Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 1568تنوير الأبصارHanafivol. 3, p. 632vol. 3, p. 632

وَلَوْ أَنْفَقَا مَا عِنْدَهُمَا مِنْ مَالِهِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا وَهُوَ مِنْ جِنْسِهِ لَا قَضَى بِنَفَقَةِ غَيْرِ الزَّوْجَةِ وَمَضَتْ مُدَّةٌ سَقَطَتْ إلَّا أَنْ يَسْتَدِينَ بِأَمْرِ قَاضٍ

Its commentaries

الدر المختارal-Haskafi

(وَ) الْأَبَوَانِ (لَوْ أَنْفَقَا مَا عِنْدَهُمَا) لِغَائِبٍ (مِنْ مَالِهِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا وَهُوَ مِنْ جِنْسِهِ) أَيْ جِنْسِ النَّفَقَةِ (لَا) لَا يَضْمَنَانِ لِوُجُوبِ نَفَقَةِ الْوِلَادِ وَالزَّوْجِيَّةِ قَبْلَ الْقَضَاءِ؛ حَتَّى لَوْ ظَفَرَ بِجِنْسِ حَقِّهِ فَلَهُ أَخْذُهُ، وَلِذَا فُرِضَتْ مِنْ مَالِ الْغَائِبِ

2,139

بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْأَقَارِبِ. وَلَوْ قَالَ الِابْنُ أَنْفَقْته وَأَنْتَ مُوسِرٌ وَكَذَّبَهُ الْأَبُ حَكَمَ الْحَاكِمُ يَوْمَ الْخُصُومَةِ،

2,140

وَلَوْ بَرْهَنَا فَبَيِّنَةُ الِابْنِ خُلَاصَةٌ. (قَضَى بِنَفَقَةِ غَيْرِ الزَّوْجَةِ) زَادَ الزَّيْلَعِيُّ وَالصَّغِيرُ (وَمَضَتْ مُدَّةٌ) أَيْ شَهْرٌ فَأَكْثَرُ (سَقَطَتْ) لِحُصُولِ الِاسْتِغْنَاءِ فِيمَا مَضَى،

2,141

وَأَمَّا مَا دُونَ شَهْرٍ وَنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَالصَّغِيرِ فَتَصِيرُ دَيْنًا بِالْقَضَاءِ (إلَّا أَنْ يَسْتَدِينَ) غَيْرُ الزَّوْجَةِ (بِأَمْرِ قَاضٍ)

2,142

فَلَوْ لَمْ يَسْتَدِنْ بِالْفِعْلِ فَلَا رُجُوعَ، بَلْ فِي الذَّخِيرَةِ: لَوْ أَكَلَ أَطْفَالُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ النَّاسِ فَلَا رُجُوعَ لِأُمِّهِمْ؛

2,143

وَلَوْ أُعْطُوا شَيْئًا وَاسْتَدَانَتْ شَيْئًا أَوْ أَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهَا رَجَعَتْ بِمَا زَادَتْ خَانِيَّةٌ

رد المحتارIbn Abidin · a gloss on الدر المختار

(قَوْلُهُ لِغَائِبٍ) أَيْ هُوَ وَلَدُهُمَا

(قَوْلُهُ أَيْ جِنْسِ النَّفَقَةِ) الْأَنْسَبُ لِتَذَكُّرِ الضَّمِيرِ قَوْلُ الْمِنَحِ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِمَا أَيْ النَّفَقَةِ

(قَوْلُهُ لِوُجُوبِ نَفَقَةِ الْوِلَادِ وَالزَّوْجِيَّةِ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْأَبَوَيْنِ فِي الْمَتْنِ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الزَّوْجَةُ وَبَقِيَّةُ الْأَوْلَادِ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْبَحْرِ ح

(قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ ظَفِرَ) أَيْ أَحَدُ هَؤُلَاءِ

(قَوْلُهُ فَلَهُ أَخْذُهُ) أَيْ بِلَا قَضَاءٍ وَلَا رِضًا بَحْرٌ، وَهَذَا مُقَيَّدٌ بِإِبَاءِ الِابْنِ،

18,935

وَأَنْ لَا يَكُونَ ثَمَّةَ قَاضٍ كَمَا سَلَفَ ط

(قَوْلُهُ حُكِّمَ الْحَاكِمُ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ،

