وَلَوْ هِيَ فِي بَيْتِ أَبِيهَا لِلْمَهْرِ أَوْ مَرِضَتْ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ لَا خَارِجَةٌ مِنْ بَيْتِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَمَحْبُوسَةٌ وَمَرِيضَةٌ لَمْ تُزَفَّ وَمَغْصُوبَةٌ وَحَاجَّةٌ لَا مَعَهُ وَلَوْ بِمَحْرَمٍ
Its commentaries
(وَلَوْ هِيَ فِي بَيْتِ أَبِيهَا) إذَا لَمْ يُطَالِبْهَا الزَّوْجُ بِالنَّقْلَةِ بِهِ يُفْتَى؛
وَكَذَا إذَا طَالَبَهَا وَلَمْ تَمْتَنِعْ أَوْ امْتَنَعَتْ (لِلْمَهْرِ أَوْ مَرِضَتْ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ) فَإِنَّ لَهَا النَّفَقَةَ اسْتِحْسَانًا لِقِيَامِ الِاحْتِبَاسِ،
وَكَذَا لَوْ مَرِضَتْ ثُمَّ إلَيْهِ نُقِلَتْ، أَوْ فِي مَنْزِلِهَا بَقِيَتْ وَلِنَفْسِهَا مَا مَنَعَتْ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا حَرَّرَهُ فِي الْفَتْحِ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ: مَرِضَتْ عِنْدَ الزَّوْجِ فَانْتَقَلَتْ لِدَارِ أَبِيهَا، إنْ لَمْ يَكُنْ نَقْلُهَا بِمِحَفَّةٍ وَنَحْوِهَا فَلَهَا النَّفَقَةُ وَإِلَّا لَا كَمَا لَا يَلْزَمُهُ مُدَاوَاتُهَا. (لَا) نَفَقَةَ لِأَحَدِ عَشْرَ: مُرْتَدَّةٌ، وَمُقَبِّلَةُ ابْنِهِ، وَمُعْتَدَّةُ مَوْتٍ، وَمَنْكُوحَةٌ فَاسِدًا وَعِدَّتُهُ، وَأَمَةٌ لَمْ تُبَوَّأْ، وَصَغِيرَةٌ لَا تُوطَأُ، وَ (خَارِجَةٌ مِنْ بَيْتِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ) وَهِيَ النَّاشِزَةُ حَتَّى تَعُودَ وَلَوْ بَعْدَ سَفَرِهِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ، وَالْقَوْلُ لَهَا فِي عَدَمِ النُّشُوزِ بِيَمِينِهَا، وَتَسْقُطُ بِهِ الْمَفْرُوضَةُ لَا الْمُسْتَدَانَةُ فِي الْأَصَحِّ كَالْمَوْتِ، قَيَّدَ بِالْخُرُوجِ؛
لِأَنَّهَا لَوْ مَانَعَتْهُ مِنْ الْوَطْءِ لَمْ تَكُنْ نَاشِزَةً - وَشَمِلَ الْخُرُوجَ الْحُكْمِيَّ كَأَنْ كَانَ الْمَنْزِلُ لَهَا فَمَنَعَتْهُ مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهَا فَهِيَ كَالْخَارِجَةِ مَا لَمْ تَكُنْ سَأَلَتْهُ النَّقْلَةَ،
وَلَوْ كَانَ فِيهِ شُبْهَةٌ كَبَيْتِ السُّلْطَانِ فَامْتَنَعَتْ مِنْهُ فَهِيَ نَاشِزَةٌ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ الشُّبْهَةِ فِي زَمَانِنَا،
بِخِلَافِ مَا إذَا خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِ الْغَصْبِ أَوْ أَبَتْ الذَّهَابَ إلَيْهِ أَوْ السَّفَرَ مَعَهُ أَوْ مَعَ أَجْنَبِيٍّ بَعَثَهُ لِيَنْقُلَهَا فَلَهَا النَّفَقَةُ،
وَكَذَا لَوْ أَجَّرَتْ نَفْسَهَا لِإِرْضَاعِ صَبِيٍّ وَزَوْجُهَا شَرِيفٌ وَلَمْ تَخْرُجْ،
وَقِيلَ تَكُونُ نَاشِزَةً. وَلَوْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا بِاللَّيْلِ دُونَ النَّهَارِ أَوْ عَكْسُهُ فَلَا نَفَقَةَ لِنَقْصِ التَّسْلِيمِ.
