وَيُعْزَلُ عَنْ الْحُرَّةِ بِإِذْنِهَا وَعَنْ أَمَتِهِ بِغَيْرِ إذْنِهَا وَخُيِّرَتْ أَمَةٌ وَمُكَاتَبَةٌ عَتَقَتْ تَحْتَ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ وَلَوْ كَانَ النِّكَاحُ بِرِضَاهَا أَوْ كَانَتْ عِنْدَ النِّكَاحِ حُرَّةً ثُمَّ صَارَتْ أَمَةً وَالْجَهْلُ بِهَذَا الْخِيَارِ عُذْرٌ
Its commentaries
(وَيُعْزَلُ عَنْ الْحُرَّةِ) وَكَذَا الْمُكَاتَبَةُ نَهْرٌ بَحْثًا (بِإِذْنِهَا) لَكِنْ فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّهُ يُبَاحُ فِي زَمَانِنَا لِفَسَادِهِ قَالَ الْكَمَالُ: فَلْيُعْتَبَرْ عُذْرًا مُسْقِطًا لِإِذْنِهَا، وَقَالُوا يُبَاحُ إسْقَاطُ الْوَلَدِ قَبْلَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَلَوْ بِلَا إذْنِ الزَّوْجِ (وَعَنْ أَمَتِهِ بِغَيْرِ إذْنِهَا) بِلَا كَرَاهَةٍ،
فَإِنْ ظَهَرَ بِهَا حَبَلٌ حَلَّ نَفْيُهُ إنْ لَمْ يَعُدْ قَبْلَ بَوْلٍ (وَخُيِّرَتْ أَمَةٌ) .
وَلَوْ أُمَّ وَلَدٍ (وَمُكَاتَبَةٌ) وَلَوْ حُكْمًا كَمُعْتَقَةِ بَعْضٍ (عَتَقَتْ تَحْتَ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ وَلَوْ كَانَ النِّكَاحُ بِرِضَاهَا) دَفْعًا لِزِيَادَةِ الْمِلْكِ عَلَيْهَا بِطَلْقَةٍ ثَالِثَةٍ،
فَإِنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَلَا مَهْرَ لَهَا أَوْ زَوْجَهَا فَالْمَهْرُ لِسَيِّدِهَا،
وَلَوْ صَغِيرَةً تُؤَخَّرُ لِبُلُوغِهَا، وَلَيْسَ لَهَا خِيَارُ بُلُوغٍ فِي الْأَصَحِّ (أَوْ) (كَانَتْ) الْأَمَةُ (عِنْدَ النِّكَاحِ حُرَّةً ثُمَّ صَارَتْ أَمَةً) بِأَنْ ارْتَدَّا وَلَحِقَا بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ سُبِيَا مَعًا فَأُعْتِقَتْ خُيِّرَتْ عِنْدَ الثَّانِي خِلَافًا لِلثَّالِثِ مَبْسُوطٌ (وَالْجَهْلُ بِهَذَا الْخِيَارِ) خِيَارِ الْعِتْقِ (عُذْرٌ)
فَلَوْ لَمْ تَعْلَمْ بِهِ حَتَّى ارْتَدَّا وَلَحِقَا فَعَلِمَتْ فَفَسَخَتْ صَحَّ إلَّا إذَا قَضَى بِاللِّحَاقِ وَلَيْسَ هَذَا حُكْمًا بَلْ فَتْوَى كَافِيٌّ
(قَوْلُهُ نَهْرٌ بَحْثًا) أَصْلُهُ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ حَيْثُ قَالَ
وَأَمَّا الْمُكَاتَبَةُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْإِذْنُ إلَيْهَا لِأَنَّ الْوَلَدَ لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْلَى وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا. اهـ. وَفِيهِ أَنَّ لِلْمَوْلَى حَقًّا أَيْضًا بِاحْتِمَالِ عَجْزِهَا وَرَدِّهَا إلَى الرِّقِّ فَيَنْبَغِي تَوَقُّفُهُ عَلَى إذْنِ الْمَوْلَى أَيْضًا رِعَايَةً لِلْحَقَّيْنِ رَحْمَتِيٌّ
(قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الْخَانِيَّةِ) عِبَارَتُهَا عَلَى مَا فِي الْبَحْرِ: ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ لَا يُبَاحُ بِغَيْرِ إذْنِهَا وَقَالُوا فِي زَمَانِنَا يُبَاحُ لِسُوءِ الزَّمَانِ. اهـ.
