Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الدر المختارal-Haskafi

(وَكَذَا) تَجِبُ (لِوَلَدِهِ الْكَبِيرِ الْعَاجِزِ عَنْ الْكَسْبِ) كَأُنْثَى مُطْلَقًا وَزَمِنٍ وَمَنْ يَلْحَقُهُ الْعَارُ بِالتَّكَسُّبِ وَطَالِبِ عِلْمٍ لَا يَتَفَرَّغُ لِذَلِكَ، كَذَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَالْعَيْنِيِّ. وَأَفْتَى أَبُو حَامِدٍ بِعَدَمِهَا لِطَلَبَةِ زَمَانِنَا كَمَا بَسَطَهُ فِي الْقُنْيَةِ، وَلِذَا قَيَّدَهُ فِي الْخُلَاصَةِ بِذِي رُشْدٍ (لَا يُشَارِكُهُ) أَيْ الْأَبُ وَلَوْ فَقِيرًا (أَحَدٌ فِي ذَلِكَ كَنَفَقَةِ أَبَوَيْهِ وَعُرْسِهِ) بِهِ يُفْتَى مَا لَمْ يَكُنْ مُعْسِرًا فَيَلْحَقُ بِالْمَيِّتِ، فَتَجِبُ عَلَى غَيْرِهِ بِلَا رُجُوعٍ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ إلَّا لِأُمٍّ مُوسِرَةٍ بَحْرٌ.

قَالَ: وَعَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ إصْلَاحِ الْمُتُونِ جَوْهَرَةٌ. فُرُوعٌ] لَوْ لَمْ يَقْدِرْ إلَّا عَلَى نَفَقَةِ أَحَدِ وَالِدَيْهِ فَالْأُمُّ أَحَقُّ،

2,109

وَلَوْ لَهُ أَبٌ وَطِفْلٌ فَالطِّفْلُ أَحَقُّ بِهِ،

2,110

وَقِيلَ يَقْسِمُهَا فِيهِمَا.

وَعَلَيْهِ نَفَقَةُ زَوْجَةِ أَبِيهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ بَلْ وَتَزْوِيجُهُ أَوْ تَسَرِّيهِ،

2,111

وَلَوْ لَهُ زَوْجَاتٌ فَعَلَيْهِ نَفَقَةٌ وَاحِدَةٌ يَدْفَعُهَا لِلْأَبِ لِيُوَزِّعَهَا عَلَيْهِنَّ.

2,112

وَفِي الْمُخْتَارِ وَالْمُلْتَقَى: وَنَفَقَةُ زَوْجَةِ الِابْنِ عَلَى أَبِيهِ إنْ كَانَ صَغِيرًا فَقِيرًا أَوْ زَمِنًا.

2,113

وَفِي وَاقِعَاتِ الْمُفْتِينَ لِقَدْرِي أَفَنْدِي: وَيُجْبَرُ الْأَبُ - عَلَى نَفَقَةِ امْرَأَةِ ابْنِهِ الْغَائِبِ وَوَلَدِهَا،

2,114

وَكَذَا الْأُمُّ عَلَى نَفَقَةِ الْوَلَدِ لِتَرْجِعَ بِهَا عَلَى الْأَبِ،

2,115

وَكَذَا الِابْنُ عَلَى نَفَقَةِ الْأُمِّ لِيَرْجِعَ عَلَى زَوْجِ أُمِّهِ،

2,116

وَكَذَا الْأَخُ عَلَى نَفَقَةِ أَوْلَادِ أَخِيهِ لِيَرْجِعَ بِهَا عَلَى الْأَبِ،

2,117

وَكَذَا الْأَبْعَدُ إذَا غَابَ الْأَقْرَبُ انْتَهَى. .

2,118

وَفِي الْفُصُولَيْنِ مِنْ الرَّابِعِ وَالثَّلَاثِينَ: أَجْنَبِيٌّ أَنْفَقَ عَلَى بَعْضِ الْوَرَثَةِ فَقَالَ: أَنْفَقْت بِأَمْرِ الْمُوصِي وَأَقَرَّ بِهِ الْوَصِيُّ وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِ الْوَصِيِّ بَعْدَمَا أَنْفَقَ يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ لَوْ الْمُنْفَقُ عَلَيْهِ صَغِيرًا. اهـ وَفِيهِ قَالَ أَنْفِقْ عَلَيَّ أَوْ عَلَى عِيَالِي أَوْ عَلَى أَوْلَادِي فَفَعَلَ، قِيلَ يَرْجِعُ بِلَا شَرْطِهِ،

2,119

وَقِيلَ لَا. وَلَوْ قَضَى دَيْنَهُ بِأَمْرِهِ رَجَعَ بِلَا شَرْطِهِ،

2,120

وَكَذَا كُلُّ مَا كَانَ مُطَالَبًا بِهِ مِنْ جِهَةِ الْعِبَادِ كَجِنَايَةٍ وَمُؤَنٍ مَالِيَّةٍ.

note

ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الْأَسِيرَ وَمَنْ أَخَذَهُ السُّلْطَانُ لِيُصَادِرَهُ لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ خَلِّصْنِي فَدَفَعَ الْمَأْمُورُ مَالًا فَخَلَّصَهُ، قِيلَ يَرْجِعُ،