قَالَ فِي الْمُجْتَبَى: وَبِهِ عُرِفَ جَوَابُ وَاقِعَةٍ فِي زَمَانِنَا أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ مِنْ الْمُحْتَرِفَاتِ الَّتِي تَكُونُ بِالنَّهَارِ فِي مَصَالِحِهَا وَبِاللَّيْلِ عِنْدَهُ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا انْتَهَى،
قَالَ فِي النَّهْرِ. وَفِيهِ نَظَرٌ. (وَمَحْبُوسَةٌ) وَلَوْ ظُلْمًا إلَّا إذَا حَبَسَهَا هُوَ بِدَيْنٍ لَهُ فَلَهَا النَّفَقَةُ فِي الْأَصَحِّ جَوْهَرَةٌ،
وَكَذَا لَوْ قَدَرَ عَلَى الْوُصُولِ إلَيْهَا فِي الْحَبْسِ صَيْرَفِيَّةٌ كَحَبْسِهِ مُطْلَقًا، لَكِنْ فِي تَصْحِيحِ الْقُدُورِيِّ: لَوْ حُبِسَ فِي سِجْنِ السُّلْطَانِ فَالصَّحِيحُ سُقُوطُهَا.
وَفِي الْبَحْرِ عَنْ مَآلِ الْفَتَاوَى: وَلَوْ خِيفَ عَلَيْهَا الْفَسَادُ تُحْبَسُ مَعَهُ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ (وَمَرِيضَةٌ لَمْ تُزَفَّ) أَيْ لَا يُمْكِنُهَا الِانْتِقَالُ مَعَهُ أَصْلًا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَإِنْ لَمْ تَمْنَعْ - نَفْسَهَا لِعَدَمِ التَّسْلِيمِ تَقْدِيرًا بَحْرٌ (وَمَغْصُوبَةٌ) كُرْهًا (وَحَاجَّةٌ) وَلَوْ نَفْلًا (لَا مَعَهُ وَلَوْ بِمَحْرَمٍ) لِفَوَاتِ الِاحْتِبَاسِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ هِيَ فِي بَيْتِ أَبِيهَا) تَعْمِيمٌ لِقَوْلِهِ فَتَجِبُ لِلزَّوْجَةِ، وَهَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، فَتَجِبُ النَّفَقَةُ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ وَإِنْ لَمْ تَنْتَقِلْ إلَى مَنْزِلِ الزَّوْجِ إذَا لَمْ يَطْلُبْهَا.
وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: لَا تَجِبُ مَا لَمْ تُزَفَّ إلَى مَنْزِلِهِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَاخْتَارَهُ الْقُدُورِيُّ وَلَيْسَ الْفَتْوَى عَلَيْهِ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ
(قَوْلُهُ إذَا لَمْ يُطَالِبْهَا إلَخْ) الْأَخْصَرُ
وَالْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ بِهِ يُفْتَى إذَا لَمْ تَمْتَنِعْ مِنْ النَّقْلَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ
(قَوْلُهُ لِقِيَامِ الِاحْتِبَاسِ) فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِسُ بِهَا وَيَمَسُّهَا وَتَحْفَظُ الْبَيْتَ، وَالْمَانِعُ لِعَارِضٍ فَأَشْبَهَ الْحَيْضَ هِدَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ مَرِضَتْ إلَخْ) هَذَا خِلَافُ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ مَرِضَتْ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ: أَيْ بَعْدَمَا سَلَّمَتْ نَفْسَهَا صَحِيحَةً،
فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهَا لَوْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا مَرِيضَةً لَا نَفَقَةَ لَهَا؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ لَمْ يَصِحَّ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ، لَكِنْ حَقَّقَ فِي الْفَتْحِ أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الْبَعْضِ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّسْلِيمِ لِوُجُوبِ النَّفَقَةِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ خِلَافُ الْمُفْتَى بِهِ مِنْ تَعَلُّقِهَا بِالْعَقْدِ الصَّحِيحِ لَا بِالتَّسْلِيمِ فَالْمُخْتَارُ وُجُوبُ النَّفَقَةِ لِقِيَامِ الِاحْتِبَاسِ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَا) أَيْ وَإِنْ أَمْكَنَ نَقْلُهَا إلَى بَيْتِ الزَّوْجِ بِمِحَفَّةٍ وَنَحْوِهَا فَلَمْ تَنْتَقِلْ لَا نَفَقَةَ لَهَا كَمَا فِي الْبَحْرِ لِمَنْعِهَا نَفْسَهَا عَنْ النَّقْلَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ،
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَقْدِرْ أَصْلًا، لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّهَا لَا تَجِبُ لِمَرِيضَةٍ لَمْ تُزَفَّ إذَا لَمْ يُمْكِنْهَا الِانْتِقَالُ مَعَهُ أَصْلًا، فَقَدْ جُعِلَ عَدَمُ إمْكَانِ الِانْتِقَالِ مَانِعًا مِنْ وُجُوبِ النَّفَقَةِ وَهُنَا جُعِلَ مُوجِبًا لَهَا.
