى حُكْمِ الْإِدَارَةِ مُطْلَقًا.
وَإِنْ كَانَ مُحْتَكِرًا زَكَّاهَا لِعَامٍ وَاحِدٍ عَلَى حُكْمِ الِاحْتِكَارِ مُطْلَقًا
بِخِلَافِ السَّابِقَةِ فَيُرَاعَى فِيهَا حَالُ كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ التَّوْضِيحِ.
فَإِنْ احْتَكَرَ الْعَامِلُ وَأَدَارَ رَبُّ الْمَالِ فَإِنْ تَسَاوَيَا أَوْ كَانَ مَا بِيَدِ الْعَامِلِ أَكْثَرَ فَكُلٌّ عَلَى حُكْمِهِ، وَإِلَّا فَالْجَمِيعُ لِلْإِدَارَةِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ اجْتَمَعَ إدَارَةٌ وَاحْتِكَارٌ إلَخْ.
وَبِهَذَا ظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْقِرَاضِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ فِي الْقِرَاضِ يُزَكِّي كَالدَّيْنِ إذَا اُحْتُكِرَ وَإِنْ كَانَ مَا بِيَدِ رَبِّهِ أَكْثَرَ، وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَإِنْ احْتَكَرَ أَوْ الْعَامِلُ فَكَالدَّيْنِ وَرُوعِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي التَّجْرِ بِأَجْرٍ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ فِي هَذِهِ وَكِيلُهُ فَشِرَاؤُهُ كَشِرَائِهِ بِنَفْسِهِ اهـ.
وَقَدْ يُقَالُ: الدَّيْنُ الَّذِي يُزَكِّيهِ الْمُدِيرُ كُلَّ عَامٍ دَيْنُ التَّجْرِ وَحَيْثُ كَانَ الرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْعَامِلِ فَهُوَ كَالْقَرْضِ، فَمُقْتَضَاهُ أَنْ لَا يُزَكِّيَ إلَّا لِعَامٍ بَعْدَ قَبْضِهِ وَلَوْ مُدِيرًا وَهَذَا ظَاهِرُ نَصِّ وَلَا زَكَاةَ فِي عَيْنٍ فَقَطْ [منح الجليل] التَّوْضِيحِ وَهُوَ إعْطَاءُ الْمَالِ لِلتَّجْرِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ يُعْطِيهِ قِرَاضًا، وَقِسْمٌ يُعْطِيهِ لِمَنْ يَتَّجِرُ فِيهِ بِأَجْرٍ، وَهَذَا كَالْوَكِيلِ فَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ شِرَائِهِ بِنَفْسِهِ، وَقِسْمٌ يَدْفَعُهُ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ كُلَّهُ لِلْعَامِلِ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَهُوَ كَالدَّيْنِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ يُزَكِّيهِ لِعَامٍ وَاحِدٍ خِلَافًا لِابْنِ شَعْبَانَ اهـ.
لَكِنَّهُ خِلَافُ السَّمَاعِ الَّذِي فِي الْمَوَّاقِ مِنْ تَزْكِيَتِهِ لِكُلِّ عَامٍ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بَقَاءَهَا صَبَرَ حَتَّى يَعْلَمَ وَيُزَكِّيهَا لِكُلِّ عَامٍ مَضَى وَهِيَ بِيَدِ الْعَامِلِ.
فَإِنْ كَانَ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِرَبِّهَا وَحْدَهُ فَهُوَ قَوْلُهُ آنِفًا وَمُتَّجَرٌ فِيهِ بِأَجْرٍ.
وَإِنْ كَانَ عَلَى أَنَّهُ بَيْنَهُمَا فَهُوَ قَوْلُهُ الْآتِي وَالْقِرَاضُ إلَخْ.
وَإِنْ كَانَ الضَّمَانُ عَلَى الْعَامِلِ فَالْحُكْمُ كَمَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنَّهَا خَرَجَتْ عَنْ الْقِرَاضِ إلَى الْقَرْضِ فَيُزَكِّيهَا الْعَامِلُ كُلَّ عَامٍ إنْ مَلَكَ وَافِيًا بِهَا وَإِلَّا فَلَا.
ومدفوعة على أن الربح للعامل بلا ضمان؛ يعني أن الشخص إذا دفع عينا قراضا لمن يعمل فيها؛ أي يتجر فيها؛ وجعل ربها جميع الربح للعامل وأسقط عنه الضمان فيها؛ بمعنى أنه إذا تلفت لم يكن على العامل شيء في مقابلتها، فإنه إذا ردها العامل لربها يزكيها ربها لعام واحد،
وإن أقامت عند العامل أعواما كالدين إن لم يكن ربها مديرا، وإلا فلكل عام ما عنده حيث علم بقاءها على حالها. وقوله: "على أن الربح للعامل" الخ؛ أي أن اشتراط جميع الربح للعامل لا يخرجها عن كونها قراضا،
وإن كان إطلاق القراض على ذلك إنما هو مجاز، وهذا هو القراض الذي لا يفعله إلَّا كرام الناس. ومفهوم قاله: "على أن الربح للعامل" ، أنه إن كان على أن الربح لربها، فهو قوله: "ومتجر فيها بأجر" ،
وإن كان على أن الربح بينهما، فسيأتي في قوله: "والقراض الحاضر يزكيه" الخ، ومفهوم قوله: "بلا ضمان" . أنَّها مع الضمان ليس لها هذا الحكم، مع أن الحكم أنَّها تزكى لعام واحد أيضا؛ لأنَّها خرجت عن القراض إلى القرض وصارت سلفا في ذمته، ودين القرض لا يختلف فيه المحتكر والمدير -كما يأتي إن شاء الله- وقوله: "ومدفوعة على أن الربح للعامل" ، ما الحكم في زكاة العامل؟ الحكم فيها أنه يستقبل بالربح بلا خلاف حيث لا ضمان، قاله محمد بن الحسن.
وأما مع الضمان فإن كان عنده ما يجعله في الدين زكى الربح والأصل، وإلا استقبل. قاله الشبراخيتي. وقوله: "ومدفوعة على أن الربح للعامل" الخ، تقدم أن محل هذا إن لم يكن مديرا وإلا فلكل عام، كذا في السماع. كما نقله المواق. واعترض به الرماصي كلام المصنف، فقال: إن هذه المسألة مساوية، لقوله: "ومتجر فيها بأجر" ؛ بأن المدير يزكي لكل عام دون غيره، فلا وجه لتفريق المصنف بينهما. انتهى. قال محمد بن الحسن: بينهما فرق، وذلك أن المدفوعة على أن الربح للعامل الخ، لا يعتبر فيها حال العامل من إدارة واحتكار، بل هي كالدين، إن كان ربها مديرا زكاها على حكم الإدارة مطلقًا،
وإن كان محتكرا زكاها لعام واحد على حكم الاحتكار مطلقًا،
بخلاف السابقة فيراعى فيها حال كلّ منهما، هذا ما يدلُّ عليه كلام التوضيح: إعطاء المال للتجر على ثلاثة أقسام: قسم يعطيه قراضا، وقسم يعطيه لمن يتجر فيه بأجر -وهذا كالوكيل فيكون حكمه حكم شرائه بنفسه- وقسم يدفعه على أن الربح كله للعامل، ولا ضمان فيه؛ فهو كالدين يزكيه لعام واحد خلافا لابن شعبان. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.