وَلَا عِتْقَ لَوْ حَلَفَا عَلَى عَبْدَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَحَدِهِمَا قَالَ عَبْدُهُ حُرٌّ إنْ لَمْ يَكُنْ فُلَانٌ دَخَلَ هَذِهِ الدَّارَ الْيَوْمَ،
Its commentaries
(وَلَا عِتْقَ) وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا (لَوْ حَلَفَا عَلَى عَبْدَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَحَدِهِمَا) لِتَفَاحُشِ الْجَهَالَةِ حَتَّى لَوْ اتَّحَدَ الْمَالِكُ كَأَنْ اشْتَرَاهُمَا مَنْ عَلِمَ بِحَلِفِهِمَا عَتَقَ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا وَأُمِرَ بِالْبَيَانِ فَتْحٌ، أَوْ الْحَالِفُ بِأَنْ (قَالَ عَبْدُهُ حُرٌّ إنْ لَمْ يَكُنْ فُلَانٌ دَخَلَ هَذِهِ الدَّارَ الْيَوْمَ، ثُمَّ قَالَ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ كَانَ دَخَلَ الْيَوْمَ عَتَقَ وَطَلُقَتْ) ؛ لِأَنَّهُ بِكُلِّ يَمِينٍ زَعَمَ الْحِنْثَ فِي الْأُخْرَى،
بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ الْأُولَى بِاَللَّهِ، إذْ الْغَمُوسُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْحُكْمِ لِيَكْذِبَ بِهِ بِخِلَافِ الْأُخْرَى. .
(قَوْلُهُ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا) أَيْ بِأَنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا عَلَى فِعْلِ فُلَانٍ غَدًا وَعَكْسُهُ الْآخَرُ
(قَوْلُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَحَدِهِمَا) أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَبْدَيْنِ بِتَمَامِهِ مَمْلُوكٌ لِوَاحِدٍ مُعَيَّنٍ مِنْ الْحَالِفَيْنِ
(قَوْلُهُ لِتَفَاحُشِ الْجَهَالَةِ) ؛ لِأَنَّ الْمَجْهُولَ هُنَا شَيْئَانِ: الْعَبْدُ الْمَقْضِيُّ لَهُ بِالْحُرِّيَّةِ وَبِسُقُوطِ نِصْفِ السِّعَايَةِ عَنْهُ، وَالْحَانِثُ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ، وَالْمَعْلُومُ وَاحِدٌ وَهُوَ الْمَقْضِيُّ بِهِ أَعْنِي الْحُرِّيَّةَ وَسُقُوطَ السِّعَايَةِ،
وَفِي الْعَبْدِ الْوَاحِدِ بِالْعَكْسِ؛ لِأَنَّ الْمَقْضِيَّ لَهُ بِالْحُرِّيَّةِ وَالْمَقْضِيَّ بِهِ مَعْلُومَانِ، وَالْمَجْهُولُ وَاحِدٌ وَهُوَ الْحَانِثُ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ فَيَمْتَنِعُ الْقَضَاءُ عِنْدَ غَلَبَةِ الْجَهَالَةِ كَمَا أَفَادَهُ ح عَنْ الزَّيْلَعِيِّ
(قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ اتَّحَدَ الْمَالِكُ) غَايَةٌ عَلَى مَفْهُومِ التَّقْيِيدِ بِتَفَاحُشِ الْجَهَالَةِ، وَإِنَّمَا حُكِمَ بِعِتْقِ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ فِي الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ ارْتَفَعَتْ ط
(قَوْلُهُ عَتَقَ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا) وَلَا يُنَافِي عِلْمُهُ بِحِنْثِ أَحَدِ الْمَالِكَيْنِ صِحَّةُ شِرَائِهِ لِلْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ مِلْكِهِ لَهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ وَمَوْلَاهُ يُنْكِرُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ صَحَّ وَإِذَا صَحَّ شِرَاؤُهُ لَهُمَا وَاجْتَمَعَا فِي مِلْكِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا؛ لِأَنَّ عِلْمَهُ مُعْتَبَرٌ الْآنَ، وَيُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ؛ لِأَنَّ الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ مَعْلُومٌ كَذَا فِي الْفَتْحِ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ أَحَدَ الْحَالِفَيْنِ لَوْ اشْتَرَى الْعَبْدَ مِنْ الْحَالِفِ الْآخَرِ يَصِحُّ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَيُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ كَمَا لَا يَخْفَى.
