Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 1991تنوير الأبصارHanafivol. 4, p. 139vol. 4, p. 139

وَحَرُمَ مَنُّهُمْ وَفِدَاؤُهُمْ وَرَدُّهُمْ إلَى دَارِهِمْ وَعَقْرُ دَابَّةٍ شَقَّ نَقْلُهَا فَتُذْبَحُ وَتُحْرَقُ كَمَا تُحْرَقُ أَسْلِحَةٌ وَأَمْتِعَةٌ تَعَذَّرَ نَقْلُهَا وَمَا لَا يُحْرَقُ مِنْهَا يُدْفَنُ بِمَوْضِعٍ خَفِيٍّ

Its commentaries

الدر المختارal-Haskafi

(وَحَرُمَ مَنُّهُمْ) أَيْ إطْلَاقُهُمْ مَجَّانًا وَلَوْ بَعْدَ إسْلَامِهِمْ ابْنُ كَمَالٍ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَانِمِينَ، وَجَوَّزَهُ الشَّافِعِيُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى -

2,638

{فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً}- قُلْنَا نُسِخَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى - {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ}- شَرْحُ مَجْمَعٍ (وَ) حَرُمَ (فِدَاؤُهُمْ) بَعْدَ تَمَامِ الْحَرْبِ،

2,639

وَأَمَّا قَبْلَهُ فَيَجُوزُ بِالْمَالِ لَا بِالْأَسِيرِ الْمُسْلِمِ دُرَرٌ وَصَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَقَالَا: يَجُوزُ وَهُوَ أَظْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ الْإِمَامِ شُمُنِّيٌّ: وَاتَّفَقُوا أَنَّهُ لَا يُفَادَى بِنِسَاءٍ وَصِبْيَانٍ وَخَيْلٍ وَسِلَاحٍ إلَّا لِضَرُورَةٍ وَلَا بِأَسِيرٍ أَسْلَمَ بِمُسْلِمٍ أَسِيرٍ إلَّا إذَا أَمِنَ عَلَى إسْلَامِهِ (وَ) حُرِّمَ (رَدُّهُمْ إلَى دَارِهِمْ) ثَابِتٌ فِي نُسَخِ الشَّرْحِ تَبَعًا لِلدُّرَرِ دُونَ الْمَتْنِ تَبَعًا لِابْنِ الْكَمَالِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ مَنْعِ الْمَنِّ بِالْأَوْلَى (وَ) حَرُمَ (عَقْرُ دَابَّةٍ شَقَّ نَقْلُهَا) إلَى دَارِنَا (فَتُذْبَحُ وَتُحْرَقُ) بَعْدَهُ إذْ لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إلَّا رَبُّهَا (كَمَا تُحْرَقُ أَسْلِحَةٌ وَأَمْتِعَةٌ تَعَذَّرَ نَقْلُهَا وَمَا لَا يُحْرَقُ مِنْهَا) كَحَدِيدٍ (يُدْفَنُ بِمَوْضِعٍ خَفِيٍّ) وَتُكْسَرُ أَوَانَيْهِمْ وَتُرَاقُ أَدْهَانُهُمْ مُغَايَظَةً لَهُمْ

رد المحتارIbn Abidin · a gloss on الدر المختار

(قَوْلُهُ قُلْنَا نُسِخَ إلَخْ) أَيْ بِآيَةِ - {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ}- مِنْ سُورَةِ بَرَاءَةَ فَإِنَّهَا آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ فَتْحٌ.

22,556

وَأَمَّا مَا رُوِيَ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مِنْ عَلَى أَبِي عَزَّةَ الْجُمَحِيِّ يَوْمَ بَدْرٍ» فَقَدْ كَانَ قَبْلَ النَّسْخِ، وَلِذَا لَمَّا أَسَرَهُ يَوْمَ أُحُدٍ قَتَلَهُ. وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ جَوَابًا آخَرَ وَهُوَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ، وَهُمْ لَا يُؤْسَرُونَ فَلَيْسَ فِي الْمَنِّ عَلَيْهِ إبْطَالُ حَقٍّ ثَابِتٍ لِلْمُسْلِمِينَ، وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ فِيهِمْ وَفِي الْمُرْتَدِّينَ وَإِنْ رَأَى الْإِمَامُ النَّظَرَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي الْمَنِّ عَلَى بَعْضِ الْأَسَارَى، فَلَا بَأْسَ بِهِ أَيْضًا؛ «لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مَنَّ عَلَى ثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ الْحَنَفِيِّ بِشَرْطِ أَنْ يَقْطَعَ الْمِيرَةَ عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَفَعَلَ ذَلِكَ حَتَّى قَحَطُوا» شَرْحُ السِّيَرِ مُلَخَّصًا.

