وَإِذَا دَخَلْت مَكَّةَ تَعْلِيقٌ وَبِ أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا أَوْ فِي غَدٍ يَقَعُ عِنْدَ الصُّبْحِ، وَصَحَّ فِي الثَّانِي نِيَّةُ الْعَصْرِ قَضَاءً وَصُدِّقَ
Its commentaries
(وَإِذَا دَخَلْت مَكَّةَ تَعْلِيقٌ) وَكَذَا فِي دُخُولِك الدَّارَ أَوْ فِي لُبْسِك ثَوْبَ كَذَا أَوْ فِي صَلَاتِك وَنَحْوِ ذَلِكَ لِأَنَّ الظَّرْفَ يُشْبِهُ الشَّرْطَ،
وَلَوْ قَالَ لِدُخُولِك أَوْ لِحَيْضِك تَنْجِيزٌ؛
وَلَوْ بِالْبَاءِ تَعَلَّقَ، وَفِي حَيْضِك وَهِيَ حَائِضٌ فَحَتَّى تَحِيضَ أُخْرَى،
وَفِي حَيْضَتِك فَحَتَّى تَحِيضَ وَتَطْهُرَ،
وَفِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ تَنْجِيزٌ، وَفِي مَجِيءِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ تَعْلِيقٌ بِمَجِيءِ الثَّالِثِ سِوَى يَوْمِ حَلِفِهِ لِأَنَّ الشُّرُوطَ تُعْتَبَرُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَغْوٌ، وَقَبْلَهُ تَنْجِيزٌ.
وَفِي طَالِقٍ تَطْلِيقَةً حَسَنَةً فِي دُخُولِك الدَّارَ إنْ رَفَعَ حَسَنَةً تَنَجَّزَ وَإِنْ نَصَبَهَا تَعَلَّقَ.
وَسَأَلَ الْكِسَائِيُّ مُحَمَّدًا عَمَّنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ:
فَإِنْ تَرْفُقِي يَا هِنْدُ فَالرِّفْقُ أَيْمَنُ ...
وَإِنْ تَخْرِقِي يَا هِنْدُ فَالْخِرْقُ أَشْأَمُ فَأَنْتِ طَلَاقٌ وَالطَّلَاقُ عَزِيمَةٌ ... ثَلَاثٌ وَمَنْ يَخْرِقْ أَعَقَّ وَأَظْلَمَ كَمْ يَقَعُ؟ فَقَالَ: إنْ رَفَعَ ثَلَاثًا فَوَاحِدَةٌ،
وَإِنْ نَصَبَهَا فَثَلَاثٌ، وَتَمَامُهُ فِي الْمُغْنِي وَفِيمَا عَلَّقْنَاهُ عَلَى الْمُلْتَقَى (وَبِ) قَوْلِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا أَوْ فِي غَدٍ يَقَعُ عِنْدَ) طُلُوعِ (الصُّبْحِ، وَصَحَّ فِي الثَّانِي نِيَّةُ الْعَصْرِ) أَيْ آخِرَ النَّهَارِ (قَضَاءً وَصُدِّقَ فِيهِمَا دِيَانَةً)
وَمِثْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ شَعْبَانَ أَوْ فِي شَعْبَانَ
(قَوْلُهُ تَعْلِيقٌ) لِوُجُودِ حَقِيقَتِهِ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ وَكَذَا إلَخْ) أَيْ فَيَتَعَلَّقُ بِالْفِعْلِ فَلَا تَطْلُقُ حَتَّى تَفْعَلَ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ أَوْ فِي صَلَاتِك) وَلَا تَطْلُقُ حَتَّى تَرْكَعَ وَتَسْجُدَ،
وَقِيلَ حَتَّى تَرْفَعَ رَأْسَهَا مِنْ السَّجْدَةِ،
وَقِيلَ: حَتَّى تُوجَدَ الْقَعْدَةُ تَتَارْخَانِيَّةٌ
(قَوْلُهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ) كَقَوْلِهِ فِي مَرَضِك أَوْ وَجَعِك فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْفِعْلِ الِاخْتِيَارِيِّ وَغَيْرِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ ط
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الظَّرْفَ يُشْبِهُ الشَّرْطَ) مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمَظْرُوفَ لَا يُوجَدُ بِدُونِ الظَّرْفِ كَالْمَشْرُوطِ لَا يُوجَدُ بِدُونِ الشَّرْطِ، فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ تَعَذُّرِهِ مَعْنَاهُ أَعْنِي الظَّرْفَ نَهْرٌ
(قَوْلُهُ تَنْجِيزٌ) الْأَوْلَى تَنَجَّزَ عَلَى أَنَّهُ فِعْلٌ مَاضٍ جَوَابُ لَوْ كَمَا قَالَ بَعْدَهُ تَعَلَّقَ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ، وَإِنَّمَا تَنَجَّزَ لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ لِلْحَالِ، وَعَلَّلَهُ بِمَا ذَكَرَ فَيَقَعُ سَوَاءٌ وَجَدَ الدُّخُولَ أَوْ الْحَيْضَ أَوْ لَا رَحْمَتِيٌّ.