2,121

وَقِيلَ لَا فِي الصَّحِيحِ بِهِ يُفْتَى. (وَلَيْسَ عَلَى أُمِّهِ إرْضَاعُهُ) قَضَاءً بَلْ دِيَانَةً (إلَّا إذَا تَعَيَّنَتْ) فَتُجْبَرُ كَمَا مَرَّ فِي الْحَضَانَةِ،

2,122

وَكَذَا الظِّئْرُ تُجْبَرُ عَلَى إبْقَاءِ الْإِجَارَةِ بَزَّازِيَّةٌ

رد المحتارIbn Abidin · a gloss on الدر المختار

(قَوْلُهُ لِوَلَدِهِ الْكَبِيرِ إلَخْ) فَإِذَا طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَفْرِضَ لَهُ النَّفَقَةَ عَلَى أَبِيهِ أَجَابَهُ وَيَدْفَعُهَا إلَيْهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقُّهُ وَلَهُ وِلَايَةُ الِاسْتِيفَاءِ ذَخِيرَةٌ، وَعَلَيْهِ

note

فَلَوْ قَالَ لَهُ الْأَبُ: أَنَا أُطْعِمُك وَلَا أَدْفَعُ إلَيْك لَا يُجَابُ،

18,705

وَكَذَا الْحُكْمُ فِي نَفَقَةِ كُلِّ مَحْرَمٍ بَحْرٌ

(قَوْلُهُ كَأُنْثَى مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِهَا زَمَانَةٌ تَمْنَعُهَا عَنْ الْكَسْبِ فَمُجَرَّدُ الْأُنُوثَةِ عَجْزٌ إلَّا إذَا كَانَ لَهَا زَوْجٌ فَنَفَقَتُهَا عَلَيْهِ مَا دَامَتْ زَوْجَةً وَهَلْ إذَا نَشَزَتْ عَنْ طَاعَتِهِ تَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ عَلَى أَبِيهَا مَحَلُّ تَرَدُّدٍ فَتَأَمَّلْ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يُؤْجِرَهَا فِي عَمَلٍ أَوْ خِدْمَةٍ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهَا كَسْبٌ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ وَزَمِنٍ) أَيْ مَنْ بِهِ مَرَضٌ مُزْمِنٌ، وَالْمُرَادُ هُنَا مِنْ بِهِ مَا يَمْنَعُهُ عَنْ الْكَسْبِ كَعَمًى وَشَلَلٍ،

18,706

وَلَوْ قَدَرَ عَلَى اكْتِسَابِ مَا لَا يَكْفِيهِ فَعَلَى أَبِيهِ تَكْمِيلُ الْكِفَايَةِ

(قَوْلُهُ وَمَنْ يَلْحَقُهُ الْعَارُ بِالتَّكَسُّبِ) كَذَا فِي الْبَحْرِ وَالزَّيْلَعِيِّ. وَاعْتَرَضَهُ الرَّحْمَتِيُّ بِأَنَّ الْكَسْبَ لِمُؤْنَتِهِ وَمُؤْنَةِ عِيَالِهِ فَرْضٌ فَكَيْفَ يَكُونُ عَارًا، الْأَوْلَى مَا فِي الْمِنَحِ عَنْ الْخُلَاصَةِ إذَا كَانَ مِنْ أَبْنَاءِ الْكِرَامِ وَلَا يَسْتَأْجِرُهُ النَّاسُ فَهُوَ عَاجِزٌ. اهـ

18,707

وَمِثْلُهُ فِي الْفَتْحِ وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ.

(قَوْلُهُ كَمَا بَسَطَهُ فِي الْقُنْيَةِ) حَاصِلُهُ أَنَّ السَّلَفَ قَالُوا بِوُجُوبِ نَفَقَتِهِ عَلَى الْأَبِ، لَكِنْ أَفْتَى أَبُو حَامِدٍ بِعَدَمِهِ لِفَسَادِ أَحْوَالِ أَكْثَرِهِمْ،

18,708

وَمَنْ كَانَ بِخِلَافِهِمْ نَادِرٌ فِي هَذَا الزَّمَانِ فَلَا يُفْرَدُ بِالْحُكْمِ دَفْعًا لِحَرَجِ التَّمْيِيزِ بَيْنَ الْمُصْلِحِ وَالْمُفْسِدِ. قَالَ صَاحِبُ الْقُنْيَةِ: لَكِنْ بَعْدَ الْفِتْنَةِ الْعَامَّةِ يَعْنِي فِتْنَةَ التَّتَارِ الَّتِي ذَهَبَ بِهَا أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَالْمُتَعَلِّمِينَ نَرَى الْمُشْتَغِلِينَ بِالْفِقْهِ وَالْأَدَبِ اللَّذَيْنِ هُمَا قَوَاعِدُ الدِّينِ وَأُصُولُ كَلَامِ الْعَرَبِ يَمْنَعُهُمْ الِاشْتِغَالُ بِالْكَسْبِ عَنْ التَّحْصِيلِ وَيُؤَدِّي إلَى ضَيَاعِ الْعِلْمِ وَالتَّعْطِيلِ، فَكَانَ الْمُخْتَارُ الْآنَ قَوْلُ السَّلَفِ، وَهَفَوَاتُ الْبَعْضِ لَا تَمْنَعُ الْوُجُوبَ كَالْأَوْلَادِ وَالْأَقَارِبِ. اهـ مُلَخَّصًا، وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ.