وَقَدْ يُجَابُ بِالْفَرْقِ، وَهُوَ أَنَّهَا هُنَا لَمَّا انْتَقَلَتْ إلَى بَيْتِهِ فَقَدْ تَحَقَّقَ التَّسْلِيمُ وَلَا تَصِيرُ بَعْدَهُ نَاشِزَةً إلَّا إذَا أَمْكَنَهَا الِانْتِقَالُ إلَيْهِ وَامْتَنَعَتْ،
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُوجَدْ تَسْلِيمٌ أَصْلًا وَمَرِضَتْ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهَا الِانْتِقَالُ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا لِعَدَمِ التَّسْلِيمِ أَصْلًا لَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا وَسَيَأْتِي مَا يُؤَيِّدُهُ
(قَوْلُهُ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ مُدَاوَاتُهَا) أَيْ إتْيَانُهُ لَهَا بِدَوَاءِ الْمَرَضِ وَلَا أُجْرَةِ الطَّبِيبِ وَلَا الْفَصْدِ وَلَا الْحِجَامَةِ هِنْدِيَّةٌ عَنْ السِّرَاجِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِنْهَا مَا تَسْتَعْمِلُهُ النُّفَسَاءُ مِمَّا يُزِيلُ الْكَلَفَ وَنَحْوَهُ،
وَأَمَّا أُجْرَةُ الْقَابِلَةِ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ لَا نَفَقَةَ لِأَحَدَ عَشَرَ) أَيْ بِعَدِّ الْمَنْكُوحَةِ فَاسِدًا وَعِدَّتِهَا أَمْرًا وَاحِدًا، وَذَكَرَ الْعَدَدَ لِعَدَمِ التَّمْيِيزِ. اهـ. ح وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْهَا هُنَا خَمْسَةً، وَذَكَرَ الشَّارِحُ سِتَّةً، لَكِنْ مَا زَادَهُ الشَّارِحُ سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ مُفَرَّقًا سِوَى مَنْكُوحَةِ فَاسِدٍ وَعِدَّتِهِ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ زَوْجَةٍ وَسَنَتَكَلَّمُ عَلَيْهَا فِي مَحَالِّهَا. وَيَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ الْمَوْطُوءَةَ بِشُبْهَةٍ، لِمَا فِي الْخُلَاصَةِ: كُلُّ مَنْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا. اهـ.؛ لِأَنَّ زَوْجَهَا مَمْنُوعٌ عَنْهَا بِمَعْنًى مِنْ جِهَتِهَا، وَيُمْكِنُ إدْخَالُهَا فِي النَّاشِزَةِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَمَنْكُوحَةٌ فَاسِدًا وَعِدَّتُهُ) الْأَوْلَى وَمُعْتَدَّتُهُ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْمَنْكُوحَةِ فَاسِدًا.
وَفِي الْخَانِيَّةِ: غَابَ عَنْهَا فَتَزَوَّجَتْ بِآخَرَ وَدَخَلَ بِهَا وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ عَوْدِ الْأَوَّلِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِي عِدَّتِهَا لَا عَلَى الْأَوَّلِ وَلَا عَلَى الثَّانِي،
بِخِلَافِ الْمَدْخُولَةِ إذَا طَلُقَتْ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَتْ فِي الْعِدَّةِ وَدَخَلَ بِهَا الثَّانِي فَلَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى عَلَى الْأَوَّلِ. اهـ أَيْ لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ مِنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ مِنْ الْأَوَّلِ،
أَمَّا فِي الْأُولَى فَإِنَّهَا مُعْتَدَّةٌ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي بِعَقْدٍ فَاسِدٍ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَيْهِ وَلَا عَلَى زَوْجِهَا؛ لِأَنَّهَا مَنَعَتْ نَفْسَهَا بِمَعْنًى مِنْ جِهَتِهَا.
وَفِي الْهِنْدِيَّةِ: اُتُّهِمَ بِامْرَأَةٍ فَتَزَوَّجَهَا وَأَنْكَرَ أَنَّ حَبَلَهَا مِنْهُ لَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ اسْتِمْتَاعِهَا بِمَعْنًى مِنْ قِبَلِهَا وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لَزِمَتْهُ.