18,936

وَفِي بَعْضِهَا حُكِّمَ الْحَالُ: أَيْ حَالٌ لِأَبٍ يَوْمَ الْخُصُومَةِ،

18,937

فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَالْقَوْلُ لَهُ اسْتِحْسَانًا فِي نَفَقَةِ مِثْلِهِ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لِلِابْنِ بَحْرٌ

(قَوْلُهُ وَلَوْ بَرْهَنَا فَبَيِّنَةُ الِابْنِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُثْبِتُ أَمْرًا عَارِضًا خَانِيَّةٌ أَيْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِعْسَارُ، وَالْيَسَارُ عَارِضٌ، وَمُقْتَضَى هَذَا الْإِطْلَاقِ أَنَّهُ مَعَ الْبَيِّنَةِ لَا يُنْظَرُ إلَى تَحْكِيمِ الْحَالِ وَإِلَّا فَهَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَ مُعْسِرًا يَوْمَ الْخُصُومَةِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ لِلْأَبِ، وَلِذَا كَانَ الْقَوْلُ لَهُ فَتَكُونُ الْبَيِّنَةُ الْمُعْتَبَرَةُ بَيِّنَةُ الِابْنِ لِإِثْبَاتِهَا خِلَافَ الظَّاهِرِ،

18,938

أَمَّا لَوْ كَانَ مُوسِرًا يَوْمَهَا فَيَنْبَغِي أَنْ تُقَدَّمَ بَيِّنَةُ الْأَبِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مُعْسِرًا يَوْمَ الْإِنْفَاقِ، كَمَا لَوْ بَرْهَنَ وَحْدَهُ تَأَمَّلْ.

18,939

قُلْت: وَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ لِمُنْكِرِ الْيَسَارِ وَالْبَيِّنَةَ لِمُدَّعِيهِ فَلَعَلَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِالْحَالِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ غَيْرِ الزَّوْجَةِ) يَشْمَلُ الْأُصُولَ وَالْفُرُوعَ وَالْمَحَارِمَ وَالْمَمَالِيكَ

(قَوْلُهُ زَادَ الزَّيْلَعِيُّ وَالصَّغِيرِ) يَعْنِي اسْتَثْنَاهُ أَيْضًا فَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهُ الْمُقْتَضَى بِهَا بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ كَالزَّوْجَةِ،

18,940

بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَقَارِبِ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ نَقَلَهُ عَنْ الذَّخِيرَةِ عَنْ الْحَاوِي فِي الْفَتَاوَى، وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَتَبِعَهُمْ الشَّارِحُ مَعَ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ وَكَافِي الْحَاكِمِ.

18,941

مَطْلَبٌ فِي مَوَاضِعَ لَا يَضْمَنُ فِيهَا الْمُنْفِقُ إذَا قَصَدَ الْإِصْلَاحَ وَفِي الْهِدَايَةِ: وَلَوْ قَضَى الْقَاضِي لِلْوَلَدِ وَالْوَالِدَيْنِ وَذَوِي الْأَرْحَامِ بِالنَّفَقَةِ فَمَضَتْ مُدَّةٌ سَقَطَتْ؛ لِأَنَّ نَفَقَةَ هَؤُلَاءِ تَجِبُ كِفَايَةً لِلْحَاجَةِ حَتَّى لَا تَجِبَ مَعَ الْيَسَارِ وَقَدْ حَصَلَتْ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ،

18,942

بِخِلَافِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ إذَا قَضَى بِهَا الْقَاضِي؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ مَعَ يَسَارِهَا فَلَا تَسْقُطُ بِحُصُولِ الِاسْتِغْنَاءِ فِيمَا مَضَى. اهـ وَقَرَّرَ كَلَامَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الذَّخِيرَةِ، عَلَى أَنَّهُ فِي الذَّخِيرَةِ صَرَّحَ بِخِلَافِهِ وَعَزَاهُ إلَى الْكِتَابِ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهَا قَالَ أَيْ فِي الْكِتَابِ،