18,709

وَقَالَ ح: وَأَقُولُ الْحَقُّ الَّذِي تَقْبَلُهُ الطِّبَاعُ الْمُسْتَقِيمَةُ وَلَا تَنْفِرُ مِنْهُ الْأَذْوَاقُ السَّلِيمَةُ الْقَوْلُ بِوُجُوبِهَا لِذِي الرُّشْدِ لَا غَيْرِهِ، وَلَا حَرَجَ فِي التَّمْيِيزِ بَيْنَ الْمُصْلِحِ وَالْمُفْسِدِ لِظُهُورِ مَسَالِكِ الِاسْتِقَامَةِ وَتَمْيِيزِهِ عَنْ غَيْرِهِ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ

(قَوْلُهُ وَلِذَا إلَخْ) أَيْ لِكَوْنِهَا لَا تَجِبُ لِطَلَبَةِ زَمَانِنَا الْغَالِبِ عَلَيْهِمْ الْفَسَادُ

(قَوْلُهُ لَا يُشَارِكُهُ) جُمْلَةٌ اسْتِئْنَافِيَّةٌ أَوْ حَالِيَّةٌ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُضَافِ إلَيْهِ فِي تَجِبُ لِطِفْلِهِ الْفَقِيرِ إلَخْ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَلَوْ فَقِيرًا) هَذَا مُجَارَاةٌ لِظَاهِرِ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ الْأَبَ تَبَعًا لِإِطْلَاقِ الْمُتُونِ فَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ مَا لَمْ يَكُنْ مُعْسِرًا تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي نَفَقَةِ طِفْلِهِ وَوَلَدِهِ الْكَبِيرِ الْعَاجِزِ عَنْ الْكَسْبِ

(قَوْلُهُ كَنَفَقَةِ أَبَوَيْهِ وَعُرْسِهِ) أَيْ كَمَا لَا يُشَارِكُهُ أَحَدٌ فِي نَفَقَةِ أَبَوَيْهِ وَلَا فِي نَفَقَةِ زَوْجَتِهِ

(قَوْلُهُ بِهِ يُفْتَى) رَاجِعٌ إلَى مَسْأَلَةِ الْفُرُوعِ، وَمُقَابِلُهُ مَا رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ نَفَقَةَ الْوَلَدِ عَلَى الْأَبِ وَالْأُمِّ أَثْلَاثًا يَعْنِي الْكَبِيرَ،

18,710

أَمَّا الصَّغِيرُ فَعَلَى أَبِيهِ خَاصَّةً بِلَا خِلَافٍ: قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ: وَوَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّهُ اجْتَمَعَ لِلْأَبِ فِي الصَّغِيرِ وِلَايَةٌ وَمُؤْنَةٌ حَتَّى وَجَبَ عَلَيْهِ صَدَقَةُ فِطْرِهِ فَاخْتَصَّ بِلُزُومِ نَفَقَتِهِ عَلَيْهِ، وَلَا كَذَلِكَ الْكَبِيرُ لِانْعِدَامِ الْوِلَايَةِ فَتُشَارِكُهُ الْأُمُّ. اهـ. ط وَصَرَّحَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ بِأَنَّ عَدَمَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، وَبِأَنَّ عَلَيْهِ الْفَتْوَى فَلِذَا تَبِعَهُ الشَّارِحُ.

(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَكُنْ مُعْسِرًا إلَخْ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْأَبِ.

18,711

قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَلَوْ كَانَ لِلْفَقِيرِ أَوْلَادٌ صِغَارٌ وَجَدٌّ مُوسِرٌ يُؤْمَرُ الْجَدُّ بِالْإِنْفَاقِ صِيَانَةً لِوَلَدِ الْوَلَدِ وَيَكُونُ دَيْنًا عَلَى وَالِدِهِمْ هَكَذَا ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ، فَلَمْ يَجْعَلْ النَّفَقَةَ عَلَى الْجَدِّ حَالَ عُسْرَةِ الْأَبِ، وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ.

18,712

وَالصَّحِيحُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الْأَبَ الْفَقِيرَ يَلْحَقُ بِالْمَيِّتِ فِي اسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ عَلَى الْجَدِّ،

18,713

وَإِنْ كَانَ الْأَبُ زَمِنًا يُقْضَى بِهَا عَلَى الْجَدِّ بِلَا رُجُوعٍ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ نَفَقَةَ الْأَبِ حِينَئِذٍ عَلَى الْجَدِّ فَكَذَا نَفَقَةَ الصِّغَارِ. اهـ.

18,714

وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ أَيْضًا قَبْلَ هَذَا: وَلَوْ لَهُمْ أُمٌّ مُوسِرَةٌ أُمِرَتْ أَنْ تُنْفِقَ عَلَيْهِمْ فَيَكُونُ دَيْنًا تَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْأَبِ إذَا أَيْسَرَ وَهِيَ أَوْلَى بِالتَّحَمُّلِ مِنْ سَائِرِ الْأَقَارِبِ إلَخْ.