(قَوْلُهُ قَالَ الْكَمَالُ) عِبَارَتُهُ: وَفِي الْفَتَاوَى إنْ خَافَ مِنْ الْوَلَدِ السُّوءَ فِي الْحُرَّةِ يَسَعُهُ الْعَزْلُ بِغَيْرِ رِضَاهَا لِفَسَادِ الزَّمَانِ، فَلْيُعْتَبَرْ مِثْلُهُ مِنْ الْأَعْذَارِ مُسْقِطًا لِإِذْنِهَا. اهـ. فَقَدْ عُلِمَ مِمَّا فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ مَنْقُولَ الْمَذْهَبِ عَدَمُ الْإِبَاحَةِ وَأَنَّ هَذَا تَقْيِيدٌ مِنْ مَشَايِخِ الْمَذْهَبِ لِتَغَيُّرِ بَعْضِ الْأَحْكَامِ بِتَغَيُّرِ الزَّمَانِ، وَأَقَرَّهُ فِي الْفَتْحِ وَبِهِ جَزَمَ الْقُهُسْتَانِيُّ أَيْضًا حَيْثُ قَالَ: وَهَذَا إذَا لَمْ يَخَفْ عَلَى الْوَلَدِ السُّوءَ لِفَسَادِ الزَّمَانِ وَإِلَّا فَيَجُوزُ بِلَا إذْنِهَا. اهـ.
لَكِنْ قَوْلُ الْفَتْحِ فَلْيُعْتَبَرْ مِثْلُهُ إلَخْ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْمِثْلِ ذَلِكَ الْعُذْرَ، كَقَوْلِهِمْ: مِثْلُك لَا يَبْخَلُ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ إلْحَاقَ مِثْلِ هَذَا الْعُذْرِ بِهِ كَأَنْ يَكُونَ فِي سَفَرٍ بَعِيدٍ، أَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَخَافَ عَلَى الْوَلَدِ، أَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ سَيِّئَةَ الْخُلُقِ وَيُرِيدُ فِرَاقَهَا فَخَافَ أَنْ تَحْبَلَ،
وَكَذَا مَا يَأْتِي فِي إسْقَاطِ الْحَمْلِ عَنْ ابْنِ وَهْبَانَ فَافْهَمْ.
مَطْلَبٌ فِي حُكْمِ إسْقَاطِ الْحَمْلِ
(قَوْلُهُ وَقَالُوا إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ: بَقِيَ هَلْ يُبَاحُ الْإِسْقَاطُ بَعْدَ الْحَمْلِ؟ نَعَمْ يُبَاحُ مَا لَمْ يَتَخَلَّقْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُمْ أَرَادُوا بِالتَّخْلِيقِ نَفْخَ الرُّوحِ وَإِلَّا فَهُوَ غَلَطٌ لِأَنَّ التَّخْلِيقَ يَتَحَقَّقُ بِالْمُشَاهَدَةِ قَبْلَ هَذِهِ الْمُدَّةِ كَذَا فِي الْفَتْحِ، وَإِطْلَاقُهُمْ يُفِيدُ عَدَمَ تَوَقُّفِ جَوَازِ إسْقَاطِهَا قَبْلَ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى إذْنِ الزَّوْجِ.
