فَمَلَك قُطْنًا فَغَزَلَتْهُ وَلَبِسَ فَهُوَ هَدْيٌ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ مِنْ غَزْلِهَا فَلَبِسَ تِكَّةً مِنْهُ لَا يَحْنَثُ كَلَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ نَسْجِ فُلَانٍ فَلَبِسَ مِنْ نَسْجِ غُلَامِهِ إذَا كَانَ فُلَانٌ يَعْمَلُ بِيَدِهِ وَإِلَّا حَنِثَ كَمَا حَنِثَ بِلُبْسِ خَاتَمِ ذَهَبٍ أَوْ عِقْدِ لُؤْلُؤٍ أَوْ زَبَرْجَدٍ أَوْ زُمُرُّدٍ فِي حَلِفِهِ لَا يَلْبَسُ حُلِيًّا لَا بِخَاتَمٍ فِضَّةٍ إلَّا إذَا كَانَ مَصُوغًا عَلَى هَيْئَةِ خَاتَمِ النِّسَاءِ حَلَفَ لَا يَجْلِسُ عَلَى الْأَرْضِ فَجَلَسَ عَلَى بِسَاطٍ أَوْ حَصِيرٍ أَوْ لَا يَنَامُ عَلَى هَذَا الْفِرَاشِ فَجَعَلَ فَوْقَهُ آخَرَ فَنَامَ عَلَيْهِ أَوْ لَا يَجْلِسُ عَلَى هَذَا السَّرِيرِ فَجَعَلَ فَوْقَهُ آخَرَ لَا يَحْنَثُ
Its commentaries
(فَمَلَك) الزَّوْجُ (قُطْنًا) بَعْدَ الْحَلِفِ (فَغَزَلَتْهُ) وَنُسِجَ (وَلَبِسَ فَهُوَ هَدْيٌ) عِنْدَ الْإِمَامِ، وَلَهُ التَّصَدُّقُ بِقِيمَتِهِ بِمَكَّةَ لَا غَيْرُ وَشَرَطَا مِلْكَهُ يَوْمَ حَلَفَ وَيُفْتَى بِقَوْلِهِمَا فِي دِيَارِنَا لِأَنَّهَا إنَّمَا تَغْزِلُ مِنْ كَتَّانِ نَفْسِهَا أَوْ قُطْنِهَا وَبِقَوْلِهِ فِي الدِّيَارِ الرُّومِيَّةِ لِغَزْلِهَا مِنْ كَتَّانِ الزَّوْجِ نَهْرٌ. (حَلَفَ لَا يَلْبَسُ مِنْ غَزْلِهَا فَلَبِسَ تِكَّةً مِنْهُ لَا يَحْنَثُ) عِنْدَ الثَّانِي وَبِهِ يُفْتَى لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى لَابِسًا عُرْفًا (كَلَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ نَسْجِ فُلَانٍ فَلَبِسَ مِنْ نَسْجِ غُلَامِهِ) لَا يَحْنَثُ (إذَا كَانَ فُلَانٌ يَعْمَلُ بِيَدِهِ وَإِلَّا حَنِثَ) لِتَعَيُّنِ الْمَجَازِ (كَمَا حَنِثَ بِلُبْسِ خَاتَمِ ذَهَبٍ) وَلَوْ رَجُلًا بِلَا فَصٍّ (أَوْ عِقْدِ لُؤْلُؤٍ أَوْ زَبَرْجَدٍ أَوْ زُمُرُّدٍ) وَلَوْ غَيْرَ مُرَصَّعٍ عِنْدَهُمَا وَبِهِ يُفْتَى. (فِي حَلِفِهِ لَا يَلْبَسُ حُلِيًّا) لِلْعُرْفِ (لَا) يَحْنَثُ (بِخَاتَمٍ فِضَّةٍ) بِدَلِيلِ حِلِّهِ لِلرِّجَالِ (إلَّا إذَا كَانَ مَصُوغًا عَلَى هَيْئَةِ خَاتَمِ النِّسَاءِ) بِأَنْ كَانَ لَهُ فَصٌّ فَيَحْنَثُ هُوَ الصَّحِيحُ زَيْلَعِيٌّ،
وَلَوْ كَانَ مُمَوَّهًا بِذَهَبٍ يَنْبَغِي حِنْثُهُ بِهِ نَهْرٌ كَخَلْخَالِ وَسِوَارٍ. (حَلَفَ لَا يَجْلِسُ عَلَى الْأَرْضِ فَجَلَسَ عَلَى) حَائِلٍ مُنْفَصِلٍ كَخَشَبٍ أَوْ جِلْدٍ أَوْ (بِسَاطٍ أَوْ حَصِيرٍ أَوْ) حَلَفَ (لَا يَنَامُ عَلَى هَذَا الْفِرَاشِ فَجَعَلَ فَوْقَهُ آخَرَ فَنَامَ عَلَيْهِ أَوْ لَا يَجْلِسُ عَلَى هَذَا السَّرِيرِ فَجَعَلَ فَوْقَهُ آخَرَ لَا يَحْنَثُ) فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ كَمَا لَوْ أَخْرَجَ الْحَشْوَ مِنْ الْفِرَاشِ لِلْعُرْفِ،