18,715

قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْوُجُوبَ عَلَى الْأَبِ الْمُعْسِرِ إنَّمَا هُوَ إذَا أَنْفَقَتْ الْأُمُّ الْمُوسِرَةُ، وَإِلَّا فَالْأَبُ كَالْمَيِّتِ وَالْوُجُوبُ عَلَى غَيْرِهِ لَوْ كَانَ مَيِّتًا وَلَا رُجُوعَ عَلَيْهِ فِي الصَّحِيحِ. وَعَلَى هَذَا فَلَا بُدَّ مِنْ إصْلَاحِ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ كَمَا لَا يَخْفَى. اهـ أَيْ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ: إنَّ الْأَبَ لَا يُشَارِكُهُ فِي نَفَقَةِ وَلَدِهِ أَحَدٌ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُعْسِرًا وَأَمَرَ الْقَاضِي غَيْرَهُ بِالْإِنْفَاقِ يَرْجِعُ سَوَاءٌ كَانَ

18,716

أُمًّا أَوْ جَدًّا أَوْ غَيْرَهُمَا، إذْ لَوْ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ لَحَصَلَتْ الْمُشَارَكَةُ وَأَجَابَ الْمَقْدِسِيَّ بِحَمْلِ مَا فِي الْمُتُونِ عَلَى حَالَةِ الْيَسَارِ، لَكِنْ قَالَ الرَّمْلِيُّ: لَا حَاجَةَ إلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا فِي الْمُتُونِ مَبْنِيٌّ عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ، وَقَدْ اخْتَارَهَا أَهْلُ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ مُقْتَصِرِينَ عَلَيْهَا. اهـ.

18,717

قُلْت: وَعَلَى هَذَا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمُنْفِقِ

18,718

أُمًّا أَوْ جَدًّا أَوْ غَيْرَهُمَا فِي ثُبُوتِ الرُّجُوعِ عَلَى الْأَبِ، مَا لَمْ يَكُنْ الْأَبُ زَمِنًا فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ فِي حُكْمِ الْمَيِّتِ اتِّفَاقًا وَقَدَّمْنَا عَنْ جَوَامِعِ الْفِقْهِ مَا يُؤَيِّدُ مَا فِي الْمُتُونِ،

18,719

وَمِثْلُهُ مَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ أَنَّ نَفَقَةَ الصِّغَارِ وَالْإِنَاثِ الْمُعْسِرَاتِ عَلَى الْأَبِ لَا يُشَارِكُهُ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ وَلَا تَسْقُطُ بِفَقْرِهِ. اهـ

18,720

وَكَذَا مَا فِي الْبَدَائِعِ مِنْ قَوْلِهِ: وَإِنْ كَانَ لَهُمْ جَدٌّ مُوسِرٌ لَمْ تُفْرَضْ عَلَيْهِ بَلْ يُؤْمَرُ بِهَا لِيَرْجِعَ عَلَى الْأَبِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَى الْجَدِّ عِنْدَ وُجُودِ الْأَبِ الْقَادِرِ عَلَى الْكَسْبِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْجَدِّ نَفَقَةُ ابْنِهِ الْمَذْكُورِ فَنَفَقَةُ أَوْلَادِهِ أَوْلَى، نَعَمْ لَوْ كَانَ الْأَبُ زَمِنًا قُضِيَ بِنَفَقَتِهِمْ وَنَفَقَةِ الْأَبِ عَلَى الْجَدِّ. اهـ عَلَى أَنَّ مَا صَحَّحَهُ فِي الذَّخِيرَةِ يَرِدُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُهُ رُجُوعَ الْأُمِّ مَعَ أَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى أَوْلَادِهَا مِنْ الْجَدِّ وَالْعَمِّ وَالْخَالِ، فَكَيْفَ يَرْجِعُ الْأَقْرَبُ دُونَ الْأَبْعَدِ؟

. وَمَسْأَلَةُ رُجُوعِ الْأُمِّ مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ وَغَيْرِهِ، وَهِيَ تُثْبِتُ رُجُوعَ غَيْرِهَا بِالْأَوْلَى، وَهَذَا مُؤَيِّدٌ لِمَا فِي الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ كَمَا لَا يَخْفَى فَافْهَمْ.

18,721

[تَنْبِيهٌ] فِي الْبَحْرِ: الْفَقِيرُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ غَيْرِ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ وَالزَّوْجَةِ. اهـ وَشَمِلَ الْفُرُوعُ الْوَلَدَ الْكَبِيرَ الْعَاجِزَ وَالْأُنْثَى، وَتَقَدَّمَ آنِفًا فِي عِبَارَةِ الْخَانِيَّةِ

(قَوْلُهُ جَوْهَرَةٌ) كَذَا فِي عَامَّةِ النُّسَخِ وَلَا وَجْهَ لَهُ،

18,722

فَإِنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَمْ يَنْقُلْهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْجَوْهَرَةِ وَلَا هُوَ مَوْجُودٌ فِيهَا.

18,723

وَفِي نُسْخَةِ الرَّحْمَتِيِّ: وَفِي الْجَوْهَرَةِ فُرُوعٌ إلَخْ وَهِيَ الصَّوَابُ،

18,724

فَإِنَّ هَذِهِ الْفُرُوعَ إلَى قَوْلِهِ.