وَفِي كَرَاهَةِ الْخَانِيَّةِ: وَلَا أَقُولُ بِالْحِلِّ إذْ الْمُحْرِمُ لَوْ كَسَرَ بَيْضَ الصَّيْدِ ضَمِنَهُ لِأَنَّهُ أَصْلُ الصَّيْدِ فَلَمَّا كَانَ يُؤَاخَذُ بِالْجَزَاءِ فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ يَلْحَقَهَا إثْمٌ هُنَا إذَا سَقَطَ بِغَيْرِ عُذْرِهَا اهـ
قَالَ ابْنُ وَهْبَانَ: وَمِنْ الْأَعْذَارِ أَنْ يَنْقَطِعَ لَبَنُهَا بَعْدَ ظُهُورِ الْحَمْلِ وَلَيْسَ لِأَبِي الصَّبِيِّ مَا يَسْتَأْجِرُ بِهِ الظِّئْرَ وَيَخَافُ هَلَاكَهُ. وَنُقِلَ عَنْ الذَّخِيرَةِ لَوْ أَرَادَتْ الْإِلْقَاءَ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ هَلْ يُبَاحُ لَهَا ذَلِكَ أَمْ لَا؟ اخْتَلَفُوا فِيهِ، وَكَانَ الْفَقِيهُ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى يَقُولُ: إنَّهُ يُكْرَهُ،
فَإِنَّ الْمَاءَ بَعْدَمَا وَقَعَ فِي الرَّحِمِ مَآلُهُ الْحَيَاةُ فَيَكُونُ لَهُ حُكْمُ الْحَيَاةِ كَمَا فِي بَيْضَةِ صَيْدِ الْحَرَمِ، وَنَحْوُهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ قَالَ ابْنُ وَهْبَانَ: فَإِبَاحَةُ الْإِسْقَاطِ مَحْمُولَةٌ عَلَى حَالَةِ الْعُذْرِ، أَوْ أَنَّهَا لَا تَأْثَمُ إثْمَ الْقَتْلِ اهـ. وَبِمَا فِي الذَّخِيرَةِ تَبَيَّنَ أَنَّهُمْ مَا أَرَادُوا بِالتَّحْقِيقِ إلَّا نَفْخُ الرُّوحِ،
وَأَنَّ قَاضِيَ خَانْ مَسْبُوقٌ بِمَا مَرَّ مِنْ التَّفَقُّهِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ اهـ كَلَامُ النَّهْرِ ح.
[تَنْبِيهٌ] أُخِذَ فِي النَّهْرِ مِنْ هَذَا وَمِمَّا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَالْكَمَالِ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهَا سَدُّ فَمِ رَحِمِهَا كَمَا تَفْعَلُهُ النِّسَاءُ مُخَالِفًا لِمَا بَحَثَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَرَامًا بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ قِيَاسًا عَلَى عَزْلِهِ بِغَيْرِ إذْنِهَا.
قُلْت: لَكِنْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّ لَهُ مَنْعَ امْرَأَتِهِ عَنْ الْعَزْلِ. اهـ. نَعَمْ النَّظَرُ إلَى فَسَادِ الزَّمَانِ يُفِيدُ الْجَوَازَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ. فَمَا فِي الْبَحْرِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا هُوَ أَصْلُ الْمَذْهَبِ، وَمَا فِي النَّهْرِ عَلَى مَا قَالَهُ الْمَشَايِخُ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَعُدْ قَبْلَ بَوْلٍ) بِأَنْ لَمْ يَعُدْ أَصْلًا أَوْ عَادَ بَعْدَ بَوْلٍ نَهْرٌ أَيْ وَعَزَلَ فِي الْعَوْدِ أَيْضًا كَمَا نَقَلَهُ أَبُو السُّعُودِ عَنْ الْحَانُوتِيِّ. وَنَقَلَ أَيْضًا عَنْ خَطِّ الزَّيْلَعِيِّ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ بَعْدَ غَسْلِ الذَّكَرِ: أَيْ لِنَفْيِ احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ عَلَى رَأْسِ الذَّكَرِ بَقِيَّةٌ مِنْهُ بَعْدَ الْبَوْلِ فَتَزُولَ بِالْغُسْلِ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ مَا ذَكَرُوهُ فِي بَابِ الْغُسْلِ أَنَّ النَّوْمَ وَالْمَشْيَ مِثْلُ الْبَوْلِ فِي حُصُولِ الْإِنْقَاءِ لَا يَتَأَتَّى هُنَا فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ وَخُيِّرَتْ أَمَةٌ) هَذَا يُسَمَّى خِيَارَ الْعِتْقِ: قَالَ فِي النَّهْرِ: وَلَوْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا بِلَا عِلْمِ الزَّوْجِ يَصِحُّ،
وَقِيلَ لَا يَصِحُّ بِغَيْبَتِهِ كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ أُمَّ وَلَدٍ) أَيْ أَوْ مُدَبَّرَةً، وَشَمِلَ الْكَبِيرَةَ وَالصَّغِيرَةَ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ وَمُكَاتَبَةً) خَالَفَ زُفَرُ فَقَالَ لَا خِيَارَ لَهَا، وَقَوَّاهُ فِي الْفَتْحِ وَأَجَابَ عَنْهُ فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ النِّكَاحُ بِرِضَاهَا)
وَكَذَا بِدُونِ رِضَاهَا بِالْأَوْلَى. وَعِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ. وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِرِضَاهَا أَوْ بِغَيْرِهِ. اهـ. وَهَذَا التَّعْمِيمُ ظَاهِرٌ فِي غَيْرِ الْمُكَاتَبَةِ لِمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ قَرِيبًا مِنْ أَنَّ لَهُ إجْبَارَ قِنِّهِ عَلَى النِّكَاحِ لَا مُكَاتَبِهِ وَلَا مُكَاتَبَتِهِ.