قُلْت: وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَعَلَّقَ لَوْ نَوَى بِاللَّامِ التَّوْقِيتَ كَمَا فِي {أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ}
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِالْبَاءِ تَعَلَّقَ) لِأَنَّهَا لِلْإِلْصَاقِ، وَقَدْ أَوْقَعَ عَلَيْهَا طَلَاقًا مُلْصَقًا بِمَا ذَكَرَ فَلَا يَقَعُ إلَّا بِهِ رَحْمَتِيٌّ
(قَوْلُهُ وَفِي حَيْضِك إلَخْ) قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: وَإِذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فِي حَيْضِك أَوْ مَعَ حَيْضِك فَحَيْثُمَا رَأَتْ الدَّمَ تَطْلُقُ بِشَرْطِ أَنْ يَسْتَمِرَّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِأَنَّ كَلِمَةَ فِي لِلظَّرْفِ وَالْحَيْضُ لَا يَصْلُحُ ظَرْفًا فَيُجْعَلُ شَرْطًا وَكَلِمَةُ مَعَ لِلْمُقَارَنَةِ،
فَإِذَا اسْتَمَرَّ ثَلَاثًا تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ حَيْضًا مِنْ حِينِ وُجُودِهِ فَيَقَعُ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ،
وَلَوْ قَالَ: فِي حَيْضَتِك فَمَا لَمْ تَحِضْ وَتَطْهُرُ لَا تَطْلُقُ لِأَنَّ الْحَيْضَةَ اسْمٌ لِلْكَامِلِ وَذَلِكَ بِاتِّصَالِ الطُّهْرِ بِهَا،
وَلَوْ كَانَتْ حَائِضًا فِي هَذِهِ الْفُصُولِ كُلِّهَا لَا يَقَعُ مَا لَمْ تَطْهُرْ وَتَحِيضُ أُخْرَى لِأَنَّهُ جَعَلَ الْحَيْضَ شَرْطًا لِلْوُقُوعِ وَالشَّرْطُ مَا يَكُونُ مَعْدُومًا عَلَى خَطَرِ الْوُجُودِ وَهُوَ الْحَيْضُ الْمُسْتَقْبَلُ لَا الْمَوْجُودُ فِي الْحَالِ اهـ.
قُلْت: وَيَنْبَغِي الْوُقُوعُ لَوْ نَوَى فِي مُدَّةِ حَيْضِك الْمَوْجُودِ تَأَمَّلْ.