18,943

وَكَذَلِكَ إنْ فَرَضَ الْقَاضِي النَّفَقَةَ عَلَى الْأَبِ فَغَابَ الْأَبُ وَتَرَكَهُمْ بِلَا نَفَقَةٍ فَاسْتَدَانَتْ بِأَمْرِ الْقَاضِي وَأَنْفَقَتْ عَلَيْهِمْ تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ،

18,944

فَإِنْ لَمْ تَسْتَدِنْ بَعْدَ الْفَرْضِ وَكَانُوا يَأْكُلُونَ مِنْ مَسْأَلَةِ النَّاسِ لَمْ تَرْجِعْ عَلَى الْأَبِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُمْ إذَا سَأَلُوا وَأُعْطُوا صَارَ مِلْكًا لَهُمْ فَوَقَعَ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ نَفَقَةِ الْأَبِ، وَاسْتِحْقَاقُ هَذِهِ النَّفَقَةِ بِاعْتِبَارِ الْحَاجَةِ.

18,945

فَإِنْ كَانُوا أُعْطُوا مِقْدَارَ نِصْفِ الْكِفَايَةِ سَقَطَ نِصْفُ الْكِفَايَةِ عَنْ الْأَبِ، وَتَصِحُّ الِاسْتِدَانَةُ فِي النِّصْفِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ، وَلَيْسَ هَذَا فِي حَقِّ الْأَوْلَادِ خَاصَّةً، بَلْ فِي نَفَقَةِ جَمِيعِ الْمَحَارِمِ إذَا أَكَلُوا مِنْ مَسْأَلَةِ النَّاسِ لَا رُجُوعَ لَهُمْ؛ لِأَنَّ نَفَقَةَ الْأَقَارِبِ لَا تَصِيرُ دَيْنًا بِالْقَضَاءِ بَلْ تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ،

18,946

بِخِلَافِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ. اهـ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلْخَصَّافِ، وَذَكَرَ مِثْلَهُ قَاضِي خَانْ جَازِمًا بِهِ، وَقَدْ

18,947

قَالَ فِي أَوَّلِ كِتَابِهِ: إنَّ مَا فِيهِ أَقْوَالٌ اقْتَصَرْتُ فِيهِ عَلَى قَوْلٍ أَوْ قَوْلَيْنِ، وَقَدَّمْتُ مَا هُوَ الْأَظْهَرُ وَافْتَتَحْتُ بِمَا هُوَ الْأَشْهَرُ. وَقَدْ رَاجَعَ الرَّحْمَتِيُّ نُسْخَةً مِنْ الذَّخِيرَةِ مُحَرَّفَةً حَتَّى اشْتَبَهَ عَلَيْهِ مَا مَرَّ بِمَسْأَلَةِ الْمَوْتِ الْآتِيَةِ وَحَكَمَ عَلَى الزَّيْلَعِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ بِالْوَهْمِ،

18,948

وَقَالَ؛ لِأَنَّ مُرَادَ الْحَاوِي أَنَّ نَفَقَةَ الصَّغِيرِ لَا تَسْقُطُ بَعْدَ الِاسْتِدَانَةِ، وَأَطَالَ بِمَا لَا يُجْدِي نَفْعًا وَالصَّوَابُ فِي الرَّدِّ عَلَى الزَّيْلَعِيِّ مَا قَدَّمْنَاهُ.

(قَوْلُهُ وَأَمَّا مَا دُونَ شَهْرٍ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ أَيْ شَهْرٌ فَأَكْثَرُ. وَوَجْهُهُ أَنَّ هَذِهِ الْمُدَّةَ قَصِيرَةٌ وَأَنَّ الْقَاضِيَ مَأْمُورٌ بِالْقَضَاءِ،

18,949

فَلَوْ سَقَطَتْ الْمُدَّةُ الْقَصِيرَةُ لَمْ يَكُنْ لِلْأَمْرِ بِالْقَضَاءِ

18,950

فَائِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ كُلُّ مَا مَضَى سَقْطٌ لَمْ يُمْكِنْ اسْتِيفَاءُ شَيْءٍ كَمَا فِي الْفَتْحِ

(قَوْلُهُ وَنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَالصَّغِيرِ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ غَيْرُ الزَّوْجَةِ وَالصَّغِيرِ،

18,951

أَمَّا الصَّغِيرُ فَفِيهِ مَا عَلِمْت،

18,952

وَأَمَّا الزَّوْجَةُ فَإِنَّمَا تَصِيرُ دَيْنًا بِالْقَضَاءِ وَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهَا لَمْ تُشْرَعْ لِحَاجَتِهَا كَالْأَقَارِبِ بَلْ لِاحْتِبَاسِهَا، وَقَدْ عُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّهَا بَعْدَ الْقَضَاءِ لَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ سَوَاءٌ كَانَتْ شَهْرًا أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ، نَعَمْ تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ قَبْلَ الْقَضَاءِ إنْ كَانَتْ شَهْرًا فَأَكْثَرَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالنَّفَقَةُ لَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِالْقَضَاءِ.