18,725

وَفِي الْمُخْتَارِ ذَكَرَهَا فِي الْجَوْهَرَةِ فَيَكُونُ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ خَبَرًا مُقَدَّمًا وَفُرُوعٌ مُبْتَدَأً مُؤَخَّرًا

(قَوْلُهُ فَالْأُمُّ أَحَقُّ) ؛ لِأَنَّهَا لَا تَقْدِرُ عَلَى الْكَسْبِ.

18,726

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْأَبُ أَحَقُّ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ الِابْنِ فِي صِغَرِهِ دُونَ الْأُمِّ،

18,727

وَقِيلَ يَقْسِمُهَا بَيْنَهُمَا جَوْهَرَةٌ. قُلْت: وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ «عَنْ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَبَرُّ؟ قَالَ أُمُّك، قُلْت: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ أُمُّك. قُلْت، ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: أَبَاك، ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ» أَوْرَدَ الْحَدِيثَ فِي الْفَتْحِ

(قَوْلُهُ وَقِيلَ يَقْسِمُهَا فِيهِمَا) أَيْ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ.

[مَطْلَبٌ فِي نَفَقَةِ زَوْجَةِ الْأَبِ] ِ

(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ نَفَقَةُ زَوْجَةِ أَبِيهِ) أَيْ فِي رِوَايَةٍ.

18,728

وَفِي أُخْرَى إنْ كَانَ الْأَبُ مَرِيضًا أَوْ بِهِ زَمَانَةٌ يَحْتَاجُ لِلْخِدْمَةِ.

18,729

قَالَ فِي الْمُحِيطِ: فَعَلَى هَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَبِ وَالِابْنِ،

18,730

فَإِنَّ الِابْنَ إذَا كَانَ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ يُجْبَرُ الْأَبُ عَلَى نَفَقَةِ خَادِمِهِ.

18,731

قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَظَاهِرُ الذَّخِيرَةِ أَنَّ الْمَذْهَبَ عَدَمُ وُجُوبِ نَفَقَةِ امْرَأَةِ الْأَبِ أَوْ جَارِيَتِهِ أَوْ أُمِّ وَلَدِهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بِالْأَبِ عِلَّةٌ،

18,732

وَأَنَّ الْوُجُوبَ مُطْلَقًا عَنْ رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ.

18,733

وَفِي حَاشِيَةِ الرَّمْلِيِّ: وَاَلَّذِي تَحَرَّرَ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَبِ وَالِابْنِ فِي نَفَقَةِ الْخَادِمِ وَأَنَّهُ إذَا احْتَاجَ أَحَدُهُمَا لِخَادِمٍ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ كَمَا وَجَبَتْ نَفَقَةُ الْمَخْدُومِ فَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ نَفَقَتِهِ،

18,734

وَإِذَا لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ، فَاعْلَمْ ذَلِكَ وَاغْتَنِمْهُ فَإِنَّهُ كَثِيرُ الْوُقُوعِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ. اهـ

18,735

قُلْت: بَقِيَ مَا إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ أُمَّ الِابْنِ فَهَلْ تَجِبُ نَفَقَتُهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى الِابْنِ أَمْ لَا؟

18,736

فَإِنْ كَانَتْ مُعْسِرَةً فَالظَّاهِرُ وُجُوبُهَا عَلَيْهِ،

18,737

وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْأَبُ مُحْتَاجًا إلَيْهَا لِقَوْلِهِمْ لَا يُشَارِكُ الْوَلَدَ فِي نَفَقَةِ أَبَوَيْهِ أَحَدٌ؛

18,738

وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ مُوسِرَةً وَالْأَبُ مُحْتَاجٌ إلَيْهَا فَكَذَلِكَ، وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِهَا لِيَرْجِعَ عَلَى أَبِيهِ أَوْ تُنْفِقُ هِيَ لِتَرْجِعَ عَلَى الْأَبِ، وَهَذَا أَقْرَبُ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ بَلْ وَتَزْوِيجُهُ أَوْ تَسَرِّيهِ) ذَكَرَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ أَيْضًا عَنْ الْجَوْهَرَةِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ فِي بَابِ نِكَاحِ الرَّقِيقِ وَعَزَوْنَاهُ إلَى الزَّيْلَعِيِّ وَالدُّرَرِ وَشُرُوحِ الْهِدَايَةِ فَيُقَدَّمُ عَلَى مَا هُنَا

(قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ نَفَقَةٌ وَاحِدَةٌ) بِالْإِضَافَةِ،

18,739

فَلَوْ مُوسِرَاتٍ فَالْوَسَطُ، أَوْ مُعْسِرَاتٍ فَالدُّونُ،

18,740

وَلَوْ مُخْتَلِفَاتٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَدْفَعُ نِصْفَ نَفَقَةِ الْوَسَطِ وَنِصْفَ الدُّونِ أَفَادَهُ ط

(قَوْلُهُ لِيُوَزِّعَهَا عَلَيْهِنَّ) وَلَهُنَّ رَفْعُ أَمْرِهِنَّ لِلْقَاضِي لِيَأْمُرَهُنَّ بِاسْتِدَانَةِ الْبَاقِي مِنْ كِفَايَتِهِنَّ لِتَكُونَ دَيْنًا عَلَى الزَّوْجِ. وَتَجِبُ الْإِدَانَةُ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُنَّ كَمَا تَقَدَّمَ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ وَفِي الْمُخْتَارِ وَالْمُلْتَقَى إلَخْ) هَذَا خِلَافُ نَصِّ الْمَذْهَبِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْبَابِ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ أَوْ زَمِنًا) أَيْ أَوْ كَبِيرًا زَمِنًا