وَفِي الْجَوْهَرَةِ: وَلَوْ قَالَ لَهَا وَهِيَ حَائِضٌ إذَا حِضْت فَهُوَ عَلَى حَيْضٍ مُسْتَقْبَلٍ فَإِنْ عَنَى مَا يَحْدُثُ مِنْ هَذَا الْحَيْضِ فَكَمَا نَوَى لِأَنَّهُ يَحْدُثُ حَالًا فَحَالًا،
بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِلْحُبْلَى إذَا حَبِلَتْ وَنَوَى هَذَا الْحَبَلَ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَجْزَاءً مُتَعَدِّدَةً. اهـ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ: قَالَ لِحَائِضٍ: إذَا حِضْت فَأَنْتِ طَالِقٌ فَهُوَ عَلَى حَيْضٍ مُسْتَقْبَلٍ،
وَلَوْ قَالَ لَهَا: إذَا حِضْت غَدًا فَهُوَ عَلَى دَوَامِ ذَلِكَ الْحَيْضِ إلَى فَجْرِ الْغَدِ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ حُدُوثُ حَيْضَةٍ فِي الْغَدِ فَيُحْتَمَلُ الدَّوَامُ،
وَكَذَا إذَا مَرِضَتْ وَهِيَ مَرِيضَةٌ
بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِلصَّحِيحَةِ إذَا صَحَّحْت فَيَقَعُ كَمَا سَكَتَ لِأَنَّ الصِّحَّةَ أَمْرٌ يَمْتَدُّ فَلِدَوَامِهِ حُكْمُ الِابْتِدَاءِ؛ كَقَوْلِهِ لِلْقَائِمِ إذَا قُمْت، وَلِلْقَاعِدِ إذَا قَعَدْت، وَلِلْمَمْلُوكِ إذَا مَلَكْتُك، وَالْحَيْضُ وَالْمَرَضُ وَإِنْ كَانَ يَمْتَدُّ إلَّا أَنَّ الشَّرْعَ لَمَّا عَلَّقَ بِالْجُمْلَةِ أَحْكَامًا لَا تَتَعَلَّقُ بِكُلِّ جُزْءٍ مِنْهُ فَقَدْ جَعَلَ الْكُلَّ شَيْئًا وَاحِدًا. اهـ.
(قَوْلُهُ وَفِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ تَنْجِيزٌ) لِأَنَّ الْوَقْتَ يَصْلُحُ ظَرْفًا لِكَوْنِهَا طَالِقًا،
وَمَتَى طَلُقَتْ فِي وَقْتٍ طَلُقَتْ فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ بِمَجِيءِ الثَّالِثِ) لِأَنَّ الْمَجِيءَ فِعْلٌ فَلَمْ يَصِحَّ ظَرْفًا فَصَارَ شَرْطًا بَحْرٌ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الشُّرُوطَ تُعْتَبَرُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ سِوَى يَوْمِ حَلِفِهِ،
فَإِنَّ مَجِيءَ الْيَوْمِ عِبَارَةٌ عَنْ مَجِيءِ أَوَّلِ جُزْئِهِ، يُقَالُ جَاءَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ كَمَا طَلَعَ الْفَجْرُ وَالْيَوْمُ الْأَوَّلُ قَدْ مَضَى أَوَّلُ جُزْئِهِ، أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ. وَمُفَادُهُ أَنَّ هَذَا فِيمَا لَوْ حَلَفَ نَهَارًا.
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَلَوْ قَالَ فِي اللَّيْلِ أَنْتِ طَالِقٌ فِي مَجِيءِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ طَلُقَتْ كَمَا طَلَعَ الْفَجْرُ مِنْ الْيَوْمِ الثَّالِثِ،
وَلَوْ قَالَ فِي مُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إنْ قَالَ ذَلِكَ لَيْلًا طَلُقَتْ بِغُرُوبِ شَمْسِ الثَّالِثِ، هَكَذَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الْجَامِعِ،
وَفِي بَعْضِهَا لَا تَطْلُقُ حَتَّى تَجِيءَ سَاعَةُ حَلِفِهِ مِنْ اللَّيْلَةِ الرَّابِعَةِ، وَهَكَذَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ. اهـ.
(قَوْلُهُ لَغْوٌ) لِأَنَّ التَّكَالِيفَ رُفِعَتْ فِيهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَتَنَجَّزْ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْوُقُوعَ فِي زَمَانٍ مُعَيَّنٍ وَالزَّمَانُ يَصْلُحُ لِلْإِيقَاعِ إلَّا أَنَّهُ مَنَعَ مَانِعٌ مِنْ إيقَاعِهِ فِيهِ ط
(قَوْلُهُ وَقَبْلَهُ تَنْجِيزٌ) لِأَنَّ الْقَبْلِيَّةَ ظَرْفٌ مُتَّسَعٌ فَيَصْدُقُ بِحِينِ التَّكَلُّمِ ط.
