هُوَ مَصٌّ مِنْ ثَدْيِ آدَمِيَّةٍ فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ حَوْلَانِ وَنِصْفٌ عِنْدَهُ وَحَوْلَانِ عِنْدَهُمَا وَهُوَ الْأَصَحُّ وَيَثْبُتُ التَّحْرِيمُ بَعْدَ الْفِطَامِ وَالِاسْتِغْنَاءِ بِالطَّعَامِ عَلَى الْمَذْهَبِ
Its commentaries
بَابُ الرَّضَاعِ (هُوَ) لُغَةً بِفَتْحٍ وَكَسْرٍ: مَصُّ الثَّدْيِ. وَشَرْعًا (مَصٌّ مِنْ ثَدْيِ آدَمِيَّةٍ) وَلَوْ بِكْرًا أَوْ مَيِّتَةً أَوْ آيِسَةً، وَأُلْحِقَ بِالْمَصِّ الْوَجُورُ وَالسَّعُوطُ (فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ) هُوَ (حَوْلَانِ وَنِصْفٌ عِنْدَهُ وَحَوْلَانِ) فَقَطْ (عِنْدَهُمَا وَهُوَ الْأَصَحُّ) فَتْحٌ وَبِهِ يُفْتَى كَمَا فِي تَصْحِيحِ الْقُدُورِيِّ عَنْ الْعَوْنِ، لَكِنْ فِي الْجَوْهَرَةِ أَنَّهُ فِي الْحَوْلَيْنِ وَنِصْفٍ،
وَلَوْ بَعْدَ الْفِطَامِ مُحَرَّمٌ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. وَاسْتَدَلُّوا لِقَوْلِ الْإِمَامِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا} أَيْ مُدَّةُ كُلٍّ مِنْهُمَا ثَلَاثُونَ غَيْرَ أَنَّ النَّقْصَ فِي الْأَوَّلِ قَامَ بِقَوْلِ عَائِشَةَ: لَا يَبْقَى الْوَلَدُ أَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ
وَمِثْلُهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا سَمَاعًا، وَالْآيَةُ مُؤَوَّلَةٌ لِتَوْزِيعِهِمْ الْأَجَلَ عَلَى الْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ فَلَمْ تَكُنْ دَلَالَتُهَا قَطْعِيَّةً، عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْمُقَلِّدِ الْعَمَلُ بِقَوْلِ الْمُجْتَهِدِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ دَلِيلُهُ كَمَا أَفَادَهُ فِي رَسْمِ الْمُفْتَى،
لَكِنْ فِي آخِرِ الْحَاوِي: فَإِنْ خَالَفَا قِيلَ يُخَيَّرُ الْمُفْتِي،
وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْعِبْرَةَ لِقُوَّةِ الدَّلِيلِ، ثُمَّ الْخِلَافُ فِي التَّحْرِيمِ.
أَمَّا لُزُومُ أَجْرِ الرَّضَاعِ لِلْمُطَلَّقَةِ فَمُقَدَّرٌ بِحَوْلَيْنِ بِالْإِجْمَاعِ (وَيَثْبُتُ التَّحْرِيمُ) فِي الْمُدَّةِ فَقَطْ وَلَوْ (بَعْدَ الْفِطَامِ وَالِاسْتِغْنَاءِ بِالطَّعَامِ عَلَى) ظَاهِرِ (الْمَذْهَبِ) وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى فَتْحٌ وَغَيْرُهُ.
قَالَ فِي الْمُصَنَّفِ كَالْبَحْرِ: فَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ خِلَافُ الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّ الْفَتْوَى مَتَى اخْتَلَفَتْ رَجَحَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ
(قَوْلُهُ بِفَتْحٍ وَكَسْرٍ) وَلَمْ يَذْكُرُوا الضَّمَّ مَعَ جَوَازِهِ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى أَنْ تُرْضِعَ مَعَهُ آخَرَ كَمَا فِي الْقَامُوسِ: وَفِيهِ أَنَّ فِعْلَهُ جَاءَ مِنْ بَابِ عَلِمَ فِي لُغَةِ تِهَامَةَ: وَهِيَ مَا فَوْقَ نَجْدٍ،
وَمِنْ بَابِ ضَرَبَ فِي لُغَةِ نَجْدٍ؛ وَجَاءَ مِنْ بَابِ كَرَّمَ نَهْرٌ.