وَفِي الْمُحِيطِ: هَذَا إذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِحَالِهِمَا،
فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَالْقَاضِي يُحَلِّفُهُمَا وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْبَيَانِ مَا لَمْ تَقُمْ الْبَيِّنَةُ عَلَى ذَلِكَ. اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ الْحَالِفُ) عُطِفَ عَلَى الْمَالِكِ فَإِنَّهُ لَا جَهَالَةَ هُنَا أَصْلًا لِلْعِلْمِ بِالْحَانِثِ وَالْمَقْضِيِّ لَهُ وَهُوَ الْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ وَالْمُقْضَى بِهِ وَهُوَ الْحُرِّيَّةُ وَالطَّلَاقُ فَافْهَمْ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ الْيَمِينَانِ عَلَى عَبْدَيْهِ.
مَطْلَبٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَبَيْنَ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ
(قَوْلُهُ عَتَقَ وَطَلُقَتْ) وَقِيلَ لَا يَعْتِقُ وَلَا تَطْلُقُ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا مُعَلَّقٌ بِعَدَمِ الدُّخُولِ وَالْآخَرُ بِوُجُودِهِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُحْتَمَلُ تَحَقُّقُهُ وَعَدَمُهُ. قُلْنَا: ذَاكَ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ فَعَبْدِي حُرٌّ،
بِخِلَافِ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ فَإِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ لِتَحْقِيقِ الدُّخُولِ فِي الْمَاضِي رَدًّا عَلَى الْمُمَارِي فِي الدُّخُولِ وَعَدَمِهِ، فَكَانَ مُعْتَرَفًا بِالدُّخُولِ وَهُوَ شَرْطُ الطَّلَاقِ فَوَقَعَ
بِخِلَافِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ لَيْسَ فِيهِ تَحَقُّقٌ وَصِيغَةُ إنْ كَانَ دَخَلَ ظَاهِرَةٌ لِتَحْقِيقِ عَدَمِ الدُّخُولِ رَدًّا عَلَى مَنْ تَرَدَّدَ فِيهِ فَكَانَ مُعْتَرِفًا بِعَدَمِ الدُّخُولِ وَهُوَ شَرْطُ وُقُوعِ الْعِتْقِ فَوَقَعَ
بِخِلَافِ إنْ دَخَلَ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَحَقُّقٌ أَصْلًا، فَقَدْ اشْتَبَهَ عَلَى ذَلِكَ الْقَائِلِ تَرْكِيبٌ بِآخَرَ، وَبِهِ سَقَطَ أَيْضًا قَوْلُ الزَّيْلَعِيِّ: يَنْبَغِي أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ التَّعْلِيقِ بِكَائِنٍ فَيَقَعُ لِتَصَوُّرِ الْإِقْرَارِ فِيهِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ لِعَدَمِهِ. اهـ مِنْ الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ، وَأَصْلُ الْجَوَابِ لِلْفَتْحِ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ الْأُولَى بِاَللَّهِ) قَالَ ابْنُ بَلْبَانَ فِي بَابِ الْيَمِينِ: تَنْقُضُ صَاحِبَتَهَا مِنْ أَيْمَانِ شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ مَا نَصُّهُ: لَوْ كَانَتْ الْيَمِينُ الْأُولَى بِاَللَّهِ تَعَالَى بِأَنْ قَالَ وَاَللَّهِ مَا دَخَلَ هَذِهِ الدَّارَ ثُمَّ قَالَ: عَبْدُهُ حُرٌّ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ لَا تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ وَلَا عِتْقٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ صَادِقًا فَلَا كَفَّارَةَ،
وَإِنْ كَانَ مُتَعَمِّدًا لِلْكَذِبِ فَهُوَ الْغَمُوسُ وَالْغَمُوسُ لَيْسَ مِمَّا يَدْخُلُ تَحْتَ حُكْمِ الْحَاكِمِ لِيَكُونَ الْحُكْمُ إكْذَابًا لِلْيَمِينِ الْأُخْرَى. اهـ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قُبَيْلَ طَلَاقِ الْمَرِيضِ، وَنَبَّهْنَا هُنَاكَ عَلَى غَلَطِ الشَّارِحِ فِي تَصْوِيرِهَا ح.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.