18,953

وَالْحَاصِلُ أَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ قَبْلَ الْقَضَاءِ كَنَفَقَةِ الْأَقَارِبِ بَعْدَ الْقَضَاءِ فِي أَنَّهَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ.

(قَوْلُهُ غَيْرُ الزَّوْجَةِ) أَمَّا هِيَ فَتَرْجِعُ بِمَا فُرِضَ لَهَا وَلَوْ أَكَلَتْ مِنْ مَالِ نَفْسِهَا أَوْ مِنْ مَسْأَلَةٍ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا فَاسْتِدَانَتُهَا بَعْدَ الْفَرْضِ غَيْرُ شَرْطٍ، نَعَمْ اسْتِدَانَتُهَا لِلصَّغِيرِ شَرْطٌ كَمَا عَلِمْته مِمَّا مَرَّ وَيَأْتِي

(قَوْلُهُ فَلَوْ لَمْ يَسْتَدِنْ) أَفَادَ أَنَّ مُجَرَّدَ الْأَمْرِ بِالِاسْتِدَانَةِ لَا يَكْفِي، وَمَا فَهِمَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ عِبَارَةِ الْهِدَايَةِ فَهُوَ غَلَطٌ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي [أَنْفَعْ الْوَسَائِلِ]

(قَوْلُهُ بَلْ فِي الذَّخِيرَةِ) هَذَا مَحَلُّ التَّفْرِيعِ، فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فَفِي الذَّخِيرَةِ إلَخْ، وَهَذَا أَيْضًا فِيمَا إذَا فَرَضَ الْقَاضِي لَهُمْ النَّفَقَةَ وَأَمَرَ الْأُمَّ بِالِاسْتِدَانَةِ كَمَا عَلِمْته مِنْ كَلَامِ الذَّخِيرَةِ، وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ مِنْ قَوْلِهِ وَالصَّغِيرِ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ آنِفًا فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ أَوْ أَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهَا) هَذَا مِنْ كَلَامِ الْخَانِيَّةِ كَمَا تَعْرِفُهُ، وَمَا قَبْلَهُ مَذْكُورٌ فِي الْخَانِيَّةِ أَيْضًا، وَقَوْلُهُ رَجَعَتْ بِمَا زَادَتْ: أَيْ بِمَا اسْتَدَانَتْهُ أَوْ أَنْفَقَتْهُ مِنْ مَالِهَا لِتَكْمِيلِ نَفَقَتِهَا. وَأَفَادَ أَنَّ الْإِنْفَاقَ مِنْ مَالِهَا عَلَى الْأَوْلَادِ قَائِمٌ مَقَامَ الِاسْتِدَانَةِ فَهُوَ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ

18,954

فَلَوْ لَمْ تَسْتَدِنْ بِالْفِعْلِ فَلَا رُجُوعَ، لَكِنْ هَذَا فَهْمٌ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ،

18,955

فَإِنَّهُ قَالَ: وَفِي الْخَانِيَّةِ: رَجُلٌ غَابَ وَلَمْ يَتْرُكْ لِأَوْلَادِهِ الصِّغَارِ نَفَقَةً وَلِأُمِّهِمْ مَالٌ تُجْبَرُ الْأُمُّ عَلَى الْإِنْفَاقِ ثُمَّ تَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الزَّوْجِ. اهـ.

18,956

قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَمْ يَشْتَرِطْ الِاسْتِدَانَةَ وَلَا الْإِذْنَ بِهَا، فَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا إذَا أَنْفَقَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ مَالِهَا وَبَيْنَ مَا إذَا أَكَلُوا مِنْ الْمَسْأَلَةِ. اهـ.