زَادَ فِي الْمِصْبَاحِ لُغَةً أُخْرَى مِنْ بَابِ فَتَحَ مَصْدَرُهُ رَضَاعًا وَرَضَاعَةً بِالْفَتْحِ
(قَوْلُهُ مَصُّ الثَّدْيِ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: الثَّدْيُ لِلْمَرْأَةِ، وَيُقَالُ فِي الرَّجُلِ أَيْضًا: قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ اهـ وَهَذَا التَّعْرِيفُ قَاصِرٌ لِأَنَّهُ فِي اللُّغَةِ يَعُمُّ الْمَصَّ وَلَوْ مِنْ بَهِيمَةٍ، فَالْأَوْلَى مَا فِي الْقَامُوسِ: هُوَ لُغَةً شُرْبُ اللَّبَنِ مِنْ الضَّرْعِ وَالثَّدْيِ ط
(قَوْلُهُ آدَمِيَّةٍ) خَرَجَ بِهَا الرَّجُلُ وَالْبَهِيمَةُ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ أَوْ آيِسَةٍ) ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِمْ قَالَ: وَهُوَ حَادِثَةُ الْفَتْوَى
(قَوْلُهُ وَأَلْحَقَ بِالْمَصِّ إلَخْ) تَعْرِيضٌ بِالرَّدِّ عَلَى صَاحِبِ الْبَحْرِ حَيْثُ قَالَ التَّعْرِيفُ مَنْقُوضٌ طَرْدًا، إذْ قَدْ يُوجَدُ الْمَصُّ وَلَا رَضَاعَ إنْ لَمْ يَصِلْ إلَى الْجَوْفِ وَعَكَسَا، إذْ قَدْ يُوجَدُ الرَّضَاعُ وَلَا مَصَّ كَمَا فِي الْوَجُورِ وَالسَّعُوطِ. ثُمَّ أَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَصِّ الْوُصُولُ إلَى الْجَوْفِ مِنْ الْمَنْفَذَيْنِ، وَخَصَّهُ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِلْوُصُولِ فَأَطْلَقَ السَّبَبَ وَأَرَادَ الْمُسَبِّبَ. وَاعْتَرَضَهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ الْمَصَّ يَسْتَلْزِمُ الْوُصُولَ إلَى الْجَوْفِ لِمَا فِي الْقَامُوسِ: مَصَصْته شَرِبْته شُرْبًا رَقِيقًا، وَجَعَلَ الْوَجُورَ وَالسَّعُوطَ مُلْحَقَيْنِ بِالْمَصِّ ح.
وَفِي الْمِصْبَاحِ: الْوَجُورُ بِفَتْحِ الْوَاوِ الدَّوَاءُ يُصَبُّ فِي الْحَلْقِ، وَأَوْجَرْت الْمَرِيضَ إيجَارًا فَعَلْت بِهِ ذَلِكَ، وَوَجَرْته أَجِرُهُ مِنْ بَابِ وَعَدَ لُغَةً. وَالسَّعُوطُ: كَرَسُولِ دَوَاءٌ يُصَبُّ فِي الْأَنْفِ، وَالسُّعُوطُ كَقُعُودٍ مَصْدَرٌ، وَأَسْعَطْتُهُ الدَّوَاءَ يَتَعَدَّى إلَى مَفْعُولَيْنِ
(قَوْلُهُ فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ) قَدْ يُقَالُ إنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِالرَّضِيعِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ بَعْدَ الْمُدَّةِ لَا يُسَمَّى رَضِيعًا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْعِنَايَةِ نَهْرٌ وَفِيهِ نَظَرٌ. وَاَلَّذِي فِي الْعِنَايَةِ أَنَّ الْكَبِيرَ لَا يُسَمَّى رَضِيعًا، ذَكَرَهُ رَدًّا عَلَى مَنْ سَوَّى فِي التَّحْرِيمِ بَيْنَ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ
(قَوْلُهُ عَنْ الْعَوْنِ) كَذَا فِي عَامَّةِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا عَنْ الْعُيُونِ بِالْيَاءِ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالْوَاوِ، وَهُوَ اسْمُ كِتَابٍ أَيْضًا، وَهُوَ الَّذِي رَأَيْته فِي النَّهْرِ،
وَفِي تَصْحِيحِ الْقُدُورِيِّ أَيْضًا فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ لَكِنْ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَبِهِ يُفْتَى.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ أَفْتَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا ط
(قَوْلُهُ أَيْ مُدَّةُ كُلٍّ مِنْهُمَا ثَلَاثُونَ) تَقْدِيرًا لِمُضَافٍ لَيْسَ لِصِحَّةِ الْحَمْلِ، لِأَنَّ الْإِخْبَارَ بِالزَّمَانِ عَنْ الْمَعْنَى صَحِيحٌ بِلَا تَقْدِيرٍ فَافْهَمْ، بَلْ لِبَيَانِ حَاصِلِ الْمَعْنَى.
قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَوَجْهُهُ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ ذَكَرَ شَيْئَيْنِ وَضَرَبَ لَهُمَا مُدَّةً فَكَانَتْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِكَمَالِهَا كَالْأَجَلِ الْمَضْرُوبِ لِدَيْنَيْنِ عَلَى شَخْصَيْنِ، بِأَنْ قَالَ أَجَّلْت الدَّيْنَ الَّذِي عَلَى فُلَانٍ وَالدَّيْنَ الَّذِي عَلَى فُلَانٍ سَنَةً يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ السَّنَةَ بِكَمَالِهَا لِكُلٍّ
(قَوْلُهُ غَيْرَ أَنَّ النَّقْصَ) أَيْ عَنْ الثَّلَاثِينَ فِي الْأَوَّلِ: يَعْنِي فِي مُدَّةِ الْحَمْلِ، أَيْ أَكْثَرِ مُدَّتِهِ قَامَ: أَيْ تَحَقَّقَ وَثَبَتَ
(قَوْلُهُ لَا يَبْقَى الْوَلَدُ إلَخْ) الَّذِي فِي الْفَتْحِ: الْوَلَدُ لَا يَبْقَى فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ وَلَوْ بِقَدْرِ فَلْكَةَ مِغْزَلٍ،
وَفِي رِوَايَةٍ: وَلَوْ بِقَدْرِ ظِلِّ مِغْزَلٍ. وَسَنُخَرِّجُهُ فِي مَوْضِعِهِ. اهـ.
وَفَلْكَةُ الْمِغْزَلِ كَتَمْرَةٍ مَعْرُوفَةٌ مِصْبَاحٌ وَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ وَقَدْ جَاءَ صَرِيحًا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: وَلَوْ بِدَوْرِ فَلْكَةِ مِغْزَلٍ، وَالْغَرَضُ تَقْلِيلُ الْمُدَّةِ مُغْرِبٌ
(قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا سَمَاعًا) لِأَنَّ الْمُقَدَّرَاتِ لَا يَهْتَدِي الْعَقْلُ إلَيْهَا فَتْحٌ، أَيْ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ الْمَسْمُوعِ مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
(قَوْلُهُ وَالْآيَةُ مُؤَوَّلَةٌ) أَيْ قَابِلَةٌ لِلتَّأْوِيلِ بِمَعْنَى آخَرَ، فَلَمْ تَكُنْ قَطْعِيَّةَ الدَّلَالَةِ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ فَجَازَ تَخْصِيصُهَا بِخَبَرِ الْوَاحِدِ
(قَوْلُهُ لِتَوْزِيعِهِمْ) أَيْ الْعُلَمَاءِ كَالصَّاحِبَيْنِ وَغَيْرِهِمَا الْأَجَلَ: أَيْ ثَلَاثُونَ شَهْرًا عَلَى الْأَقَلِّ: أَيْ أَقَلَّ مُدَّةِ الْحَمْلِ وَهُوَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وَالْأَكْثَرُ: أَيْ أَكْثَرُ مُدَّةِ الرَّضَاعِ وَهُوَ سَنَتَانِ، فَالثَّلَاثُونَ بَيَانٌ لِمَجْمُوعِ الْمُدَّتَيْنِ لَا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ
(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ إلَخْ) تُرَقُّ فِي الْجَوَابِ. وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى مَا أَوْرَدَهُ فِي الْفَتْحِ عَلَى دَلِيلِ الْإِمَامِ الْمَارِّ مِنْ أَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ كَوْنَ لَفْظِ ثَلَاثِينَ مُسْتَعْمَلًا فِي إطْلَاقِ وَاحِدٍ فِي مَدْلُولِ ثَلَاثِينَ وَفِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَهُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ،
وَمِنْ أَنَّ أَسْمَاءَ الْعَدَدِ لَا يَتَجَوَّزُ بِشَيْءٍ مِنْهَا فِي الْآخَرِ نَصَّ عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْأَعْلَامِ عَلَى مُسَمَّيَاتِهَا. اهـ. وَأَجَابَ الرَّحْمَتِيُّ بِأَنَّ حَمْلُهُ وَفِصَالُهُ مُبْتَدَآنِ وَثَلَاثُونَ خَبَرٌ عَنْ أَحَدِهِمَا أَيْ الثَّانِي وَحُذِفَ خَبَرُ الْآخَرِ فَأَحَدُ الْخَبَرَيْنِ مُسْتَعْمَلٌ فِي حَقِيقَتِهِ وَالْآخَرُ فِي مَجَازِهِ فَلَا جَمْعَ فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ.
وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّهُ أَطْلَقَ أَشْهُرٌ فِي قَوْله تَعَالَى {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} عَلَى شَهْرَيْنِ وَبَعْضِ الثَّالِثِ اهـ.
قُلْت: وَفِيهِ أَنَّ الشَّهْرَ لَيْسَ مِنْ أَسْمَاءِ الْعَدَدِ، فَالْمُنَاسِبُ الْجَوَابُ بِمَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ مِنْ أَنَّ عَشَرَةَ إلَّا اثْنَيْنِ أُرِيدَ بِهِ ثَمَانِيَةٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْفَتْحِ، لَكِنْ هَذَا خَاصٌّ بِالِاسْتِثْنَاءِ وَالْكَلَامُ لَيْسَ فِيهِ
(قَوْلُهُ كَمَا أَفَادَهُ فِي رَسْمِ الْمُفْتِي) الْمُفِيدُ لِذَلِكَ الْإِمَامُ قَاضِي خَانْ فِي فَضْلِ رَسْمِ الْمُفْتَى مِنْ أَوَّلِ فَتَاوَاهُ بِطَرِيقِ الْإِشَارَةِ لَا بِصَرِيحِ الْعِبَارَةِ
(قَوْلُهُ لَكِنْ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ الْوَاجِبُ عَلَى الْمُقَلِّدِ إلَخْ فَإِنَّهُ يُفِيدُ وُجُوبَ اتِّبَاعِهِ سَوَاءٌ وَافَقَهُ صَاحِبَاهُ أَوْ خَالَفَاهُ، وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ.
(قَوْلُهُ قِيلَ يُخَيَّرُ الْمُفْتِي) أَيْ
وَقِيلَ لَا يُخَيَّرُ مُطْلَقًا كَمَا عَلِمْت، فَهَذَا قَوْلٌ ثَانٍ.
قَالَ فِي السِّرَاجِيَّةِ: وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُفْتِي مُجْتَهِدًا، وَمُفَادُهُ اخْتِيَارُ الْقَوْلِ الثَّانِي: أَيْ التَّخْيِيرَ إنْ كَانَ مُجْتَهِدًا، وَلَا يَخْفَى أَنَّ تَخْيِيرَ الْمُجْتَهِدِ إنَّمَا هُوَ فِي النَّظَرِ فِي الدَّلِيلِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْحَاوِي
وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْعِبْرَةَ لِقُوَّةِ الدَّلِيلِ لِأَنَّ قُوَّةَ الدَّلِيلِ لَا تَظْهَرُ لِغَيْرِ الْمُجْتَهِدِ فِي الْمَذْهَبِ تَأَمَّلْ، وَتَمَامُ تَحْرِيرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي شَرْحِ أُرْجُوزَتِي فِي رَسْمِ الْمُفْتِي
(قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْعِبْرَةَ لِقُوَّةِ الدَّلِيلِ)
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَا يَخْفَى قُوَّةُ دَلِيلِهِمَا،
فَإِنَّ قَوْله تَعَالَى {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ} الْآيَةَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا رَضَاعَ بَعْدَ التَّمَامِ.
وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا} فَإِنَّ مَا هُوَ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ بِدَلِيلِ تَقْيِيدِهِ بِالتَّرَاضِي وَالتَّشَاوُرِ، وَبَعْدَهُمَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِمَا.
وَأَمَّا اسْتِدْلَالُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ لِلْإِمَامِ وقَوْله تَعَالَى {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا}- بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُدَّةَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا مَرَّ، فَقَدْ رَجَعَ إلَى الْحَقِّ فِي بَابِ ثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْ أَنَّ الثَّلَاثِينَ لَهُمَا لِلْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَالْعَامَانِ لِلْفِصَالِ. اهـ.
(قَوْلُهُ أَمَّا لُزُومُ أَجْرِ الرَّضَاعِ إلَخْ)
وَكَذَا وُجُوبُ الْإِرْضَاعِ عَلَى الْأُمِّ دِيَانَةً نَهْرٌ عَنْ الْمُجْتَبَى
(قَوْلُهُ فِي الْمُدَّةِ فَقَطْ) أَمَّا بَعْدَهُ فَإِنَّهُ لَا يُوجِبُ التَّحْرِيمَ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ فَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ: وَذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّهُ إنْ فُطِمَ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَاسْتَغْنَى بِالطَّعَامِ لَمْ يَكُنْ رَضَاعًا وَإِنْ لَمْ يَسْتَغْنِ تَثْبُتُ بِهِ الْحُرْمَةُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْفَتْوَى إلَخْ) وَلِأَنَّ الْأَكْثَرِينَ عَلَى الْأَوَّلِ كَمَا فِي النَّهْرِ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.