وَلَوْ نَكَّرَ الْأَخِيرَيْنِ حَنِثَ مُطْلَقًا لِلْعُمُومِ، وَمَا فِي الْقُدُورِيِّ مِنْ تَنْكِيرِ السَّرِيرِ حَمَلَهُ فِي الْجَوْهَرَة عَلَى الْمُعَرَّفِ
(قَوْلُهُ بَعْدَ الْحَلِفِ) أَفَادَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَمْلُوكًا وَقْتَ الْحَلِفِ فَغَزَلَتْهُ فَلَبِسَهُ فَإِنَّهُ هَدْيٌ بِالْأَوْلَى وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ وَشَرَطَا مِلْكَهُ يَوْمَ حَلَفَ) لِأَنَّ النَّذْرَ إنَّمَا يَصِحُّ فِي الْمِلْكِ أَوْ مُضَافًا إلَى سَبَبِ الْمِلْكِ وَلَمْ يُوجَدْ لِأَنَّ اللُّبْسَ وَغَزْلَ الْمَرْأَةِ لَيْسَا مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ وَلَهُ أَنَّ غَزْلَ الْمَرْأَةِ عَادَةً يَكُونُ مِنْ قُطْنِ الزَّوْجِ وَالْمُعْتَادُ هُوَ الْمُرَادُ وَذَلِكَ سَبَبٌ لِمِلْكِهِ بَحْرٌ. أَيْ الْغَزْلُ مِنْ قُطْنِ الزَّوْجِ سَبَبٌ لِمِلْكِ الزَّوْجِ لِمَا غَزَلَتْهُ، وَلِهَذَا يَحْنَثُ إذَا غَزَلَتْ مِنْ قُطْنٍ مَمْلُوكٍ لِلزَّوْجِ وَقْتَ الْحَلِفِ لِأَنَّهَا إذَا غَزَلَتْهُ كَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لَأَنْ يَمْلِكَ الزَّوْجُ غَزْلَهَا مَعَ أَنَّ الْقُطْنَ لَيْسَ بِمَذْكُورٍ وَتَمَامُهُ فِي الْعِنَايَةِ؛
لَكِنْ يُشْكِلُ أَنَّ الشَّرْطَ إنَّمَا هُوَ اللُّبْسُ وَهُوَ لَيْسَ سَبَبًا لِلْمِلْكِ. إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمُرَادَ إنْ غَزَلْت ثَوْبًا وَلَبِسْته فَيَكُونُ الشَّرْطُ هُوَ الْغَزْلُ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الْمِلْكِ لَا مُجَرَّدُ اللُّبْسِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَغْزِلُ مِنْ كَتَّانِ نَفْسِهَا) أَيْ فَلَمْ يُوجَدْ شَرْطُ النَّذْرِ وَهُوَ الْإِضَافَةُ إلَى مِلْكِهِ أَوْ سَبَبِهِ ط
(قَوْلُهُ وَبِقَوْلِهِ إلَخْ) هَذَا ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ وَالْأَوَّلُ ذَكَرَهُ فِي الْفَتْحِ، وَبَحَثَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا نُوحٌ أَفَنْدِي بِأَنَّهُ فِي حَيِّزِ الْمَنْعِ فَإِنَّ بَعْضَ نِسَاءِ مِصْرَ تَغْزِلُ مِنْ كَتَّانِ الزَّوْجِ، وَبَعْضَ نِسَاءِ الرُّومِ بِالْعَكْسِ لَا سِيَّمَا نِسَاءُ الْجُنُودِ الَّذِينَ يَغِيبُونَ عَنْهُنَّ سِنِينَ، فَالْأَوْلَى اعْتِبَارُ الْغَالِبِ اهـ مُلَخَّصًا.