[تَنْبِيهٌ] تَزَوَّجَ مُعْتَدَّةَ الْبَائِنِ إنَّمَا لَا يَسْقُطُ نَفَقَتُهَا مَا دَامَتْ فِي بَيْتِ الْعِدَّةِ وَإِلَّا صَارَتْ نَاشِزَةً كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ
(قَوْلُهُ صَغِيرَةٌ لَا تُوطَأُ) وَكَذَا إنْ صَلَحَتْ لِلْخِدْمَةِ أَوْ الِاسْتِئْنَاسِ وَلَمْ يُمْسِكْهَا فِي بَيْتِهِ كَمَا مَرَّ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ) ذَكَرَ مُحْتَرَزَهُ بِقَوْلِهِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ خَرَجَتْ إلَخْ،
وَكَذَا هُوَ احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ خَرَجَتْ حَتَّى يَدْفَعَ لَهَا الْمَهْرَ وَلَهَا الْخُرُوجُ فِي مَوَاضِعَ مَرَّتْ فِي الْمَهْرِ وَسَيَأْتِي بَعْضُهَا عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَا يَمْنَعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ إلَى الْوَالِدَيْنِ
(قَوْلُهُ وَهِيَ النَّاشِزَةُ) أَيْ بِالْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ
أَمَّا فِي اللُّغَةِ فَهِيَ الْعَاصِيَةُ عَلَى الزَّوْجِ الْمُبْغِضَةُ لَهُ
(قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ سَفَرِهِ) أَيْ لَوْ عَادَتْ إلَى بَيْتِ الزَّوْجِ بَعْدَمَا سَافَرَ خَرَجَتْ عَنْ كَوْنِهَا نَاشِزَةً بَحْرٌ عَنْ الْخُلَاصَةِ بِأَيٍّ فَتَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ فَتَكْتُبُ إلَيْهِ لِيُنْفِقَ عَلَيْهَا أَوْ تَرْفَعُ أَمْرَهَا لِلْقَاضِي لِيَفْرِضَ لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةً،
أَمَّا لَوْ أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا بِدُونِ ذَلِكَ فَلَا رُجُوعَ لَهَا؛ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهَا تَسْقُطُ بِالْمُضِيِّ بِدُونِ قَضَاءٍ وَلَا تَرَاضٍ.
(قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ لَهَا إلَخْ) أَيْ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ لَهُ، وَهَذَا أَخَذَهُ فِي الْبَحْرِ مِمَّا فِي الْخُلَاصَةِ: لَوْ قَالَ هِيَ نَاشِزَةٌ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا،
فَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهُ أَوْفَاهَا الْمُعَجَّلَ وَهِيَ لَمْ تَكُنْ فِي بَيْتِهِ سَقَطَتْ النَّفَقَةُ،
وَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهَا لَيْسَتْ فِي طَاعَتِهِ لِلْجِمَاعِ لَمْ تُقْبَلْ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا فِي بَيْتِهِ وَلَا تَسْقُطُ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ يَغْلِبُ عَلَيْهَا. اهـ.
قُلْت: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا تَقْيِيدُ كَوْنِ الْقَوْلِ لَهَا بِمَا إذَا كَانَتْ فِي بَيْتِهِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ لَوْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي نُشُوزٍ فِي الْحَالِ.
أَمَّا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهَا سُقُوطَ النَّفَقَةِ الْمَفْرُوضَةِ فِي شَهْرٍ مَاضٍ مَثَلًا لِنُشُوزِهَا فِيهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَوْلَ لَهَا أَيْضًا لِإِنْكَارِهَا مُوجِبَ الرُّجُوعِ عَلَيْهَا تَأَمَّلْ.
