فَلَوْ وَطِئَ مُفْضَاةً لَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا إذَا حَبِلَتْ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَتْ بِمَجْبُوبٍ وَالْإِيلَاجُ فِي مَحَلِّ الْبَكَارَةِ يُحِلُّهَا وَالْمَوْتُ عَنْهَا لَا
Its commentaries
(فَلَوْ وَطِئَ مُفْضَاةً لَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا إذَا حَبِلَتْ) لِيُعْلَمَ أَنَّ الْوَطْءَ كَانَ فِي قُبُلِهَا (كَمَا لَوْ تَزَوَّجَتْ بِمَجْبُوبٍ) فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ حَتَّى تَحْبَلَ لِوُجُودِ الدُّخُولِ حُكْمًا حَتَّى يَثْبُتُ النَّسَبُ فَتْحٌ، فَالِاقْتِصَارُ عَلَى الْوَطْءِ قُصُورٌ إلَّا أَنْ يُعَمَّمَ بِالْحَقِيقِيِّ وَالْحُكْمِيِّ. (وَالْإِيلَاجُ فِي مَحَلِّ الْبَكَارَةِ يُحِلُّهَا وَالْمَوْتُ عَنْهَا لَا) كَمَا فِي الْقُنْيَةِ. وَاسْتَشْكَلَهُ الْمُصَنِّفُ،
وَفِي النَّهْرِ: وَكَأَنَّهُ ضَعِيفٌ لِمَا فِي التَّبْيِينِ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْإِيلَاجُ مُوجِبًا لِلْغُسْلِ وَهُوَ الْتِقَاءُ الْخِتَانَيْنِ بِلَا حَائِلٍ يَمْنَعُ الْحَرَارَةَ، وَكَوْنُهُ عَنْ قُوَّةِ نَفْسِهِ فَلَا يُحِلُّهَا مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إلَّا بِمُسَاعَدَةِ الْيَدِ إلَّا إذَا انْتَعَشَ وَعَمِلَ وَلَوْ فِي حَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَإِحْرَامٍ؛
وَإِنْ كَانَ حَرَامًا؛ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ لِأَنَّ الشَّرْطَ الذَّوْقُ لَا الشِّبَعُ
قُلْت: وَفِي الْمُجْتَبَى: الصَّوَابُ حِلُّهَا بِدُخُولِ الْحَشَفَةِ مُطْلَقًا، لَكِنْ فِي شَرْحِ الْمَشَارِقِ لِابْنِ مَالِكٍ: لَوْ وَطِئَهَا وَهِيَ نَائِمَةٌ لَا يُحِلُّهَا لِلْأَوَّلِ لِعَدَمِ ذَوْقِ الْعُسَيْلَةِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْوَطْءُ فِي حَالَةِ الْإِغْمَاءِ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ حَتَّى تَحْبَلَ إلَخْ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ عَزَاهَا الْمُصَنِّفُ فِي الْمِنَحِ لِلْبَزَّازِيَّةِ. وَاَلَّذِي فِي الْفَتْحِ هَكَذَا: فَلَا تَحِلُّ بِسَحْقِهِ حَتَّى تَحْبَلَ،
ثُمَّ قَالَ: وَفِي التَّجْرِيدِ لَوْ كَانَ مَجْبُوبًا لَمْ تَحِلَّ فَإِنْ حَبِلَتْ وَوَلَدَتْ حَلَّتْ لِلْأَوَّلِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَثْبُتُ) بِرَفْعِ " يَثْبُتُ " عَلَى أَنَّ " حَتَّى " ابْتِدَائِيَّةٌ
(قَوْلُهُ: فَالِاقْتِصَارُ عَلَى الْوَطْءِ قُصُورٌ إلَخْ) أَيْ اقْتِصَارُ الْمُتُونِ عَلَى قَوْلِهِمْ حَتَّى يَطَأَهَا غَيْرُهُ، وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ الْمُصَنِّفِ فِي الْمِنَحِ.
وَقَالَ الرَّحْمَتِيُّ جَعَلَهُ قُصُورًا مَعَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُتُونُ وَالشُّرُوحُ، وَيَشْهَدُ لَهُ حَدِيثُ الْعُسَيْلَةِ الَّذِي بِهِ الْحُكْمُ، وَمَا تَمَسَّكَ بِهِ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ لَمْ تُعْتَمَدْ فَتَرْجِيحُهَا عَلَى مَا هُوَ الْمَذْهَبُ هُوَ الْقُصُورُ. اهـ.