وَقَدْ نَقَلَ فِي الْفَتْحِ أَنَّ قَوْلَ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ كَقَوْلِنَا ثُمَّ أَيَّدَ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ بِمَا مَرَّ مِنْ قِصَّةِ الْجُمَحِيِّ وَنَحْوِهَا وَقَدْ عَلِمْت جَوَابَهُ

(قَوْلُهُ وَحَرُمَ فِدَاؤُهُمْ إلَخْ) أَيْ إطْلَاقُ أَسِيرِهِمْ بِأَخْذِ بَدَلٍ مِنْهُمْ

22,557

إمَّا مَالٍ أَوْ أَسِيرٍ مُسْلِمٌ فَالْأَوَّلُ لَا يَجُوزُ فِي الْمَشْهُورِ، وَلَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ عَلَى مَا فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا بَأْسَ بِهِ لَوْ بِحَيْثُ لَا يُرْجَى مِنْهُ النَّسْلُ كَالشَّيْخِ الْفَانِي كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ،

22,558

وَأَمَّا الثَّانِي فَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ

22,559

وَيَجُوزُ عِنْدَهُمَا وَالْأَوَّلُ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الزَّادِ لَكِنْ فِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَتَمَامُهُ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ. وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ أَيْضًا عَنْ السِّيَرِ الْكَبِيرِ: أَنَّ الْجَوَازَ أَظْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ أَنَّهُ قَوْلُهُمَا وَقَوْلُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَأَنَّهُ ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ:«أَنَّهُ فَدَى رَجُلَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِرَجُلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَفَدَى بِامْرَأَةٍ نَاسًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا أُسِرُوا بِمَكَّةَ» .

22,560

قُلْت: وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الْمُتُونِ حَرُمَ فِدَاؤُهُمْ مُقَيَّدٌ بِالْفِدَاءِ بِالْمَالِ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ

22,561

أَمَّا الْفِدَاءُ بِالْمَالِ عِنْدَ الْحَاجَةِ أَوْ بِأَسْرَى الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ جَائِزٌ

(قَوْلُهُ بَعْدَ تَمَامِ الْحَرْبِ إلَخْ)

22,562

عِبَارَةُ الدُّرَرِ وَصَدْرِ الشَّرِيعَةِ: وَأَمَّا الْفِدَاءُ فَقَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْحَرْبِ جَازَ بِالْمَالِ لَا بِالْأَسِيرِ الْمُسْلِمِ، وَبَعْدَهُ لَا يَجُوزُ بِالْمَالِ عِنْدَ عُلَمَائِنَا وَلَا بِالنَّفْسِ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَجُوزُ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رِوَايَتَانِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَجُوزُ مُطْلَقًا. اهـ.

22,563

قُلْت: وَهَذَا التَّفْصِيلُ خِلَافُ الظَّاهِرِ مِنْ كَلَامِهِمْ كَمَا عَلِمْت، وَلِذَا قَالَ ابْنُ كَمَالٍ بَعْدَ ذِكْرِهِ نَحْوَ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْهُمْ وَهَذَا الْبَيَانُ ظَاهِرٌ فِي عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ وَضْعِ الْحَرْبِ أَوْزَارَهَا أَوْ بَعْدَهُ اهـ وَتَبِعَهُ فِي النَّهْرِ

(قَوْلُهُ وَاتَّفَقُوا أَنَّهُ لَا يُفَادَى بِنِسَاءٍ وَصِبْيَانٍ) إذْ الصِّبْيَانُ يَبْلُغُونَ فَيُقَاتِلُونَ وَالنِّسَاءُ يَلِدْنَ فَيَكْثُرُ نَسْلُهُمْ مِنَحٌ وَلَعَلَّ الْمَنْعَ فِيمَا إذَا أَخَذَ الْبَدَلَ مَالًا وَإِلَّا فَقَدْ جَوَّزُوا دَفْعَ أَسْرَاهُمْ فِدَاءً لِأَسْرَانَا مَعَ أَنَّهُمْ إذَا ذَهَبُوا إلَى دَارِهِمْ يَتَنَاسَلُونَ ط

(قَوْلُهُ وَخَيْلٍ وَسِلَاحٍ) أَيْ إذَا أَخَذْنَاهُمَا مِنْهُمْ فَطَلَبُوا الْمُفَادَاةَ بِمَالٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ نَفْعَلَ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَقْوِيَةً يَخْتَصُّ بِالْقِتَالِ فَيَجُوزُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ مِنَحٌ ط

(قَوْلُهُ إلَّا إذَا أَمِنَ عَلَى إسْلَامِهِ) أَيْ وَطَابَتْ نَفْسُهُ بِدَفْعِهِ فِدَاءً؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ تَخْلِيصَ مُسْلِمٍ مِنْ غَيْرِ إضْرَارٍ لِمُسْلِمٍ آخَرَ فَتْحٌ.