(قَوْلُهُ لِقَدْرِي أَفَنْدِي) هُوَ مِنْ مُتَأَخِّرِي عُلَمَاءِ الرُّومِ، اسْمُهُ عَبْدُ الْقَادِرِ

(قَوْلُهُ وَيُجْبَرُ الْأَبُ إلَخْ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ فِي الْقُنْيَةِ وَالْمُجْتَبَى، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمَذْهَبَ عَدَمُ وُجُوبِ النَّفَقَةِ لِزَوْجَةِ الِابْنِ وَلَوْ صَغِيرًا فَقِيرًا،

18,741

فَلَوْ كَانَ كَبِيرًا غَائِبًا بِالْأَوْلَى إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ الْوُجُوبَ هُنَا بِمَعْنَى أَنَّ الْأَبَ يُؤْمَرُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا لِيَرْجِعَ بِهَا عَلَى الِابْنِ إذَا حَضَرَ، لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّ زَوْجَةَ الْغَائِبِ يَفْرِضُ الْقَاضِي لَهَا النَّفَقَةَ عَلَى زَوْجِهَا وَيَأْمُرُهَا بِالِاسْتِدَانَةِ وَأَنَّهُ تَجِبُ الْإِدَانَةُ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا

(قَوْلُهُ وَكَذَا الْأُمُّ إلَخْ) أَيْ إذَا غَابَ الْأَبُ وَلَمْ يَتْرُكْ نَفَقَةً تُجْبَرُ الْأُمُّ عَلَى الْإِنْفَاقِ عَلَى الْوَلَدِ مِنْ مَالِهَا إنْ كَانَ لَهَا مَالٌ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَقَدَّمَ الشَّارِحُ عَنْ الْبَحْرِ تَفْرِيعًا عَلَى قَوْلِ زُفَرَ الْمُفْتَى بِهِ أَنَّهَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهَا عَلَى النِّكَاحِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْقَاضِي عَالِمًا بِهِ ثُمَّ يَفْرِضُ لَهُمْ وَيَأْمُرُهَا بِالْإِنْفَاقِ وَالِاسْتِدَانَةِ لِتَرْجِعَ. اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا كُلَّهُ فِيمَا إذَا لَمْ يَتْرُكْ مَالًا عِنْدَهُ أَوْ عَلَى مَنْ يُقِرُّ بِهِ وَبِالزَّوْجِيَّةِ وَالْوِلَادِ، وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يَفْرِضُ لَهَا فِي ذَلِكَ الْمَالَ،

18,742

وَكَذَا لَوْ تَرَكَ مَالًا فِي بَيْتِهِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ

(قَوْلُهُ وَكَذَا الِابْنُ) أَيْ الْمُوسِرُ إذَا غَابَ زَوْجُ أُمِّهِ الْفَقِيرَةِ، هَذَا ظَاهِرُ السِّيَاقِ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي الْغَيْبَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ حَاضِرًا وَهُوَ مُعْسِرٌ، لَكِنَّ هَذِهِ تَقَدَّمَتْ قُبَيْلَ قَوْلِهِ قَضَى بِنَفَقَةِ الْإِعْسَارِ، وَهَذَا إذَا كَانَ زَوْجُهَا غَيْرَ أَبِيهِ،

18,743

فَلَوْ كَانَ أَبَاهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ إذَا أَيْسَرَ؟ قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ قَرِيبًا

(قَوْلُهُ وَكَذَا الْأَخُ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْأَوْلَادِ أُمٌّ مُوسِرَةٌ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْأُمَّ أَوْلَى بِالتَّحَمُّلِ مِنْ سَائِرِ الْأَقَارِبِ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى أَوْلَادِهَا

(قَوْلُهُ وَكَذَا الْأَبْعَدُ إذَا غَابَ الْأَقْرَبُ) عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ، فَيَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ الْغَائِبُ ابْنًا أَوْ أَبًا أَوْ

18,744

أُمًّا أَوْ أَخًا وَالْحَاضِرُ الْمُوسِرُ خَالٌ أَوْ عَمٌّ أَوْ جَدٌّ، وَقَدْ اُسْتُفِيدَ مِمَّا هُنَا

18,745

وَكَذَا مِمَّا قَدَّمْنَاهُ عَنْ جَوَامِعِ الْفِقْهِ أَنَّ الْغَيْبَةَ كَالْإِعْسَارِ فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَى الْأَبْعَدِ وَرُجُوعِهِ عَلَى الْأَقْرَبِ بَعْدَ حُضُورِهِ أَوْ يَسَارِهِ، وَلَيْسَ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَبِ خَاصًّا بِالْأُمِّ خِلَافًا لِقَوْلِهِ الْمَارِّ إلَّا لِأُمٍّ مُوسِرَةٍ.