قُلْت: لَكِنْ جَزَمَ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا: وَكَذَا فِي الْفَتْحِ كَمَا عَلِمْت، وَنَقَلَهُ الزَّيْلَعِيُّ عَنْ الْغَايَةِ وَقَالَ خِلَافًا لِزُفَرَ،
وَمِثْلُهُ فِي الْبَدَائِعِ، وَهَذَا يُفِيدُ اعْتِمَادَ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، نَعَمْ الْأَوْجَهُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ وَلَا يُنَافِيهِ ثُبُوتُ النَّسَبِ فَإِنَّهُ يَعْتَمِدُ قِيَامَ الْفِرَاشِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ وَطْءٌ حَقِيقَةً، وَالتَّحْلِيلُ يَعْتَمِدُ الْوَطْءَ لَا مُجَرَّدَ الْعَقْدِ الْمُثْبِتِ لِلنَّسَبِ فَإِنَّهُ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ كَمَا تَقَدَّمَ،
وَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا ثُبُوتُ التَّحْلِيلِ بِتَزَوُّجِ مَشْرِقِيٍّ بِمَغْرِبِيَّةٍ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ لِثُبُوتِ نَسَبِهِ مَعَ الْعِلْمِ بِعَدَمِ الْوَطْءِ، وَمَا ذَاكَ إلَّا لِكَوْنِ النَّسَبِ مِمَّا يُحْتَالُ لِإِثْبَاتِهِ بِمَا أَمْكَنَ وَلَوْ تَوَهُّمًا عَمَلًا بِنَصِّ «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ» وَإِقَامَةً لِلْعَقْدِ مَقَامَ الْوَطْءِ كَالْخَلْوَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْعِدَّةِ،
أَمَّا التَّحْلِيلُ فَقَدْ شَدَّدَ الشَّرْعُ فِي ثُبُوتِهِ، وَلِذَا قَالُوا: إنَّ شَرْعِيَّتَهُ لِإِغَاظَةِ الزَّوْجِ عُومِلَ بِمَا يُبْغِضُ حِينَ عَمِلَ أَبْغَضَ مَا يُبَاحُ فَلِذَا اشْتَرَطُوا فِيهِ الْوَطْءَ الْمُوجِبَ لِلْغُسْلِ بِإِيلَاجِ الْحَشَفَةِ بِلَا حَائِلٍ فِي الْمَحَلِّ الْمُتَيَقَّنِ احْتِرَازًا عَنْ الْمُفْضَاةِ وَالصَّغِيرَةِ مِنْ بَالِغٍ، أَوْ مُرَاهِقٍ قَادِرٍ عَلَيْهِ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ لَا فَاسِدٍ وَلَا مَوْقُوفٍ وَلَا بِمِلْكِ يَمِينٍ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَوْتُ عَنْهَا لَا) أَيْ لَوْ مَاتَ عَنْهَا قَبْلَ الْوَطْءِ لَا يُحِلُّهَا لِلْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ الْمَوْتُ كَالدُّخُولِ فِي إيجَابِ الْعِدَّةِ وَتَقْرِيرِ الْمَهْرِ الْمُسَمَّى لِأَنَّ الشَّرْطَ هُنَا الْوَطْءُ
(قَوْلُهُ: وَاسْتَشْكَلَهُ الْمُصَنِّفُ) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلَى الْإِحْلَالِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يُحِلُّهَا، وَأَصْلُ الْإِشْكَالِ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ، فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْفَرْعِ مَعَ أَنَّهُ نَقَلَ فِي الْمُحِيطِ مِنْ كِتَابِ الطَّهَارَةِ أَنَّهُ لَوْ أَتَى امْرَأَةً وَهِيَ عَذْرَاءُ لَا غُسْلَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُنْزِلْ لِأَنَّ الْعُذْرَةَ مَانِعَةٌ مِنْ مُوَارَاةِ الْحَشَفَةِ اهـ أَيْ وَلَا يُحِلُّهَا الْوَطْءُ الْمُوجِبُ لِلْغُسْلِ ط وَأَجَابَ الرَّحْمَتِيُّ وَالسَّائِحَانِيُّ بِحَمْلِ مَا فِي الْقُنْيَةِ عَلَى مَا إذَا أَزَالَ الْبَكَارَةَ بِقَرِينَةِ الْإِيلَاجِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ بِدُونِهِ.