(قَوْلُهُ إنْ رَفَعَ إلَخْ) الْفَرْقُ أَنَّهُ عَلَى الرَّفْعِ يَكُونُ نَعْتًا لِلْمَرْأَةِ فَاصِلًا، وَعَلَى النَّصْبِ يَكُونُ نَعْتًا لِلتَّطْلِيقَةِ، فَلَمْ يَكُنْ فَاصِلًا نَهْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ: أَيْ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فَاصِلٌ أَجْنَبِيٌّ لَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ فِي دُخُولِك مُسْتَأْنَفًا بَلْ يَتَعَلَّقُ بِطَالِقٍ فَيَتَقَيَّدُ بِهِ
(قَوْلُهُ وَسَأَلَ الْكِسَائِيُّ مُحَمَّدًا إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى رَدِّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ هِشَامٍ فِي الْمُغْنِي مِنْ بَابِ الْأَوَّلِ مِنْ بَحْثِ اللَّامِ: أَنَّهُ كَتَبَ الرَّشِيدُ إلَى أَبِي يُوسُفَ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: هَذِهِ مَسْأَلَةٌ نَحْوِيَّةٌ فِقْهِيَّةٌ وَلَا آمَنُ مِنْ الْخَطَأِ إنْ قُلْت فِيهَا، فَسَأَلْت الْكِسَائِيَّ فَقَالَ: إنْ رَفَعَ ثَلَاثًا طَلُقَتْ وَاحِدَةً لِأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَلَاقٌ ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ الطَّلَاقَ التَّامَّ ثَلَاثٌ،
وَإِنْ نَصَبَهَا طَلُقَتْ ثَلَاثًا لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، وَمَا بَيْنَهُمَا جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ اهـ مُلَخَّصًا.
قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَهُوَ بَعْدَ كَوْنِهِ غَلَطًا بَعِيدٌ عَنْ مَعْرِفَةِ مَقَامِ الِاجْتِهَادِ،
فَإِنَّ مِنْ شَرْطِهِ مَعْرِفَةَ الْعَرَبِيَّةِ وَأَسَالِيبِهَا " لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ يَقَعُ فِي الْأَدِلَّةِ السَّمْعِيَّةِ الْعَرَبِيَّةِ. وَاَلَّذِي نَقَلَهُ أَهْلُ الثَّبْتِ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَمَّنْ قَرَأَ الْفَتْوَى حِينَ وَصَلَتْ خِلَافُهُ،
وَأَنَّ الْمُرْسِلَ الْكِسَائِيُّ إلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، وَلَا دَخْلَ لِأَبِي يُوسُفَ أَصْلًا وَلَا الرَّشِيدِ وَلَمَقَامُ أَبِي يُوسُفَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يَحْتَاجَ فِي مِثْلِ هَذَا التَّرْكِيبِ مَعَ إمَامَتِهِ وَاجْتِهَادِهِ وَبَرَاعَتِهِ فِي التَّصَرُّفَاتِ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْأَلْفَاظِ. فَفِي الْمَبْسُوطِ: ذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ أَنَّ الْكِسَائِيَّ بَعَثَ إلَى مُحَمَّدٍ بِفَتْوَى فَدَفَعَهَا إلَيَّ فَقَرَأْتهَا عَلَيْهِ، فَكَتَبَ فِي جَوَابِهِ مَا مَرَّ، فَاسْتَحْسَنَ الْكِسَائِيُّ جَوَابَهُ. اهـ. وَذَكَرَ ح عَنْ حَاشِيَةِ الْمُغْنِي لِلْجَلَالِ السُّيُوطِيّ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَرْوِيُّ فِي تَارِيخِ الْخَطِيبِ الْبَغْدَادِيِّ
(قَوْلُهُ فَإِنْ تَرْفُقِي إلَخْ) بَعْدَ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ بَيْتٌ ثَالِثٌ وَهُوَ قَوْلُهُ: فَبِينِي بِهَا إنْ كُنْتِ غَيْرَ رَفِيقَةٍ ... وَمَا لِامْرِئٍ بَعْدَ الثَّلَاثِ مُقَدَّمٌ