وَلَوْ ادَّعَتْ أَنَّ خُرُوجَهَا إلَى بَيْتِ أَهْلِهَا كَانَ بِإِذْنِهِ وَأَنْكَرَ أَوْ ثَبَتَ نُشُوزُهَا ثُمَّ ادَّعَتْ أَنَّهُ بَعْدَهُ بِشَهْرٍ مَثَلًا أَذِنَ لَهَا بِالْمُكْثِ هُنَاكَ هَلْ يَكُونُ الْقَوْلُ لَهَا أَمْ لَا لَمْ أَرَهُ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي لِتَحَقُّقِ الْمُسْقِطِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَتَسْقُطُ بِهِ) أَيْ بِالنُّشُوزِ النَّفَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ، يَعْنِي إذَا كَانَ لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةُ أَشْهُرٍ مَفْرُوضَةٍ ثُمَّ نَشَزَتْ سَقَطَتْ تِلْكَ الْأَشْهُرُ الْمَاضِيَةُ،
بِخِلَافِ مَا إذَا أَمَرَهَا بِالِاسْتِدَانَةِ فَاسْتَدَانَتْ عَلَيْهِ فَإِنَّهَا لَا تَسْقُطُ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ. اهـ. ح
قُلْت: وَسُقُوطُ الْمَفْرُوضَةِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الْجَامِعِ،
أَمَّا الْمُسْتَدَانَةُ فَذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي سُقُوطِهَا بِالْمَوْتِ
وَالْأَصَحُّ مِنْهُمَا عَدَمُ السُّقُوطِ. اهـ وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهَا لَوْ عَادَتْ إلَى بَيْتِهِ لَا يَعُودُ مَا سَقَطَ، وَهَلْ يَبْطُلُ الْفَرْضُ فَيَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِهِ بَعْدَ الْعَوْدِ إلَى بَيْتِهِ أَمْ لَا؟ لَمْ أَرَهُ، وَيَظْهَرُ عَدَمُ بُطْلَانِهِ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُمْ فِي سُقُوطِ الْمَفْرُوضِ لَا الْفَرْضِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لَوْ مَانَعَتْهُ مِنْ الْوَطْءِ إلَخْ) قَيَّدَهُ فِي السِّرَاجِ بِمَنْزِلِ الزَّوْجِ وَبِقُدْرَتِهِ عَلَى وَطْئِهَا كَرْهًا.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا نَفَقَةَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا نَاشِزَةٌ. اهـ وَالثَّانِي وَجِيهٌ فِي حَقِّ مَنْ يَسْتَحِي، وَهَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّ هَذَا الْمَنْعَ فِي مَنْزِلِهَا نُشُوزٌ بِالِاتِّفَاقِ سَائِحَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ لَهَا) أَيْ مِلْكًا أَوْ إجَارَةً
(قَوْلُهُ مَا لَمْ تَكُنْ سَأَلَتْهُ النَّقْلَةَ) بِأَنْ قَالَتْ لَهُ حَوِّلْنِي إلَى مَنْزِلِكَ أَوْ اكْتَرِ لِي مَنْزِلًا فَإِنِّي مُحْتَاجَةٌ إلَى مَنْزِلِي هَذَا آخُذُ كِرَاءَهُ فَلَهَا النَّفَقَةُ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ الشُّبْهَةِ فِي زَمَانِنَا) نَقَلَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ فِي التَّجْنِيسِ وَصَاحِبُ الْمُحِيطِ فِي الذَّخِيرَةِ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ السُّكْنَى فِي الْمَغْصُوبِ حَرَامٌ وَالِامْتِنَاعَ عَنْ الْحَرَامِ وَاجِبٌ،
بِخِلَافِ الِامْتِنَاعِ عَنْ الشُّبْهَةِ، فَإِنَّهُ مَنْدُوبٌ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ حَقُّ الزَّوْجِ الْوَاجِبِ. وَسُئِلْت عَنْ امْرَأَةٍ أَسْكَنَهَا زَوْجُهَا فِي بِلَادِ الدُّرُوزِ الْمُلْحِدِينَ ثُمَّ امْتَنَعَتْ وَطَلَبَتْ مِنْهُ السُّكْنَى فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ خَوْفًا عَلَى دِينِهَا، وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ لَهَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ بِلَادَ الدُّرُوزِ فِي زَمَانِنَا شَبِيهَةٌ بِدَارِ الْحَرْبِ.