وَفِيهِ أَنَّ عِبَارَةَ الْقُنْيَةِ هَكَذَا إذَا أَوْلَجَ إلَى مَكَانِ الْبَكَارَةِ، وَحَمْلُ " إلَى " عَلَى مَعْنَى " فِي " بَعِيدٌ. ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ مَا يَنْفَرِدُ بِهِ صَاحِبُ الْقُنْيَةِ لَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ، كَيْفَ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْمَشَاهِيرِ كَقَوْلِ الْهِدَايَةِ وَالشَّرْطُ الْإِيلَاجُ، وَقَوْلِ الْفَتْحِ بِقَيْدِ كَوْنِهِ عَنْ قُوَّةِ نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ مَلْفُوفًا بِخِرْقَةٍ إذَا كَانَ يَجِدُ حَرَارَةَ الْمَحَلِّ إلَخْ مَا يَأْتِي عَنْ التَّبْيِينِ
وَكَذَا مَا مَرَّ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ وَمَسْأَلَةِ الْمُفْضَاةِ وَبَعْدَ اعْتِرَافِ الْمُصَنِّفِ بِإِشْكَالِهِ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ جَعْلُهُ مَتْنًا
(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا انْتَعَشَ وَعَمِلَ) هَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي التَّبْيِينِ، نَعَمْ ذَكَرَهُ فِي الْفَتْحِ وَالنَّهْرِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ الِانْتِعَاشَ الِانْتِهَاضُ، وَالْمُرَادُ بِهِ وَبِالْعَمَلِ أَنْ يَكُونَ لَهُ نَوْعُ انْتِشَارٍ يَحْصُلُ بِهِ إيلَاجٌ كَيْ لَا يَكُونَ بِمَنْزِلَةِ إدْخَالِ خِرْقَةٍ فِي الْمَحَلِّ فَإِنَّهُ رُبَّمَا لَا يَحْصُلُ بِهِ الْتِقَاءُ الْخِتَانَيْنِ،
وَلِذَا قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْفَتْحِ: بِخِلَافِ مَنْ فِي آلَتِهِ فُتُورٌ وَأَوْلَجَهَا فِيهَا حَتَّى الْتَقَى الْخِتَانَانِ فَإِنَّهَا تَحِلُّ بِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي حَيْضٍ إلَخْ) الْأَوْلَى حَذْفُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ مِنْ هُنَا وَذِكْرُهَا عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ حَتَّى يَطَأَهَا غَيْرُهُ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءً كَانَ الْإِيلَاجُ بِمُسَاعَدَةِ الْيَدِ أَوْ لَا.
وَعِبَارَةُ الْمُجْتَبَى: وَقِيلَ إيلَاجُ الشَّيْخِ الْفَانِي بِيَدِهِ يُحِلُّهَا،
وَقِيلَ إذَا لَمْ تَنْتَشِرْ آلَتُهُ فَأَدْخَلَهُ بِيَدِهِ، أَوْ بِيَدِهَا أَوْ كَانَ الذَّكَرُ أَشَلَّ لَا يُحِلُّهَا بِالْإِيلَاجِ، وَالصَّوَابُ حِلُّهَا لِأَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِدُخُولِ الْحَشَفَةِ اهـ وَأَقَرَّهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا مَشَى عَلَيْهِ الزَّيْلَعِيُّ وَابْنُ الْهُمَامِ وَصَاحِبُ النَّهْرِ كَمَا مَرَّ. وَفِيهِ أَنَّ الْحِلَّ مُعَلَّقٌ بِذَوْقِ الْعُسَيْلَةِ كَمَا عَلِمْت فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ فِي شَرْحِ الْمَشَارِقِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ هَذَا الْكِتَابَ لَيْسَ مَوْضُوعًا لِنَقْلِ الْمَذْهَبِ، وَإِطْلَاقُ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ يَرُدُّهُ، وَذَوْقُ الْعُسَيْلَةِ لِلنَّائِمَةِ مَوْجُودٌ حُكْمًا أَلَا تَرَى أَنَّ النَّائِمَ إذَا وَجَدَ الْبَلَلَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ
وَكَذَا الْمُغْمَى عَلَيْهِ مَعَ أَنَّ خُرُوجَ الْمَنِيِّ لَا يُوجِبُهُ إلَّا مَعَ وُجُودِ اللَّذَّةِ، وَمَا ذَاكَ إلَّا لِوُجُودِهَا حُكْمًا لِأَنَّهُ رُبَّمَا حَصَلْت وَذَهِلَ عَنْهَا بِثِقَلِ النَّوْمِ وَالْإِغْمَاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَجْنُونَ يُحِلُّهَا، وَالْجُنُونَ فَوْقَ الْإِغْمَاءِ وَالنَّوْمِ رَحْمَتِيٌّ.
قُلْت: وَرَأَيْت فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ: وَوَطْءُ النَّائِمَةِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ يُحِلُّ عِنْدَنَا وَفِي أَحَدِ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ اهـ هَكَذَا رَأَيْته فِي نُسْخَةٍ سَقِيمَةٍ فَلْتُرَاجَعْ نُسْخَةٌ أُخْرَى. ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ نَوْمَهُ وَإِغْمَاءَهُ كَنَوْمِهَا وَإِغْمَائِهَا، لَكِنْ إذَا قُلْنَا إنَّ إيلَاجَ الشَّيْخِ الْفَانِي لَا يُحِلُّهَا مَا لَمْ يَنْتَعِشْ وَيَعْمَلْ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ النَّائِمَ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ
وَكَذَا فِي جَانِبِهَا، نَعَمْ عَلَى تَصْوِيبِ الْمُجْتَبَى مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِدُخُولِ الْحَشَفَةِ يَظْهَرُ الْإِحْلَالُ فِي الْكُلِّ فَتَأَمَّلْ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.