وَفِي الْمِعْرَاجِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إجْبَارُهُمَا بِالْإِجْمَاعِ، وَبِهِ تَأَيَّدَ قَوْلُهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ إنَّ نَفْيَ رِضَا الْمُكَاتَبَةِ مَنْفِيٌّ فَإِنَّهُ كَمَا لَا يَنْفُذُ تَزْوِيجُهَا نَفْسَهَا بِدُونِ إذْنِ مَوْلَاهَا لِبَقَاءِ مِلْكِهِ لِرَقَبَتِهَا لَا يَنْفُذُ تَزْوِيجُهُ إيَّاهَا بِدُونِ إذْنِهَا لِمُوجِبِ الْكِتَابَةِ، وَتَمَامُهُ هُنَاكَ.
(قَوْلُهُ دَفْعًا لِزِيَادَةِ الْمِلْكِ عَلَيْهَا) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ خُيِّرَتْ، وَذَلِكَ أَنَّ الزَّوْجَ كَانَ يَمْلِكُ عَلَيْهَا طَلْقَتَيْنِ فَلَمَّا صَارَتْ حُرَّةً صَارَ يَمْلِكُ عَلَيْهَا طَلْقَةً ثَالِثَةً وَفِيهِ ضَرَرٌ لَهَا فَمَلَكَتْ رَفْعَ أَصْلِ الْعَقْدِ لِدَفْعِ الزِّيَادَةِ الْمُضِرَّةِ لَهَا، وَلِهَذَا لَمْ يَثْبُتْ خِيَارُ الْعِتْقِ لِلْعَبْدِ الذَّكَرِ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الطَّلَاقِ.
(قَوْلُهُ فَلَا مَهْرَ لَهَا) أَيْ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا الزَّوْجُ لِأَنَّ اخْتِيَارَهَا نَفْسَهَا فَسْخٌ مِنْ الْأَصْلِ،
وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فَالْمَهْرُ لِسَيِّدِهَا لِأَنَّ الدُّخُولَ بِحُكْمِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ فَتَقَرَّرَ بِهِ الْمُسَمَّى بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ أَوْ زَوْجَهَا) بِالنِّصْفِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ نَفْسَهَا.
(قَوْلُهُ فَالْمَهْرُ لِسَيِّدِهَا) أَيْ سَوَاءٌ دَخَلَ الزَّوْجُ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ لِأَنَّ الْمَهْرَ وَاجِبٌ بِمُقَابِلِ مَا مَلَكَ الزَّوْجُ مِنْ الْبُضْعِ وَقَدْ مَلَكَهُ عَنْ الْمَوْلَى فَيَكُونُ بَدَلُهُ لِلْمَوْلَى بَحْرٌ عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ.