(قَوْلُهُ أَوْ السَّفَرَ مَعَهُ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الْمُفْتَى بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ السَّفَرُ بِهَا لِفَسَادِ الزَّمَانِ فَامْتِنَاعُهَا بِحَقٍّ
(قَوْلُهُ أَوْ مَعَ أَجْنَبِيٍّ إلَخْ) هَذَا مَفْهُومٌ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهَا إذَا اسْتَحَقَّتْ النَّفَقَةَ عِنْدَ امْتِنَاعِهَا عَنْ السَّفَرِ مَعَهُ فَمَعَ الْأَجْنَبِيِّ بِالْأَوْلَى، أَوْ هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلِ الْمَذْهَبِ مِنْ أَنَّ لِلزَّوْجِ السَّفَرَ بِهَا لَكِنَّهُ لَمَّا بَعَثَ إلَيْهَا أَجْنَبِيًّا لِيَأْتِيَهُ بِهَا كَانَ امْتِنَاعُهَا مِنْ السَّفَرِ مَعَهُ بِحَقٍّ وَلِذَا قَيَّدَ بِالْأَجْنَبِيِّ، إذْ لَوْ كَانَ مَحْرَمًا لَهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا نَفَقَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ، وَمَسْأَلَةُ السَّفَرِ فِيهَا كَلَامٌ بَسَطْنَاهُ فِي بَابِ الْمَهْرِ
(قَوْلُهُ وَقِيلَ تَكُونُ نَاشِزَةً) أَشَارَ إلَى ضَعْفِهِ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَحْرِ، لَكِنْ قَوَّاهُ الرَّحْمَتِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ قَائِمٌ بِمَصَالِحِهَا وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ الْغَزْلِ وَنَحْوِهِ، وَعَنْ كُلِّ مَا يَتَأَذَّى بِرَائِحَتِهِ كَالْحِنَّاءِ وَالنَّقْشِ، وَالْإِرْضَاعُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يُهْزِلُهَا وَيَلْحَقُهُ عَارٌ بِهِ إذَا كَانَ مِنْ الْأَشْرَافِ. أَقُولُ: وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا كُلَّهُ لَا يَدُلُّ لِلْقَوْلِ بِأَنَّهَا تَصِيرُ بِذَلِكَ نَاشِزَةً؛ لِأَنَّهَا الْخَارِجَةُ بِغَيْرِ حَقٍّ كَمَا مَرَّ، وَإِلَّا لَزِمَ أَنَّهَا تَصِيرُ نَاشِزَةً إذَا خَالَفَتْهُ فِي الْغَزْلِ وَالنَّقْشِ وَالْحِنَّاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا تُخَالِفُ بِهِ أَمْرَهُ وَهِيَ فِي بَيْتِهِ، وَفَسَادُهُ لَا يَخْفَى نَعَمْ يُفِيدُ أَنَّ لَهُ مَنْعَهَا مِنْ هَذَا الْإِيجَارِ، بَلْ ذَكَرَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ إرْضَاعِ وَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ وَتَرْبِيَتِهِ أَخْذًا مِمَّا فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْكَافِي فِي إجَارَةِ الظِّئْرِ، وَلِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَ امْرَأَتَهُ عَمَّا يُوجِبُ خَلَلًا فِي حَقِّهِ وَمَا فِيهَا أَيْضًا عَنْ السِّغْنَاقِيِّ وَلِأَنَّهَا فِي الْإِرْضَاعِ وَالسَّهَرِ تَتْعَبُ وَذَلِكَ يُنْقِصُ جَمَالَهَا وَجَمَالُهَا حَقُّ الزَّوْجِ فَكَانَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا. اهـ. فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ قَالَ فِي النَّهْرِ وَفِيهِ نَظَرٌ) وَجْهُهُ أَنَّهَا مَعْذُورَةٌ لِاشْتِغَالِهَا بِمَصَالِحِهَا،
بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْمَقِيسِ عَلَيْهَا فَإِنَّهَا لَا عُذْرَ لَهَا فَنَقْصُ التَّسْلِيمِ مَنْسُوبٌ إلَيْهَا أَفَادَهُ ح، وَفِيهِ أَنَّ الْمَحْبُوسَةَ ظُلْمًا وَالْمَغْصُوبَةَ وَحَاجَّةَ الْفَرْضِ مَعَ غَيْرِهِ مَعْذُورَةٌ وَقَدْ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا.
وَفِي الْهِنْدِيَّةِ فِي الْأَمَةِ إذَا سَلَّمَهَا السَّيِّدُ لِزَوْجِهَا لَيْلًا فَقَطْ فَعَلَيْهِ نَفَقَةُ النَّهَارِ، وَعَلَى الزَّوْجِ نَفَقَةُ اللَّيْلِ وَقِيَاسُهُ هُنَا كَذَلِكَ ط.
