Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 1808تنوير الأبصارHanafivol. 4, p. 4vol. 4, p. 4

فَلَا تَعْزِيرَ وَلَا قِصَاصَ حَدٌّ وَطْءُ مُكَلَّفٍ نَاطِقٍ طَائِعٍ فِي قُبُلِ مُشْتَهَاةٍ خَالٍ عَنْ مِلْكِهِ وَشُبْهَتِهِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ تَمْكِينُهُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ تَمْكِينُهَا

Its commentaries

الدر المختارal-Haskafi

(فَلَا تَعْزِيرَ) حَدٌّ لِعَدَمِ تَقْدِيرِهِ (وَلَا قِصَاصَ حَدٌّ) لِأَنَّهُ حَقُّ الْمَوْلَى.

وَالزِّنَا الْمُوجِبُ لِلْحَدِّ (وَطْءُ) وَهُوَ إدْخَالُ قَدْرِ حَشَفَةٍ مِنْ ذَكَرِ (مُكَلَّفٍ) خَرَجَ الصَّبِيُّ وَالْمَعْتُوهُ (نَاطِقٍ) خَرَجَ وَطْءُ الْأَخْرَسِ، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ مُطْلَقًا لِلشُّبْهَةِ.

2,449

وَأَمَّا الْأَعْمَى فَيُحَدُّ لِلزِّنَا بِالْإِقْرَارِ لَا بِالْبُرْهَانِ شَرْحُ وَهْبَانِيَّةٍ (طَائِعٍ فِي قُبُلِ مُشْتَهَاةٍ) حَالًا أَوْ مَاضِيًا خَرَجَ الْمُكْرَهُ وَالدُّبُرُ وَنَحْوُ الصَّغِيرَةِ (خَالٍ عَنْ مِلْكِهِ) أَيْ مِلْكِ الْوَاطِئِ (وَشُبْهَتِهِ) أَيْ فِي الْمَحِلِّ لَا فِي الْفِعْلِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْكَمَالِ؛ وَزَادَ الْكَمَالُ (فِي دَارِ الْإِسْلَامِ) لِأَنَّهُ لَا حَدَّ بِالزِّنَا فِي دَارِ الْحَرْبِ (أَوْ تَمْكِينُهُ مِنْ ذَلِكَ) بِأَنْ اسْتَلْقَى فَقَعَدَتْ عَلَى ذَكَرِهِ فَإِنَّهُمَا يُحَدَّانِ لِوُجُودِ التَّمْكِينِ (أَوْ تَمْكِينُهَا) فَإِنَّ فِعْلَهَا لَيْسَ وَطْئًا بَلْ تَمْكِينٌ فَتَمَّ التَّعْرِيفُ، وَزَادَ فِي الْمُحِيطِ: الْعِلْمَ بِالتَّحْرِيمِ،

2,450

فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ لَمْ يُحَدَّ لِلشُّبْهَةِ. وَرَدَّهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِحُرْمَتِهِ فِي كُلِّ مِلَّةٍ.

رد المحتارIbn Abidin · a gloss on الدر المختار

(قَوْلُهُ فَلَا تَعْزِيرَ حَدٌّ) تَعْزِيرَ، اسْمُ لَا مَبْنِيٌّ مَعَهَا عَلَى الْفَتْحِ وَحَدٌّ خَبَرُهَا،

21,205

وَكَذَا قَوْلُهُ وَلَا قِصَاصَ حَدٌّ، وَقَدَّرَ الشَّارِحُ خَبَرًا لِلْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْخَبَرَ الْمَذْكُورَ مُفْرَدٌ لَا يَصْلُحُ خَبَرًا لَهُمَا لَكِنَّهُ مَصْدَرٌ لِلْجِنْسِ فَيَصْلُحُ لَهُمَا، وَالْخَطْبُ فِي ذَلِكَ سَهْلٌ.

note

ثُمَّ إنَّ الْأَوَّلَ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ مُقَدَّرَةٌ،