(قَوْلُهُ لَا يَلْبَسُ مِنْ غَزْلِهَا) أَيْ مَغْزُولِهَا كَمَا عَبَّرَ بِهِ قَبْلَهُ وَهُوَ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ عَلَى الثَّوْبِ،
وَإِنْ نَوَى عَيْنَ الْغَزْلِ لَا يَحْنَثُ بِلُبْسِ الثَّوْبِ لِأَنَّهُ نَوَى الْحَقِيقَةَ،
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ مِنْ غَزْلِهَا فَلَبِسَ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِهَا وَغَزْلِ غَيْرِهَا حَنِثَ،
وَلَوْ مِنْ غَزْلِهَا خَيْطٌ وَاحِدٌ لِأَنَّ الْغَزْلَ غَيْرُ مُقَدَّرٍ إلَّا إذَا قَالَ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِهَا لِأَنَّ بَعْضَ الثَّوْبِ لَا يُسَمَّى ثَوْبًا مُحِيطٌ لَا يَلْبَسُ مِنْ غَزْلِهَا فَلَبِسَ ثَوْبًا زِرُّهُ وَعُرَاهُ مِنْ غَزْلِهَا لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى لُبْسًا عُرْفًا
بِخِلَافِ اللَّبِنَةِ وَالزِّيقِ مُنْتَقَى. اهـ. بَحْرٌ مُلَخَّصًا وَلَوْ لَبِسَ ثَوْبًا فِيهِ رُقْعَةٌ مِنْ غَزْلِ غَيْرِهَا حَنِثَ لَا لَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ مِنْ غَزْلِهَا فَلَبِسَ مَا خِيطَ مِنْ غَزْلِهَا فَتْحٌ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى لَابِسًا عُرْفًا)
بِخِلَافِ مَا إذَا لَبِسَ تِكَّةً مِنْ حَرِيرٍ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ اتِّفَاقًا لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ اسْتِعْمَالُ الْحَرِيرِ مَقْصُودًا،
وَإِنْ لَمْ يَصِرْ لَابِسًا، وَقَدْ وُجِدَ وَالْمُحَرَّمُ بِالْيَمِينِ اللُّبْسُ، وَلَمْ يُوجَدْ بَحْرٌ وَاعْتَرَضَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ اتِّفَاقًا بَلْ هُوَ الصَّحِيحُ،
وَكَذَا الْقَلَنْسُوَةُ وَلَوْ تَحْتَ الْعِمَامَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ، وَعَلَى مُقَابِلِ الصَّحِيحِ لَا حَاجَةَ إلَى الْفَرْقِ اهـ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَا يُكْرَهُ الزِّرُّ وَالْعُرَى مِنْ الْحَرِيرِ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ لَابِسًا وَلَا مُسْتَعْمِلًا
وَكَذَا اللَّبِنَةُ وَالزِّيقُ لِأَنَّهُ تَبَعٌ كَالْعَلَمِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ رَجُلًا) أُتِيَ بِهِ لِأَنَّ خَاتَمَ الْفِضَّةِ لَيْسَ حُلِيًّا فِي حَقِّهِ لِلْعُرْفِ بِخِلَافِ الذَّهَبِ
(قَوْلُهُ بِلَا فَصٍّ) بِفَتْحِ الْفَاءِ أَيْ وَلَوْ بِلَا فَصٍّ
(قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُرَصَّعٍ عِنْدَهُمَا)
أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ فَلَوْ غَيْرَ مُرَصَّعٍ لَا يَحْنَثُ وَبِقَوْلِهِمَا قَالَتْ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ لِأَنَّهُ حُلِيٌّ حَقِيقَةً فَإِنَّهُ يُتَزَيَّنُ بِهِ وَقَالَ تَعَالَى - {وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا}- وَالْمُسْتَخْرَجُ مِنْ الْبَحْرِ اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ وَلَهُ أَنَّهُ لَا يُتَحَلَّى بِهِ عَادَةً إلَّا مُرَصَّعًا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَالْأَيْمَانُ عَلَى الْعُرْفِ لَا عَلَى اسْتِعْمَالِ الْقُرْآنِ قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ قِيَاسُ قَوْلِهِ إنَّهُ لَا بَأْسَ بِلُبْسِ اللُّؤْلُؤِ لِلْغِلْمَانِ وَالرِّجَالِ
وَقِيلَ هَذَا اخْتِلَافُ عَصْرٍ فَفِي زَمَانِهِ كَانَ لَا يُتَحَلَّى بِهِ إلَّا مُرَصَّعًا وَيُفْتَى بِقَوْلِهَا لِأَنَّ الْعُرْفَ الْقَائِمَ إنَّهُ يُتَحَلَّى بِهِ مُطْلَقًا فَتْحٌ.