قُلْت: وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَتُفْرَضُ لِزَوْجَةِ الْغَائِبِ عَنْ الْبَحْرِ أَنَّ لَهُ مَنْعَهَا مِنْ الْغَزْلِ وَكُلِّ عَمَلٍ وَلَوْ قَابِلَةً وَمُغَسِّلَةً. اهـ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ،
فَإِنْ عَصَتْهُ وَخَرَجَتْ بِلَا إذْنِهِ كَانَتْ نَاشِزَةً مَا دَامَتْ خَارِجَةً،
وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْهَا لَمْ تَكُنْ نَاشِزَةً، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ وَمَحْبُوسَةٌ وَلَوْ ظُلْمًا) شَمِلَ حَبْسَهَا بِدَيْنٍ تَقْدِرُ عَلَى إيفَائِهِ أَوْ لَا قَبْلَ النَّفَقَةِ إلَيْهِ أَوْ بَعْدَهَا، وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ زَيْلَعِيٌّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى فَتْحٌ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي سُقُوطِ نَفَقَتِهَا فَوَاتُ الِاحْتِبَاسِ لَا مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ صَيْرَفِيَّةٌ) كَذَا نَقَلَهُ عَنْهَا فِي الْمِنَحِ وَأَقَرَّهُ، وَنَقَلَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْخَانِيَّةِ
(قَوْلُهُ كَحَبْسِهِ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ أَيْ كَكَوْنِهِ مَحْبُوسًا فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ ظُلْمًا أَوْ حَبَسَتْهُ هِيَ لِدَيْنٍ عَلَيْهِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ
(قَوْلُهُ لَكِنْ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ: قَيَّدَ بِحَبْسِهَا؛ لِأَنَّ حَبْسَهُ مُطْلَقًا غَيْرُ مُسْقِطٍ لِنَفَقَتِهَا كَذَا فِي غَيْرِ كِتَابٍ، إلَّا أَنَّهُ فِي تَصْحِيحِ الْقُدُورِيِّ نَقَلَ عَنْ قَاضِي خَانْ أَنَّهُ لَوْ حُبِسَ فِي سِجْنِ السُّلْطَانِ ظُلْمًا اخْتَلَفُوا فِيهِ
وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ. اهـ.
قُلْت: وَنَقَلَ الْمَقْدِسِيَّ عِبَارَةَ الْخَانِيَّةِ كَذَلِكَ،
وَقَالَ كَذَا فِي نُسْخَةِ الْمُؤَيِّدِيَّةِ وَنُسَخٍ جَدِيدَةٍ لَعَلَّهَا كُتِبَتْ مِنْهَا.
وَفِي نُسْخَتِي الْعَتِيقَةِ الَّتِي عَلَيْهَا خَطُّ بَعْضِ الْمَشَايِخِ حَذْفُ لَا، فَلْيُحَرَّرْ. اهـ
قُلْت: وَهَكَذَا رَأَيْتُهُ بِدُونِ لَا فِي نُسْخَةٍ عَتِيقَةٍ عِنْدِي مِنْ الْخَانِيَّةِ
وَكَذَا نَقَلَهُ فِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْخَانِيَّةِ، فَلَعَلَّ صَاحِبَ تَصْحِيحِ الْقُدُورِيِّ نَقَلَ ذَلِكَ مِنْ نُسْخَةِ الْمَدْرَسَةِ الْمُؤَيِّدِيَّةِ أَيْضًا أَوْ مِمَّا نُقِلَ عَنْهَا فَتَكُونُ لَا زَائِدَةً، لِيُوَافِقَ مَا فِي بَقِيَّةِ النُّسَخِ الْقَدِيمَةِ وَمَا فِي غَيْرِ كِتَابٍ، وَالْمَعْنَى يُسَاعِدُهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الِاحْتِبَاسَ جَاءَ لِمَعْنًى مِنْ جِهَتِهِ لَا مِنْ جِهَتِهَا كَمَا لَوْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ صَغِيرًا جِدًّا أَوْ مَجْبُوبًا أَوْ عِنِّينًا
(قَوْلُهُ وَفِي الْبَحْرِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ: وَفِي الْخُلَاصَةِ أَنَّهَا إذَا حَبَسَتْهُ وَطَلَبَ أَنْ تُحْبَسَ مَعَهُ فَإِنَّهَا لَا تُحْبَسُ. وَذَكَرَ فِي مَآلِ الْفَتَاوَى إلَخْ.