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَفِي شَرْحِ الشَّوَاهِدِ لِلْجَلَالِ: الرِّفْقُ ضِدُّ الْعُنْفِ، يُقَالُ رَفَقَ بِفَتْحِ الْفَاءِ يَرْفُقُ بِضَمِّهَا. وَالْخُرْقُ: بِالضَّمِّ وَسُكُونِ الرَّاءِ الِاسْمُ؛ مِنْ خَرِقَ بِالْكِسَرِ يَخْرَقُ بِالْفَتْحِ خَرَقًا بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالرَّاءِ: وَهُوَ ضِدُّ الرِّفْقِ وَفِي الْقَامُوسِ أَنَّ مَاضِيَهُ بِالْكَسْرِ كَفَرِحَ وَبِالضَّمِّ كَكَرُمَ وَأَيْمَنَ مِنْ الْيَمِينِ: وَهُوَ الْبَرَكَةُ، وَأَشْأَمَ مِنْ الشُّؤْمِ: وَهُوَ ضِدُّ الْيَمِينِ. وَذَكَرَ ابْنُ يَعِيشَ أَنَّ فِي الْبَيْتِ الثَّانِي حَذْفَ الْفَاءِ وَالْمُبْتَدَأِ، أَيْ فَهُوَ أَعَقُّ وَإِنْ تَعْلِيلَةٌ وَاللَّامُ مُقَدَّرَةٌ: أَيْ لِأَجْلِ كَوْنَك غَيْرَ رَقِيقَةٍ، وَالْمُقَدَّمُ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ مِنْ قَدَّمَ بِمَعْنَى تَقَدَّمَ: أَيْ لَيْسَ لِأَحَدٍ تَقَدُّمٌ إلَى الْعِشْرَةِ وَالْأُلْفَةِ بَعْدَ تَمَامِ الثَّلَاثِ، إذْ بِهَا تَمَامُ الْفُرْقَةِ.
اهـ. مَطْلَبٌ فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ فَأَنْتِ طَلَاقٌ وَالطَّلَاقُ عَزِيمَةٌ (قَوْلُهُ فَأَنْتِ طَلَاقٌ) يُقَالُ فِيهِ مَا قِيلَ فِي: زَيْدٌ عَدْلٌ ط
(قَوْلُهُ وَالطَّلَاقُ عَزِيمَةٌ) أَيْ مَعْزُومٌ عَلَيْهِ لَيْسَ بِلَغْوٍ وَلَا لَعِبٍ نَهْرٌ
(قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ فِي الْمُغْنِي) حَيْثُ قَالَ: أَقُولُ: وَإِنَّ الصَّوَابَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ مُحْتَمِلٌ لِوُقُوعِ الثَّلَاثِ وَالْوَاحِدَةِ،
أَمَّا الرَّفْعُ فَلِأَنَّ الـ فِي وَالطَّلَاقُ
إمَّا لِمَجَازِ الْجِنْسِ كَ: زَيْدٌ الرَّجُلُ: أَيْ هُوَ الرَّجُلُ الْمُعْتَدُّ بِهِ،
وَإِمَّا لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ أَيْ وَهَذَا الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ عَزِيمَةٌ ثَلَاثٌ، فَعَلَى الْعَهْدِيَّةِ تَقَعُ الثَّلَاثُ، وَعَلَى الْجِنْسِيَّةِ تَقَعُ وَاحِدَةٌ.
وَأَمَّا النَّصْبُ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ فَيَقْتَضِي وُقُوعَ الثَّلَاثِ، إذْ الْمَعْنَى فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلَاقًا ثَلَاثًا ثُمَّ اعْتَرَضَ بَيْنَهُمَا بِقَوْلِهِ: وَالطَّلَاقُ عَزِيمَةٌ وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ الْمُسْتَتِرِ فِي عَزِيمَةٌ وَحِينَئِذٍ لَا يَلْزَمُ وُقُوعُ الثَّلَاثِ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَالطَّلَاقُ عَزِيمَةٌ إذَا كَانَ ثَلَاثًا بَلْ يَقَعُ مَا نَوَاهُ، هَذَا مَا يَقْتَضِيهِ اللَّفْظُ. وَاَلَّذِي أَرَادَهُ الشَّاعِرُ الثَّلَاثَ لِقَوْلِهِ فَبِينِي بِهَا إلَخْ. اهـ. وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ أَنَّ الظَّاهِرَ فِي النَّصْبِ الْمَفْعُولُ الْمُطْلَقُ،
وَفِي الرَّفْعِ الْعَهْدُ الذِّكْرِيُّ فَيَقَعُ الثَّلَاثُ، وَلِذَا ظَهَرَ مِنْ الشَّاعِرِ أَنَّهُ أَرَادَهُ.