مَطْلَبُ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ حُلِيًّا
(قَوْلُهُ فِي حَلِفِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ كَمَا حَنِثَ
(قَوْلُهُ لَا يَلْبَسُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ وَقَوْلُهُ حُلِيًّا بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ جَمْعُ حَلْيٍ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ كَسَدْيٍ وَسُدِيٍّ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ بِدَلِيلِ حِلِّهِ لِلرِّجَالِ) أَيْ مَعَ مَنْعِهِمْ مِنْ التَّحَلِّي بِالْفِضَّةِ، وَإِنَّمَا أُبِيحَ لَهُمْ لِقَصْدِ التَّخَتُّمِ لَا لِلزِّينَةِ،
وَإِنْ كَانَتْ الزِّينَةُ لَازِمَ وُجُودِهِ لَكِنَّهَا لَمْ تُقْصَدْ بِهِ فَكَانَ عَدَمًا خُصُوصًا فِي الْعُرْفِ الَّذِي هُوَ مَبْنَى الْأَيْمَانِ وَعِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ يَحْنَثُ فَتْحٌ
(قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ لَهُ فَصٌّ) يُوهِمُ كَلَامُهُ كَكَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ أَنَّ مَا لَهُ فَصٌّ لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ،
وَفِي كَرَاهِيَةِ الْقُهُسْتَانِيِّ يَجُوزُ الْخَاتَمُ مِنْ الْفِضَّةِ عَلَى هَيْئَةِ خَاتَمِ الرِّجَالِ،
وَأَمَّا إذَا كَانَ لَهُ فَصَّانِ أَوْ أَكْثَرُ فَحَرَامٌ اهـ وَعِبَارَةُ الْفَتْحِ لَيْسَ فِيهَا هَذَا الْإِيهَامُ وَهِيَ قَالَ الْمَشَايِخُ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَصْبُوغًا عَلَى هَيْئَةِ خَاتَمِ النِّسَاءِ بِأَنْ كَانَ لَهُ فَصٌّ فَإِنْ كَانَ حَنِثَ لِأَنَّهُ لُبْسُ النِّسَاءِ اهـ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ هُوَ الصَّحِيحُ) وَقِيلَ لَا يَحْنَثُ بِخَاتَمِ الْفِضَّةِ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَلْبَسُهُ النِّسَاءُ.
قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ لِأَنَّ الْعُرْفَ بِخَاتَمِ الْفِضَّةِ يَنْفِي كَوْنَهُ حُلِيًّا وَإِنْ كَانَ زِينَةً
(قَوْلُهُ كَخَلْخَالٍ وَسِوَارٍ) لِأَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا لِلتَّزَيُّنِ فَكَانَ كَامِلًا فِي مَعْنَى الْحُلِيِّ بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ.
[تَتِمَّةٌ] حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا أَوْ لَا يَشْتَرِيهِ فَيَمِينُهُ عَلَى كُلِّ مَلْبُوسٍ يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ، وَتَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ فَلَا يَحْنَثُ بِبِسَاطٍ أَوْ طَنْفَسَةٍ أَوْ قَلَنْسُوَةٍ أَوْ مِنْدِيلٍ يَمْتَخِطُ بِهِ أَوْ مِقْنَعَةٍ أَوْ لِفَافَةٍ إلَّا إذَا بَلَغَتْ مِقْدَارَ الْإِزَارِ،
وَكَذَا الْعِمَامَةُ وَلَوْ اتَّزَرَ بِالْقَمِيصِ أَوْ ارْتَدَى لَا يَحْنَثُ وَالْأَصْلُ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ عَلَى لُبْسِ ثَوْبٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِاللُّبْسِ الْمُعْتَادِ،
وَفِي الْمُعَيَّنِ يَحْنَثُ كَيْفَمَا لَبِسَهُ وَلَا يَحْنَثُ بِوَضْعِ الْقَبَاءِ عَلَى اللِّحَافِ حَالَةَ النَّوْمِ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ الْبَحْرِ.