21,206

وَالثَّانِي عَلَى قَوْلِهِ وَجَبَتْ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى، وَقَوْلُهُ لِعَدَمِ تَقْدِيرِهِ: أَيْ تَقْدِيرِ التَّعْزِيرِ أَيْ كُلِّ أَنْوَاعِهِ؛ لِأَنَّ الْمُقَدَّرَ بَعْضُهَا وَهُوَ الضَّرْبُ، عَلَى أَنَّ الضَّرْبَ وَإِنْ كَانَ أَقَلُّهُ ثَلَاثَةً وَأَكْثَرُهُ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ لَكِنْ مَا بَيْنَ الْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ لَيْسَ بِمُقَدَّرٍ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ مَطْلَبٌ أَحْكَامُ الزِّنَا

(قَوْلُهُ وَالزِّنَا) بِالْقَصْرِ فِي لُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ فَيُكْتَبُ بِالْيَاءِ، وَبِالْمَدِّ فِي لُغَةِ أَهْلِ نَجْدٍ فَيُكْتَبُ بِالْأَلِفِ. بَدَأَ بِالْكَلَامِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لِصِيَانَةِ النَّسْلِ فَكَانَ رَاجِعًا إلَى الْوُجُودِ وَهُوَ الْأَصْلُ وَلِكَثْرَةِ وُقُوعِ سَبَبِهِ مَعَ قَطْعِيَّتِهِ،

21,207

بِخِلَافِ السَّرِقَةِ فَإِنَّهَا لَا تَكْثُرُ كَثْرَتَهُ، وَالشُّرْبُ وَإِنْ كَثُرَ فَلَيْسَ حَدُّهُ بِتِلْكَ الْقَطْعِيَّةِ نَهْرٌ وَفَتْحٌ مَطْلَبُ الزِّنَا شَرْعًا لَا يَخْتَصُّ بِمَا يُوجِبُ الْحَدَّ بَلْ أَعَمُّ

(قَوْلُهُ الْمُوجِبُ لِلْحَدِّ) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ الزِّنَا فِي اللُّغَةِ وَالشَّرْعِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَهُوَ وَطْءُ الرَّجُلِ الْمَرْأَةَ فِي الْقُبُلِ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ وَشُبْهَتِهِ،

21,208

فَإِنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَخُصَّ اسْمَ الزِّنَا بِمَا يُوجِبُ الْحَدَّ بَلْ بِمَا هُوَ أَعَمُّ، وَالْمُوجِبُ لِلْحَدِّ بَعْضُ أَنْوَاعِهِ.

21,209

وَلَوْ وَطِيء جَارِيَةَ ابْنِهِ لَا يُحَدُّ لِلزِّنَا وَلَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ بِالزِّنَا، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ فِعْلَهُ زِنًا وَإِنْ كَانَ لَا يُحَدُّ بِهِ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ.

وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ مَا فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ مِنْ تَعْرِيفِ الزِّنَا بِمَا مَرَّ تَعْرِيفٌ لِلشَّرْعِيِّ الْأَعَمِّ، فَلَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ بِتَرْكِ الْقُيُودِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ تَعْرِيفٌ لِلْأَخَصِّ الْمُوجِبِ لِلْحَدِّ، عَلَى أَنَّ الْقُيُودَ الْمَذْكُورَةَ خَارِجَةٌ عَنْ الْمَاهِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا شُرُوطٌ لِإِجْرَاءِ الْحُكْمِ كَمَا فِي النَّهْرِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ قَدْرِ حَشَفَةٍ) أَيْ حَشَفَةٍ أَوْ قَدْرِهَا مِمَّنْ كَانَ مَقْطُوعَهَا، لَكِنْ صَرَّحَ بِالْخَفِيِّ وَسَكَتَ عَنْ الظَّاهِرِ لِعِلْمِهِ بِالْأُولَى اخْتِصَارًا، أَوْ أَقْحَمَ لَفْظَ قَدْرِ لِإِفَادَةِ التَّعْمِيمِ لَا لِلِاحْتِرَازِ عَنْ نَفْسِ الْحَشَفَةِ فَإِيلَاجُ بَعْضِهَا غَيْرُ مُوجِبٍ لِلْحَدِّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ وَطْئًا وَلِذَا لَمْ يُوجِبْ الْغُسْلَ وَلَمْ يُفْسِدْ الْحَجَّ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ،

note

وَأَشَارَ بِسُكُوتِهِ عَنْ الْإِنْزَالِ إلَى أَنَّهُ غَيْرُ شَرْطٍ

(قَوْلُهُ مُكَلَّفٍ) أَيْ عَاقِلٍ بَالِغٍ، وَلَمْ يَقُلْ مُسْلِمٍ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ شَرْطٍ فِي حَقِّ الْجَلْدِ