قُلْت: وَهَذَا إذَا كَانَ فِي الْحَبْسِ مَوْضِعٌ خَالٍ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة؛ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ تَقْيِيدَهُ بِمَا لَوْ خِيفَ عَلَيْهَا الْفَسَادُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا ظَهَرَ لِلْقَاضِي أَنَّ قَصْدَهَا بِحَبْسِهِ أَنْ تَفْعَلَ مَا تُرِيدُ حَيْثُ كَانَتْ مِنْ أَهْلِ التُّهْمَةِ وَالْفَسَادِ لَا بِمُجَرَّدِ دَعْوَى الزَّوْجِ ذَلِكَ، فَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَتَحَرَّى فِي ذَلِكَ، فَقَدْ وَقَعَ فِي زَمَانِنَا أَنَّ امْرَأَةً حَبَسَتْ زَوْجَهَا بِدَيْنٍ لَهَا عَلَيْهِ فَطَلَبَ حَبْسَهَا مَعَهُ لِأَجْلِ أَنْ تُخْرِجَهُ مِنْ الْحَبْسِ وَيَأْكُلَ مَالَهَا، وَلَا يَخْفَى أَنَّ حَبْسَهَا لَهُ غَيْرُ قَيْدٍ، بَلْ لَوْ حَبَسَهُ غَيْرُهَا وَخَافَ عَلَيْهَا الْفَسَادَ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ؛
لِأَنَّ الْعِلَّةَ خَوْفُ الْفَسَادِ
(قَوْلُهُ لَمْ تُزَفَّ) أَيْ لَمْ تَنْتَقِلْ إلَى بَيْتِ زَوْجِهَا
(قَوْلُهُ أَيْ لَا يُمْكِنُهَا إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْمَذْهَبَ الْمُصَحَّحَ الَّذِي عَلَيْهِ الْفَتْوَى وُجُوبُ النَّفَقَةِ لِلْمَرِيضَةِ قَبْلَ النَّقْلَةِ أَوْ بَعْدَهَا أَمْكَنَهُ جِمَاعُهَا أَوْ لَا، مَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ لَا حَيْثُ لَمْ تَمْنَعْ نَفْسَهَا إذَا طَلَبَ نَقْلَتَهَا، فَلَا فَرْقَ حِينَئِذٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّحِيحَةِ لِوُجُودِ التَّمْكِينِ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ كَمَا فِي الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَنْبَغِي إدْخَالُهَا فِيمَنْ لَا نَفَقَةَ لَهُنَّ.
لَكِنَّ ظَاهِرَ التَّجْنِيسِ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَرَضًا مَانِعًا مِنْ النَّقْلَةِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَإِنْ لَمْ تَمْنَعْ نَفْسَهَا لِعَدَمِ التَّسْلِيمِ بِالْكُلِّيَّةِ فَهَذَا مُرَادُ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْمَرِيضَةِ وَالصَّحِيحَةِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ، هَذَا حَاصِلُ مَا حَرَّرَهُ فِي الْبَحْرِ، وَمَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ حَيْثُ ذَكَرَ فِيمَا مَرَّ أَنَّ لَهَا النَّفَقَةَ إذَا مَرِضَتْ بَعْدَ النَّقْلَةِ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ أَوْ قَبْلَ النَّقْلَةِ ثُمَّ انْتَقَلَتْ إلَى بَيْتِهِ أَوْ لَمْ تَنْتَقِلْ وَلَمْ تَمْنَعْ نَفْسَهَا،
ثُمَّ ذَكَرَ هُنَا أَنَّ الَّتِي لَا نَفَقَةَ لَهَا هِيَ الَّتِي مَرِضَتْ قَبْلَ النَّقْلَةِ مَرَضًا لَا يُمْكِنُهَا الِانْتِقَالُ مَعَهُ، وَقَدَّمْنَا الْفَرْقَ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ الَّتِي مَرِضَتْ عِنْدَ الزَّوْجِ ثُمَّ عَادَتْ إلَى دَارِ أَبِيهَا وَلَا يُمْكِنُهَا الِانْتِقَالُ.
(قَوْلُهُ وَمَغْصُوبَةٌ) أَيْ مَنْ أَخَذَهَا رَجُلٌ وَذَهَبَ بِهَا، وَهَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: لَهَا النَّفَقَةُ وَالْفَتْوَى عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ فَوَاتَ الِاحْتِبَاسِ لَيْسَ مِنْهُ لِيُجْعَلَ بَاقِيًا تَقْدِيرًا هِدَايَةٌ، وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ كَرْهًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ ذَهَبَ بِهَا عَلَى صُورَةِ الْغَصْبِ لَكِنْ بِرِضَاهَا فَلَا خِلَافَ فِيهَا إذْ لَا شَكَّ فِي أَنَّهَا نَاشِزَةٌ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ وَلَوْ نَفْلًا) الْمُنَاسِبُ وَلَوْ فَرْضًا فَيُفْهِمُ عَدَمَ الْوُجُوبِ فِي النَّفْلِ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
أَمَّا الْفَرْضُ فَفِي الْبَحْرِ عَنْ الذَّخِيرَةِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ عُذْرٌ فَلَهَا نَفَقَةُ الْحَضَرِ.
وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: يُؤْمَرُ بِالْخُرُوجِ مَعَهَا وَالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا
(قَوْلُهُ لَا مَعَهُ) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ: أَيْ حَاجَّةٌ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ غَيْرِ الزَّوْجِ لَا مَعَهُ.
(قَوْلُهُ لِفَوَاتِ الِاحْتِبَاسِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَا نَفَقَةَ لِأَحَدَ عَشَرَ إلَخْ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.