مَطْلَبُ حَلَفَ لَا يَجْلِسُ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ لَا يَنَامُ عَلَى هَذَا الْفِرَاشِ أَوْ هَذَا السَّرِيرِ
(قَوْلُهُ عَلَى حَائِلٍ مُنْفَصِلٍ) أَيْ لَيْسَ بِتَابِعٍ لِلْحَالِفِ
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْحَائِلُ ثِيَابَهُ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُ فَلَا يَصِيرُ حَائِلًا وَلَوْ خَلَعَ ثَوْبَهُ فَبَسَطَهُ وَجَلَسَ عَلَيْهِ لَا يَحْنَثُ لِارْتِفَاعِ التَّبَعِيَّةِ بَحْرٌ وَفَتْحٌ
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَلَمْ أَرَ مَا لَوْ جَلَسَ عَلَى حَشِيشٍ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَثِيرًا يَحْنَثُ اهـ
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ غَيْرَ مَقْلُوعٍ لِأَنَّهُ فِي الْعُرْفِ جَالِسٌ عَلَى الْحَشِيشِ لَا عَلَى الْأَرْضِ
(قَوْلُهُ عَلَى هَذَا الْفِرَاشِ) مِثْلُهُ هَذَا الْحَصِيرِ وَهَذَا الْبِسَاطِ هِنْدِيَّةٌ ط
(قَوْلُهُ لَا يَحْنَثُ) لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يَتْبَعُ مِثْلَهُ فَتَنْقَطِعُ النِّسْبَةُ عَنْ الْأَسْفَلِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رِوَايَةٌ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ عَنْهُ أَنَّهُ يَحْنَثُ لِأَنَّهُ يُسَمَّى نَائِمًا عَلَى فِرَاشَيْنِ فَلَمْ تَنْقَطِعْ النِّسْبَةُ وَلَمْ يَصِرْ أَحَدُهُمَا تَبَعًا لِلْآخَرِ.
وَحَاصِلُهُ: أَنَّ كَوْنَ الشَّيْءِ لَيْسَ تَبَعًا لِمِثْلِهِ مُسَلَّمٌ وَلَا يَضُرُّنَا نَفْيُهُ فِي الْفِرَاشَيْنِ بَلْ كُلٌّ أَصْلٌ فِي نَفْسِهِ، وَيَتَحَقَّقُ الْحِنْثُ بِتَعَارُفِ قَوْلِنَا نَامَ عَلَى فِرَاشَيْنِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَمَاسَّهُ إلَّا الْأَعْلَى فَتْحٌ.
قُلْت: وَهَذَا هُوَ الْمُتَعَارَفُ الْآنَ
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ أَخْرَجَ الْحَشْوَ) أَيْ وَنَامَ عَلَى الظِّهَارَةِ أَوْ عَلَى الصُّوفِ وَالْحَشْوِ فَلَا يَحْنَثُ فِيهِمَا لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى فِرَاشًا كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْوَاقِعَاتِ
(قَوْلُهُ لِلْعُرْفِ) رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ
(قَوْلُهُ الْأَخِيرَيْنِ) أَيْ الْفِرَاشَ وَالسَّرِيرَ
(قَوْلُهُ لِلْعُمُومِ) أَيْ عُمُومِ اللَّفْظِ الْمُنَكَّرِ لِلْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ ط
(قَوْلُهُ وَمَا فِي الْقُدُورِيِّ) وَقَعَ مِثْلُهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَنْزِ
(قَوْلُهُ حَمَلَهُ فِي الْجَوْهَرَةِ عَلَى الْمُعَرَّفِ)
وَكَذَا فِي الْفَتْحِ حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ: وَمَنْ حَلَفَ لَا يَنَامُ عَلَى فِرَاشٍ أَيْ فِرَاشٍ مُعَيَّنٍ بِدَلِيلِ
قَوْلِهِ: وَإِنْ جَعَلَ فَوْقَهُ فِرَاشًا آخَرَ فَنَامَ عَلَيْهِ لَا يَحْنَثُ. اهـ.
قُلْت: وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ قَوْلَهُ فِرَاشًا آخَرَ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ مُعَيَّنٌ لِيَكُونَ الْآخَرُ غَيْرَهُ إذْ لَوْ كَانَ مُنَكَّرًا لَكَانَ الْآخَرُ مَحْلُوفًا عَلَيْهِ أَيْضًا فَافْهَمْ
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمُدَّعَى أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ لَمْ يَنَمْ عَلَى الْأَسْفَلِ، وَهَذَا لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمُنَكَّرِ وَالْمُعَيَّنِ لِانْقِطَاعِ النِّسْبَةِ إلَيْهِ بِالثَّانِي،
وَأَمَّا حِنْثُهُ فِي الْمُنَكَّرِ بِالْأَعْلَى فَبَحْثٌ آخَرُ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّ قَوْلَهُ لَا يَحْنَثُ مُطْلَقٌ فَالْأَحْسَنُ مَا مَرَّ فَتَدَبَّرْ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.