18,957

قُلْت: لَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّ مَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ مَسَائِلَ أَمْرُ الْأَبْعَدِ بِالْإِنْفَاقِ عِنْدَ غَيْبَةِ الْأَقْرَبِ، وَهِيَ كَثِيرَةٌ تَقَدَّمَتْ فِي الْفُرُوعِ عَنْ وَاقِعَاتِ الْمُفْتِينَ لِقَدْرِي أَفَنْدِي، فَفِيهَا يَأْمُرُ الْقَاضِي الْأَبْعَدَ لِيَرْجِعَ عَلَى الْأَقْرَبِ كَالْأُمِّ لِيَرْجِعَ عَلَى الْأَبِ فَهُوَ أَمْرٌ بِالْإِدَانَةِ، وَيُحْبَسُ الْمُمْتَنِعُ عَنْهَا؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْمَعْرُوفِ كَمَا قَدَّمَهُ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ وَالِاخْتِيَارِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قَضَى بِنَفَقَةِ الْإِعْسَارِ،

18,958

فَإِذَا كَانَتْ الْأُمُّ مُوسِرَةً تُؤْمَرُ بِالْإِدَانَةِ مِنْ مَالِهَا،

18,959

وَإِنْ كَانَتْ مُعْسِرَةً تُؤْمَرُ بِالِاسْتِدَانَةِ، فَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا إذَا أَكَلَ الْأَوْلَادُ مِنْ مَسْأَلَةِ النَّاسِ سَقَطَتْ نَفَقَتُهُمْ عَنْ أَبِيهِمْ لِحُصُولِ الِاسْتِغْنَاءِ فَلَا تَرْجِعُ الْأُمُّ بِشَيْءٍ فِي الصُّورَتَيْنِ.

18,960

وَأَمَّا إذَا أُمِرَتْ بِالِاسْتِدَانَةِ وَلَمْ تَسْتَدِنْ بَلْ أَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهَا فَلَا رُجُوعَ لَهَا أَيْضًا، بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا أَكَلُوا مِنْ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَفْعَلْ مَا أَمَرَهَا بِهِ الْقَاضِي الْقَائِمُ مَقَامَ الْغَائِبِ، وَلِذَا صَرَّحُوا بِاشْتِرَاطِ الِاسْتِدَانَةِ بِالْفِعْلِ وَلَمْ يَكْفِ مُجَرَّدُ الْأَمْرِ بِهَا، خِلَافًا لِمَنْ غَلِطَ فِيهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ أَنْفَعْ الْوَسَائِلِ.

18,961

وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ إنْفَاقَهَا لَا يَقُومُ مَقَامَ الِاسْتِدَانَةِ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ أَنْفَقَتْ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهَا أَوْ مِنْ مَسْأَلَةِ النَّاسِ لَا تَرْجِعُ عَلَى الْأَبِ

18,962

وَكَذَا فِي نَفَقَةِ الْمَحَارِمِ. اهـ فَهَذَا صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَاهُ،

note

وَأَشَارَ إلَى بَعْضِهِ الْمَقْدِسِيَّ وَالْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فَافْهَمْ، نَعَمْ لَوْ أُمِرَتْ بِالْإِنْفَاقِ وَهِيَ مُوسِرَةٌ فَاسْتَدَانَتْ وَأَنْفَقَتْ مِنْهُ تَرْجِعُ؛ لِأَنَّ مَا اسْتَدَانَ دَيْنٌ عَلَيْهَا لَا عَلَى الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ دَيْنًا عَلَى الْأَبِ إلَّا بِالْأَمْرِ بِالِاسْتِدَانَةِ عَلَيْهِ لِعُمُومِ وِلَايَةِ الْقَاضِي،

18,963

فَإِذَا كَانَ دَيْنًا عَلَيْهَا صَارَ مِنْ مَالِهَا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِنْفَاقِ مِنْهُ أَوْ مِنْ مَالٍ آخَرَ،

18,964

بِخِلَافِ مَا إذَا أُمِرَتْ بِالِاسْتِدَانَةِ وَأَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهَا فَإِنَّهَا تَكُونُ مُتَبَرِّعَةً، فَاغْتَنِمْ تَحْرِيرَ هَذَا الْمَقَامِ

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.