قُلْت: وَقَوْلُهُ سَوَاءٌ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ لَا يُنَافِي مَا سَيَأْتِي مَتْنًا مِنْ التَّفْصِيلِ، بِأَنَّهُ لَوْ وَطِئَ الزَّوْجُ قَبْلَ الْعِتْقِ فَالْمَهْرُ لِلْمَوْلَى أَوْ بَعْدَهُ فَلَهَا لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا إذَا كَانَ النِّكَاحُ بِدُونِ إذْنِ الْمَوْلَى وَنَفَذَ النِّكَاحُ بِالْعِتْقِ وَبِهِ تَمْلِكُ مَنَافِعَهَا فَإِذَا وَطِئَ بَعْدَهُ فَالْمَهْرُ لَهَا
بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ النِّكَاحَ بِالْإِذْنِ فَنَفَذَ النِّكَاحُ فِي حَالِ قِيَامِ الرِّقِّ كَمَا سَيَأْتِي فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ صَغِيرَةً) أَيْ لَوْ كَانَتْ الْمُعْتَقَةُ صَغِيرَةً وَقَدْ زَوَّجَهَا مَوْلَاهَا قَبْلَ الْعِتْقِ تَأَخَّرَ خِيَارُهَا إلَى بُلُوغِهَا.
قَالَ فِي الْبَحْرِ لِأَنَّ فَسْخَ النِّكَاحِ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الْمُتَرَدِّدَةِ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ فَلَا تَمْلِكُهُ الصَّغِيرَةُ وَلَا يَمْلِكُهُ وَلِيُّهَا لِقِيَامِهِ مَقَامَهَا، كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ،
فَإِذَا بَلَغْت كَانَ لَهَا خِيَارُ الْعِتْقِ لَا خِيَارُ الْبُلُوغِ عَلَى الْأَصَحِّ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ اهـ.
وَقِيلَ يَثْبُتُ لَهَا خِيَارُ الْبُلُوغِ أَيْضًا، وَيَدْخُلُ تَحْتَ خِيَارِ الْعِتْقِ.
وَأَمَّا لَوْ زَوَّجَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ ثُمَّ بَلَغَتْ فَإِنَّ لَهَا خِيَارَ الْبُلُوغِ لِأَنَّ وِلَايَةَ الْمَوْلَى عَلَيْهَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى كَوِلَايَةِ الْأَبِ بَلْ أَقْوَى،
وَفِي هَذِهِ كَوِلَايَةِ الْأَخِ وَالْعَمِّ بَلْ أَضْعَفُ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِي بَابِ الْوَلِيِّ.
(قَوْلُهُ مَعًا) قَيْدٌ فِي الْجُمَلِ الثَّلَاثَةِ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ بِارْتِدَادِ أَحَدِهِمَا أَوْ لِحَاقِهِ أَوْ سَبْيِهِ يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ اهـ ح.
(قَوْلُهُ خُيِّرَتْ عِنْدَ الثَّانِي) لِأَنَّهَا بِالْعِتْقِ مَلَكَتْ أَمْرَ نَفْسِهَا وَازْدَادَ مِلْكُ الزَّوْجِ عَلَيْهَا ح عَنْ الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِلثَّالِثِ) أَيْ حَيْثُ قَالَ لَا خِيَارَ لَهَا لِأَنَّ بِأَصْلِ الْعَقْدِ ثَبَتَ عَلَيْهَا مِلْكٌ كَامِلٌ بِرِضَاهَا ثُمَّ انْتَقَصَ الْمِلْكُ،
فَإِذَا أُعْتِقَتْ عَادَ إلَى أَصْلِهِ كَمَا كَانَ، وَلَا يَخْفَى تَرْجِيحُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لِدُخُولِهِ تَحْتَ النَّصِّ كَذَا فِي الْبَحْرِ، وَمُرَادُهُ بِالنَّصِّ «قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِبَرِيرَةَ حِينَ أُعْتِقَتْ مَلَكْت بُضْعَك فَاخْتَارِي» . اهـ. ح أَيْ حَيْثُ أَفَادَ قَوْلُهُ فَاخْتَارِي أَنَّ عِلَّةَ الِاخْتِيَارِ مِلْكُ الْبُضْعِ عَلَى وَجْهٍ زَادَ مِلْكُ الزَّوْجِ عَلَيْهَا مِثْلَ زَنَى فَرُجِمَ وَسَرَقَ فَقُطِعَ حَيْثُ أَفَادَتْ الْفَاءُ أَنَّ الْعِلَّةَ الزِّنَا وَالسَّرِقَةُ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ، فَلَا يَرِدُ مَا أَوْرَدَهُ الرَّحْمَتِيُّ مِنْ أَنَّ النَّصَّ لَا عُمُومَ فِيهِ لِأَنَّهُ خِطَابٌ لِمُعَيَّنَةٍ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ خِيَارِ الْعِتْقِ) بَدَلٌ مِنْ هَذَا الْخِيَارِ ح.