(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) سَوَاءٌ ثَبَتَ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ بِالْإِشَارَةِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ

(قَوْلُهُ لَا بِالْبُرْهَانِ) ذَكَرَ ابْنُ الشِّحْنَةِ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ أَنَّهُ رَآهُ فِي نُسْخَتِهِ الْخَانِيَّةِ، وَذَكَرَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ: يَعْنِيَ ابْنَ وَهْبَانَ خَصَّ ذَلِكَ بِالْأَخْرَسِ.

21,210

أَقُولُ: الَّذِي رَأَيْته فِي نُسْخَتَيْنِ مِنْ الْخَانِيَّةِ هَكَذَا: وَلَوْ أَقَرَّ الْأَخْرَسُ بِالزِّنَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي كِتَابٍ كَتَبَهُ أَوْ إشَارَةٍ لَا يُحَدُّ،

21,211

وَلَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ بِالزِّنَا لَا تُقْبَلُ.

الْأَعْمَى إذَا أَقَرَّ بِالزِّنَا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْبَصِيرِ فِي حُكْمِ الْإِقْرَارِ. اهـ. فَقَوْلُهُ وَلَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ إلَخْ إنَّمَا ذَكَرَهُ فِي الْأَخْرَسِ لَا فِي الْأَعْمَى،

21,212

خِلَافًا لِمَا رَآهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ فِي نُسْخَتِهِ فَإِنَّهُ غَلَطٌ لِقَوْلِ الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ: بِخِلَافِ الْأَعْمَى صَحَّ إقْرَارُهُ وَالشَّهَادَةُ عَلَيْهِ،

21,213

وَمِثْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُضْمَرَاتِ، وَبِهِ جَزَمَ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ لِلشُّرُنْبُلَالِيِّ وَشَرْحِ الْكَنْزِ لِلْمَقْدِسِيِّ

(قَوْلُهُ فِي قُبُلٍ) مُتَعَلِّقٌ بِوَطْءٍ

(قَوْلُهُ أَوْ مَاضِيًا) أَدْخَلَ بِهِ الْعَجُوزَ الشَّوْهَاءَ، فَإِنَّهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُشْتَهَاةً فِي الْحَالِ لَكِنَّهَا كَانَتْ مُشْتَهَاةً فِيمَا مَضَى

(قَوْلُهُ خَرَجَ الْمُكْرَهُ) أَيْ بِقَيْدِ طَائِعٍ وَالدُّبُرُ بِقَيْدِ قُبُلٍ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ مِنْ أَنَّهُ لَا حَدَّ بِاللِّوَاطَةِ،

21,214

أَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا مِنْ أَنَّهُ يُحَدُّ بِفِعْلِ ذَلِكَ فِي الْأَجَانِبِ فَيَدْخُلُ فِي الزِّنَا وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي

(قَوْلُهُ وَنَحْوُ الصَّغِيرَةِ) هُوَ الْمَيِّتَةُ وَالْبَهِيمَةُ ح.

وَهَذَا خَرَجَ بِقَيْدِ مُشْتَهَاةٍ وَالْمُرَادُ الصَّغِيرَةُ وَنَحْوُهَا، فَإِقْحَامُ لَفْظِ نَحْوُ لِقَصْدِ التَّعْمِيمِ كَمَا مَرَّ آنِفًا، وَنَظِيرُهُ عَلَى أَحَدِ الِاحْتِمَالَاتِ قَوْلُهُمْ: مِثْلُك لَا يَبْخَلُ

(قَوْلُهُ خَالٍ عَنْ مِلْكِهِ) أَيْ مِلْكِ يَمِينِهِ وَمِلْكِ نِكَاحِهِ، وَهُوَ صِفَةٌ لِقُبُلٍ ط أَوْ صِفَةٌ لِوَطْءٍ

(قَوْلُهُ وَشُبْهَتِهِ) أَيْ شُبْهَةِ مِلْكِ الْيَمِينِ وَمِلْكِ النِّكَاحِ.