(قَوْلُهُ أَجْنَبِيٌّ أَنْفَقَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ أَنْفَقَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ قُبَيْلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَنْ أَدَبِ الْقَاضِي: ادَّعَى وَصِيٌّ أَوْ قَيِّمٌ أَنَّهُ أَنْفَقَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَأَرَادَ الرُّجُوعَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ وَالْوَقْفِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، إذْ يَدَّعِي دَيْنًا لِنَفْسِهِ عَلَى الْيَتِيمِ وَالْوَقْفِ فَلَا يَصِحُّ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى،

18,746

فَلَوْ ادَّعَى الْإِنْفَاقَ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ وَالْيَتِيمِ نَفَقَةَ الْمِثْلِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ صُدِّقَ. اهـ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ أَنْفَقَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ أَوْ يُفَرَّقَ بَيْنَ مَالِ الْأَجْنَبِيِّ وَمَالِ الْوَصِيِّ، لَكِنَّ فِيهِ إثْبَاتَ دَيْنٍ لِلْأَجْنَبِيِّ عَلَى الْيَتِيمِ بِمُجَرَّدِ إقْرَارِ الْوَصِيِّ، وَلَمْ أَرَ صَرِيحًا صِحَّتَهُ، نَعَمْ فِي الْقُنْيَةِ وَغَيْرِهَا: أَوْ أَنْفَقَ مَالَهُ عَلَى الصَّغِيرِ وَلَمْ يُشْهِدْ،

18,747

فَلَوْ كَانَ الْمُنْفِقُ أَبًا لَمْ يَرْجِعْ وَفِي الْوَصِيِّ اخْتِلَافٌ. اهـ. وَقَدَّمْنَا فِي بَابِ الْمَهْرِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى ضَمَانِ الْوَلِيِّ الْمَهْرَ أَنَّ اشْتِرَاطَ الْإِشْهَادِ اسْتِحْسَانٌ، وَعَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَصِيِّ وَالْأَبِ إنْ كَانَتْ الْعَادَةُ أَنَّ الْأَبَ يُنْفِقُ تَبَرُّعًا وَمَرَّ تَمَامُ الْكَلَامِ هُنَاكَ فَرَاجِعْهُ، وَسَيَأْتِي أَيْضًا آخِرَ الْكِتَابِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

مَطْلَبٌ أَمَرَ غَيْرَهُ بِالْإِنْفَاقِ وَنَحْوِهِ هَلْ يَرْجِعُ

(قَوْلُهُ وَفِيهِ إلَخْ) أَقُولُ: فِي الْخَانِيَّةِ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ إذَا أَمَرَ صَيْرَفِيًّا فِي الْمُصَارَفَةِ أَنْ يُعْطِيَ رَجُلًا أَلْفَ دِرْهَمٍ قَضَاءً عَنْهُ أَوْ لَمْ يَقُلْ قَضَاءً عَنْهُ فَفَعَلَ يُرْجَعُ عَلَى الْآمِرِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ،

18,748

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَيْرَفِيًّا لَا يُرْجَعُ إلَّا أَنْ يَقُولَ عَنِّي،

18,749

وَلَوْ أَمَرَهُ بِشِرَائِهِ أَوْ بِدَفْعِ الْفِدَاءِ يُرْجَعُ عَلَيْهِ اسْتِحْسَانًا،

18,750

وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَلَى أَنْ تَرْجِعَ عَلَيَّ بِذَلِكَ،

18,751

وَكَذَا لَوْ قَالَ أَنْفِقْ مِنْ مَالِكَ عَلَى عِيَالِي أَوْ فِي بِنَاءِ دَارِي يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ،

18,752

وَكَذَا لَوْ قَالَ اقْضِ دَيْنِي يَرْجِعُ عَلَى كُلِّ حَالٍ،

18,753

وَلَوْ قَضَى نَائِبَةَ غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الرُّجُوعَ هُوَ الصَّحِيحُ. اهـ.

18,754

قُلْت: وَالْمُرَادُ بِالصَّيْرَفِيِّ مَنْ يَسْتَدِينُ مِنْهُ التُّجَّارُ وَيَقْبِضُ لَهُمْ فَيَرْجِعُ بِمُجَرَّدِ الْأَمْرِ لِلْعُرْفِ بِأَنَّ مَا يُؤْمَرُ بِإِعْطَائِهِ هُوَ دَيْنٌ عَلَى الْآمِرِ،

18,755

بِخِلَافِ غَيْرِ الصَّيْرَفِيِّ فَلَا يَرْجِعُ بِقَوْلِهِ أَعْطِ فُلَانًا كَذَا إلَّا بِشَرْطِ الرُّجُوعِ

(قَوْلُهُ كَجِنَايَةٍ) الَّذِي فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ جِبَايَةٍ بِالْبَاءِ بَعْدَ الْجِيمِ لَا بِالنُّونِ، وَالْمُرَادُ بِهَا مَا يَجْبِيهِ السُّلْطَانُ بِحَقٍّ أَوْ بِغَيْرِهِ وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْكَفَالَةِ قُبَيْلَ كَفَالَةِ الرَّجُلَيْنِ أَنَّهُ تَجُوزُ الْكَفَالَةُ بِالنَّوَائِبِ وَلَوْ بِغَيْرِ حَقٍّ، كَجِبَايَاتِ زَمَانِنَا فَإِنَّهَا فِي الْمُطَالَبَةِ كَالدُّيُونِ بَلْ فَوْقَهَا