[مَطْلَبٌ فِي إضَافَةِ الطَّلَاقِ إلَى الزَّمَانِ] ِ
(قَوْلُهُ وَبِقَوْلِهِ أَنْتِ إلَخْ) هَذَا عَقْدٌ لَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا فَصْلًا فِي إضَافَةِ الطَّلَاقِ إلَى الزَّمَانِ
(قَوْلُهُ يَقَعُ عِنْدَ طُلُوعِ الصُّبْحِ) أَيْ الْفَجْرِ الصَّادِقِ لَا الْكَاذِبِ، وَلِكَوْنِهِ أَخَصَّ مِنْ الْفَجْرِ عَبَّرَ بِهِ. وَوَجْهُ الْوُقُوعِ عِنْدَ طُلُوعِهِ أَنَّهُ وَصَفَهَا بِالطَّلَاقِ فِي جَمِيعِ الْغَدِ فَيَتَعَيَّنُ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ لِعَدَمِ الْمُزَاحِمِ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ وَصَحَّ فِي الثَّانِي نِيَّةُ الْعَصْرِ) لِأَنَّهُ وَصَفَهَا بِهِ فِي جُزْءٍ مِنْهُ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ أَيْ آخِرَ النَّهَارِ) تَفْسِيرٌ مُرَادٌ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ وَقْتَ الضَّحْوَةِ أَوْ الزَّوَالِ صُدِّقَ كَذَلِكَ ط
(قَوْلُهُ قَضَاءً) وَقَالَا: لَا تَصِحُّ كَالْأَوَّلِ، وَلَا خِلَافَ فِي صِحَّتِهَا فِيهِمَا دِيَانَةً. وَالْفَرْقُ لَهُ عُمُومُ مُتَعَلِّقِهَا بِدُخُولِهَا مُقَدَّرَةً لَا مَلْفُوظًا بِهَا لِلْفَرْقِ لُغَةً بَيْنَ صُمْت سَنَةً وَفِي سَنَةٍ. وَشَرْعًا بَيْنَ لَأَصُومَنَّ عُمُرِي حَيْثُ لَا يَبَرُّ إلَّا بِصَوْمِ كُلِّهِ وَفِي عُمُرِي حَيْثُ يَبَرُّ بِسَاعَةٍ، وَبَيْنَ قَوْلِهِ إنْ صُمْت شَهْرًا فَعَبْدُهُ حُرٌّ حَيْثُ يَقَعُ عَلَى صَوْمِ جَمِيعِهِ،
بِخِلَافِ إنْ صُمْت فِي هَذَا الشَّهْرِ حَيْثُ يَقَعُ عَلَى صَوْمِ سَاعَةٍ مِنْهُ كَمَا فِي الْمُحِيطِ، فَنِيَّةُ جُزْءٍ مِنْ الزَّمَانِ مَعَ ذِكْرِهَا نِيَّةُ الْحَقِيقَةِ وَمَعَ حَذْفِهَا نِيَّةُ تَخْصِيصِ الْعَامِّ فَلَا يُصَدَّقُ قَضَاءً، وَهَذَا
بِخِلَافِ مَا لَا يَتَجَزَّأُ الزَّمَانُ فِي حَقِّهِ فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْحَذْفِ وَالْإِثْبَاتِ كَصَمْتِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ فِي يَوْمِهَا، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ.
قُلْت: وَكَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِيمَا يَتَجَزَّأُ زَمَانُهُ مَعَ الْعِلْمِ بِعَدَمِ شُمُولِهِ مِثْلُ أَكَلْت يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَفِي يَوْمِهَا
(قَوْلُهُ أَوْ فِي شَعْبَانَ) فَإِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ طَلُقَتْ حِينَ تَغِيبُ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ وَإِنْ نَوَى آخِرَ شَعْبَانَ فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ فَتْحٌ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.