22,564

[تَنْبِيهٌ] فِي الْقُنْيَةِ: أَرَادَ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَنْ يَشْتَرِيَ أُسَارَى وَفِيهِمْ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ وَعُلَمَاءُ وَجُهَّالٌ فَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ الرِّجَالِ وَالْجُهَّالِ قَالَ: وَجَوَابُهُ إنْ كَانَ مَنْصُوصًا مِنْ السَّلَفِ فَسَمْعًا وَطَاعَةً، وَإِلَّا فَقَضِيَّةُ الدَّلِيلِ تَقْدِيمُ النِّسَاءِ صِيَانَةً لِأَبْضَاعِ الْمُسْلِمَاتِ.

22,565

قُلْت: وَالْعُلَمَاءُ احْتِرَامًا لِلْعِلْمِ. اهـ. وَعَلَّلَ الْبَزَّازِيُّ تَأْخِيرَ الْعَالِمِ لِفَضْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُخْدَعُ

22,566

بِخِلَافِ الْجَاهِلِ دُرٌّ مُنْتَقَى، وَقَدْ يُقَالُ يُقَدَّمُ الرِّجَالُ لِلِانْتِفَاعِ بِهِمْ فِي الْقِتَالِ ط وَهَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا اُضْطُرَّ إلَيْهِمْ وَإِلَّا فَصِيَانَةُ الْأَبْضَاعِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى ذَلِكَ الِانْتِفَاعِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ لِلْعِلْمِ بِهِ) عِلَّةٌ لِسُقُوطِهِ مِنْ الْمَتْنِ

(قَوْلُهُ بِالْأَوْلَى) ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَرُمَ الْمَنُّ وَهُوَ الْإِطْلَاقُ يَحْرُمُ الْإِطْلَاقُ مَعَ الرَّدِّ إلَى الدَّارِ

(قَوْلُهُ وَحَرُمَ عَقْرُ دَابَّةٍ إلَخْ) أَيْ إذَا أَرَادَ الْإِمَامُ الْعَوْدَ وَمَعَهُ مَوَاشِي أَهْلِ الْحَرْبِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى نَقْلِهَا إلَى دَارِنَا لَا يَعْقِرُهَا كَمَا نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُثْلَةِ بِالْحَيَوَانِ فَتْحٌ.

22,567

وَفِي الْمُغْرِبِ: عَقْرُ النَّاقَةِ بِالسَّيْفِ ضَرْبُ قَوَائِمِهَا

(قَوْلُهُ إذْ لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إلَّا رَبُّهَا) عِلَّةٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ بَعْدَهُ وَهُوَ عَدَمُ إحْرَاقِهَا قَبْلَ الذَّبْحِ وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ «فَإِنَّهُ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إلَّا اللَّهُ» وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حِبَّانَ قَالَ: كُنْت عِنْدَ أُمِّ الدَّرْدَاءِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فَأَخَذْت بُرْغُوثًا فَأَلْقَيْته فِي النَّارِ فَقَالَتْ: سَمِعْت أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:«لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إلَّا رَبُّ النَّارِ» " فَتْحٌ مُلَخَّصًا.

وَلَا يَرِدُ هَذَا عَلَى مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ حَرْقِ أَهْلِ الْحَرْبِ عِنْدَ قِتَالِهِمْ؛ لِأَنَّ ذَاكَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ الظَّفْرُ بِهِمْ بِدُونِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ شَرْحِ السِّيَرِ فَافْهَمْ، وَأَوْرَدَ الْمُحَشِّي عَلَى جَوَازِ إحْرَاقِهَا بَعْدَ الذَّبْحِ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَتَأَلَّمُ مَعَ أَنَّهُ وَرَدَ أَنَّهُ يَتَأَلَّمُ بِكَسْرِ عَظْمِهِ.

22,568

قُلْت: قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِبَنِي آدَمَ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَنَعَّمُونَ وَيُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ

22,569

بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ لَا يَنْتَفِعَ بِعَظْمِهَا وَنَحْوِهِ ثُمَّ رَأَيْت ط ذَكَرَ نَحْوَهُ

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.