فَالْأُولَى كَوَطْءِ جَارِيَةٍ مُكَاتَبَةٍ أَوْ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ الْمَدْيُونِ، أَوْ جَارِيَةِ الْمَغْنَمِ بَعْدَ الْإِحْرَازِ بِدَارِنَا فِي حَقِّ الْغَازِي. وَالثَّانِيَةُ كَتَزَوُّجِ امْرَأَةٍ بِلَا شُهُودٍ أَوْ أَمَةٍ بِلَا إذْنِ مَوْلَاهَا، أَوْ تَزَوُّجِ الْعَبْدِ بِلَا إذْنِ مَوْلَاهُ حَمَوِيٌّ عَنْ الْمِفْتَاحِ ط

(قَوْلُهُ أَيْ فِي الْمَحِلِّ) وَيُقَالُ لَهَا شُبْهَةُ مِلْكٍ وَشُبْهَةٌ حُكْمِيَّةٌ كَوَطْءِ جَارِيَةِ ابْنِهِ ط

(قَوْلُهُ لَا فِي الْفِعْلِ) وَتُسَمَّى شُبْهَةَ اشْتِبَاهٍ كَوَطْءِ مُعْتَدَّةِ الثَّلَاثِ.

21,215

وَحَاصِلُهُ أَنَّ شَرْطَ كَوْنِ الْوَطْءِ زِنًا خُلُوُّهُ عَنْ شُبْهَةِ الْمَحِلِّ؛ لِأَنَّهَا تُوجِبُ نَفْيَ الْحُدُودِ وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ حِلَّهُ،

21,216

بِخِلَافِ شُبْهَةِ الْفِعْلِ فَإِنَّهَا لَا تَنْفِيهِ مُطْلَقًا، بَلْ إنْ ظَنَّ الْحِلَّ،

21,217

أَمَّا إنْ لَمْ يَظُنَّهُ فَلَا، وَلِذَا خَصَّصَ الْأُولَى بِالْإِرَادَةِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ أُرِيدَ خُلُوَّهُ عَمَّا يَعُمُّ شُبْهَةَ الْفِعْلِ بِقَيْدِ ظَنِّ الْحِلِّ فِيهَا صَحَّ أَيْضًا أَفَادَهُ السَّيِّدُ أَبُو السُّعُودِ

(قَوْلُهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ) مَفْعُولُ زَادَ وَهَذَا الْقَيْدُ يُومِئُ إلَيْهِ قَوْلُهُمْ وَأَيْنَ هُوَ،

21,218

وَكَذَا قَوْلُهُمْ فِي الْبَابِ الْآتِي لَا حَدَّ بِالزِّنَا فِي دَارِ الْحَرْبِ وَالْبَغْيِ. وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فِي دَارِ الْعَدْلِ لِيَخْرُجَ دَارُ الْبَغْيِ أَيْضًا، وَهَذَا إذَا لَمْ يَزْنِ دَاخِلَ الْمُعَسْكَرِ الَّذِي فِيهِ السُّلْطَانُ أَوْ نَائِبُهُ الْمَأْذُونُ لَهُ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ، وَإِلَّا فَإِنَّهُ يُحَدُّ كَمَا سَيَأْتِي هُنَاكَ

(قَوْلُهُ أَوْ تَمْكِينُهُ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى وَطْءُ وَأَوْ لِلتَّقْسِيمِ وَالتَّنْوِيعِ وَاسْمُ الْإِشَارَةِ لِلْوَطْءِ ط

(قَوْلُهُ فَقَعَدَتْ عَلَى ذَكَرِهِ) أَيْ وَاسْتَدْخَلَتْهُ بِنَفْسِهَا

(قَوْلُهُ أَوْ تَمْكِينُهَا) لَمَّا كَانَتْ الْمَرْأَةُ تُحَدُّ حَدَّ الزِّنَا وَقَدْ سَمَّاهَا اللَّهُ تَعَالَى زَانِيَةً فِي قَوْلِهِ - {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي}- عُلِمَ أَنَّهَا تُسَمَّى زَانِيَةً حَقِيقَةً،