(قَوْلُهُ عُذْرٌ) أَيْ لِاشْتِغَالِهَا بِخِدْمَةِ الْمَوْلَى فَلَا تَتَفَرَّغُ لِلتَّعَلُّمِ. ثُمَّ إذَا عَلِمَتْ يَبْطُلُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْإِعْرَاضِ فِي مَجْلِسِ الْعِلْمُ كَخِيَارِ الْمُخَيَّرَةِ،
وَلَوْ جَعَلَ لَهَا قَدْرًا عَلَى أَنْ تَخْتَارَهُ فَقُلْت سَقَطَ خِيَارُهَا كَمَا فِي النَّهْرِ. زَادَ فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ وَلَا شَيْءَ لَهَا؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ ضَعِيفٌ فَلَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الِاعْتِيَاضِ كَسَائِرِ الْخِيَارَاتِ وَالشُّفْعَةِ وَالْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ، بِخِلَافِ خِيَارِ الْعَيْبِ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ لَمْ تَعْلَمْ بِهِ)
قَالَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ: إذَا زَوَّجَ عَبْدَهُ أَمَتَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ حَتَّى ارْتَدَّا وَلَحِقَا بِدَارِ الْحَرْبِ وَرَجَعَا مُسْلِمَيْنِ ثُمَّ عَلِمَتْ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ أَوْ عَلِمَتْ بِالْخِيَارِ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَلَهَا الْخِيَارُ فِي مَجْلِسِ الْعِلْمِ. اهـ. ح
وَكَذَا الْحَرْبِيَّةُ إذَا تَزَوَّجَهَا حَرْبِيٌّ ثُمَّ أُعْتِقَتْ خُيِّرَتْ سَوَاءٌ عَلِمَتْ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ فِي دَارِنَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ نَهْرٌ.
(قَوْلُهُ إلَّا إذَا قَضَى بِاللِّحَاقِ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ فَسْخُهَا لِعَوْدِهَا رَقِيقَةً بِالْحُكْمِ بِلَحَاقِهَا لِأَنَّ الْكُفَّارَ فِي دَارِ الْحَرْبِ كُلَّهُمْ أَرِقَّاءُ وَإِنْ كَانُوا غَيْرَ مَمْلُوكِينَ لِأَحَدٍ كَمَا يَأْتِي أَوَّلَ الْعَتَاقِ. اهـ. ح، وَأَقَرَّهُ ط وَالرَّحْمَتِيُّ.
قُلْت: مَا يَأْتِي مَحْمُولٌ عَلَى الْحَرْبِيِّ إذَا أُسِرَ فَهُوَ رَقِيقٌ قَبْلَ الْإِحْرَازِ بِدَارِنَا وَبَعْدَهُ رَقِيقٌ وَمَمْلُوكٌ كَمَا سَيَأْتِي هُنَاكَ وَهُوَ صَرِيحُ مَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ هَذَا الْبَابِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ عِلَّةَ عَدَمِ صِحَّةِ الْفَسْخِ كَوْنُ الْحُكْمِ بِاللِّحَاقِ مَوْتًا حُكْمِيًّا يَسْقُطُ بِهِ التَّصَرُّفَاتُ الْمَوْقُوفَةُ عَلَى الْإِسْلَامِ فَيَسْقُطُ بِهِ حَقُّ الْفَسْخِ الَّذِي هُوَ حَقٌّ مُجَرَّدٌ بِالْأَوْلَى، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ عَلَّلَ بِمَا قُلْته، فَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْدُ.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ هَذَا حُكْمًا) جَوَابُ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ كَيْفَ حَكَمْتُمْ بِصِحَّةِ فَسْخِ مَنْ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَأَحْكَامُنَا مُنْقَطِعَةٌ عَنْهُمْ ح.
(قَوْلُهُ بَلْ فَتْوَى) أَيْ إخْبَارٌ عِنْدَ السُّؤَالِ عَنْ الْحَادِثَةِ ط.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.