(قَوْلُهُ وَمُؤَنٍ مَالِيَّةٍ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ لِشُمُولِهِ مِثْلَ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ، لَكِنَّ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَيْضًا الْأَمْرَ بِإِنْفَاقٍ وَأَدَاءِ خَرَاجٍ وَصَدَقَاتٍ وَاجِبَةٍ لَا يُوجِبُ الرُّجُوعَ بِلَا شَرْطٍ إلَّا رِوَايَةً عَنْ أَبِي يُوسُفَ. اهـ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ عَطْفُ مُرَادِفٍ لِئَلَّا يَشْمَلَ الْعُشْرَ وَالْخَرَاجَ

(قَوْلُهُ لِيُصَادِرَهُ) أَيْ لِيَأْخُذَ مِنْهُ مَالَهُ

(قَوْلُهُ وَقِيلَ لَا فِي الصَّحِيحِ) سَيَذْكُرُ الشَّارِحُ فِي كِتَابِ الْكَفَالَةِ تَصْحِيحَ الْأَوَّلِ،

18,756

وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ الْخَانِيَّةِ مِنْ تَصْحِيحِ الرُّجُوعِ بِلَا شَرْطٍ فِي النَّائِبَةِ،

18,757

فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ النَّائِبَةَ تَشْمَلُ مَسْأَلَةَ الْأَسِيرِ وَالْمُصَادَرَةِ وَقَاضِي خَانْ مِنْ أَجَلِّ مَنْ يُعْتَمَدُ عَلَى تَصْحِيحِهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ فِي مُتَفَرِّقَاتِ الْبُيُوعِ.

[مَطْلَبٌ فِي إرْضَاعِ الصَّغِيرِ] ِ

(قَوْلُهُ وَلَيْسَ عَلَى أُمِّهِ) أَيْ الَّتِي فِي نِكَاحِ الْأَبِ أَوْ الْمُطَلَّقَةِ ط

(قَوْلُهُ إلَّا إذَا تَعَيَّنَتْ) بِأَنْ لَمْ يَجِدْ الْأَبُ مَنْ تُرْضِعُهُ أَوْ كَانَ الْوَلَدُ لَا يَأْخُذُ ثَدْيَ غَيْرِهَا، وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى خَانِيَّةٌ وَمُجْتَبًى، وَهُوَ الْأَصْوَبُ فَتْحٌ. وَظَاهِرُ الْكَنْزِ أَنَّهَا لَا تُجْبَرُ وَإِنْ تَعَيَّنَتْ لِتَغَذِّيهِ بِالدُّهْنِ وَغَيْرِهِ.

18,758

وَفِي الزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ: إنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، وَبِالْأَوَّلِ جَزَمَ فِي الْهِدَايَةِ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ.

18,759

وَفِيهِ عَنْ الْخَانِيَّةِ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ وَلَا لِلْوَلَدِ مَالٌ تُجْبَرُ الْأُمُّ عَلَى إرْضَاعِهِ عِنْدَ الْكُلِّ. اهـ قَالَ: فَمَحَلُّ الْخِلَافِ عِنْدَ قُدْرَةِ الْأَبِ بِالْمَالِ.

قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَمَا فِي الْخَانِيَّةِ نَقَلَهُ الزَّيْلَعِيُّ عَنْ الْخَصَّافِ وَزَادَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: وَتُجْعَلُ الْأُجْرَةُ دَيْنًا عَلَى الْأَبِ. اهـ.

18,760

قُلْت: وَمِثْلُهُ فِي الْمَجْمَعِ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ إجْبَارِهَا وَلُزُومِ الْأُجْرَةِ لَهَا خِلَافًا لِمَا قَدَّمَهُ فِي الْحَضَانَةِ عَنْ الْجَوْهَرَةِ، وَمَرَّ تَمَامُهُ هُنَاكَ

(قَوْلُهُ وَكَذَا الظِّئْرُ إلَخْ) فِي الْبَحْرِ عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ عَنْ الْعُيُونِ عَنْ مُحَمَّدٍ: فِيمَنْ اسْتَأْجَرَ ظِئْرَ الصَّبِيِّ شَهْرًا فَلَمَّا انْقَضَى الشَّهْرُ أَبَتْ أَنْ تُرْضِعَهُ، وَالصَّبِيُّ لَا يَقْبَلَ ثَدْيَ غَيْرِهَا، قَالَ: أُجْبِرُهَا أَنْ تُرْضِعَ.

اهـ فَالْمُرَادُ بِإِبْقَاءِ الْإِجَارَةِ اسْتِدَامَةُ حُكْمِهَا بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّتِهَا؛ كَمَا لَوْ مَضَتْ إجَارَةُ السَّفِينَةِ فِي وَسَطِ الْبَحْرِ وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ إجَارَةٌ مُبْتَدَأَةٌ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهَا مَا إذَا تَعَيَّنَتْ لِإِرْضَاعِهِ قَبْلَ اسْتِئْجَارِهَا فَتُجْبَرُ عَلَيْهَا وَإِنْ أَمْكَنَ تَغَذِّيهِ بِالدُّهْنِ مَثَلًا،

18,761

فَإِنَّ فِيهِ تَعْرِيضًا لِضَعْفِهِ وَمَوْتِهِ، وَبِهَذَا رَجَّحُوا إجْبَارَ الْأُمِّ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ تَأَمَّلْ

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.