21,219

وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهَا لَا تُسَمَّى وَاطِئَةً أَنَّهَا زَانِيَةٌ مَجَازًا فَلِذَا زَادَ فِي التَّعْرِيفِ تَمْكِينَهَا حَتَّى يَدْخُلَ فِعْلُهَا فِي الْمُعَرَّفِ وَهُوَ الزِّنَا الْمُوجِبُ لِلْحَدِّ،

21,220

فَلَوْ لَمْ يَكُنْ تَمْكِينُهَا زِنًا حَقِيقَةً لَمَا اُحْتِيجَ إلَى إدْخَالِهِ فِي التَّعْرِيفِ، وَهُوَ أَيْضًا أَمَارَةُ كَوْنِهَا زَانِيَةً حَقِيقَةً وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَاطِئَةً، كَمَا أَنَّ الرَّجُلَ يُسَمَّى زَانِيًا حَقِيقَةً بِالتَّمْكِينِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الْوَطْءُ حَقِيقَةً، وَبِهِ سَقَطَ مَا فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ تَسْمِيَتَهَا زَانِيَةً مَجَازٌ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ فَتَمَّ التَّعْرِيفُ) تَعْرِيضٌ بِصَاحِبِ الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ حَيْثُ عَرَّفُوهُ بِالتَّعْرِيفِ الْأَعَمِّ، وَتَقَدَّمَ جَوَابُهُ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَزَادَ فِي الْمُحِيطِ إلَخْ) حَيْثُ قَالَ إنَّ مِنْ شَرَائِطِهِ الْعِلْمَ بِالتَّحْرِيمِ، حَتَّى لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْحُرْمَةِ لَمْ يَجِبْ الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ، وَأَصْلُهُ مَا رَوَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَجُلًا زَنَى بِالْيَمَنِ فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: إنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الزِّنَا فَاجْلِدُوهُ،

21,221

وَإِنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ فَعَلِّمُوهُ،

21,222

فَإِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ وَلِأَنَّ الْحُكْمَ فِي الشَّرْعِيَّاتِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ،

21,223

فَإِنْ كَانَ الشُّيُوعُ وَالِاسْتِفَاضَةُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أُقِيمَ مَقَامَ الْعِلْمِ وَلَكِنْ لَا أَقَلَّ مِنْ إيرَاثِ شُبْهَةٍ لِعَدَمِ التَّبْلِيغِ. اهـ.

وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْكَوْنَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْعِلْمِ فِي وُجُوبِ الْحَدِّ كَمَا هُوَ قَائِمٌ مَقَامَهُ فِي الْأَحْكَامِ كُلِّهَا ح عَنْ الْبَحْرِ

(قَوْلُهُ وَرَدَّهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ) أَيْ فِي الْبَابِ الْآتِي بِأَنَّ الزِّنَا حَرَامٌ فِي جَمِيعِ الْأَدْيَانِ وَالْمِلَلِ، فَالْحَرْبِيُّ إذَا دَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ فَزَنَى وَقَالَ ظَنَنْت أَنَّهُ حَلَالٌ يُحَدُّ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ،

21,224

وَإِنْ كَانَ فَعَلَهُ أَوَّلَ يَوْمِ دُخُولِهِ فَكَيْفَ يُقَالُ إذَا ادَّعَى مُسْلِمٌ أَصْلِيٌّ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ حُرْمَةَ الزِّنَا لَا يُحَدُّ لِانْتِفَاءِ شَرْطِ الْحَدِّ اهـ وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَالْمِنَحِ وَالْمَقْدِسِيِّ وَالشُّرُنْبُلالي.

وَنَازَعَ فِيهِ ط بِمَا مَرَّ عَنْ عُمَرَ وَبِأَنَّ الْحُرْمَةَ الثَّابِتَةَ فِي كُلِّ مِلَّةٍ لَا تُنَافِي أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَجْهَلُهَا. كَيْفَ وَالْبَابُ تُقْبَلُ فِيهِ الشُّبُهَاتُ،

21,225

وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْحَرْبِيِّ فَلَعَلَّهَا عَلَى قَوْلِ مَنْ لَا يَشْتَرِطُ الْعِلْمَ اهـ.

21,226

قُلْت: وَكَذَا نَازَعَ فِيهِ الْمُحَقِّقُ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ فِي آخِرِ شَرْحِهِ عَلَى التَّحْرِيرِ فِي بَحْثِ الْجَهْلِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ نَقْلِهِ مَا مَرَّ عَنْ الْمُحِيطِ غَيْرَ أَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِ الْمَبْسُوطِ عَقِبَ هَذَا الْأَثَرِ: فَقَدْ جَعَلَ ظَنَّ الْحِلِّ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ شُبْهَةً لِعَدَمِ اشْتِهَارِ الْأَحْكَامِ يُشِيرُ إلَى أَنَّ هَذَا الظَّنَّ فِي هَذَا الزَّمَانِ لَا يَكُونُ شُبْهَةً مُعْتَبَرَةً لِاشْتِهَارِ الْأَحْكَامِ فِيهِ، وَلَكِنْ هَذَا إنَّمَا يَكُونُ مُفِيدًا لِلْعِلْمِ بِالنِّسْبَةِ إلَى النَّاشِئِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ.

وَالْمُسْلِمُ الْمُهَاجِرُ الْمُقِيمُ بِهَا مُدَّةً يَطَّلِعُ فِيهَا عَلَى ذَلِكَ،

21,227

فَأَمَّا الْمُسْلِمُ الْمُهَاجِرُ الْوَاقِعُ مِنْهُ ذَلِكَ فِي فَوْرِ دُخُولِهِ فَلَا، وَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: يَعْنِي الْكَمَالَ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ: وَنَقَلَ فِي اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِحُرْمَةِ الزِّنَا إجْمَاعَ الْفُقَهَاءِ، وَهُوَ مُفِيدٌ أَنَّ جَهْلَهُ يَكُونُ عُذْرًا،

21,228

وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عُذْرًا بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَلَا قَبْلَهُ فَمَتَى يَتَحَقَّقُ كَوْنُهُ عُذْرًا؟ وَحِينَئِذٍ فَالْفَرْعُ الْمَذْكُورُ: أَيْ

21,229

فَرْعُ الْحَرْبِيِّ هُوَ الْمُشْكِلُ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ.

21,230

قُلْت: قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْعِلْمَ بِالْحُرْمَةِ شَرْطٌ فِيمَنْ ادَّعَى الْجَهْلَ بِهَا وَظَهَرَ عَلَيْهِ أَمَارَةُ ذَلِكَ، بِأَنْ نَشَأَ وَحْدَهُ فِي شَاهِقٍ أَوْ بَيْنَ قَوْمٍ جُهَّالٍ مِثْلِهِ لَا يَعْلَمُونَ تَحْرِيمَهُ أَوْ يَعْتَقِدُونَ إبَاحَتَهُ إذْ لَا يُنْكَرُ وُجُودُ ذَلِكَ،

21,231

فَمَنْ زَنَى وَهُوَ كَذَلِكَ فِي فَوْرِ دُخُولِهِ دَارَنَا لَا شَكَّ فِي أَنَّهُ لَا يُحَدُّ، إذْ التَّكْلِيفُ بِالْأَحْكَامِ

21,232

فَرْعُ الْعِلْمِ بِهَا وَعَلَى هَذَا يَحِلُّ مَا فِي الْمُحِيطِ.

وَمَا ذُكِرَ مِنْ نَقْلِ الْإِجْمَاعِ

21,233

بِخِلَافِ مَنْ نَشَأَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ فِي دَارِ أَهْلِ الْحَرْبِ الْمُعْتَقِدِينَ حُرْمَتَهُ ثُمَّ دَخَلَ دَارَنَا فَإِنَّهُ إذَا زَنَى يُحَدُّ وَلَا يُقْبَلُ اعْتِذَارُهُ بِالْجَهْلِ. وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ

21,234

فَرْعُ الْحَرْبِيِّ وَيَزُولُ عَنْهُ الْإِشْكَالُ، وَهُوَ أَيْضًا مَحْمَلُ كَلَامِ الْكَمَالِ وَبِهِ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ شَقِّ الْعَصَا وَالتَّفْرِيقِ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ قَوْلُهُ وَيَثْبُتُ) أَيْ الزِّنَا عِنْدَ الْقَاضِي،

21,235

أَمَّا ثُبُوتُهُ فِي نَفْسِهِ فَبِإِيجَادِ الْإِنْسَانِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ حِسِّيٌّ نَهْرٌ

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.